عيد تغيب فيه الفرحة عن أطفال تعز

  • الاشتراكي نت/ خاص - طارق سلام

الخميس, 31 آب/أغسطس 2017 15:48
قيم الموضوع
(0 أصوات)

حتى الفرحة بقدوم هذا العيد والتي يحاول أطفال مدينة تعز، إن يرسموها على ملامح وجوه ألفت الحرب، واغتيلت بدم بارد على يد مليشيات تهوى الدمار، وتعشق التضحية بدماء المواطن اليمني قربانا في وقت يقدم فيه المسلمين الأضاحي والذبائح في عيد الأضحى.

مظاهر الفرحة والابتسامة غابت وتلاشت عن وجوه اطفال مدينة يطلق عليها "الحالمة"، صار المئات من سكانها أشلاء نتيجة حرب عبثية فرضتها مليشيات الانقلاب، فيما النصف الأخر أضحى في هذا العيد جائعا يبحث فوق الأرصفة عن بقايا رغيف يابس، بعد إن نهبت مليشيات صالح والحوثي القوات والحياة معا منهم.

ابناء تعز، المدينة التي تحلم بالانتصار على المليشيات العبثية التي حولت جل دورها الى أكوام من الرماد، ها هم يستقبلون عيد أضحى مبارك، يخلوا من الترتيبات المعتادة.

ويأتي تفاقم الوضع المعيشي الأكثر من مأساة في وقت يستقبل فيه سكان وأبناء هذه المدينة العيد هذه المرة بتوقف صرف رواتب الموظفين المنتظرين منذ تقريبا الأكثر من10أشهر، حيث لم يتلقوا خلال هذه المدة من حكومتي الانقلاب والشرعية الا وعود كاذبة، وصفوها بالواهمة.

بالأمس وفي حادثة مأساوية تعبر عن واقع معاش يعيشه أطفال تعز، غادر الحياة الطفل "عمار محمد علي  (10أعوام)" انتحارا لعدم تمكن أسرته من شراء ملابس جديدة واحتياجات العيد.

الطفل الصغير الذي لم يستطيع تحمل صعوبة العيش، واستقبال العيد بملابسه العتيقة، فضل عدم الاستمرار على قيد حياة ظالمة، فقرر أن يرحل إلى الله ، مع قدوم العيد، وانعدام المرتبات.

رحل الطفل الصغير الذي كان جل حلمه بدلة جديدة يستقبل بها العيد، وحين ما خانه الحلم بعد إن أصاب أسرته الفقيرة اليأس من تحقيق حلمه البسيط، حيث وإن الأسرة لا يوجد لها ما تعيل به نفسها، سوى ذلك الدكان الصغير الذي تعيش عليه.

في وصف حادثة انتحار الطفل "عمار" ذو العشرة أعوام، تقول لـ"الاشتراكي نت" مصادر محلية إنه صعد إلى سطح منزله وربط قطعة قماش حمراء على عنقه ليغادر إثر ذلك هذه الحياة، تاركا بضع دمعات على خديه.

قبل أن يأتي العيد أختار الصغير "عمار" الرحيل قبل أن يفتضح أمام رفاقه الأطفال بملابسة القديمة الرثة، ليتحول العيد لدى هذه الأسرة إلى مأساة وحزن.

عبر سكان محليون في مدينة تعز لـ"الاشتراكي نت" بان هذه الحادثة انستهم الفرحة التي أرادوا أن يحاولوا فرضها على انفسهم في هذا العيد، في وقت يتفاقم فيه الوضع المأساوي الذي تمر به تعز أرضآ وإنسان.

رحيل عمار، يقول السكان ليس انتحارا، بل رسالة قوية إلى الحكومة الشرعية، ليقول لهم "لا خير فيكم جميعا".

اللجنة التنظيمية لمسيره البطون الخاوية بدورها دعت إلى اقامة صلاة وخطبة العيد في شارع جمال امام مكتب التربية تحت شعار "الراتب حياة، وعيدنا بلا راتب في محافظة تعز"، داعية الى التوقف عن تناول الطعام حتى تتوقف حكومة الشرعية عن - ما اسمته - جريمة الابادة الجماعية في حق موظفي تعز حتى يتم صرف مرتباتهم.

ووجهت مسيرة البطون الخاوية دعوة لجميع موظفي وموظفات تعز للاحتشاد صباح الجمعة لتأدية صلاة العيد في شارع جمال عبدالناصر، مؤكدة انها ستعلن برنامجها التصعيدي للفترة القادمة، فيما اعلن السياسي "عادل العقيبي" اعتصامه صبيحة يوم العيد في شارع جمال، واضرابه عن الطعام حتى يتم صرف مرتبات موظفي الدولة.

العقيبي قال في منشور له على صفحته الشخصية على فيسبوك، انه سيعتصم ويضرب عن الطعام لمواجهة الجوع الذي يقتل اهلنا في تعز ويجعل اعزتها اذلة ،ويدفع اطفالها للانتحار.

امين عام نقابة المحامين في تعز توفيق الشعبي، بدوره اتهم الحكومة الشرعية بمواصلة ارتكابها لجريمة الامتناع عن صرف الراتب، مؤكدا ان ذلك يلحق الاذى والضرر الجسيم بمئات الالاف من الاشخاص في هذه المدينة المحاصرة منذ تقريبا العامين ونصف العام.

وقال الشعبي في صفحته على الفيسبوك، ان هذه الافعال توصف وترتقي لان تكون جرائم حرب ضد الانسانية، لا تسقط بالتقادم، مضيفا انه معها يحق للضحايا اللجوء الى القضاء الدولي للانتصاف.

قراءة 6226 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة