الازمات الدولية: اليمن تتجه نحو حرب طويلة بالوكالة "نص التقرير"

  • تصاعد الخصومة بين إيران والسعودية جعل جميع الأطراف اليمنية تُحجِم عن تقديم التنازلات للتوصل إلى تسوية
  • الاشتراكي نت / صنعاء

الثلاثاء, 07 نيسان/أبريل 2015 15:29
قيم الموضوع
(0 أصوات)

اكد التقرير الأخير لـ"مجموعة الأزمات الدولية" توجه اليمن نحو حرب طويلة بالوكالة وعلى جبهات متعددة وتقسيم واسع النطاق ما لم يتم التوصّل إلى صيغة قابلة للحياة للخروج من ھذا المأزق.

وقال التقرير ان تصاعد الخصومة بين إيران والسعودية جعل جميع الأطراف اليمنية تُحجِم عن تقديم التنازلات للتوصل إلى تسوية، والمزاج الإقليمي ينبغي أن يعطي هذه الأطراف حوافز لضبط النفس

واضاف:  بتحريض من السعودية وإيران، قد لا يتمكن اليمنيون من تفادي حرب طويلة، ولتفادي ذلك يجب تراجع الخليج عن المسار العسكري

وقال التقرير لم تفرز الحروب الطائفية، المفروضة بالوكالة، الكثير من المنتصرين، ويُمكن للسعودية أن تُساعد على التسوية بتشجيع هادي على قبول قيادة جماعية لليمن.

وحذر التقرير من امكانية  توسع شقة النزاع داخل المعسكر الواسع المعادي للحوثيين وأن يفاقم من الانقسامات، سواء بين الشمال والجنوب أو داخل الجنوب نفسه، مع تداعيات خطيرة على وحدة البلاد.

واوضح التقرير انه إذا تمكّنت الأطراف من تسوية قضية الرئاسة ووقف التصعيد، يمكن أن ينتقل اليمنيون عندھا إلى التفاوض على العناصر المحورية في العملية الانتقالية والمتمثلة في المزيد من التفاصيل حول تقاسم السلطة في مرحلة ما قبل الانتخابات

واكد  التقرير ان التقدّم الذي تم إحرازه في المفاوضات يشير إلى إمكانية وجود حلول سلمية معقولة، لكن حتى الآن يبدو أن اليمنيين وداعميھم  يفضّلون الحرب.

وتطرق التقرير الى وجود  توتّرات تھدّد بتقويض زواج المصلحة الذي عُقد مؤخراً بين الحوثيين والرئيس السابق صالح، الذي يحاول العودة إلى المسرح السياسي من خلال حزبه، وربما من خلال ابنه أحمد، موضحا ان صالح والحوثي خاضا 6 حروب ولا يثق أي منھما بالآخر، ويتنافسان على الھيمنة السياسية، خصوصاً في المرتفعات القبلية الشمالية وداخل الجيش

وحذر التقرير من سهولة وصول الأموال التي توزَّع على القبائل إلى المجموعات المتطرفة التي قد تستفيد من فرصة تجنيد المزيد من المقاتلين التي توفرھا الحرب والفوضى

نص التقرير

اليمن في حالة حرب

نظرة عامة:

اليمن منقسم الآن بين الحركة الحوثية، التي تسيطر على الشمال وتتقدم بسرعة نحو الجنوب، والتحالف المعادي للحوثيين والمدعوم من التحالف الذي يحشده الرئيس عبد ربه منصور ھادي، والمدعوم من الغرب ومن مجلس التعاون الخليجي. في 25 آذار مارس، استولى الحوثيون على قاعدة عسكرية استراتيجية شمال مدينة عدن الساحلية، وأخذوا وزير الدفاع رھينة. في ذلك المساء، شنّت السعودية حملة عسكرية بالتنسيق مع تسعة بلدان معظمھا عربية، لوقف التقدم الحوثي واستعادة حكومة ھادي. ھادي، من جھته، غادر إلى الرياض، وتوجه لحضور القمة العربية في 28 آذار مارس. لا يبدو أن ھناك طرفاً رئيسياً يريد فعلاً أن يوقف ما يھدّد بأن يتحوّل إلى حرب إقليمية. إن الفرصة الضئيلة لإنقاذ العملية السياسية تتطلب أن يوقف اللاعبون الإقليميون فوراً العمل العسكري، وأن يساعدوا الأطراف المحليّة على التوصل إلى اتفاق على رئيس أو مجلس رئاسي مقبول. عندھا فقط يمكن لليمنيين العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية لمعالجة القضايا العالقة الأخرى.

عملية الانتقال السياسي، التي تعتريھا المشاكل منذ بعض الوقت، بدأت بالتداعي في أيلول سبتمبر 2014، عندما استولى المقاتلون الحوثيون على صنعاء وأطاحوا بالحكومة الانتقالية التي لا تحظى بالشعبية. رغم أنه تم التوصل بسرعة إلى اتفاق سلام، فلا الرئيس ھادي، ولا الحوثيون (وھم مجموعة ذات أغلبية شيعية/زيدية، تُعرَف أيضاً بأنصار الله)، التزما بالاتفاق. في كانون الثاني يناير، دفع الصراع حول مسودة الدستور الحوثيين إلى تعزيز سيطرتھم في العاصمة؛ ما سرّ ع في استقالة رئيس الوزراء والرئيس في 22 كانون الثاني يناير، ومن ثم ھرب الرئيس إلى عدن.

إن الانقسام بين ھادي والحوثيين ھو الأكثر قابلية للانفجار؛ لكنه ليس الصراع الوحيد. ثمة توتّرات تھدّد أيضاً بتقويض زواج المصلحة الذي عُقد مؤخراً بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي استغل، بعد الإطاحة به في عام 2011، الاستياء الشعبي، وتحالف ضمناً مع الحوثيين ضد أعدائھما المشتركين لضمان عودته إلى المسرح السياسي من خلال حزبه، المؤتمر الشعبي العام، وربما من خلال ابنه، أحمد علي عبد الله صالح. وكذا الانقسامات في الجنوب، والذي كان دولة مستقلة قبل توحيده مع الشمال عام 1990، تتفشى فيه الصراعات ايضاً. فالانفصاليون الجنوبيون منقسمون داخلياً ويتشككون في ھادي، وھو جنوبي يدعم استمرار الوحدة مع الشمال. ثم ھناك تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية الناشئ، وكلاھما مصمّمان على محاربة الحوثيين واستغلال انھيار الدولة للاستيلاء على الأرض.

طغى ھذا المزيج الانفجاري على المفاوضات الجارية في صنعاء بقيادة الأمم المتحدة؛ المفاوضات التي تُشكّل الإرث الذي تبقى من مبادرة مجلس التعاون الخليجي عام 2011 وآلياتھا التنفيذية. في البداية، كانت العملية السياسية واعدة؛ فقد أزاحت صالح ويسّرت عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي دام عشرة أشھر، والذي توصّل إلى مخرجات بناءة حول المستقبل السياسي. لكن بعد ثلاث سنوات، لم يعد لدى الأطراف ثقة كبيرة بأن المفاوضات التي ترعاھا الأمم المتحدة ستتمكن بمفردھا من تجاوز المأزق والتوصل إلى تسوية دائمة.

كما فقدت بلدان مجلس التعاون الخليجي ثقتھا أيضا وباتت ملتزمة بشكل متزايد باسترجاع المكاسب التي حققھا الحوثيون بأي ثمن. السعودية تعتبر الحوثيين وكلاء للإيرانيين؛ وھو موقف يدفع الحوثيين إلى التقارب أكثر مع إيران. رمى السعوديين بثقلھم خلف ھادي فنقلوا سفارتھم إلى عدن، وبدؤوا يموّلون حشداً قبلياً معادياً للحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد، وفي الجنوب. وقادوا الجھود الرامية إلى عزل الحوثيين دبلوماسياً وخنقھم اقتصادياً، وفي النھاية إضعافھم عسكرياً. في المقابل، فإن الحوثيين ينددون بھادي على أنه غير شرعي وعرضوا 100,000 دولار مقابل اعتقاله. أجروا مناورات عسكرية على الحدود السعودية، ومن المرجح أن يتصلّبوا في مواقفھم رداً على التدخل العسكري السعودي. إنھم أقل اعتماداً على طھران من اعتماد ھادي وحلفائه على الرياض؛ إلا أن المسار المستقبلي للأحداث، كما يبدو اليوم، يوضح أن اكتفاءھم الذاتي النسبي لن يستمر طويلاً. لقد بدؤوا فعلاً بتوسّل الدعم المالي والسياسي الإيراني.

يمتلك مجلس التعاون الخليجي، أكثر من الأطراف الأخرى، النفوذ المالي والعلاقات التاريخية مع الأطراف اليمنية التي تمكّنه من دفعھا إلى تسوية؛ إلا أنه يصعّد من ضغوطه في الوقت الذي ينزع فيه صمام الأمان. في آذار مارس، عندما طلب ھادي من الرياض استضافة المفاوضات التي يتوسط في عقدھا مجلس التعاون الخليجي، قبلت ووضعت شروطاً مسبقة مستحيلة على الحوثيين: الاعتراف بھادي كرئيس، وأن يسحبوا جميع مقاتليھم من صنعاء. الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، والذي يحمّله السعوديون مسؤولية جزئية عن التقدّم الذي حققه الحوثيون، يرفضون نقل المفاوضات من صنعاء، ويصرّون على استمرار الأمم المتحدة بالتوسط فيھا ھناك.

بتحريض من القوتين الإقليميتين السعودية وإيران، قد لا يتمكن اليمنيون من تفادي حرب طويلة. الأمر الوحيد الذي يمكّنھم من تفاديھا ھو تراجع مجلس التعاون الخليجي عن المسار العسكري وتوحيد جھوده الدبلوماسية مع الأمم المتحدة، التي لا تزال تتمتع بدور حاسم في تيسير التوصل إلى تسوية. سيكون من المثالي أن يدين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التدخل العسكري الإقليمي في اليمن، وفي الحد الأدنى ينبغي أن يمتنع عن المصادقة عليه أو تشجيعه.

ينبغي أن تكون الأولوية القصوى والفورية التوصّل إلى وقف إطلاق نار يتوسط فيه ويراقبه مجلس الأمن، تتبعه مفاوضات تقودھا الأمم المتحدة بدعم من مجلس التعاون الخليجي، دون شروط مسبقة، تركّز على الرئاسة وتؤجّل مواضيع تقاسم السلطة الأخرى حتى يتم التوصل إلى اتفاق أساسي على رئيس واحد له نائب أو عدة نواب، أو على مجلس رئاسي. إن الاتفاق على السلطة التنفيذية سيساعد في إجراء المزيد من المفاوضات حول النواحي الأخرى لتقاسم السلطة في الحكومة والجيش قبل الانتخابات، وعلى ھيكلية الدولة، خصوصاً مستقبل الجنوب؛ حيث تتنامى العواطف الانفصالية. كلتا القضيتين شكّلتا أسباباً جوھرية للصراع منذ انتھى مؤتمر الحوار الوطني في كانون الثاني يناير 2014. دون الحد الأدنى من الإجماع داخل حدود اليمن وما وراءھا، فإن البلاد في طريقھا إلى عنف سيدوم لفترة طويلة وعلى جبھات متعددة. ھذا المزيج من الحروب بالوكالة، العنف الطائفي وانھيار الدولة وحكم الميليشيات، أصبح للأسف أمرا مألوفا في المنطقة. من المرجح ألا ينتصر أحد في مثل ھذه المعركة، التي ستعود بالفائدة فقط على أولئك الذين تزدھر أعمالھم في فوضى الحروب، مثل القاعدة وتنظيم الدولة. إلا أن من المؤكد أن ذلك سيتسبب بمعاناة إنسانية كبيرة. ثمة بديل لذلك، لكن فقط إذا اختار اليمنيون وجيرانھم تبنّيه.

 

المشهد السياسي الجديد

 

تَعِدُ التطورات الأخيرة بأن تحمل على الأقل نفس القدر من التحوّلات التي حملتھا انتفاضة عام 2011. السنوات الثلاث الأولى من المرحلة الانتقالية كانت موجّھة بخارطة سياسية تمت صياغتھا من خلال مبادرة مجلس التعاون الخليجي (1). بالتفاوض على استقالة الرئيس علي عبد الله صالح، جنّبت المبادرة وقوع اليمن في حرب أھلية؛ إلا أن العوامل الكامنة التي أدت إلى اندلاع الاضطرابات الخصومة والتنافس داخل النخبة الحاكمة، والفساد والتردّي الاقتصادي،  لم تتم معالجتھا. بدلاً من ذلك، تصارع القادة الجدد على السيطرة السياسية والمغانم؛ بينما رأى اليمنيون العاديون ظروفھم الاقتصادية والأمنية تتدھور. أصبحت المرحلة الانتقالية مرحلة انتقالية بالاسم فقط؛ ما دفع الجميع تقريباً إلى الإحباط.

وفر مؤتمر الحوار الوطني بعض الأمل لبعض الوقت. نظراً إلى أنه جمع معاً أطرافاً من مشارب مختلفة، خرج بمبادئ لدستور جديد. رغم ذلك، فإن مخرجاته الغامضة في معظمھا فشلت في التوصل إلى إجماع حول ترتيبات تقاسم السلطة قبل الانتخابات، أو على القضية الإشكالية المتمثلة في بنية الدولة، خصوصاً مستقبل الجنوب؛ حيث إن الرغبة بالاستقلال ھي الشعور السائد والمتزايد (2).

مع تنامي الإحباط من العملية الانتقالية، استغل الحوثيون حالة الضعف في مركز الدولة (3). وسّعوا سيطرتھم على الأرض، قبل مؤتمر الحوار الوطني وبعده، وتحركوا جنوباً من معاقلھم في صعدة وشمال عمران نحو صنعاء. في أيلول سبتمبر 2014، استولى مقاتلوھم بسھولة على العاصمة، من خلال ركوبھم موجة الغضب على الحكومة وقرارھا غير الشعبي قبل شھرين برفع الدعم عن أسعار الوقود. العامل الذي لا يقل أھمية في تقدّم الحوثيين كان الدعم الضمني الذي قدّمه حلفاء صالح السياسيون (4). عندما دخل الحوثيون صنعاء، وُفِّر الدعم لھم من قِبَل عدد من الأجھزة الأمنية والعسكرية، التي كان جزء منھا غير متعاطف مع الرئيس السابق وجميعھا محبطة من ھادي والمرحلة الانتقالية، أو امتنعوا عن القتال. بالنظر إلى تلك المرحلة من منظور الحاضر، يمكن رؤية أن استيلاء الحركة على العاصمة، في أيلول سبتمبر، أحدث تغيّراً كبيراً في توازن القوى وشكّل بداية النھاية للمرحلة الانتقالية المضطربة. لم يكن ذلك واضحاً في البداية؛ حيث قدّم اتفاق السلم والشراكة الوطنية، الذي وُقع بعد دخول الحوثيين إلى صنعاء بوقت قصير، فرصة لتوضيح وتحسين مخرجات مؤتمر الحوار الوطني (5). لكن ھُدِرت تلك الفرصة؛ حيث أنه لا الحوثيون ولا ھادي نفذوا الاتفاق بشكل كامل (6).

بحلول كانون الثاني يناير 2015، دفعت جولة جديدة من المواجھات حول مسودة الدستور الحوثيين إلى الإحاطة بالقصر الرئاسي، وتعزيز سيطرتھم على العاصمة ووضع ھادي وحكومته تحت الإقامة الجبرية. وبدلاً من قبول إملاءات الحوثيين، استقال الرئيس ورئيس الوزراء في 22 كانون الثاني يناير. ترنّحت المفاوضات التي كانت تقودھا الامم المتحدة لملء فراغ السلطة، وتحرّك الحوثيون بشكل أحادي في 6 شباط فبراير، وأصدروا "إعلاناً دستورياً" أسس "مجلساً ثورياً"، و"مجلساً أعلى للأمن" وھيئات أخرى مرتبطة بھا؛ في انتھاك واضح للدستور (7).

أدّى ھذا التوسّع إلى استقطاب المقاومة لنفوذ الحوثيين. بوجودھم في المعارضة، تمتع الحوثيون بدعم كبير من أجزاء واسعة من الطيف السياسي؛ بشكل أساسي لأنھم أبرزوا نواقص العملية الانتقالية بشكل صارخ. إلا أن الخطوات التي اتّخذوھا في كانون الثاني يناير اعتُبرت على نطاق واسع، داخليا ودولياً، استيلاءً على السلطة.

جميع الأحزاب السياسية، بما فيھا المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، رفضت مباشرة "الإعلان الدستوري". ونظم خصوم الحوثيين مظاھرات في صنعاء وإب وتعز. وأعلنت عدة محافظات في جنوب ووسط اليمن، بما في ذلك عدن وتعز، بأنھا لن تتلقى المزيد من الأوامر من صنعاء بعد سيطرة الحوثيين عليھا. كما تفاعل الداعمون الدوليون للمرحلة الانتقالية بسرعة. نظراً لما وصفته بالمخاوف الأمنية، علّقت السفارة الأمريكية عملياتھا وأخلت موظفيھا، في 15 شباط فبراير. وتبعھا في ذلك الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة.

في 21 شباط فبراير، تمكّن الرئيس ھادي من كسر إقامته الجبرية وھرب إلى عدن؛ حيث أصدر بياناً يستعيد فيه سلطته كرئيس ويتّھم الحوثيين بالانقلاب. وبدأ بتشكيل تحالف معادٍ للحوثيين، يضم شرائح من الحراك الجنوبي الذي يطالب بدرجة أكبر من الحكم الذاتي للجنوب أو الاستقلال، واللجان الشعبية من محافظة أبين مسقط رأسه، أيضاً في الجنوب، ورجال القبائل وقادة سياسيين آخرين معظمھم من الجنوب والمناطق الشافعية/ السنية تاريخياً في شمال اليمن. وھكذا انقسم اليمن بين الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون، وتحالف ھادي المعادي للحوثيين في عدن. غير أن الانقسام بين الحوثيين وھادي ما ھو إلا جزء من خارطة صراع معقدة. لقد تعاون الحوثيون مع المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح ضد ھادي وخصوم آخرين. إلا أن ثمة تاريخاً من التوتر بين صالح والحوثيين؛ حيث تقاتلا في ست حروب (8). لا يثق أي منھما بالآخر؛ رغم تعاونھما في الفترة الأخيرة، فإنھما يتنافسان على الھيمنة السياسية، خصوصاً في المرتفعات القبلية الشمالية وداخل الجيش. كما أن الكتلة المعادية للحوثيين منقسمة داخلياً. إنھا تضم دعاة متحمسين للوحدة، خصوصاً في الشمال، إضافة إلى الحراك، الملتزم في أغلبيته بانفصال الجنوب. الدعم الذي يحظى به ھادي داخل ھذه المجموعة ضعيف في أفضل الأحوال. الانفصاليون الجنوبيون يعارضون موقفه الداعم للوحدة؛ بينما بعض دعاة الوحدة يشكّون في أنه يحمل أجندة انفصالية خفية (9). في الجنوب، يتّھمه منتقدوه بالوقوف مع أبين ومحافظة شبوة المجاورة، ضد خصومھما التقليديين في لحج والضالع (10). بعد قضائه ثلاث سنوات غير ناجحة في منصبه، فإن معظم المجموعات تعتبره ضعيفاً وغير فعّال. إن دعمھا له قائم على ما يعارضه وليس على ما يمثّله. إضافة إلى ذلك، ھناك تنظيم القاعدة وربما تنظيم الدولة الناشئ، الذي أعلن عن وجوده في تشرين الثاني نوفمبر 2014، وأعلن مسؤوليته عن ھجمات 20 آذار مارس التي أدت إلى مقتل أكثر من 140 مصليا في جوامع زيدية في صنعاء. كلتا المجموعتين الجھاديتين ملتزمتان ليس فقط بقتل الحوثيين، الذين تعتبرانھم كفاراً شيعة، بل أيضاً بمھاجمة الدولة والاستيلاء على الأرض. يُذكر أن "القاعدة" تتوسع خصوصاً في الجنوب، مستفيدة من انھيار الدولة والمشاعر المعادية للحوثيين.

ھذا التقاطع بين الانقسامات الجغرافية والدينية، خصوصاً ھيمنة الزيديين (الشيعة) في المرتفعات الشمالية والشافعيين (السنة)، في الأجزاء الجنوبية والوسطى من البلاد، يعقد ويفاقم من حدة الصراع. المقاومة ضد الحوثيين في أقوى حالاتھا في المناطق الشافعية، بما في ذلك الأجزاء الجنوبية والوسطى من شمال اليمن، وفي اليمن الجنوبي السابق (11). يستحضر اليمنيون من المناطق الشافعية بشكل متكرر ھذا الانقسام التاريخي، ويقولون إن ھذه المناطق أقل قبولاً بالنفوذ الحوثي وستقاوم توسّعھم بشدة (12). علاوة على ذلك، فإن خطاباً سنياً شيعياً كان غائباً في الماضي بدأ بالتسلل إلى الطريقة التي يصف بھا اليمنيون معركتھم. الاختلافات بين الزيديين والشافعيين أقل وضوحاً من تلك القائمة بين الشيعة والسنة في أجزاء أخرى من المنطقة؛ إلا أن التاريخ الطويل للتعايش بينھما بدأ بالتداعي. يصوِّر الحوثيون وخصومھم السياسيون، خصوصاً حزب الإصلاح الإسلامي السني، بعضھم بعضاً أحياناً بلغة طائفية قاسية. خصوم الحوثيين يشيرون إليھم، بشكل خاطئ، على أنھم اثناعشريون (الفرع الأكبر للشيعة، بما في ذلك شيعة إيران). ويشير الحوثيون، في كثير من الأحيان، إلى أعدائھم بشكل واسع على أنھم تكفيريون (المسلمون الذين يتّھمون مسلمين آخرين بالكفر)، ويضعون بذلك الإصلاح، الذي يضم الفرع اليمني للإخوان المسلمين، و"القاعدة"، وتنظيم الدولة، في سلة واحدة. بالنظر إلى وجود ھذا الخطاب، من غير المفاجئ أن وسائل الإعلام اليمنية والإقليمية، وأيضاً الدولية، تختزل بشكل مضلل صراعاً معقداً إلى صراع بين مليشيا شيعية مدعومة من إيران (الحوثيين) وسنّة مدعومين من السعودية (الإصلاح والآخرين).

قد يكون وضع الصراع في إطار إقليمي ھو أخطر التطورات التي حدثت خلال الأشھر الستة الماضية. لقد تلقى خصوم الحوثيين دعما ماليا سعودياً، ودعما دبلوماسياً. كما يُذكَر أنھم تلقوا مساعدة عسكرية (وقبل التدخل العسكري بكثير)؛ حيث يقال إن الرياض تموّل حشداً من القبائل في الشمال، خصوصاً في مأرب، وأيضاً في الجنوب، من خلال اللجان الشعبية. أوقف السعوديون التمويل المباشر للحكومة اليمنية بعد استيلاء الحوثيين في أيلول سبتمبر، وصعّدوا موقفھم الآن من خلال الضربات العسكرية (13). يمكن للأموال التي توزَّع على القبائل أن تجد طريقھا بسھولة إلى المجموعات المتطرفة من خلال التحالفات التكتيكية. كما أن ھذه المجموعات المتطرفة قد تستفيد من فرصة تجنيد المزيد من المقاتلين التي توفرھا الحرب والفوضى. وھذا بدوره يمكن أن يوسّع شقة النزاع داخل المعسكر الواسع المعادي للحوثيين وأن يفاقم من الانقسامات، سواء بين الشمال والجنوب أو داخل الجنوب نفسه، مع تداعيات خطيرة على وحدة البلاد. لقد دخلت إيران صراحة ھذا المعترك، وتعھدت بتقديم الدعم الاقتصادي للحوثيين في صنعاء وبدعم وحدة البلاد، التي يفسّرھا خصومھا بأنھا تعني الھيمنة الحوثية (14).

 

عملية تفاوضية محاصَرة

 

يتجه اليمن نحو حرب طويلة وتقسيم واسع النطاق ما لم يتم التوصّل إلى صيغة قابلة للحياة للخروج من ھذا المأزق. العملية السياسية، وبالطريقة التي تم تصوّرھا، ورغم أنھا أنتجت اتفاقا حول بعض القضايا الأساسية، فإنھا أثبتت عدم قدرتھا، على الأقل بمفردھا، على وقف العنف. المفاوضات التي قادتھا الأمم المتحدة كانت موضع نزاع سياسي، حالھا كحال العملية الانتقالية التي صُمِّمت المفاوضات أصلاً لإدارتھا. بعد ثلاث سنوات، يمكن لجميع الأطراف الإشارة إلى حالات تم فيھا التلاعب بالعملية، وحالات كانت الاتفاقيات تُنفذ بشكل غير مُنصِف والالتزامات تنفذ بشكل غير كافٍ، ولھذه الإشارات ما يبررھا. بمرور الوقت، تلاشت الثقة، حتى مع بقاء الأمم المتحدة الوسيط الأساسي في أي اتفاق تسوية نھائي يمكن التوصل إليه.

كانت الجولة الأخيرة التي عُقدت في صنعاء، والتي بدأت بعد استقالة الرئيس ورئيس الوزراء، في كانون الثاني يناير، مصمَّمة لملء الفراغ الذي تركه رحيلھما، من خلال ترتيب مقبول على نطاق واسع لتقاسم السلطة قبل الانتخابات بشكل يسمح بالعودة إلى خارطة طريق العملية الانتقالية التي تمخَّض عنھا مؤتمر الحوار الوطني (15). حققت الجولة بعض التقدّم، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق على تشكيل المجلس الوطني الذي يتكون من غرفتين: غرفة عليا تتكون من البرلمان الحالي، الذي يتمتع فيه حزب المؤتمر الشعبي العام بأغلبية، وغرفة دنيا تضمّ جميع مكوّنات مؤتمر الحوار الوطني، بما في ذلك الحوثيون، والحراك، والشباب، والمرأة، والمجموعات الأخرى. كما أن ثمة اتفاقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ جميع الأحزاب الرئيسية يشارك فيھا الحوثيون، رغم عدم تسوية التفاصيل.

تشكّل الرئاسة التحدي الرئيسي. ثمة اتفاق واسع على ھيئة جماعية، يتم تشكيلھا إما بتعيين نواب لھادي أو باختيار مجلس رئاسي يمكن أن يكون أو لا يكون ھادي عضواً فيه. بدت معظم الأطراف قريبة من الاتفاق على المجلس، رغم أن عدد الأعضاء وأسماءھم لم يتم الاتفاق عليه  عندما ھرب ھادي إلى عدن وسحب استقالته. بعد ضمان دعم السعودية، رفض ھادي التسوية.

في حين حقق المفاوضون بعض التقدّم، فإن كامل الطيف السياسي فقد فعلياً الثقة بقدرتھم على التوصل إلى اتفاق عادل ودائم. ومن أجل تجنّب الظھور بمظھر من أفسد الاتفاق، فإن الأحزاب الرئيسية انخرطت في العملية، لكنھا ظلت تسعى في الوقت نفسه لتحقيق أھداف أخرى، بما في ذلك بالقوة. بالنسبة للبعض، فإن التشكّك بالعملية قديم. منذ بداية المرحلة الانتقالية، كان المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح يؤمن بأنه عومل بشكل غير منصف بسبب الوضع البارز الذي كان يتمتع به في النظام القديم (16). رُفضت العملية الانتقالية بشكل كامل من قبل شرائح واسعة من الحراك، الذي رفض إرسال ممثليه إلى مؤتمر الحوار الوطني.

اليوم، تَوسَّع نطاق المتشككين ليشمل تقريباً كل المجموعات السياسية: المؤتمر الشعبي العام، والإصلاح، والحوثيين، والحراك، وأنصار ھادي، ونشطاء الشباب، وآخرين. يعتقد حزب الإصلاح بأن الحوثيين شاركوا معھم في المفاوضات التي قادتھا الأمم المتحدة، فقط لكسب الوقت والسيطرة على صنعاء. ھم وآخرون يعتبرون أن اتفاق السلم والشراكة الوطنية (21 أيلول سبتمبر 2014) لم يفعل الكثير سوى إسباغ الشرعية على استيلاء الحوثيين على العاصمة (17). ويزعم الحوثيون أن "الإعلان الدستوري"، الذي أصدروه في 6 شباط فبراير، كان في جزء منه رداً على العملية التفاوضية الزائفة التي صُمِّمت لتمديد الأزمة وليس لتسويتھا، وضمان استمرار الشلل السياسي وما يرافقه من أزمات اقتصادية وأمنية كانوا ھم، بوصفھم القوة الموجودة على الأرض بحكم الأمر الواقع، سيحمَّلون مسؤوليتھا (18).

لقد أضعفت الأمم المتحدة موقفھا؛ إذ لم يعد لديھا، ھذا إذا كان لديھا أصلاً، نفوذ كافٍ لتشجيع أو إنفاذ الاتفاقيات. وقد كان قرار مجلس الأمن الذي اتُّخذ في توقيت سيء، في كانون الثاني يناير 2015، بفرض العقوبات على اثنين من القادة العسكريين للحوثيين وصالح، بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، مُكلفاً على نحو خاص. نظراً لأن العقوبات فرِضت بعد أن كان الدعم للعملية الانتقالية قد تلاشى أصلاً، فإنھا تعرّضت للانتقادات المحلية، بين أسباب أخرى لتأخرھا ولتركيزھا بشكل ضيق على مجموعة واحدة من مفسدي الاتفاق. واعتبرھا الحوثيون وسام شرف؛ حيث إنھم أصلاً لم يتأثروا لا بحظر السفر الذي فرضته الأمم المتحدة ولا بتجميد الأصول. ولم تُحدِث العقوبات أي أثر على شعبية صالح المحلية، التي تتنامى في بعض الدوائر، خصوصاً في أوساط المؤتمر الشعبي العام وأولئك الذين يريدون العودة إلى الأمن النسبي الذي كان متحققاً في ظل حكمه.

الولايات المتحدة ضَيَّق من رؤيتھا تركيزھا على أولويات مكافحة الإرھاب. نظراً لشعورھا بالرضا عن تعاون ھادي في ھذا المجال، فإنھا والحكومات الغربية الأخرى فشلت في الضغط عليه بشكل كافٍ للمضي قدماً في الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تم الاتفاق عليھا في مؤتمر الحوار الوطني. كان يمكن لإشراك مجموعات أخرى في الحكومة أو تنفيذ إجراءات مكافحة الفساد أن تقلّص جاذبية الحوثيين وتفرغ الكثير من شعاراتھم من محتواھا وتعزّز العملية السياسية. العامل الأكثر تسببا بالضرر ھو أن أولئك الذين يتمتعون بالنفوذ الأكبر، السعوديين والإيرانيين بشكل خاص، يتّخذون خطوات لتقويض المفاوضات. إن ما يبدو من دعمھما غير المشروط على التوالي لتحالفي ھادي والحوثيين، إضافة إلى ما يبدو من معارضتھما لأية تسوية، يؤدي إلى تصلّب مواقف المعسكرين الرئيسيين.

مع توجّه ھادي إلى القمة العربية، ووسط المناظرات القائمة بين المتحدثين باسم الحوثيين والمتحدثين باسم ھادي حول المساحات التي سيطر عليھا الحوثيون في عدن، فإن وضع المفاوضات يشوبه عدم الوضوح مثلما ھي الوقائع على الأرض. ما إن تم الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات في الدوحة، حتى أعلن وزير خارجية ھادي أنه لن يكون ھناك المزيد من الحوار في ضوء اندفاعة الحوثيين نحو الجنوب، ودعا إلى تدخل عسكري من قبل مجلس التعاون الخليجي. الآن مع لجوء الرياض للقوة بالتنسيق مع مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، والمغرب، فإن المساحة المتاحة للتفاوض ضيقة؛ ولكن ثمة حاجة ملحّة للاستفادة منھا. قد تكون عُمان، البلد الوحيد في مجلس التعاون الخليجي الذي لم يؤيّد علناً العمل العسكري، قناة مفيدة يمكن أن تُستخدم لوقف التصعيد.

 

الخلاصة

 

لم ينزلق اليمن بعد إلى الطائفية والعنف الكاسح بين مكوناته الذي نشھده في سورية أو العراق. رغم تشكّك جميع الأطراف بالمفاوضات الجارية، إلا أن مشاركتھا الطويلة فيھا تدفع إلى الاعتقاد أن بوسعھا العودة إلى الطاولة إذا تم العثور على الصيغة الصحيحة. إلا أن الأوضاع تزداد سوءاً وبسرعة؛ حيث انتشر القتال إلى المزيد من المناطق، ويفاقم التدخل الخارجي من احتمال استمرار العنف لفترة طويلة. ما لم يتم وقف ھذا التدھور، من المرجح أن تكون النتيجة حربا شبيھة بتلك التي تمزّق بلداناً عربية أخرى.

لا يتدفق المد الإقليمي بالطبع في اتجاه يبعث على التفاؤل. لقد جعلت الاضطرابات التي سادت العالم العربي، في أعقاب الربيع العربي، وتصاعد الخصومة بين إيران والسعودية، جميع الأطراف تُحجِم عن تقديم التنازلات للتوصل إلى تسوية. إن التحدي الماثل أمام المفاوضين اليمنيين يتمثل في العثور على مسار لوقف التصعيد، رغم اندلاع القتال في أماكن أخرى. إلا أن المزاج الإقليمي ينبغي أن يعطي الأطراف، خصوصا الأطراف المحلية، التي ستكون الخاسر الأكبر، حوافز لضبط النفس. لم تفرز الحروب الطائفية المفروضة بالوكالة الكثير من المنتصرين. إن اتفاقاً للتسوية السياسية سيكون أقل كلفة في تحقيق أھداف معقولة.

مثالياً، يمكن لوقف التصعيد أن يحدث من خلال وقف إطلاق نار يتوسط فيه ويراقبه مجلس الأمن، ومن ثم تتم إعادة إحياء المفاوضات برعاية الأمم المتحدة وبدعم من مجلس التعاون الخليجي، بھدف التوصل أولاً إلى تسوية القضية الأكثر محورية، والمتمثلة في السلطة التنفيذية. يمكن لمجلس التعاون الخليجي، وخصوصا السعودية، أن يساعد في تسوية ھذه القضية بتشجيع ھادي على قبول قيادة جماعية، بالحد الأدنى، أو الأفضل من ذلك أن يستقيل كجزء من اتفاق مقبول على نطاق واسع لإقامة سلطة تنفيذية؛ وذلك من أجل الانطلاق في بداية جديدة. يمكن لعُمان، التي لم تتخذ موقفا علنيا إلى جانب أي من الطرفين، أن تكون مكانا محتملاً لھذه المفاوضات أو أن تقوم بإدارتھا بھدوء. إذا تمكّنت الأطراف من تسوية قضية الرئاسة ووقف التصعيد، يمكن أن ينتقل اليمنيون عندھا إلى التفاوض على العناصر المحورية في العملية الانتقالية، والمتمثلة في المزيد من التفاصيل حول تقاسم السلطة في مرحلة ما قبل الانتخابات، ووضع إطار لمعالجة بنية الدولة. يشير التقدّم الذي تم إحرازه أصلاً في المفاوضات إلى إمكانية وجود حلول سلمية معقولة، لكن حتى الآن يبدو أن اليمنيين وداعميھم يفضّلون الحرب.

 

صنعاء - بروكسل، 27 آذار مارس 2015

 

الهامش:

1-         بعد أحد عشر شھراً من الاحتجاجات، وقّع الرئيس السابق علي عبد الله صالح مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتھا التنفيذية المرفقة بھا، في تشرين الثاني نوفمبر 2011. وفّرت له ھذه الآليات الحصانة الداخلية من الملاحقة القضائية مقابل استقالته. مجلس التعاون الخليجي يضم: البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

2-         للمزيد حول القضية الجنوبية، انظر تقرير مجموعة الأزمات رقم 144، "نقطة الانھيار! قضية اليمن الجنوبي"، 20 تشرين الأول أكتوبر 2011؛ ورقم 145، "قضية اليمن الجنوبي: تجنّب الفشل"، 25 أيلول سبتمبر 2013.

3-         للمزيد حول أصول الحركة الحوثية، انظر تقرير مجموعة الأزمات رقم 86، "اليمن: نزع فتيل الأزمة في صعدة"، 27 أيار مايو 2009. وحول تطور الحركة بعد عام 2011، انظر تقرير مجموعة الأزمات رقم 154، "الحوثيون: من صعدة إلى صنعاء"، 10 حزيران يونيو 2014.

4-         في سلسلة من المعارك، تحالفوا (الحوثيين) مع رجال القبائل المستائين ومع الموالين لصالح ضد الأعداء المشتركين: السلفيين، وحزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر واللواء علي محسن الأحمر، القائد القوي (الذي لا تربطه صلة قرابة بعائلة الأحمر) في ظل حكم صالح والذي انشق خلال انتفاضة عام 2011. لمزيد من الشرح حول التوسّع الحوثي والعلاقة مع ھذه المجموعات، انظر تقرير مجموعة الأزمات، "الحوثيون"، مرجع سابق.

5-         نصّ اتفاق السلم والشراكة الوطنية على تقاسم السلطة في حكومة جديدة شاملة وتكنوقراطية؛ ووضع الخطوط العريضة للإصلاحات الاقتصادية والعسكرية وإصلاح القطاع الأمني، بما في ذلك نزع السلاح؛ وأعاد فتح النقاش حول بنية الدولة، وخصوصاً عدد الأقاليم الاتحادية.

6-         الأمر الأكثر أھمية، ھو أن الحوثيين عزّزوا ووسّعوا سيطرتھم على صنعاء ومناطق أخرى، منتھكين بذلك نص وروح الاتفاق. ولم يكن ھادي أكثر إخلاصاً للاتفاق؛ فھو لم ينفّذ بنوداً كتلك المتعلقة بتوسيع مجلس الشورى (الاستشاري). وبعثت حكومته برسائل مختلطة، داعية علناً في بعض الأحيان قوات الأمن للتعاون مع اللجان الشعبية للحوثيين (لجان أمنية)؛ وفي أوقات أخرى إلى الاصطدام بقوة معھا. لم يطرح أي من الطرفين خططا واضحة لإعادة السلطة بالتدريج إلى أجھزة الأمنية التابعة للدولة.

7-         يقول ممثلو الحوثيين إن الإعلان حاول المحافظة على بعض التسويات التي تمت مناقشتھا في المفاوضات التي قادتھا الأمم المتحدة وإعطاء المؤتمر الشعبي العام وخصومھم شيئاً ما. على سبيل المثال، في الإعلان الدستوري، تضم الھيئة التشريعية الجديدة البرلمان الحالي؛ حيث يتمتع المؤتمر الشعبي العام بالأغلبية، إضافة إلى أعضاء من مجموعات أخرى، بما فيھا الإصلاح، وأنصار لله، والجنوبيون، والشباب والمرأة. مقابلة أجرتھا مجموعة الأزمات، صنعاء، شباط فبراير 2015.

8-         للمزيد، انظر تقرير مجموعة الأزمات، "اليمن: نزع فتيل الأزمة في صعدة"، مرجع سابق.

9-         مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع عضو في الحراك، وناشط جنوبي في المجتمع المدني، وعضو في المؤتمر الشعبي العام، صنعاء، آذار مارس 2015؛ مقابلات ھاتفية مع أنصار للحراك، آذار مارس 2015.

10-       مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع أنصار للحراك، وناشط جنوبي في المجتمع المدني، صنعاء، آذار مارس 2015؛ مقابلات ھاتفية مع أنصار للحراك، آذار مارس 2015.

11-       كما أن ھناك مقاومة قوية ومتنامية في الشمال، خصوصا في صنعاء؛ حيث تنظّم مجموعات مثل التكتل الوطني للإنقاذ، وھو تحالف يضم أعضاء في أحزاب سياسية، خصوصا الإصلاح، ومجموعات اجتماعية معارضة للحوثيين، إضافة إلى حركة رفض، وھي جزء أيضا من التكتل الوطني للإنقاذ، مظاھرات ضد الحوثيين. كما أن ھناك أصواتا بين النخبة الدينية الزيدية، التي ترفض عنف الحوثيين/أو ابتعادھم عن الزيدية التقليدية. انظر تقرير مجموعة الأزمات، "الحوثيون"، مرجع سابق، صـ 10.

12-       مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع سياسيين في الحراك الجنوبي، صنعاء، أيلول سبتمبر 2014 ؛ وعضو في الحزب الاشتراكي اليمني، ورجل أعمال جنوبي، صنعاء، تشرين الأول أكتوبر 2014؛ وسياسيين من الحراك الجنوبي، عدن، تشرين الأول أكتوبر 2014؛ وشخص مستقل سياسيا من البيضاء، صنعاء، تشرين الثاني نوفمبر 2014؛ وعضو في الحراك، وأنصار للمؤتمر الشعبي العام، صنعاء، شباط فبراير 2015.

13-       قالت برناديت ميھان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، إن الولايات المتحدة ستقدّم دعماً لوجستياً واستخباراتياً "للعمليات العسكرية التي تقودھا السعودية. في حين أن القوات الأمريكية لا تشارك مباشرة في العمل العسكري في اليمن دعماً لھذا الجھد، فإننا أنشأنا خلية تخطيط مشتركة مع السعودية لتنسيق الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي".

.“Egypt Says It May Send Troops to Yemen to Fight Houthis”, The New York Times, 26 March 2015.

14-       "نائب وزير الخارجية: إيران تدعم استقلال اليمن ووحدته الوطنية"، فارس، 12 شباط فبراير 2015. منذ زيارة وفد حوثي لطھران في آذار مارس، أصبح الدعم الإيراني أكثر صراحة، ووعدت إيران بتقديم مساعدات اقتصادية تتضمن توسيع الموانئ، وبناء محطات توليد الطاقة وتقديم العقود

Houthis say they have secured aid package from ..Iran”, Al Jazeera English, 14 March 2015.

15-       وھذا يتضمن التقدّم نحو إجراء الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في النھاية.

16-       مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع قادة في حزب المؤتمر الشعبي العام، صنعاء، أيلول سبتمبر 2014، شباط فبراير 2015.

17-       مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع أعضاء في حزب الإصلاح، تشرين الثاني نوفمبر 2014.

18-       مقابلات أجرتھا مجموعة الأزمات مع ممثلين لأنصار لله، صنعاء، شباط فبراير 2015.

 

قراءة 1694 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 07 نيسان/أبريل 2015 16:51

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة