محرقة صنعاء.. جناية حوثية ضحاياها لاجئون أفارقة

  • الاشتراكي نت / تقرير - عارف الواقدي

الجمعة, 12 آذار/مارس 2021 18:48
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

في السابع من مارس/آذار الجاري 2021م خلدت صنعاء، العاصمة اليمنية، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وهي جماعة مسلحة انقلبت على الدولة في سبتمبر/أيلول من العام 201‪4م، خلدت إلى نومها كئيبة، وفي أرجائها تفوح أدخنة محرقة تخالطها روائح أجساد متفحمة قضت على أكثر من 500 لاجئًا أفريقيًا من المهاجرين الأفارقة الغير شرعيين إلى البلد.

في ساعات ما بعد ظهيرة ذلك اليوم، كان قرابة الـ900 مهاجر أفريقي، معظمهم يحملون الجنسية الإثيوبية، على موعدٍ مع الموت حرقًا في حريق كارثي في مركز احتجاز يقع في مصلحة ما تسمى بـ"مصلحة الهجرة والجوازات" وفيها يقع المركز "سجن يضم نحو 3 هناجر كبيرة".

ذلك الحريق، الذي وصف بـ"محرقة صنعاء" آلتهم هنجرًا كبيرًا في مبنى السجن، الذي هو عبارة عن مركز احتجاز تسيطر عليه سلطة الإنقلاب الحوثية بالعاصمة الخاضعة لسيطرتها، حيث كان بداخله يتواجد نحو 350 مهاجرًا محتجزًا.

تشير معلومات مؤكدة إلى أنه (أي الحريق) الذي آلتهم الهنجر، ناتج عن تدافع المهاجرين بعد أن أطلقت عليهم جماعة الحوثي المسلحة الرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيلة للدموع، خلال تظاهرة لهم، كانوا يطالبون فيها بإخراجهم من المركز، وترحيلهم.

في مساء ذلك اليوم، وتعليقًا على الحادثة، أكدت المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، وهي إحدى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، إن لا عدد معروف من الضحايا في الحريق، مكتفيةً بالإشارة إلى 8 ضحايا،وإصابة نحو 170 أخرين، 90 منهم تعرضوا لإصابات خطيرة، حيث يرقدون في العديد من مستشفيات العاصمة لتلقي العلاج.

على إثر ذلك، وسائل إعلام إثيوبية، من جانبها، أكدت نقلاً عن ناجين من الحريق، إنه أسفر، عن الوفاة حرقًا لما لا يقل عن 512 مهاجرًا كانوا في داخل مركز الاحتجاز، معظم أولئك المتوفين هم أعضاء في مجتمع الأورومو، (أكبر المجموعات العرقية في إثيوبيا).

يذكر أحد الناجين، إن جماعة الحوثي المسلحة قبل إندلاع الحريق، قتلت اثنين لاجئين بالرصاص، ومن ثم قامت إثر ذلك بحرقهم حتى الموت، وهو ما وصفته منظمات دولية بـ"العمل الإجرامي الوحشي" وطالبت ازائه الحكومة عدن المعترف بها دوليًا، المجتمع الدولي بتحقيق شفاف.

المنظمات الدولية وأخرى محلية، حملت جماعة الحوثي كسلطة أمر واقع كامل المسئولية "الأخلاقية والقانونية جراء هذه الجريمة الشنعاء"حد تعبيرها، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية وكذا جماعات الضغط ذات الصلة، بالقيام بواجبها في "سرعة إجراء تحقيق محايد يضمن عدم إفلات مرتكبي الجريمة من العقاب".

منظمة ‏رايتس رادار، وهي منظمة دولية مقرها العاصمة الهولندية أمستردام، تقوم بتوثيق الإنتهاكات ضد حقوق حقوق الإنسان التي ترتكب من قبل مختلف الأطراف، الفردية أو الجماعية، الأهلية أو الحكومية، أشارت إلى حجم الكارثة في بيان إدانة صادر عنها، بالقول إن أغلب المصادر أكدت لها أن أكثر من 300 مهاجر أثيوبي قضوا حرقًا في مركز الإحتجاز الحوثي، فضلاً عن إصابة مئات آخرين، توفي عدد كبير منهم لاحقًا في المستشفيات.

 "أديس ستاندرد" وهي صحيفة إثيوبية، نقلت عن أحد المنظمين لمجتمع المهاجرين الإثيوبيين في اليمن، اسمه "عبدالله" قوله: "لا يوجد ناجون معروفون من بين أكثر من 350 مهاجرًا إثيوبيًا كانوا داخل مركز تجميع لمئات المهاجرين، أقامه الحوثيون، عندما تعرضوا لذلك الحريق الهائل".

وأكدت انها تلقت مقطع فيديو مصورًا فيه تُظهر أكوامًا من الجثث المحترقة بشدة داخل مرفق الاحتجاز التابع للحوثيين، حيث تم التأكد من أن أكثر من 170 شخصًا قد عولجوا من إصابات نتيجة الحريق، مشيرةً بالقول نقلاً عن مصادرها في صنعاء، حد زعمها، إلى إن تقديرات أكدت ان نحو 450 من اللاجئين في المركز قتلوا على الأقل أثناء الحريق، فيما وفي اليوم التالي، قُتل حوالي 62 شخصًا متأثرين بجراحهم.

وأشارت نقلاً عن مصادرها إلى ان هناك وفيات محتملة أخرى من المصابين الذين يتلقون العلاج في المشافي، وذلك بسبب خطورة درجات الحروق التي تعرض لها الضحايا.

تقول الصحيفة، نقلاً عن مصادر صحفية يمنية، أنه كانت هناك أيضًا "محاولات لتجنيد لاجئين للقتال في الجبهات، لكن المهاجرين رفضوا الانخراط في القتال" لافتةً إلى ان "الحريق نتج عن قيام عناصر حوثية بإلقاء قنابل على معتقل ببدروم بعد رفض مَن بداخلها الرد على الحوثيين والتوجه إلى الجبهات ".

في سياق ذلك، يؤكد عبد الله - بحسب ما نقلت الصحيفة الأثيوبية عنه قوله: "ردت المليشيا بفتح النار على البوابات وإلقاء قنابل يدوية داخل المركز لإخراج الأسرى ما أدى [في البداية] إلى مقتل سجينين، تصاعد الموقف عندما اشتعلت النيران في البطانيات وغيرها من المواد المشتعلة داخل مركز الاحتجاز بسرعة على الرغم من أن الجناح المغلق يستضيف أكثر من 350 سجينًا معظمهم من الإثيوبيين".

يوضح أن النيران آلتهمت مركز الإيواء بالكامل "قبل أن توافق المليشيا على فتح بواباته للسماح للسجناء بالمغادرة" لكن مليشيا الحوثي الانقلابية قامت بتطويق المناطق المحيطة ولم تسمح لمسؤولي منظمة الهجرة الدولية دخول المنشأة.

قراءة 1405 مرات آخر تعديل على الأحد, 14 آذار/مارس 2021 00:47

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة