الانقلابيون ازمة تتفاقم وتدفع الشرعية بقوة لخيار الحسم العسكري

  • الاشتراكي نت/ خليل الزكري

الثلاثاء, 12 أيلول/سبتمبر 2017 19:12
قيم الموضوع
(0 أصوات)
تعزيزات عسكرية للشرعية تصل مارب تعزيزات عسكرية للشرعية تصل مارب

اخذت الازمة بين شريكي الانقلاب والحرب "المخلوع صالح والحوثي" هذه المرة منحى اخر بعد ان كانت الايادي على الزناد استعدادا للمواجهة المسلحة، لكن المخلوع لجاء للتهدئة بعد ان ادرك فقدانه كل الادوات التي تمكنه من حسم المعركة لصالحة في صنعاء على الاقل.

وكان المخلوع صالح اذعن للتهدئة الاسبوع الماضي اعلنها في مقابلة مسجلة بثتها قناة اليمن اليوم التابعة لنجله احمد علي، بدى من خلالها في حالة من الرعب والقلق بعد ان احكمت مليشيا الحوثي حصارها الخانق عليه وعلى القبائل الموالية له في طوق صنعاء، ونشرت المئات من عناصرها في العاصمة صنعاء ومحيطها استعدادا للانقضاض عليه.

انفراط التهدئة

وبالرغم من اعلان علي صالح للتهدئة ونفيه وجود أي ازمة بينه وبين مليشيا الحوثي الا انهم أي الحوثيين لم يعودا مطمئنين لوجوده كشريك معهم في ما ابتدأوه من خراب لليمن واستحواذ على كل مقدراته.

المليشيا باشرت حليفها في الانقلاب والحرب في اول ايام الدوام الرسمي بعد اجازة عيد الاضحى بجملة من القرارات التي اطاحت بالكثير من الكوادر الموالية للمخلوع صالح من مناصب هامة في مؤسسات الدولةالتي تفرض سيطرتها عليها واحلت مكانها من الموالين لها. في اعلان غير رسمي لانفرط عقد التهدئة بين الحليفين.

وبررت المليشيا اجراءاتها الاخيرة بتفعيل أجهزة ومؤسسات الدولة، فيما بدت هذه الاجراءات مواراه للفساد المنظم والنهب الممنهج الذي مارسته المليشيا منذ انقلابها، بعد ان ضجت الاوساط الشعبية والناشطين في مناطق سيطرتها مستنكرة لما يمارس من تدمير لمقدرات البلاد من قبل المليشيا، فرمت به على شريكها وحده، متهمة من طالهم التغيير بالشخصيات الفاسدة.

اثارت هذه الاجراءات التي اتخذتها مليشيا الحوثي حفيظة شريكها الذي كان قد اتبع التهدئة بعد حادثة اصابة نجله صلاح ومقتل احد ابرز رجالاته. واتهمها المخلوع صالح بالسعي للانفراد بالسلطة، وقيادة حملة "سياسية وإعلامية ممنهجة" ضد حزب المؤتمر الذي يتزعمه منذ احتفائه بذكرى تأسيسه في 24 أغسطس الماضي.

وانتقد المخلوع صالح، ما وصفها "تجاوز نصوص ومقتضيات الشراكة"، والانفراد بإصدار القرارات، والتي أصدرها مؤخراً ما يسمى المجلس السياسي الأعلى الذي يرأسه القيادي الحوثي صالح الصماد ويشارك فيه صالح بنصف الاعضاء.

فض الشراكة

وفي الحين الذي وصلت فيه الازمة بين صالح والحوثي الى نقطة اللاعودة تفيد معلومات مؤكدة ان مليشيا الحوثي الانقلابية تعمل على فض تحالفها مع المخلوع صالح.

ونقلت مصادر وثيقة الاطلاع لـ "سبتمبر نت" معلومات تفيد ان مليشيا الحوثي اقرت في اجتماعات متتالية خلال الايام الماضية للصف القيادي الاول لها سحب كافة الاوراق التي يمكن ان يستخدمها المخلوع صالح للانقلاب عليهم.

المصادر ذكرت ان قادة المليشيا التي اطلقت علي اجتماعاتها اسم "تحديد المصير" اقرت خيارات استمرار المواجهة العسكرية مع الشرعية، على اعتبار ان خيارا اخر في ما يزعمون من قضية لن يؤديالا الى مصير واحد وهو سقوط "رؤوسهم جميعا"، وهي تلك الشيفرة التي عبر عنها عبد الملك الحوثي في خطابه قبل الاخير لتعبئة وحشد انصاره الى الجبهات والتخلص من كل من اطلقوا علهم "الخونة والمرتزقة" من المقاتلين الموالين لصالح.

ما نقتله المصادر اكده بيان صادر عن ما يعرف بالمجلس السياسي للمليشيا الحوثية يوم الثلاثاء والذي قال موجها الخطاب لحليفه المخلوع صالح "المرحلة لا تحتمل المخاتلة ولا المزايدة تحت عناوين مختلفة مثل المرتبات فذلك هو الانزلاق بعينه في مخطط "العدو" وأجندته ومن المؤسف تقمص البعض دور المعارضة في مرحلة تقتضي التضحية وضبط النفس ومحاسبة مثيري الفتن وأن يتبع القول العمل"

عملية انتحار

ويرى خبراء ومحللون سياسيون من خلال تتبعهم لمسار الاحداث في الفترة الاخيرة ان مليشيا الحوثي الانقلابية تدرك تماما انها على طريق فقدان سلطة الامر الواقع التي فرضتها منذ الـ21من سبتمبر2014، يخالجه شعور كبير لدى المليشيا بمصير مجهول بات يسيطر على اغلب قيادة الحركة البارزين فيها، خصوصا بعد تصاعد حدة الصراع مع حليفها علي صالح.

من هذا المنطلق بعد ان وجدت المليشيا نفسها محاطة بأكثر من جبهة، جبهة الشرعية التي انهكت فيها وكبدتها خسائر كبيرة طيلة السنتين الماضيتين، والجبهة الجديدة التي فتحتها مع علي صالح والمرشحة للانفجار ستذهب بخياراتها العسكرية في المواجهة الى نهايتها المحتومة في اشبه ما يكون بعملية انتحار.

يقول المراقبون والخبراء ان ما يجعل الانقلابيين مصممين على خيارات الحل العسكري هو افتقارهم بالمطلق لرؤى وطنية لحل الازمة اليمنية التي كانوا سببا جوهريا فيها، وان جل ما يبحثون عنه هو عملية تنقذهم وبنفس الوقت تشرعن لما مارسوه من انقلاب وحرب خلال السنتين الماضيين وهذا ما يستحيل حدوثه.

ويؤكدون انه اضافة الى ما سبق عدم امتلاك المليشيا الانقلابية لأي مشروع وطني وهو الامر الذي يفسره عدم امتلاكها لحاضنة شعبية وطنية على امتداد البلاد سوى بعض الولاءات التي تستند على ابعاد مذهبية وطائفية، وحتى الانقسامات متعمقة ومتجذرة في حاضنة الانقلاب الجيوسياسية.

وبحسب المراقبون فإن المليشيا ترى وعن ادراك انه لا خيار امامها الى المضي بالمواجهة العسكرية حتى نهايتها، الامر الذي يظهر معه الحديث عن أي حل سياسي، مع الطرف الانقلابي ضربا من العبث.

الشرعية تنتصر

في غضون السنتين الماضيتين استطاعت الشرعية وبوقت قياسي من اعادة التوازن في القوة العسكرية بل انه فاق ذلك لصالح الشرعية وتأسيس الجيش الوطني.

وحققت الحكومة الشرعية مدعومة بدول التحالف العربي بقيادة السعودية انتصارات استراتيجية بداء من تحرير العاصمة المؤقتة عدن واستعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية واجزاء كبيرة من المحافظات الشمالية في نهم صنعاء والبيضاء ومارب والجوف وتعز وحجة وصعدة، اضافة الى ما حققته من انتصارات نوعية في الساحل الغربي.

وباتت الحكومة الشرعية اليوم تسيطر على ما يقارب من 80% الارض اليمنية، الا انها لا تزال متمسكة بخيار الحل السياسي وتتعاطى معه بإجابيه، في ما يقدم من مقترحات ومبادرات للحل لا تتجاوز المرجعيات عكس الانقلابيين الذين اعاقوا كل مسارات الحل السياسي منذ بداية الازمة.

وهذا ما ادركته الحكومة الشرعية حيث اكد رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي انهم والتحالف العربي باتو يدركون أن الحل العسكري هو الكفيل بدحر الانقلابيين وإرغامهم على القبول بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية.

وقال الرئيس هادي في مقابلة له مع صحيفة "القدس" اللندنية "نحن والتحالف متفقون على أن الحل لن يكون إلا عسكرياً لاستعادة الحديدة وغيرها من المدن، لأن الحوثي وعلي عبدالله صالح لن يفوا بأي التزام يجردهم من السلاح الذي سيطروا عليه ما لم يكن هناك ضغط عسكري".

واوضح في حواره ان الإدارة الأمريكية تريد ضرب المصالح الإيرانية في اليمن عن طريق دعم الحل العسكري.

وقال "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال لي "نحن وأنتم متفقون على مكافحة القاعدة وداعش والحوثي وإيران".

وشدد الرئيس هادي على دعم رئيس هيئة الأركان اللواء طاهر العقيلي، وقال "سيكون له دور في تحريك الجبهات، وخاصة الجوف وصولاً إلى عمران وهو قادم من الميدان".

وهذا ما ذهب اليه نائب رئيس الجمهورية الفريق علي محسن  في كلمة له اثناء ترأسه اجتماعا للسلطة المحلية في مارب اليوم الثلاثاء حيث قال أن نقض المواثيق والعهود باتت سمة أساسية وملازمة للانقلابيين الحوثيين منذ أن بدأت مسيرتهم السوداء وبهذه الطريقة فقط كانوا يحققون تقدمهم الميداني وليس بقوتهم العسكرية التي عجزت حتى عن دخول قرية دماج ووصل الحوثيون خلالها لدرجة أن يطلبوا الوساطة من كل جهة.

وقال أن من سمحوا للحوثي بالمرور عبر ما كانوا يطلقون عليه حينها "الخط الأسود"، - في اشارة منه للمخلوع صالح -يستعد الحوثي اليوم لرد المعروف لهم بالتصفية والإقصاء ونكران الجميل كما هو عهده وكما هي سوابقه التاريخية.

وأكد نائب رئيس الجمهورية خلال كلمته إلى أن الشرعية تقاتل لأجل اليمن ولأجل استعادة النظام والقانون وأن المعركة الحالية معركة دفاع وليست معركة اعتباطية أو عبثية كتلك التي يخوضها الحوثي بهدف إرساء حكم مرفوض.

يأتي هذا في وقت تفيد فيه المعلومات ان الشرعية مدعومة من قوات التحالف العربي تجري ترتيبات واستعدادات كبيرة لخوض معركة التحرير الكبرى التي سيكون هدفها الرئيس العاصمة صنعاء، بعد ان يأس اليمنيون ومعهم المجتمع الدولي من خيارات الحل السلمي الذي يعيقه الطرف الانقلابي في اكثر من جولة مشاورات.

في الوقت ذاته يكثف رئيس هيئة الاركان اللواء طاهر العقيلي من تحركاته الميدانية منذ عودته الى مارب وزياراته جبهات القتال واطلاعه عن كثب على الاستعدادات القتالية لقوات الجيش الوطني في مارب والجوف وصنعاء.

وقال امس الاثنين اثناء زيارته لمحور الجوف "اتينا من ميدان المعركة لنكون في الميدان وستعرف المليشيا الانقلابية ما سنفعله لا ما سنقوله، مؤكدا على دعم جميع المناطق العسكرية بما يكفل لها القيام بالمهام دون أي صعوبات.

المصدر: سبتمبر نت

قراءة 3342 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 12:57

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة