ما حدث يوم 32/13

"المجتمع يريدُ عبيداً، لا أناساً ناذرين أنفسهم للحريَّة"

أوشو

مللٌ يجتاحني هذا المساء، وأنا أتصفح تبويبات البريد الإلكتروني، وأتنقل مابين الرسائل في صندوق الوارد:إشعارات الفيسبوك، عروض الهجرة إلى أميركا، رسائل إعلانات..

لا جديد، الثواني تسيرُ ببطء، انتقلتُ إلى تبويب "المهملات"، وقعَ نظري على عنوان غريب للرسالة الوحيدة في "المهملات": ما حدث في اليوم الثاني والثلاثين من الشهر الثالث عشر..

صعقتُ من غرابة العنوان، نقرتُ بالفأرة على الرسالة، لا تستبقوا الأحداث، أدرك مدى تلهفكم لقراءتها، سنقرؤها سويّـاً :

(مرحبـاً،،

حاولتُ وبشتى الطرق أن أرسلَ هذه الرسالة، ولا أستطيع القطع بإمكانية وصولها، ذلك لأن وسائل المراسلة اختلفت الآن، ولعلَّ من سيقرأ رسالتي هذه، يعرف أنه من الصعوبة بمكان، إرسال رسالة إلى الماضي، ويكفيني شرف المحاولة.

مضى زمن طويل منذ عام 2011، ودعني أقول أن الثورة التي تحكي كتب التاريخ عن حدوثها في ذلك العام، لم تحقق نتائجها.

ماذا أحكي لك، وأنا أقرأ في الكتب أن الثوار كانوا يذهبون -ولعدة أشهر- في مسيرات إلى ما كان يسمى بشارع 20 ، حيث كانت محلات مواد البناء، دون أن يتنبهوا للفرق مابين تأثيث حمام وبناء وطن.

دعني أرتب أفكاري، بالرغم من عدم وجود ما يستحقُّ الذكر، كُل الأحداث التي أعقبت ذلك العام مؤلمة، إنه تاريخ من الحروب، من الجنون..

لاشيء في هذه المدينة أو تلك، المباني تنتصب في خواء كشواهد عملاقة لقبور متناثرة..

لم يأخذوا في الحسبان أنه ليسَ بمقدورِهم أن يكونوا أحراراً، وهم يتعرضون للقيود منذ اللحظة الأولى لمجيئهم إلى الحياةِ بلفِّهم في "القماط".

انهالت على رأس هذا البلد مطرقة الخيبات، ولم يكن لأبنائه إلا أن يتنفسوا رائحة السعادة من خرم إبرة، وبهستيريَّة، كنتُ أبكي كل ليلة لأنني يمني، هو ليسَ انتماء، أن تكون يمنياً فتلك لعنة يا صديقي، أنها لعنة.

اشتعلت الحرائق، حلَّ الخراب والدمار، تشظى كل شيء، إلى أن جاء اليوم الثاني والثلاثين من الشهر الثالث عشر ii (ملحوظة: في زماننا أصبحت نقطة علامة التعجب إلى أعلى).

وبحلول ذلك اليوم، ظَهَـرَت جموعٌ من البشر لهم رؤوس الأسود، ليسوا أولئك الأسود النائمين في حديقة الحيوان، وأصواتهم مواء، بل أسوداً من فصيلة أخرى، انتزعوا لحاف الليل على البلد من مكانه، وإلى الأبد..

انتشروا في كل مكان، عمَّ الخير والسلام، وسادَ العدل في البلد بفضلهم.....)

فجأةً، ودون سابق إنذار، أُغلِـقَ المتصفح، وحينما تمكنتُ من فتحه مَـرَّةً أخرى، بحثتُ عن الرسالة جيداً، دعكتُ كل تبويبات البريد الإلكتروني، بلا فائدة، وظهر جليـَّاً، أنني بحاجة ماسـَّة إلى أن أخلدَ للنوم... 


في الثلاثاء 24 ديسمبر-كانون الأول 2013 11:17:42 م

تجد هذا المقال في الاشتراكي نت
http://aleshteraky.com/archive
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://aleshteraky.com/archive/articles.php?id=3860