جبهة الشقب.. سيرة المعاناة والنموذج المشرق "تقرير" مميز

  • الاشتراكي نت / خاص - وسام محمد

الثلاثاء, 11 تموز/يوليو 2017 14:30
قيم الموضوع
(0 أصوات)
صورة ارشيفية صورة ارشيفية

لا يزال المقاتلون في جبهة الشقب, الواقعة وسط منحدر جبل صبر من الجهة الشرقية, يخوضون المعارك اليومية مع مليشيات الحوثي وصالح, باستبسال نادر, رغم كل المعاناة والإهمال الذي تواجهه الجبهة.

وفي مبادرة جديدة لإثراء النموذج المشرق الذي تقدمه هذه الجبهة، نجح المقاتلون هناك، بعد معاناة مريرة، من شراء سيارة على حسابهم الخاص، سوف تخصص لإسعاف الجرحى.

وقال طارق عبدالعظيم، وهو أحد القادة الميدانيين والعسكريين في جبهة الشقب، أن المقاتلين بادروا طوعيا لتوفير قيمة سيارة لإسعاف الجرحى، بمجرد تسلمهم رواتب ثلاثة أشهر أسوة بباقي أفراد الجيش الوطني في تعز.

وكان مقاتلون في جبهة الشقب قد تحدثوا لـ"الاشتراكي نت" بقولهم أن "معظم الذين استشهدوا، في جبهة الشقب، كانوا مصابين، وبعض الإصابات لم تكن بليغة، لكنهم استشهدوا في الطريق جراء النزيف". فلا يوجد مستشفى ميداني في الجبهة كما لا توجد سيارة مخصصة لإسعاف الجرحى فور إصابتهم.

وهو ما يؤكده طارق عبدالعظيم، بقوله "عندما يصاب أحد المقاتلين أو حتى أحد الأهالي بفعل القصف العشوائي على منازلهم، فإن المعضلة الأساسية التي تظل تبرز أمامنا، هي أننا بحاجة إلى سيارة لإسعاف المصاب والذهاب به نحو تعز".

يضيف طارق عبدالعظيم، وهو أحد القيادات الميدانية هناك " بسبب عدم وجود سيارة خاصة بإسعاف المصابين فإننا نضطر للبحث عن سيارة لدى أحد الأهالي، في الغالب لا تكون جاهزة تماما لقطع طريق أغلبها وعرة وإيصال الجريح في الوقت المناسب الى احدى مستشفيات تعز" متابعا "الوقت لا يحسب بالساعة أو الدقائق بل بكمية الدم الذي نزف من المصاب، لهذا معظم الذين استشهدوا كانوا مصابين، وماتوا بسبب النزيف"

لهذا السبب وجد اقتراح أن يساهم المقاتلون من رواتبهم ما يوفر قيمة سيارة تخصص لإسعاف الجرحى، كمبادرة طوعية وليس من خلال الاستقطاع. يقول طارق: "كان من الرائع حقا وغير المفاجئ ن الجميع قدم قسطا من راتبه، فتوفر مبلغا، جعلنا قادرين على شراء سيارة للجبهة".

وتأتي هذه المبادرة من مقاتلي جبهة الشقف، لتقديم صورة أصبحت تختصر معنى أن يكون المرء مقاتلا لأجل قضية عادلة، لكنها تأتي أيضا بالتزامن مع امتلاك قيادات في المقاومة وعسكرية وحتى أبنائهم ومرافقيهم لعدد من السيارات أغلبها قدمت كدعم للجبهات إلا أنها أصبحت مخصصة للاستعراض وإثارة المشاكل. وعادة ما أصبح يطلق على من يمتلكونها مصطلح "المفصعين" كمحاكمة شعبية استباقية.

أهمية جبهة الشقب

المعارك في جبهة الشقب التابعة لمديرية صبر الموادم، كانت قد اشتعلت خلال ديسمبر من العام 2015، عندما حاولت مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، أن تلتف عبر مديرية خدير بهدف الصعود مجددا إلى جبل العروس عبر عزلة الشقب، بعد طردهم من الموقع.

حينها تصدى الأهالي لتلك المحاولة بما توفر لديهم من إمكانيات ذاتية، فاشتعلت المعارك ولم تتوقف حتى اليوم. أدرك الأهالي، وكانوا محقين في ذلك، أن وقوع موقع العروس الاستراتيجي بيد المليشيات، يعني تسليم مدينة تعز بكلها لعقاب المليشيات، سيصبح بمقدورها قصف أي مكان تريده سواء كان حيا سكنيا أو موقعا عسكريا.

ورغم أن المقاومة الشعبية والجيش الوطني لم يستغلا بعد موقع العروس الذي يستميت مقاتلو جبهة الشقب لمنع وصول المليشيات إليه، إلا أن سقوطه بيد المليشيات بحسب خبراء عسكريين معناه تسليم مدينة تعز بكلها لنيران العدو، كما أن الموقع يوفر إمكانية قصف معظم المناطق الريفية التي وصلت الحرب إليها إلى جانب قطاع واسع من الريف الذي لم تصل إليه الحرب بعد.

 مبادرات سابقة

شراء سيارة لإسعاف المصابين، ليس بالأمر السهل، بالنظر إلى عدد الذين سيجري إنقاذ أرواحهم مقارنة بمن قضوا نحبهم للسبب ذاته خلال الفترة الماضية، غير أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها مقاتلو جبهة الشقب درسا من هذا النوع, لطالما لم تثنيهم المعاناة والافتقار لأبسط الأشياء عن القيام بدورهم, حتى مع كثير من الإهمال المتعمد والتعامل المسيس وأيضا الكثير من الاستثمار باسمهم وعلى حساب صمودهم.

في بداية اندلاع المعارك في جبهة الشقب, كان المقاتلون هناك كما هو حالهم دائما يعانون من شحة الذخيرة وغياب الدعم. يقول الموفق بن علي, بأن الأشهر الأولى من الحرب كانت استثنائية بكل المقاييس, فالمقاتلون لم يكن هدفهم أن يصبحوا جنودا في الجيش من اجل راتب حقير ولم يكن احد يعرف شيئا عن الدعم الذي يصل إلى القادة باسمنا ويتحول على الفور إلى حسابات خاصة.

ويضيف, "كان لدينا أربعين مقاتلا بأسلحتهم الشخصية, وكنا نعاني من شحة الذخيرة, وكل الدعم الذي كان يصل لنا هو مصروف يومي, بحصول كل مقاتل ألف ريال فقط"، لكن المقاتلون كانوا يرفضون تسلم مصروفهم اليومي، ليجري جمعها لشراء ذخيرة.

ويبدو أنه أصبح مفهوما أن جبهة الشقب لم تكن لتصمد طوال عام ونصف من الحرب والتصدي لكل محاولات المليشيات التي أرادت العودة إلى موقع العروس الاستراتيجي, لولا هذه الروح المسئولة وهذا التفاني. ليأتي موضوع المساهمة الطوعية من اجل شراء سيارة إسعاف من رواتب المقاتلين ليضيف سمة جديدة على هذا النموذج المشرق الذي أصبح يعكس على نحو جلي ماذا يعني أن الناس قررت أن تقاتل دفاعا عن ثورتها وتطلعاتها المشروعة.

قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet

 

قراءة 1282 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017 14:50

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة