الإفك العاري لشموع الحاضري في استهداف الحزب الاشتراكي...! ‏

  • الاشتراكي نت/ كتبه - منصور السروري

الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 18:09
قيم الموضوع
(0 أصوات)

كلما مضيت في قرار الانطواء والاعتكاف داخل صومعتي لمدة زمنية... أعيد أثناءها هندسة روحي بتقييمها فيما مضى، وتدريبها بإخضاعها على ممارسة فنون التأمل في معطيات الحياة، ومفارقات هذا الواقع على كافة الأصعدة ‏والمستويات وبعض المجالات المتصلة بشؤون حياتنا في هذا البلد. ‏

وكذلك الاعتكاف على إعادة ما يلزمني ككاتب من مراجعة متكررة سنويا لما يتفلت مني او ينسى من إتقان مهارات قواعد اللغة العربية نطقا وكتابة. ‏

وأيضا مراجعة أو قراءة بعض أمهات مؤلفات التراث العربي الأدبية والتاريخية والسيرية بما في ذلك معاينات و ‏قراءات داخل بعض تفاسير القرآن الكريم لبعض الآيات والسور. ‏

وغالبا ما أخصص لإنجاز كل أو بعض ذلك شهور فبراير ومارس وابريل من كل عام، وهي عادة دأبت عليها منذ أكثر ‏من عقدين من الزمن. ‏

وطبعا كلما قررت ومضيت لتنفيذ هكذا أمر، أحاول قدر المستطاع الابتعاد عن كل ما قد يشغلني غير أنه منذ دخل الواتساب على حياتنا كوسيط اجتماعي يبدو أنه أصبح ليس من الصعوبة بل من المستحيل زمكانيا الانقطاع عن ‏محيطنا مهما عملنا فما إن نفتح الواتساب ونبدأ بتصفحه حتى يصلنا فوق ما ننتظره ونتوقعه. ‏

بعضه كثيرا ما يخرجك عن طور سكينتك، ويجعلك تقطع ما كنت قد عزمت عليه من الاعتكاف مع ذاتك، فتجد أن ‏الصمت حياله أو تجاهله يعد واحدا من أسباب استمرار تزييف الوعي الجمعي واستمر سلسلة تزييف الحقائق ‏التاريخية تزيفا يمكن أولئك الذين يمارسونه ويرعونه ويدعمونه من أعادة تدوير المخلفات التقليدية لحكم المجتمعات ‏خاصة التي يعشعش الجهل في أوساط ناسها كوسيلة يعاد شرعنتها ومنهجتها بأكثر طرق الخبث والحقد والهمجية ‏التاريخية لضمان إعادة تدوير أنظمة الحكم أو العصبويات العسقبائلية والمذاهبية المتخلفة. ‏

‏***‏

كنت منسجما مع نفسي... متصالحا مع ذاتي ... متوحدا في تأملي واستقرائي للمعطيات المختلفة لهذه الظروف التي ‏نعيش تجلياتها الوخيمة ... سائحا متفكرا في كتب النحو العربي والتفاسير... فإذا بي أمام صورة عكرت صفو روحي ‏واخرجتني مما كنت عليه وفيه. ‏

‏ فما هي تلك الصورة...؟

‏***‏

صورة للصفحة الثالثة من صحيفة الشموع التابعة للضابط السابق في جهاز استخبارات الأمن السياسي (سيف ‏الحاضري)، الذي اتجه لمهنة الصحافة بعد حرب صيف 1994 بدعم واضح من ابن منطقته الجنرال (على ‏محسن الأحمر) وهو دعم ليس يخفى على أحد ممن اقترب من سيف الحاضري أو سنحت له الفرصة أو الصدفة ‏للتعرف عليه ككاتب هذه السطور. ‏

‏***‏

حملت الصفحة المصورة من صحيفة الشموع لابن سنحان الضابط الحاضري عنوانا عريضا كبيراً، وتسعة عناوين ‏فرعية بعضها صيغت بأسلوب استفهامي...؟؟؟؟ ‏

‏-جاء العنوان العريض كالتالي: ‏

‏"" تحالف التقدمية مع الرجعية!""‏

لا أدري إن كان هذا العنوان جزءا من مادة منشورة بصفحتين أو فقط بصفحة واحدة.... وأياً يكون فقد ارتأيت أن ‏أخصص الكتابة هنا حول ما ورد بالصورة فقط وهو مناقشة العنوان الكبير ـ اعلاه-وبقية العناوين الفرعية الواضحة ‏فقط وترك بقية النص المنشور لأن صورته غير واضحة. ‏

حسبي بتلك العناوين كفاية لان أتناولها بهذا المقال فهي عناوين عريضة تلخص مضمون كل النص المنشور. ‏

تلك العناوين الفرعية وردت كالتالي: ‏

‏1 ـ كيف تحالفت أحزاب يسارية تقدمية مع القوى الرجعية؟ ‏

‏2 -تحالف الاشتراكي مع الانقلابيين والتخلف انتكاسة حقيقية للقوى التقدمية. ‏

‏3 -الرفاق خانوا الدماء، ويبيعون الوطن ويتاجرون بالقيم ...رغبة بالانتقام. ‏

‏4 ـ الرفاق أصبحوا بلا هوية ولا تاريخ ولا أهداف وهزموا في القيم والمبادئ. ‏

‏5 ـ لماذا تخلى الحزب الاشتراكي عن القيم الوطنية في العدالة، والمساواة، والمواطنة...؟

‏6 ـ كيف يتناسى الرفاق معاني الوفاء للقيم ... والولاء الوطني للقيم العليا...؟

‏7 ـ القوى الرجعية المتخلفة استخدمت الحزب الاشتراكي لتحقيق أهدافها بإسقاط الثورة والجمهورية. ‏

‏8 ـ قوى الرجعية والظلام أفقدت الحزب الاشتراكي تاريخه النضالي. ‏

‏9 ـ من ينقذ الاشتراكي من سقوطه وتحالفه مع الرجعية، ويعيد له توازنه على قيم الثورة والجمهورية...؟

‏***‏

طبعاً صحيفة الشموع دأبت منذ ظهورها منتصف عقد التسعينيات وبعد ذلك الصحيفة التي خرجت من رحمها وهي ‏صحيفة " أخبار اليوم" على تناول الحزب الاشتراكي في جل ما تنشره عنه بمناسبة ودون مناسبة بالتشويه والإساءة ‏والتشهير والتزييف للحقائق، واقحام الاشتراكيين في كل الأمور والمشاكل بالبلاد، وتحميله كل نتائج الأزمات والكوارث ‏والحروب والخراب اللاتي تتسبب في صناعتها وإدارتها المنظومة العصبوية التقليدية العسقبائلية التي حكمت البلاد ‏والعباد منذ عقود أربعة. ‏

وهي منظومة لا يعتبر الضابط الاستخباري سيف الحاضري صاحب مؤسسة الشموع الصحافية إلا واحدا من أبرز ‏خدمها المخلصين. ‏

‏***‏

فلماذا يا ترى يكنون للاشتراكي كل ذلك الحقد والحسد ...كل تلك الكراهية والخبث ليس بقلب صاحب مؤسسة ‏الشموع سيف الحاضري وطاقمه الصحفي العامل معه، بل وسويداء أفئدة وعقول المنظومة التي تدعمهم وتقف خلفهم...؟

سيجد القارئ الإجابة على هذا السؤال من خلال السياق العام لهذه المقالة التي أكتبها بصعوبة عبر الهاتف، وليسمح لي وهو يقرأها أن يتأمل معي بعقلانية العنوان الرئيس الذي نشرته الشموع الخبيثة والعناوين ‏الفرعية الأخرى كي يقف على أشياء كثيرة ستكشف له ضحالة مستوى وعي هذا المنبر الإعلامي الظلامي الخبيث ‏ضحالةً معرفية وأخلاقية ومهنية تعري حقيقته وأصاحبه الذين يقفون خلف صحيفته، وعلاوة عليها تمكنه من إدراك أن الاشتراكي ليس سوى حائطا تارة يحجبون به فشلهم الذريع في المهام المناط بهم إنجازها لتصدرهم واستحواذهم على السلطة والجيش والمال وغير ذلك، وتارات يعلقون على حائطه مبررات واهية بغية صرف أنظار الناس عن فشلهم في إدارة بقايا مظاهر دولة لا يزالوا يستحوذونها في ظروف الحرب كما كانوا يستحوذون عليها في ظروف السلم.

‏***‏

تحالف أبناء أصدقاء الرجعية مع الرجعية

تعالوا نناقش العنوان " تحالف التقدمية والرجعية " مناقشة موضوعية وكمعطيٍ تاريخي. ‏

سنكتشف من الوهلة الأولى حجم الإفلاس المعرفي حينما نتأمل في العنوان. ‏

ـ التحالف: مفردة لمصطلح ومفهوم يصفا عملية سياسية تقوم بين طرفين أو أكثر. ‏

ـ التقدمية: مصطلح ومفهوم لعمليات وأنشطة تتجه صوب احداث الانتقال الشامل في مجتمع ما من حياة التخلف إلى ‏حياة التقدم.‏

وكل إطار أو طرف كحزب أو حركة منظمة تنطلق لتحقيق ذلك التغيير توصف بالحركة التقدمية أو الإطار أو الحزب ‏التقدمي. ‏

مع كثرة المسميات السياسية التي يمكننا اعتبارها قوى تقدمية إلا أن أبرز ما تبقى منها وتستحق أن تنعت بمسمى ‏التقدمية في بلادنا -لوجودها على الواقع رغم هشاشتها البنيانية وتضائل حجمها الجماهيري ـ فقط هي الحزب ‏الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري، وحزب التجمع الوحدوي...وربما الى حد ما حزبي البعث العربيين. ‏

الرجعية: مصطلح معروف ويقصد به هنا " المليشيات الحوثية الانقلابية". ‏

مما سبق:

ليس غير الجهل ذلك الذي يرتشفه صاحب الشموع الظلامية الخبيثة ومحرريه...‏

والا ما كان:

أولا: ليستخدم لغة التعميم بأن القوى التقدمية تحالفت مع الرجعية إذ لا يوجد على الاطلاق ما يمكن أن يكون مطلق...كل شيء في الحياة نسبي... يوجد أغلب...معظم... أكثر... لكن كل ... جميع الا في الاعداد.

ثانيا: ليستخدم مصطلح تحالف باعتبار التحالف عملية تتم بين طرفين أو أكثر إما على نحو علني أو على نحو ‏سري أو ضمني اي ليس علني ولا سري وانما تشابهت وتقابلت المواقف والأنشطة السياسية. ‏

وعندما نبحث في معطيات الأحداث التي وقعت سواء أثناء الحرب التي نعيشها منذ أربعة أعوام أو منذ إزاحة الرئيس ‏السابق على عبد الله صالح الأحمر لن نجد لا علنيا ولا سريا ولا ضمنيا أن تم تحالف بين الحزب الاشتراكي مع ‏الانقلابيين، ولا بين الناصريين مع الانقلابيين، ولا بين حزب التجمع الوحدوي مع الانقلابيين. ‏

لكن ما رأيناه وعشناه وجنينا مآسييه كنتيجة هو ذلك التحالف الاستراتيجي الذي تم بين الميليشيات الحوثية الانقلابية كطرف أول وحزب المؤتمر ‏الشعبي العام ومعه حلفاءه التقليديين من بعض قيادات، وأعضاء حزبي البعث العربيين وأحزاب الهاشمية السياسية كالحق والقوى الشعبية. ‏

ذلك هو التحالف الذي يعرفه معظم اليمنيين، ومن يحاول طمسه أو محوه مثله مثل من يحاول أن يحجب قرص الشمس بمنخل. ‏

ذلك هو ما يدفعنا للقول: ان الغباء المدقع لصاحب الشموع السوداء ومحرريه هو ما حدا بهم لأن يعمموا دون خجل بأن التقدمية تحالفت مع الرجعية، وهو الغباء ذاته إلى جانب صفات أخرى غالبا ما تجعلهم يسلكون أساليب قلب وتزييف وتزوير الحقائق التي تصرخ فاضحة إياهم عند إعادة النظر لسيرورة الاحداث التي ما برحت مشاهدها ماثلة بأذهان عامة الناس كحادثة إسقاط العاصمة التي كانت أول أكبر معطيات اثبات وجود تحالف خطير على البلاد والعباد.

ما كان ذلك التحالف القادم حينها لالتهام وطن، ودولة ومكتسبات سبعة عقود من نضال شعبنا بين التقدمية والرجعية، ولكنه كان تحالفا بين "أبناء وأصدقاء ‏الرجعية مع الرجعية نفسها". ‏

‏***‏

‏(ليس دفاعا عن الاشتراكي)‏

تعالوا الان نناقش بقية العناوين الفرعية لصحيفة الشموع السنحانية. ‏

قالت الصحيفة: ‏

‏ ـ كيف تحالفت أحزاب يسارية تقدمية مع القوى الرجعية؟ ‏

ألا يعكس هذا السؤال مدى فداحة وعمق واستفحال الجهل والغباء والخبث ...‏؟

قال السؤال: ‏

‏(تحالفت) ... أحزاب يسارية ...‏

انها ـ كما أسلفت أعلاه ـ لغة التعميم التي تعكس مدى الحماقة التي أعيت من يداويها. ‏

استفهام الصحيفة الحاضرية يفصح في تقديري ذلك الخبث المتوارث المكنون في سويداء وعيه وروحه ونفسيته. ‏

ما سمعت ولا وعشت تحالفا أقدمت عليه الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني لا قبل ولا أثناء الحرب حتى هذه اللحظة. ‏

ولا اعرف كعضو بالحزب الاشتراكي ان المكتب السياسي للحزب أو لجنته المركزية أقدموا على تحالف علني أو سري أو ضمني مع أي انقلابي.... ‏إن وجدت عناصر منتمية للحزب ذهبت وعملت مع الرجعيين فلا تمثل الا نفسها وحدها، وتصرفات فردية لا تعكس باي حال من الأحوال برنامج، ومشروع الحزب.

ولا يفوتني هنا التذكير أن أمانة الحزب العامة قد سجلت موقفا، وأصدرت بشأن تلك العناصر تصريحات إيجابية أعلنت فيها تجميد عضوياتهم، وأنهم لم يعودوا يمثلوا الحزب بكل مواقفهم وتصرفاتهم.

بل أذكر هنا لمن لا يذكر أن العناصر التي رأيناها اتجهت للعمل مع الانقلابيين لم تكن من العناصر التي تأصل انتماءها للحزب عبر النضال والتربية الوطنية والفكرية الحزبية.

انها عناصر تسللت الى داخل الحزب من قبيل الاختراق الموجه فاستغلت ظروف الحزب العصبة التي فرضت عليه منذ صيف 1994 حتى هذه الاثناء، ونفذت عبر ثغرات غياب التنظيم والتنسيب والفرز والتقييم لمن سينتمي للحزب، واستطاعت بالمكر والاحتيال والمخاتلة النفاد لداخل الحزب.

وبالتالي فهي عناصر آمنية واستخبارية أجادت دورها التمثيلي بإتقان كبير، حيث لعبت أدوارا سمعها وعرف بها الخارج قبل الداخل قبيل ثورة 11 فبراير الشبابية ضد النظام السابق.

كان طبيعيا أن تمنح عضوية الحزب لهما ما دام هما بتلك المواقف الوطنية في مقارعة نظاما استبداديا.

القليلون من أعضاء الحزب الذين كانوا يشكون بأمثالهم ككاتب هذه المقالة.

واجمالا هؤلاء وغيرهم لا يعبروا عن خط ومسار ورؤى الحزب الاشتراكي.

للحزب ثلاث مستويات هيكلية هي المسؤولة عن أي موقف سياسي وطني.

ولم نسمع حتى لحظة الكتابة هذه عن أي تحالف مع طرف داخليا او خارجيا.

لذا عندما تتسأل الشموع الكاذبة: كيف تحالفت ...؟

لن نطالبها هي أن تجيب عن سؤالها، وإنما سنقول: من أراد أن يلعن نفسه فليكذب ويزور وفقا لما تنضح به اوانيهم ‏التي لا تعرف غير استمراء وارتشاف كل ما يدمر هذا البلد ويحول دون احداث اي تغيير فيه. ‏

‏***‏

كما قالت الصحيفة مصرحة: ‏

‏-تحالف الاشتراكي مع الانقلابيين والتخلف انتكاسة حقيقية للقوى التقدمية. ‏

والصواب هنا يا بن سنحان أن يكون سؤالك كالتالي:

ـ كيف تحالف ـ أبناء عمومتك بسنحان من كبار جنرالات الجيش والمسؤولين ونظامهم الذي حكم البلاد أربعة عقود وثلثي ‏حزب المؤتمر الشعبي العام فالثلث الباقي انضم لصف الرئيس هادي ـ كيف تحالفوا مع الحوثيين؟

لم تقع انتكاسة عرفها الشعب اليمني في كل الحقب والعصور التاريخية أكبر من انتكاسة تحالف عفاش الحوثي. ‏

اما الاشتراكي فلا يمكنك بل أنت أعجز عن أن تظهر وثيقة تثبت فيها وجود تحالف مع ذكرت سواء من قبل الأمانة العامة ‏والمكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الاشتراكي. ‏

‏***‏

قالت الصحيفة ناعتة الاشتراكيين: ‏

‏ -الرفاق خانوا الدماء، ويبيعون الوطن ويتاجرون بالقيم ...رغبة بالانتقام. ‏

لنتطلع لحجم وكثافة الحقد وتعاظم الإفك والفحش اللفظي المسعور وتغوغل الكراهية للاشتراكيين

فقط من هذا العنوان بالصحيفة (خانوا الدماء .... ‏باعوا الوطن.... ‏يتاجرون بالقيم.... ‏ثم أقفل العبارة (رغبة بالانتقام).‏

‏طرح يبعث الضحك على سخافة طارحه.

فوالله ... والله ان هذه الصفات لا تعكس في جوهرها الا من يكرر اسطوانتها المشروخة. ‏

تهم ينطبق عليها ذلك المثل العربي الشهير "رمتني بداءها وانسلت".

عادة يلجأ الفاشلون إليها، ويعتنقها أصحاب المشاريع الظلامية كوسيلة رخيصة ظنا من عند أنفسهم انهم ‏يحسنون بها صنعاً، يمكنني تسميتها بـ " العمى الاعتيادي" وهو داء يصاب به من يجهل بإدقاع كبير سنن ونواميس التدافع الحضاري ‏وقوانين التغيير الحياتية. ‏

مرض ان رأيته يطال فردا أو جماعة أو حزب فتيقن أنه قد استفحل فيهم، واستبشر أن الله قد ابتلاهم بـ "الاملائية" التي لا تعميهم فلا يستطيعون رؤية مكائدهم الخبيثة او يشعرون بها، وقد لا يستفيقون حتى بعد فوات الأوان.

وذلك هو حال أصحاب صحيفة الشموع المعلولة ومن خلفهم بقية المنظومة الخبيثة التي ابتلينا وطنا وشعبا بها.

‏***‏

وهكذا مضت الشموع الخبيثة في حملتها التشويهية بذلك العدد مهاجمة الاشتراكي وأعضاءه لتقول:

‏ ـ الرفاق أصبحوا بلا هوية ولا تاريخ ولا أهداف وهزموا في القيم والمبادئ. ‏

كلام والله لا يستحق الرد عليه ليس عجزا وإنما لأنه لا يرقى إلى درجة المنطقية كي يناقش. ‏

فما هي الهوية والأهداف التي يقصدونها...؟

وما هو التاريخ الذي يريدونه. ‏

كلام انفعالي، وتعبير إنشائي يخفى وراءه كراهية لكل ما يمت بصلة للاشتراكيين ورفض مطلق لكل ما قد يصدر من ‏وعن الاشتراكي في المستقبل من مواقف وطنية وسياسية وغيرها. ‏

‏***‏

لقد تجلى بأحد تيك العناوين الغباء المغدق في أبهى قبحه وسعاره حيث تساءلت شموع الحاضري: ‏

ـ لماذا تخلى الحزب الاشتراكي عن القيم الوطنية في العدالة، والمساواة، والمواطنة...؟

الم أقل لكم غباء مغدقا... يصفون معاني ومعايير عالمية كونية إنسانية كأنها وطنية.

ان عدم إدراك أن العدالة، والمساواة والمواطنة، وعدم الفهم بأنها ليست قيما وطنية وإنما قيم إنسانية واخلاق حضارية ‏ولوازم عقيدية.‏

أجزم ان عدم إدراك ذلك وعدم التمييز بين ما هو قيما إنسانية أو وطنية برهانا كاف لأن يعكس تفشي الجهل والغيبوبة العقلية اللذان ‏بإضافة الحقد إليهما يقودان صاحبها لأن يتعرى أكثر وأكثر في مغبات امراضه إلى درجة انه يريد ان يسب أو يشتم فقط ‏ليس سوى كسب حظوة عند اسياده، أو يحقق مصلحة ما منه، وبسبب جهله واحقاده واطماعه يقع في السفاهة ويقترف ‏الإفك والفحش اللفظي وهو يظن أنه يحسن صنعاً. ‏

بدليل انه استمر يكرر نفس المفردات حد ما كررته الشموع الظلامية ‏

بتساؤلها: ‏

ـ كيف يتناسى الرفاق معاني الوفاء للقيم ... والولاء الوطني للقيم العليا...؟

وهو سؤال يجب أن يوجهه كاتبه لنفسه وللحاضري والمنظومة التي تجمعهم معا فليس غيرهم أكثر من يحتاج للأيمان بتلك القيم.

‏****‏

سيضحك الطفل قبل العاقل الصحيفة تهرف بالقول: ‏

‏-القوى الرجعية المتخلفة استخدمت الحزب الاشتراكي لتحقيق أهدافها بإسقاط الثورة والجمهورية. ‏

سبق أن ناقشت أنفا من هذه المقالة بعض ما أوردته الصحيفة في هذا العنوان، ولكن سأضيف هنا دون سخرية بالقول:

اول مرة اعرف وأقرأ ان الحزب الاشتراكي كان أداة استخدمتها الرجعية لأسقاط (الثورة والجمهورية).

أيعقل أن الغباء تعملق وتغول واستفحل إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط والسفالة والدناءة؟

كيف يمكن أن تبلغ الكراهية والحقد مستواً فوق المسبوق منها في قلوب وعقول بشر؟

لقد برءوا الانقلابيين وعفوهم ونسوا الأساليب والوسائل التي استخدموها لا عادة انتاج الرجعية في اليمن هذا جانب.

جانب أخر أنه لولا الغباء والكراهية المستوطنان وعي اصحاب الشموع لما قالوا بـ (إسقاط الثورة والجمهورية) لان القول بذلك اعتراف مسبق ومعلن أن (الجمهورية والثورة) اسقطتا.

انني هنا يجب ألفت عناية القراء وغيرهم " ان صحيفة الشموع تروج بطريقة خبيثة ترويجا يدجن النفوس وعقول الناس من أن الثورة والجمهورية قد اسقطتا، وهو أسلوب خطير له ما له من انعكاسات على العامة بجعلها تتهيئي للأمر الواقع عليها كخطوة أولى والتصديق والتسليم كخطوة ثانية بسقوط الثورة والجمهورية.

وعليه فما ايراد اسم الحزب الاشتراكي في هذا الطرح من الصحيفة ليس الا هروبا مما قد يطال منظومتها التقليدية من مساءلة تاريخية عن كيف تركت الثورة والجمهورية تسقطان بيد الرجعية.

