Sql ERROR: ErrID: 144 ErrMsg: Table './aleshterader/_session' is marked as crashed and last (automatic?) repair failed File: /RMIT/_portal/_f_makeen_online.php Line: 50 Query: SELECT `a`.`id` FROM `_session` `a` USE INDEX (`_Active`) LEFT JOIN `_session` `b` USING (`id`) WHERE `a`.`_Active`=1 AND `a`.`stime` < '1513052175' LIMIT 0, 1 Sql ERROR: ErrID: 144 ErrMsg: Table './aleshterader/_session' is marked as crashed and last (automatic?) repair failed File: /RMIT/_portal/_f_makeen_online.php Line: 84 Query: SELECT `a`.`id` FROM `_session` `a` USE INDEX (`user_ip`) LEFT JOIN `_session` `b` USING (`id`) WHERE `a`.`user_ip` = '916518265' AND `a`.`_Active` = 1 AND `a`.`stime` < '1513052175' AND `b`.`user_id` = '0' AND `b`.`session_id` = 'pcfdn1slov8uljepbb5c2qk552' AND `b`.`user_agent` = '7276' AND `b`.`accept_encoding` = '19' ORDER BY `a`.`id` DESC LIMIT 0,1 Sql ERROR: ErrID: 144 ErrMsg: Table './aleshterader/_session' is marked as crashed and last (automatic?) repair failed File: /RMIT/_portal/_f_makeen_online.php Line: 117 Query: INSERT INTO `_session` (`session_id`,`user_id`,`user_code`,`user_ip`,`hostbyaddr`,`country`,`user_agent`,`accept_encoding`,`stime`,`_Active`,`cntr`) VALUES ('pcfdn1slov8uljepbb5c2qk552','0','','916518265','ec2-54-160-245-121.compute-1.amazonaws.com', '', '7276','19','1513053075',1, 1) الاشتراكي نت - العلم.. المعرفة.. الأيديولوجيا محاولة لتفنيد بعض الأفكار الجاهزة.
   آخر تحديث: الخميس 09 يناير-كانون الثاني 2014 06:18 مساءً
الرئيسية أخبار وتقارير شئون حزبية حوارات وجهات فكر وأدب أعلام يمنية اوراق مكتبة
بحث متقدم

العلم.. المعرفة.. الأيديولوجيا محاولة لتفنيد بعض الأفكار الجاهزة.
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed وجهات
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
افكار على هامش وثيقة الحلول والضمانات
افكار على هامش وثيقة الحلول والضمانات
النظام السابق مصطلح مضلل لوعي الناس.
النظام السابق مصطلح مضلل لوعي الناس.
أبعاد الهجوم على مجمع الدفاع
أبعاد الهجوم على مجمع الدفاع
فريق القضية الجنوبية بين حق يراد به الباطل وباطل يراد به الحق
فريق القضية الجنوبية بين حق يراد به الباطل وباطل يراد به الحق
القضية الجنوبية الحلول السياسية والضمانات؟
القضية الجنوبية الحلول السياسية والضمانات؟
فتاح.. خالد الذكر
فتاح.. خالد الذكر
عندما يحتال الانسان على نفسه
عندما يحتال الانسان على نفسه
الدولة المدنية الحديثة.. محاولة لمقاربة المفهوم.
الدولة المدنية الحديثة.. محاولة لمقاربة المفهوم.
الشكل الأمثل للدولة في ظروف اليمن
الشكل الأمثل للدولة في ظروف اليمن
القضية الجنوبية في صحيفة الأهرام القاهرية ‘‘رؤى مبكرة‘‘
القضية الجنوبية في صحيفة الأهرام القاهرية ‘‘رؤى مبكرة‘‘

بحث

  

العلم.. المعرفة.. الأيديولوجيا محاولة لتفنيد بعض الأفكار الجاهزة.
الأربعاء 08 يناير-كانون الثاني 2014 05:11 م

تعليقا على أحد منشوراتي في الفيسبوك كتب أحدهم يقول: " أخي طاهر / الاسلام دين ودولة عقيدة وشريعة ومنهاج حياة لأنه من عند الله وهو الخالق وهو أدرى بما ينفع المخلوقين.. أما اذا وصلت جماعة اسلامية الى سدة الحكم وفشلت فالفشل يعود الى الجماعة والظروف المحيطة بها ولا يعود للإسلام. أما اذا وصلت جماعة اسلامية الى سدة الحكم ونجحت فالفضل يعود الى الله سبحانه وتعالى ثم الى فهم الجماعة الصحيح للإسلام".

  هذا الكلام مألوف لدينا منذ أن كنا صغارا في المدارس التي نعرف اليوم كيف ولماذا ومن صاغ مناهجها في سنوات الحرب الباردة وطبعها بطابع أيديولوجي على حساب المعرفة العقلانية.. ويبدو من الوهلة الأولى أن هذا الكلام يضع "الحداثي" في مجتمع مسلم أمام خيارين: إما أن يجاريه نفاقا وإما أن يرفضه صراحة.. في الحالة الأولى يخسر مشروعه لينجو بنفسه وفي الحالة الثانية يخسر نفسه ومشروعه.. وفي الحالتين "الحداثي" في أزمة.. هكذا يبدو الأمر من الوهلة الأولى.. لكن هذا ليس إلا الوجه الذي ندركه من الحقيقة.. فما هو الوجه الذي لا ندركه؟.. بكل بساطة هو أزمة نقيض "الحداثي".. أزمة السلفي.. أزمة الأصولي.. أزمة كل من يعتقد أن حل مسألة الدولة والنظام السياسي موجود وجاهز في النص المقدس وما علينا إلا أن نطبقه مخلصين.

  وبين أزمة "الحداثي" والسلفي قاسم مشترك كبير.. كل منهما يرى المشكلة في نقيضه ولا يراها في نفسه ..فالسلفي ينتج خطابا يريد به أن يحول المجتمع كله إلى جماعة منضبطة من المؤمنين تصدق خطابه وتسير وراءه.. لكنه لا يدرك أبدا أن هذا لم يحدث حتى مع الأنبياء ولن يحدث في الحاضر ولا في المستقبل.. لا يدرك غياب عنصر العقلانية فيما يريد.. والنتيجة أنه يعجز عن تفسير الانقسامات القائمة في المجتمع واستحالة الإجماع عليه والسير وراءه.. والتفسير السهل والجاهز والوحيد لديه هو الإلقاء باللائمة على كل من يختلف معه ويغايره.. فالمغايرون هم شياطين الأمة.. والأمة التي لا تصلي الفجر في نظره لا تستحق النصر لا عسكريا ولا اقتصاديا ولا حضاريا.. باختصار شديد: الحل عنده يكمن في تحكيم كتاب الله وجعل السيادة للشريعة وإقصاء ونفي أو حتى قتل كل من يقول بغير هذا.

  "والحداثي" – وأنا هنا أضع الكلمة بين مزدوجين - يفعل الشيء نفسه.. يلقي باللائمة على غيره.. يرى أن التيارات الدينية أصل المشكلة وجوهرها.. والحل عنده هو العلمانية.. إنه يحيل إلى أوروبا الحديثة كنموذج جاذب دون أن يفكر في تساوي أو تفاوت الشروط بيننا وبينها.. والسلفي يحيل إلى انتصارات المسلمين الأوائل.. إلى انتصارات السلف في زمن الفتوحات وإلى نموذج الخلافة الراشدة دون أن يدرك أنه يقرأ تاريخا بحاجة إلى إعادة كتابة لتنقيته من الأسطرة.. ونحن في الحالتين أمام بنية وعي واحدة على اختلاف الاتجاهات.. فالوجود الاجتماعي ينتج وعيه.. وعندما يكون هذا الوجود متخلفا فإنه ينتج وعيا متخلفا بالدين وبالحداثة معا.

  نعود الآن إلى التعليق على المنشور.. لاحظوا أنه يحتوي على الأفكار التالية:

1 - الاسلام دين ودولة عقيدة وشريعة ومنهاج حياة لأنه من عند الله الخالق وهو أدرى بما ينفع المخلوقين.

2 – الإسلام ليس مسئولا عن فشل أي جماعة إسلامية تصل إلى الحكم.

3 – إذا نجحت أي جماعة إسلامية في الحكم فالفضل يعود إلى الله ثم إلى فهم الجماعة الصحيح للإسلام.

  وطبقا لهذا المنطق فإن النظريات الوضعية هي المسئولة عن أي فشل في تطبيقها لسبب بسيط جدا هو أنها ليست من عند الله الخالق الكامل وإنما من عند الإنسان المخلوق الناقص.. وبما أن النقص من سمات أصحابها فالفشل في تطبيقها حتمي وليس مجرد احتمال.. والفكرة المحورية هنا هي النظر إلى الإنسان ككائن عاجز وغير قادر على ابتداع الحلول لمشاكله.. بل ليس من حقه أن يفكر في ابتداع هذه الحلول لأن الله الخالق قد أبدعها ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأودعها في القرآن الكريم الذي قيل لنا في المدارس إنه مثل "الكتلوج" أو دليل التشغيل الملحق بأي آلة نقتنيها ولم نعرف بعد كيف نستخدمها.. ولكن هل العقل الإنساني عاجز فعلا عن ابتداع الحلول لمشاكل البشرية كما يزعم السلفيون؟.

  للإجابة على هذا السؤال أنبه القارئ اللبيب أن العقل الإنساني واجه نوعين من المشكلات.. الأول يتعلق بمحيطه الطبيعي المادي والثاني بمحيطه الاجتماعي الإنساني.. على مستوى النوع الأول أبدع العلوم التطبيقية والبحتة وحقق انتصارات مذهلة اختزلت المكان والزمان وحولت الكرة الأرضية إلى قرية عالمية صغيرة.. وعلى مستوى النوع الثاني استخدم مناهج العلوم البحتة لدراسة الظواهر الاجتماعية وأنتج ما يسمى "مجازا" بالعلوم الإنسانية كعلم الاجتماع على سبيل المثال.. وقد وضعنا كلمة مجازا بين مزدوجين للدلالة على أن العلوم الإنسانية ليست علوما بالمعنى الاصطلاحي لكلمة "علم" كعلم الفيزياء مثلا.. لذلك تفضل بعض المدارس في الغرب مسمى "الفكر الاجتماعي" على مسمى "علم الاجتماع" لاعتقادها أن البحوث الاجتماعية مهما بلغت من تحري الدقة والموضوعية لا يمكن أن تخلو نتائجها من تحيزات الباحث وذاتيته.. ومن ثم فإن مستوى الثقة بنتائجها لا يرقى إلى مستوى الثقة بنتائج بحوث العلوم البحتة التي تثبت صحتها مخبريا وتطبيقيا.. وعلى هذا الأساس انتزعت العلوم البحتة الاعتراف بها في كل بيت من بيوت المعمورة على اختلاف أجناس وثقافات وأديان ومعتقدات أصحاب هذه البيوت.. بينما لم تحظ العلوم الإنسانية بعد بمثل هذا الاعتراف إلا في الغرب الذي أنتج مناهجها ويعمل على تطويرها كعلوم.

  إن هذا التمييز بين علوم بحتة حققت انتصارا نهائيا على صعيد عالمي وعلوم إنسانية ليس لها مثل هذه المكانة إلا في الغرب لم يكن، في سياق هذا المقال، تمييزا من أجل التمييز، كما قد يعتقد البعض.. إنني بهذا التمييز أكشف عن وجود تناقض كبير في الخطاب السلفي وأساعد القارئ اللبيب على تفسير هذا التناقض.. وفي الوقت نفسه أبين أن هذا الخطاب ليس فعلا أصيلا وإنما هو رد فعل بائس.. لقد أنتج السلفيون أطروحة "الإعجاز العلمي في القرآن" ليس دفاعا عن القرآن الذي لا يحتاج إلى هذه الأطروحة وإنما للتستر على إنكارهم لعبقرية العقل الإنساني وقدرته على الإبداع.. فبدلا من الإشادة بهذا العقل والدعوة إلى حريته ذهبوا يقلدون الفاتيكان في الحديث عن الإعجاز العلمي في الإنجيل.. وكلاهما – الفاتيكان والسلفيون – لم يكشف عن إعجاز علمي وإنما كشف عن قدرة كبيرة على ممارسة التدليس اللغوي وتضمين مفردات في الإنجيل والقرآن معان بطريقة تعسفية لا تنطلي إلا على من هو جاهز لتصديقهم من غير تمحيص.. وإذا كان هدف الفاتيكان من هذا التدليس هو تبرئة الإنجيل من اضطهاد الكنيسة الكاثولوكية للعلماء في العصور الوسطى فإن هدف السلفية هو التستر على إنكارها لعبقرية العقل الإنساني وقدرته على إبداع الحلول للمشكلات التي تواجه الإنسان.. ولو أن العلوم البحتة عاشت مرحلتها الجنينية الأولى في ديار السلفية للقي العلماء المصير نفسه الذي لقوه في أوروبا العصور الوسطى.. لكن العلم جاء إلى ديارنا قويا على شكل طائرات ومدافع وسفن حربية وبفضله فرض الغرب علينا حقبته الاستعمارية.

  وإذا كانت السلفية قد انحنت لعاصفة العلوم البحتة المنتصرة عالميا بأطروحة "الإعجاز العلمي في القرآن" واتخذت بذلك موقف الدفاع عن النفس فإنها فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية التي لم تحرز الانتصار العالمي اتخذت موقف الهجوم الذي لا يعترف للعقل بالقدرة على إبداع الحلول بما في ذلك التشريع ووضع القوانين التي تنظم حياة الدولة والمجتمع.. وإذا كانت انتصارات العلوم البحتة قد بلغت نضجا يستحيل معه أسلمتها فإن العلوم الإنسانية التي لم تبلغ نضجها الكامل بعد تواجه في بلداننا محنة الأسلمة التي حولتها إلى تفسيرات وشروح، ليس للقرآن ، وإنما لما تريده السلفية من القرآن.. ولهذا السبب تطاولت "جامعة الزنداني" على جامعة صنعاء وسعت لإرغام هذه الأخيرة على قبول مخرجاتها البشرية كمدخلات لها!!! وهذا يعني تعميما تدريجيا لجامعة الإيمان على الجامعات الحكومية.

  نعود الآن مرة أخرى إلى التعليق على المنشور.. لنتأمل مرة أخرى في الأفكار التي احتواها.

 1 - الاسلام دين ودولة عقيدة وشريعة ومنهاج حياة لأنه من عند الله الخالق وهو أدرى بما ينفع المخلوقين.

2 – الإسلام ليس مسئولا عن فشل أي جماعة إسلامية تصل إلى الحكم.

3 – إذا نجحت أي جماعة إسلامية في الحكم فالفضل يعود إلى الله ثم إلى فهم الجماعة الصحيح للإسلام.

  عند النظر في هذه الأفكار نلاحظ أنها مسلمات وقطعيات غير قابلة للنقاش.. إنها في عقول أصحابها ثوابت.. وما دامت كذلك فإن التشكيك في صحتها يضع صاحبه تلقائيا تحت طائلة التكفير.. والاستسلام للخوف من هذا المصير يحول الخائف إلى سجين بإرادته ويحكم عليه بالعيش في زنزانة النفاق الاجتماعي والسياسي وكأنه كافر بالفعل.. وعندما يصل الخوف إلى هذا المستوى من الشلل الذهني فإن النتيجة هي منح التكفيريين شرعية تمثيل الله والتحدث باسمه.. وهذا مما لا يحتمل السكوت عليه.. ولست أرى في التعليق الذي أناقشه هنا إلا تكفيرا مصمما سلفا ضد كل من يفكر بدولة مدنية تقف على مسافة واحدة من كل مواطنيها.

  تقول الفكرة الأولى في التعليق: " الإسلام دين ودولة، عقيدة وشريعة، ومنهاج حياة".. ولكن ما هو الدليل على صحة هذا القول؟.. الإجابة بكل بساطة: " لأنه من عند الله "..والمراد بهذا الدليل هو قطع الطريق على أي حوار ومن ثم تعطيل العقل باسم الله الذي خلق العقل وجعله أساسا لتقبل الوحي وتصديق الأنبياء.. فالله في هذا الدليل ليس الله الذي خلق الإنسان وحثه على التفكير وإنما شرطي يقمع كل من يعارض المنظومة الفكرية السلفية التي أجزم أنها لا تستطيع أن تستخلص من كتاب الله لائحة داخلية لتنظيم وإدارة نادي اليرموك وليس تنظيم وإدارة المجتمع والدولة.

  إن الدولة المدنية الحديثة بالنسبة للسلفي إشكالية معرفية لأنه إنسان مغترب ذهنيا عن واقعه وعصره.. وقراءته للدين هي أيضا قراءة مغتربة.. إنه إنسان قروسطي لا يعلم أنه قروسطي.. والقروسطية ليست ظاهرة خاصة بتاريخ أوروبا وإنما حالة ذهنية قابلة للتكرار ..والسلفية ليست علامة على الصحوة والنهوض كما يعتقد البعض وإنما تعبير صارخ عن أزمة مشروع النهضة العربية وتعثره.. وهذا موضوع الحديث فيه يطول ويتسع.

  تقول الفكرة الثانية في التعليق: "الإسلام ليس مسئولا عن فشل أي جماعة إسلامية تصل إلى الحكم"!!!..لكن صاحب التعليق تناسى أن هذه الجماعة لم تصل إلى الحكم إلا بعد أن اقنعت الناخبين بأن " الإسلام هو الحل" وبأنها الجماعة التي تتفوق على غيرها من الجماعات الأخرى بالإسلام.. فلماذا لا يكون الإسلام مسئولا عن فشلها في حال حدوثه المتوقع، إن لم يكن المؤكد ؟..الجواب بخفة متناهية: لأن الإسلام من عند الله.. والحقيقة أن سبب تبرئة الإسلام هنا ليس لأنه من عند الله وإنما ليبقى مصدر شرعية مستدامة تحفظ للجماعة حضورها الدائم وتسويق نفسها سياسيا رغم فشلها.. إنه سبب سياسي وليس دينيا كما يبدو من الوهلة الأولى.

  وتقول الفكرة الثالثة في التعليق: " إذا نجحت أي جماعة إسلامية في الحكم فالفضل يعود إلى الله ثم إلى فهم الجماعة الصحيح للإسلام".. والملاحظ هنا أن التعليق نسب الفضل في النجاح إلى الله أولا ثم إلى الفهم الصحيح ثانيا.. ومعنى ذلك أن الفشل هو بسبب سوء الفهم ما دام الله بريئا منه.. والمحصلة أن الفهم الصحيح هو أساس النجاح لأن الله لا يوفق من يسيء فهم الإسلام وإن حسنت نيته وإنما يوفق من يحسن الفهم مع صلاح النية.

  وهنا تبرز أسئلة جوهرية لم يتنبه لها العقل السلفي الذي أنتج هذا التعليق وهو: ما دام الإسلام من عند الله فلماذا هو عرضة لسوء الفهم مثله مثل النظريات الوضعية؟ لماذا لم يتميز على النظريات الوضعية بقابليته للفهم الصحيح فقط والتطبيق الصحيح فقط وعدم القابلية لسوء الفهم وللتطبيق السيء؟ لماذا لا يتجاوز الله عن سوء الفهم ما دامت نية الجماعة صالحة وخالصة لوجهه؟ لماذا تعددت الجماعات الإسلامية رغم واحدية المرجعية؟ ولماذا تختلف إلى حد المواجهة العنفية أحيانا؟ ما الفرق بين تعددية الجماعات الإسلامية في الإسلام الواحد وتعددية التيارات الفكرية والسياسية في النظرية الوضعية الواحدة كالماركسية مثلا؟...الخ..مثل هذه الأسئلة لا تندرج في إطار المفكر به من قبل العقل السلفي.. والسبب لأنه عقل مسكون بالأيديولوجيا وغير مؤهل لأي معرفة عقلانية تقوم على إنتاج أسئلة صحيحة والبحث عن إجابات لها.. لهذا السبب يتعذر على السلفي أن يقبل بحقيقة أن الليبرالي يمكن أن يحوز على معرفة صحيحة بالإسلام يفتقر إليها شيوخ السلفية.

  سأعود إلى نص التعليق مرة ثالثة وسأضع هذه الأسئلة: هل هذا الكلام علم؟.. هل هو معرفة؟.. أم هو أيديولوجيا؟.. وقبل الإجابة على هذه الأسئلة علينا أن نوضح الفروق بين العلم والمعرفة والأيديولوجيا.. إن كل علم هو معرفة صحيحة بالضرورة ويمكن التأكد من صحتها مخبريا.. لكن كل معرفة ليست علما بالضرورة.. والمعرفة يمكن أن تكون صحيحة كقولنا (صنعاء عاصمة اليمن) ويمكن أن تكون خاطئة كقولنا (الأرض مركز الكون)..والحوار هو السبيل لإقناع كل الناس بصحة ما نعرفه إن كان صحيحا وبخطأ ما يعرفونه إن كان خطأ.. أما الأيديولوجيا فهي شيء مختلف تماما عن العلم وعن المعرفة.. إنها لا تقاس بمعيار الصح والخطأ.. ولا يمكن إثبات صحتها أو خطئها مخبريا مثلما نفعل مع العلم.. كما لا يمكن أبدا إقناع كل الناس بصحتها أو بخطئها عن طريق الحوار كما نفعل مع المعرفة.. ويمكن فقط إقناع بعض الناس بصحتها وإقناع بعض الناس بخطئها.. ولكن لماذا بعض الناس فقط وليس كلهم؟.. للإجابة على هذا السؤال يجب التنبيه أولا إلى ما يلي:

1 – العلم واحد لا يقبل الانقسام إلى تيارات ومذاهب.. ولم ولن نسمع أبدا عن مذاهب متصارعة في الفيزياء أو الكيميا.. وحقائق العلم تتقبلها كل العقول على اختلاف معتقدات وأديان وثقافات أصحابها.

2 – المعرفة تقبل التعدد إذا خالطتها شائبة الأيديولوجيا ولم تكن نقية منها.. وتقبل التعدد أيضا إذا كانت نقية من الأيديولوجيا ولكننا لم ندرك نقاءها كمعرفة خالصة بسبب سيطرة الأيديولوجيا على وعينا.. فعندما نقول:" صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية" فهذه معرفة خالصة نقية من الأيديولوجيا ولا تقبل الاختلاف والتعدد.. لكن إذا قلنا: " صنعاء هي العاصمة التاريخية لليمن" فنحن هنا أمام معرفة داخلتها شائبة الأيديولوجيا وبالتالي هي معرفة خلافية قابلة للتعدد يقبل بها البعض ويرفضها البعض الآخر.. وعندما نقول: "الجنوب ليس جزءا من الشمال وإنما هو جزء من اليمن" فهذه معرفة نقية من الأيديولوجيا لكن البعض لا يقبل بها بسبب عائق أيديولوجي موجود في وعيه.

  وعندما تكون المعرفة غير نقية من الأيديولوجيا فإن الشخص الذي يتقبلها هو ذلك الذي يحمل – بهذا القدر أو ذاك – هذه الأيديولوجيا نفسها أو يكون متأثرا بها.. فالتجانس الكلي أو الجزئي بين الأيديولوجيا المخالطة لوعيه وتلك المخالطة للمعرفة يجعله يتقبل هذه المعرفة كما لو كانت معرفة نقية وخالصة.. أما الشخص الذي يرفضها فهو ذلك الذي تخالط وعيه أيديولوجيا مضادة للأيديولوجيا المخالطة للمعرفة المرفوضة.. وهناك شخص ثالث محايد له موقف مغاير للرفض الكلي والقبول الكلي.. وهذا الشخص عادة يكون صاحب مهارات منهجية وبحثية تؤهله لرؤية الشوائب الأيديولوجية في أي معرفة غير نقية منها.. فإذا توفر لهذا الشخص ضمير أخلاقي قوي فإنه يقوم بتنقية المعرفة من شوائب الأيديولوجيا ثم يتقبلها كمعرفة خالصة.. أما إذا غاب الضمير الأخلاقي أو كان ضعيفا فإنه يتصرف بطريقة انتقائية على النحو الذي يستجيب لمصلحته الذاتية.

3 – الأيديولوجيا متعددة دائما على نحو انقسامي وصراعي.. فهي لا تعبر عن الحقيقة وإنما عن المصالح المتناقضة والمتصارعة ولكن بطريقة تجمع بين التعقيد والجاذبية على النحو الذي شاهدناه في التعليق الذي كرسنا هذا المقال لتفكيكه.. فهو – التعليق – ليس علما ولا هو معرفة وإنما هو توظيف أيديولوجي للدين لأهداف سياسية.. إنه أيديولوجيا ملتبسة بالدين ومتطفلة عليه.

  والأيديولوجيا ليست كذبا ولا هي صدق وإنما وهم ووعي زائف يبدو لصاحبه حقيقة لا تقبل التنازل عنها أبدا.. لكنه لا يملك أي دليل على صحتها سوى إخلاصه الشديد لها الذي يصل في حالات معينة إلى حد الاستعداد للموت من أجلها كما يفعل الجهاديون والانتحاريون.

  ومن خصائص الأيديولوجيا أن صاحبها لا يستطيع أن يقنع كل الناس بتقبلها مهما كانت قوة مهاراته الإقناعية.. فبما أنها ليست حقيقة محايدة فالمهارات الإقناعية وحدها ليست كافية لإقناع الآخرين بها وإنما يجب أن يكون هؤلاء الآخرون مستعدين لتقبلها.. وفي المقابل لا يكون الفشل في الإقناع دائما دليلا على ضعف المهارات الإقناعية وإنما دليل على عدم إستعداد الآخرين لتقبلها.. والاستعداد للتقبل أو عدم التقبل تحدده عوامل كثيرة يتداخل فيها النفسي والتربوي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والعمري...الخ.. ولا يتسع المقام هنا لشرحها.. كما لا يتسع لشرح ميكانيزمات ظهور وتبلور الأيديولوجيات وانتعاشها ثم انحسارها وموتها.

  ومن خصائص الأيديولوجيا أنها لا تقاس بمعيار الصح والخطأ كما أسلفنا وإنما بقدرتها على الجذب والحشد والتحريك.. أي بقدرتها على الإغراء ودفع الناس ليتحركوا حتى ضد مصالحهم دون أن يعلموا أنهم يتحركون ضدها.. وأقرب مثال على ذلك أولئك الذين يندفعون للموت في الحرب الدائرة بين السلفيين وأنصار الله.. إنهم ضحايا لا يعلمون أنهم ضحايا.. والذين يموتون في الجانبين لا مصلحة لهم في هذا الصراع وإنما لأولئك الذين يحركونهم وهم في منأى عن نيران المعركة.

 

  قلنا إن التعليق المذكور أعلاه هو أيديولوجيا ملتبسة بالدين.. وهذا يعني أن هناك فرقا بين الدين وبين الأيديولوجيا الدينية.. وعندما أرفض هذا التعليق جملة وتفصيلا فأنا لا أرفض الدين وإنما أرفض هذه الأيديولوجيا المتطفلة على الدين والمشوهة لجوهره وروحه.. أرفض سعيها الدؤوب لتقديم نفسها كما لو كانت هي الدين الذي لا تجوز مخالفته.. وأخيرا أود التأكيد على أن مصدر التكفير وجذره هو هذه الأيديولوجيا وليس الدين الخالص لله (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.....أفا أنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).


تعليقات:

  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.

اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى وجهات
وجهات
إنه أبي (4)
الجديد في مأسي جرحى الثورة
جردة حساب سريعة
نظرية الجهاد الفردي من جديد
الـمـزيـد
الرئيسية | من نحن | أخبار اليمن | عربي وعالمي | اقتصاد | الأرشيف اليومي | راسلنا
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017 الاشتراكي نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية