عبد الله عبد الرزاق باذيب.. يوجد مثل هذا الإنسان!

عندما نكتب عن الأستاذ عبد الله باذيب، نكتب عن مدرسة في الصحافة وفي السياسة وفي الأخلاق. نكتب عن رائد الاشتراكية العلمية الأول.

التزام باذيب بهذا الفكر الإنساني لم يجعله من عباد النصوص، ولم يفصله يوماً عن واقعه، بل كغيره من كبار الملتزمين بهذه الفكر الإنساني جعله أكثر قرباً من واقعه، فاستخدم الفكر في فهم الواقع وتفسيره سعياً لتغييره في اتجاه خدمة الإنسان، لخلق علاقات اجتماعية عادلة ينتفي فيها استغلال الإنسان للإنسان، لذا كانت الأرض هي ساحة معاركه السياسية والاجتماعية والفكرية لا السماء، إلاَّ إذا كانت مواقفه من الشعوذة والدجل والخرافات تفسر عند البعض على هذا النحو، لأنه ما أن يُذكر عبد الله باذيب مقروناً بالفكر الاشتراكي العلمي، حتى تطل الشياطين بقرونها تناطح الهواء، وتضرب الأرض بأظلافها مخلفة أتربة لتصيب عيون البعض بغشاوة كبقرة أصابها جنون.

كثيرة هي الأمثلة والأدلة على ما قلناه وعلى وضوح رؤية الأستاذ عبد الله باذيب وصواب منهجه. جاء في مقدمة الميثاق الوطني للاتحاد الشعبي الديمقراطي الذي كان باذيب في طليعة مؤسسيه في 22 أكتوبر 1961، وكان سكرتيراً له حتى توحيد فصائل العمل الوطني الديمقراطي: «الجبهة القومية»، «الاتحاد الشعبي الديمقراطي» و«حزب الطليعة الشعبية» في فبراير 1975، في إطار التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية، حيث صار عضواً في المكتب السياسي للتنظيم، (... ويستند "الاتحاد" في تحديد مهمات هذه الحركة إلى واقع بلادنا وخصائص ظروفها وطبيعة المرحلة التاريخية التي نمر بها ويسترشد بمبادئ الاشتراكية العلمية كدليل للعمل. فهي حركة وطنية شعبية ديمقراطية معادية للاستعمار والإقطاع والرجعية المحلية. وهي بالضرورة ضد التجزئة المفروضة على شعبنا فرضاً).

الأستاذ عبد الله باذيب لم يدع يوماً للعنف؛ لم يحمل حزاماً ناسفاً أو يشهر سلاحاً -لم يمتلكه يوماً في الأصل- في وجه أحد. أغلى شيء أمتلكه هو القلم وبه كان بارعاً فيما يكتب، سلساً، قوي العبارة، بليغ دون محسنات بديعية تضيع في تضاعيفها الفكرة، وأكثر شيء عوَّل عليه هو العقل، لذا اتسمت كتاباته بقوة الحجة، وعدم المهادنة فيما يعتقده صحيحاً، وزاوية نظره في هذا الأمر هي مدى خدمة هذا الموقف أو الفكرة للإنسان وقضاياه، وبقى في نهجه العلمي والإنساني هذا إلى أن وافاه الأجل.

الكتابة عن القائد الوطني الفذ عبد الله عبد الرزاق باذيب، لا ينفصل عن الكتابة عن أهم الرموز الوطنية والفكرية للوطن، وليس خارج ذلك. ويبقى لليسار فخر خاص بهذا القامة السامقة الغاية في النبل.

*عن يومية «الثورة» اليمنية


في السبت 17 أغسطس-آب 2013 04:38:11 م

تجد هذا المقال في الاشتراكي نت
http://aleshteraky.com/archive
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://aleshteraky.com/archive/articles.php?id=3614