بدليل أن سقوط صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014 بيد الميليشيات الانقلابية لم يكن الرفاق هم من خلع ‏الملابس والرتب العسكرية وارتدوا العمائم، ودخلوا صنعاء من أبوابها الشمالية ‏وتحديدا من طرق سنحان وعمران، وبني حشيش، وهمدان.

فهل كانت قبائل ‏الطوق يومذاك تفر هاربة من جحافل جيش الاشتراكي أو من أمام جيش عفاش وحزب المؤتمر؟؟؟

مالكم كيف تحكمون؟؟؟

‏ أيها الحمقى لقد عبر الحزب الاشتراكي عند سقوط العاصمة بيد تحالف تيس سنحان وكباشها ونعاجها الجنرالات مع ‏المليشيات الانقلابية من خلال صحيفة الثوري بذلك اللون، العنواااااان الكبيرين ‏اللذان تصدران الصفحة الأولى، لون أسود وعنون حدث سقوط العاصمة بـ (أيلول الأسود).

يومها لم تتجرأ صحيفتي الشموع ولا بنتها أخبار اليوم ولا غيرهما من عشرات الصحف الصادرة بالعاصمة على وصف سقوط العاصمة بالأسود.

والان تهرفوا الإفك الفاحش بالقول إن (القوى الرجعية المتخلفة استخدمت الحزب الاشتراكي لتحقيق أهدافها بإسقاط الثورة والجمهورية).

ألا تباً لكم كيف تنظرون وتزيفون؟!

****

‏أخر عنوانين فرعيين عريضين أوردتهما شموع الحاضري الظلامية هما:

_ القوى الرجعية والظلام أفقدت الحزب الاشتراكي تاريخه النضالي.

_ من ينقذ الاشتراكي من سقوطه وتحالفه مع الرجعية، ويعيد له توازنه على قيم الثورة والجمهورية...؟

في أحد العنوانين يعترف بأن للاشتراكي تاريخا نضاليا... لكنه مفقود، وفي الثاني يتساءل وينادي بغباء ولؤم لا يخلوان من الخبث بطريقة انتهازية وتيئيسة وتشويهية كمثل من يلقي حجرا في يمٍ او صحراء .... طريقة خلاصتها باللهجة المصرية " يا عااااالم ... يا هوووو من ينقذ الاشتراكي......؟ ويكرر مفردات ومصطلحات اخّذت تتكرر بكل الصفحة من الصحيفة (انظر العبارة بالفقرة السابقة) بما يشي أن تلك المادة لم يكن لها أي هدف نبيل أو يهمها الحزب الاشتراكي وتاريخه النضالي بقدر ما كان الغرض من نشرها تحقيق أكثر من هدف على حساب الإساءة للحزب الاشتراكي والايغال أكثر في تشويه صورة الحزب الذي يعتبر في نظر العقلاء والمنصفين رغم مشاكله التنظيمية إلا أنه يعد أنظف الاحزاب الموجودة في الساحة لاسيما أثناء هذه الحرب ، وأقرب معطيات تلك الصورة أنه الحزب الذي لم يتجر من وراء هذه الحرب بأي شكل من أشكال تجارتها ، كما لم يتلوث سجله بأي شبه مالية او سلعة غذائية وغيرها من الأنشطة المختلفة التي رافقت ولاتزال ترافق هذه الحرب.

يتواجد أعضاءه وأنصاره وممن هم ذو نزعة يسارية كالضباط والافراد الذين كغيرهم في سائر جبهات القتال يقاتلون كقادة بصمت ودون ضجيج ورياء وسمعة ويقدمون الشهداء والجرحى دون من أو أذى أو بحث عن الشهرة والقيل والقال.

****

خاتمة مهمة ــ من حجور ؟!

تفاجئت أن كل ذلك الهجوم الذي شنته وسائل اعلام الأطراف الفاسدة داخل الشرعية ضد الحزب الاشتراكي بصفة خاصة واليساريين والتقدميين بصفة عامة لم يكن ذلك الهجوم الا من قبيل ذر الرماد على البسطاء من الناس إذ سرعان ما تسقط الاقنعة عن الأوجه وتتكشف وتتجلى الحقائق بارزة ظاهرة عند متابعة جوهر الاحداث وتطوراتها.

كل ما أوردته صحيفة الشموع بالهجوم ضد الاشتراكي واليسار والتقدميين ونعتهم بصفات السقوط باحضان الرجعية والتحالف معها واسقاط الثورة والجمهورية .....الخ ما تناولته أعلاه من السهولة اثبات بطلانه جملة وتفصيلا.

فقد صدر بيان من منظمة الحزب بمحافظة حجة نفى فيه كل المزاعم التي قالت بضلوع منظمة الحزب مع المليشيات الانقلابية بالهجوم على منطقة حجور هذا جانب.

الجانب الثاني أكرر ما يكرره إخواننا في حزب الإصلاح كلما تناقشنا حول الأخطاء والتجاوزات التي تقع من أفراد محسوبين عليهم فيقولون لنا (تلك تصرفات فردية لا تعبر عن الحزب) وبنفس القول نقول لكل من ينتقدنا من التحاق أفراد كانوا محسوبين علينا وقد ناقشت هذا الامر في هذه المقالة.

الجانب الثالث: لا يوجد أسواء من وقاحة أن تتهم جماعة ما أو أي حزب كتلك التهم الوقحة بصحيفة الشموع وغيرها من المواقع الالكترونية في الوقت الذي يجب أن تتوجه التهم المباشرة للقيادة العلياء للقوات المسلحة وقيادة هيئة رئاسة الأركان العامة، وقيادة المنطقتين العسكريتين الثالثة (محور مأرب) والسادسة (الجوف صعدة عمران).

إن مثل هكذا حرف للحقائق لا يدل إلا على التواطؤ والموافقة لما تقوم به المليشيات الانقلابية من جرائم حرب في حق أبناء حجور من ناحية، ومن ناحية ثانية تعفي القيادات العسكرية ــ بألويتها وعتادها العسكري القريبة من مسرح المواجهات بحجور ــ من تحمل المسؤولة الوطنية والإنسانية والأخلاقية والدينية والتاريخية.

ومن يصرف الأنظار عن المسؤول الأول لما يحب أن يقوم بهبا نجده يعمل على تحميل تيار سياسي لا علاقة له بما يحدث من جرائم وانتهاكات بحق مواطنين لا يقل إجراما عن إجرام الحوثيين، ويكشف عن أنه لا يمتلك رؤية وطنية ولا مشروعا وطنيا، وأنه ليس أكثر من تاجر من تجار الحروب، ولص من اللصوص القدامى الجدد بهذا البلد.

لا نريد أن نقول أن التباطؤ في إنقاذ أهل حجور ليس إلا شكلا من أشكال ضرب التيار السلفي في اليمن، ومعروف من الذي في مصلحته ضرب شوكة السلفيين.

لكن عليه / عليهم أن يدركوا أن التواطؤ في ضرب أو إبادة او إهانة كرامة أي إنسان فما بالنا بألاف من الناس لن يكون في منأي ذات حين من أن يطاله ذات الضرر.

***

أخيرا

.إن الحزب الاشتراكي اليمني رغم كل القصور والعيوب التي تعتوره بقي وسيبقى ذلك المشروع الوطني الكبير الذي يتجاوز كل الأمراض والهويات القاتلة (مناطقية / طائفية/ مذاهبية ) ... مشروع يتمدد عرضا ويمتد عميقا شاملا شروط الحياة المستحقة التي ينشدها شعبنا منذ عشرات القرون، ولن تزيده معاول الهدم ، او حملات التشويه والتشهير الا ثباتا ورسوخا في البقاء لأن المشاريع العملاقة مهما تعثرت بفعل ظروف عابرة لا تملك الا أن تبقى ما دامت مشاريع نافعة للناس، وهكذا هو الحزب الاشتراكي مهما يتعثر ذاتيا او موضوعيا مشروع...مشروع كبر... نضج من أجل الخير لهذا البلد وشعبه العظيم.

قراءة 2001 مرات آخر تعديل على الجمعة, 15 آذار/مارس 2019 23:26

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة