مارب من الداخل.. بؤس وسلاح وقبائل وحياة بدون دولة

  • الاشتراكي نت/ عمر القاضي

الخميس, 09 نيسان/أبريل 2015 14:32
قيم الموضوع
(1 تصويت)

كانت الساعة تشير الى الثامنة والنصف من مساء يوم الأحد قبل الماضي عند وصولي الى مدينة مارب، سافرت على متن سيارة هيلوكس نوع «غمارتين» قطعت 170 كيلومتر مستغرقة 3 ساعات ونصف من العاصمة صنعاء حتى مدينة مارب.

الرحلة اجتازت 7 نقاط تفتيش تابعة للحوثيين من العاصمة حتى حدود مارب، حيث آخر نقطة للحوثيين متمترسة فـي مديرية مجزر التابعة للجوف والملتصقة بمديرية «بدبدة» التابعة لمحافظة مارب وعلى بعد مسافة حوالي كيلو متر وجدنا نقطة تفتيش أخرى تابعة لقبائل مارب وبالأصح كما قال أحد أبناء مراد إنها تابعة لمحافظ مارب «سلطان العرادة»، وتتخذ نقاط تمركز تفتيش القبائل مسافة بين النقطة الأولى والأخرى تقدر بـ4 إلى 7 كيلو وصولاً للمحافظة.

كان الفرق بين نقاط تفتيش القبائل والحوثيين ان الأخيرة مهتمة بحضور شعار الموت لأمريكا فوق لوحة ترزح إما على كومة أحجار أو برميل ينتصب وسط الاسفلت، بينما تخلو نقاط تفتيش القبائل من إبراز أي شعار يخصها بذاتها، لهذا يكتفي المارة بتمييزها عن سابقتها ومعرفتهم انها تابعة للقبائل.

ويتشابه القبائل مع الحوثيين بترديد عبارات مجملها تبدأ بفعل الأمر الذي تنتهجه كل الجماعات المسلحة لسائقي السيارات تو الوصول لنقاط التفتيش. «نَزِّل زجاج خانة وسط» وبعدها كلمة «اطلع» بينما يمضي القبائل دورهم في استكمال مهمة التفتيش بأسلوب التحقيق مع المارة واسدال اسئلة غير مفيدة لإثراء مهمتهم الأمنية بقدر ما هي إلا تقمص لدور القبيلة أثناء الصراعات فيما بينها وتنصيب النقاط اما لأخذ الثأرات أو غيرها.. ومن ضمن هذه الأسئلة والموجهة للسائق ولجميع الركاب؟ من أين أنت؟.. والى أين؟ بطائقكم؟.. لقد استفزني سؤال: الى أين؟ بينما جميع الركاب أجاب بالإجابة نفسها: الى مارب، ما دام ان هناك خطاً اسفلتياً واحداً سيصل بك الى مدينة مارب فلا حاجة للمفتش لطرح مثل هذا السؤال الروتيني المفرغ الإجابة. وبعد هذا السؤال يمر الجميع من هذه النقاط يمر المهربون والمخربون والحوثيون والقاعدة والاصلاح الجميع...! لا مشكلة. لأن مهمة تفتيش القبائل منع الحوثيين من العبور في نقاطهم. وكأن الحوثيين سيصلون الى هذه النقاط ويعترفوا لهم بأنهم حوثيون يريدون دخول مارب. فللحوثيين طرق كثيرة وللقبائل سؤال واحد من أين أنت؟ ويريدون له إجابتين، وهي: من صعدة. والى جبهة القتال. وكما هي الحالة نفسها للحوثيين. وبحثهم عن الدواعش والقاعدة فوق سيارة الهيلوكس.

 ثروات

تقع محافظة مارب شمال شرق العاصمة صنعاء. ويبلغ تعداد سكانها حسب احصائية العام 2004م (23,8522) نسمة وينمو السكان سنوياً بمعدل (%2.72). ويشكل سكان المحافظة نسبه (%1.2) من إجمالي سكان الجمهورية، وعدد مديرياتها (14) مديرية، ومدينة مارب هي مركز المحافظة. وتتصل المحافظة بمحافظة الجوف من الشمال ومحافظتي شبوة والبيضاء من الجنوب، ومحافظتي حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب. وتبلغ مساحة المحافظة حوالي (17,405) كم2 تتوزع في (14) مديرية وتعد مديرية مارب أكبر مديريات المحافظة مساحة. يتنوع المناخ في المحافظة تبعاً لتنوع السطح حيث يسود المناطق الجبلية والمرتفعات والتي تشكل النصف الغربي للمحافظة مناخ معتدل إلى حار صيفاً وبارد نسبياً في الشتاء. أما المناطق المنخفضة والسهلية فيكون المناخ السائد فيها حاراً صيفاً ومعتدلاً شتاءً.

كدولة غنية!

مارب ذات أهمية كبيرة في الماضي والحاضر، فإلى جانب أنها تحتضن واحدة من أعرق الحضارات على مستوى العالم، تمتلك محافظة مارب أراضي شاسعة كافية لإقامة دولة تفوق دولتين خليجيتين من حيث المساحة الى جانب انها تحتضن موارد اقتصادية هامة كالنفط والغاز، ومن مارب أنتجت شركة صافر منذ عام 1986 حتى الآن ملياراً ومائة مليون برميل نفط خام، وتنتج حالياً 35.000 برميل نفط يومياً، وتتكفل شركة صافر المملوكة للحكومة اليمنية بتوفير الغاز المنزلي، حيث تنتج من قطاع صافر 25.000 برميل غاز منزلي يومياً، كما أنها تتكفل بالتزامات الحكومة من الغاز الطبيعي الذي تصدره إلى بلحاف، حيث تنتج حالياً ملياراً و200 مليون قدم مكعب يومياً أي ما يعادل 200.000 برميل نفط مكافئ، إضافة إلى ذلك فإنها تنتج حالياً 90 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي لمحطة مارب الغازية، أي ما يعادل 15.000 برميل نفط مكافئ.

حجر عثرة أمام الحوثيين

تعيش محافظة مارب شرقي اليمن عملياً ورسمياً خارج سلطة جماعة الحوثي المسيطرين على مؤسسات الدولة بالعاصمة صنعاء، وتتولى إدارتها السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سلطان العرادة واللجنة الأمنية، وسط تأييد من السكان الذين يرون أن موارد المحافظة كافية لتلبية احتياجاتهم دون تبعيتهم للمركز في صنعاء. بينما ما زال دعم البنك المركزي يرسل من هذه المحافظة رغم قبضة الحوثيين عليه والى هذه اللحظة.

وترفض السلطة المحلية التعامل مع أي توجيهات صادرة من قبل الحوثيين في صنعاء منذ قيامهم يوم 21 يناير الماضي باقتحام دار الرئاسة والضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي لتقديم استقالته في اليوم التالي مع حكومته، وهو ما أدخل البلاد في فراغ دستوري وسياسي.

وكانت اللجنة الأمنية بالمحافظة أصدرت قراراً عقب التطورات في صنعاء ألزمت فيه الجهات المدنية والعسكرية والأمنية بتلقي توجيهاتها من المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثالثة، وعدم التعامل مع أي توجيهات أخرى في تسيير وإدارة شؤون المحافظة. وتعتبر مارب ضمن إقليم سبأ الذي يحتوي على ثروة نفطية متمثلة بالنفط والغاز الطبيعي الذي يعد من أجود أنواع الغاز في العالم. يقدر تعداد سكان إقليم سبأ 1,808,288 نسمة عام 2014. نسبة الزيادة السكانية حوالي %3 سنوياً. معظم سكان الإقليم ينتمون لقبائل عدة وجميعهم من أصل واحد من سبأ. يتواجد البدو بأعداد كبيرة في الجوف ومارب وقد ذكروا في النصوص السبئية باسم أعراب سبأ أو عرب سبأ.

 يحتوي ما يسمى إقليم سبأ على ثروات معدنية عديدة كالذهب والحديد والفضة والفوسفات والفحم والنحاس والكبريت والقار وحجر الكلس، وتحتوي محافظة مارب وحدها على 16 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وتنتج نحو 70 ألف برميل من النفط يومياً، ويشير تقرير عن احتواء محافظة الجوف والبيضاء أيضاً على كميات كبيرة من النفط لكنه غير مستغل، ويتوقع خبراء النفط إمكانية وجود ما يصل إلى 30 مليار برميل من النفط الخام في الجوف. وبحسب وثيقة مؤتمر الحوار الوطني اليمني سوف يحصل إقليم سبأ على %16 من عوائد الغاز والنفط.

مطارح للاستعداد للحرب

قبل زيارتي الأخيرة هذه الى مارب أعلن زعماء القبائل المشهورة في مارب قبل أشهر الاستنفار القبلي للدفاع عن محافظتهم لمنع الحوثيين من دخولها، بعد التهديدات التي أطلقها زعيم الجماعة باجتياح مارب بمبرر وجود الإرهاب والتخريب، حيث يحتشد آلاف المقاتلين الذين يتوافدون منذ 5 أشهر إلى مناطق صحراوية وجبلية في منطقة تسمى «مطارح نخلا والسحيل»، على الطريق العام الرابط بين المحافظة والعاصمة صنعاء، و«المطارح» هي تسمية قبلية لتجمعات أبناء القبائل بعتادهم العسكري، في مناطق صحراوية على حدود قبائلهم، وتلجأ إليها القبيلة عند تعرضها لأي تهديدات من خارج المنطقة.

يطلق القبائل في مارب وشبوة والبيضاء اسم «مطرح» على المكان الذي يتجمع فيه القبائل داخل مخيمات مع السلاح المتنوع استعداداً للحرب. وهناك تسمية أخرى للمطرح بـ«المحطة» وهي للمهمة نفسها ولكنها في مكان آخر. ويتواجد في محافظة مارب أربعة مطارح يتواجد فيها السلاح والعتاد والقبائل وأكبرها محطة «العشة» التي تقع في منطقة تابعة لقبائل مراد.

محمد التام قال إن مطرح العشة يحوي أكثر من 1000 طقم وأسلحة مختلفة ثقيلة وخفيفة. وتقول مصادر إن القافلة العسكرية التي تقطعت لها القبائل في مارب قبل أشهر، هي عبارة عن دبابات وأطقم وناقلات وقاطرات عسكرية تتواجد هناك. أما المحطة الثانية محطة «وشحة» الواقعة في مديرية الجوبة مراد، والتي يتجمع فيها مقاتلون من مديرية رحبة نجد المجمعة. والمحطة الثالثة هي محطة «مراد» ويتواجد فيها -حسب ما قاله التام- أكثر من 44 طقماً مسلحاً، من غير الأسلحة الأخرى. ويدير المطارح مجلس أعلى من كبار زعماء القبائل المشهورة، وهي قبائل «عبيدة، بنى جبر، مراد، الجدعان، جهم، الأشراف، آل عقيل، آل أبو طهيف».

نبذة عن القبائل

تحتل قبيلة «مراد» المرتبة الأولى بين بقية القبائل من حيث المساحة والتعداد السكاني تليها قبيلة جهم ومن ثم قبيلة الجدعان وقبيلة عبيدة وأشراف مارب. وتتميز قبيلة مراد بكون أبنائها الأكثر التحاقاً بالتعليم لكنهم مغرمون بالحياة العسكرية التي دفعت الكثير منهم للالتحاق بمؤسسات الجيش والأمن.

ونتيجة لذلك الوعي المتنامي لدى أبناء قبيلة مراد، كان مقعد البرلمان من نصيب أحد المرشحين المستقلين،، وعلى الرغم من أن قبيلة مراد تنقسم إلى أربعة أقسام هي على التوالي: الشجرة والمفالحة، بني سيف، الصعاترة، آل جناح. والذين يتخذون من المناطق الجنوبية الجبلية للمحافظة مكاناً لإقامتهم وتحديداً في مديريات «رحب، جبل مراد، الجوبة، حريب»، إلا أن أبناء القبيلة أدلوا بأصواتهم لصالح المرشح المستقل علي عبد ربه القاضي. ولم يكتف المراديون بذلك خصوصاً بعد أن تمكن أحد أبنائها من نيل أول شهادة للدكتوراه في تاريخ اليمن.

بل إن أبناءها كانوا أول من قام بإشعال فتيل ثورة 1948، والتي قادها من مراد المناضل علي ناصر القردعي، وحظي صاحب أول شهادة دكتوراه بمنصب نائب رئيس الجمهورية غداة قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وهو الدكتور عبدالرحمن البيضاني المرادي، ومن أبرز مشايخها الشيخ علي القبلي نمران. وآخرون. وتخوض قبيلة مراد المعارك حالياً مع الحوثيين في قانية وحريب.

وتأتي القبيلة الثانية قبائل عبيدة منذ القدم تقول المراجع التاريخية بأن الزير سالم أبو ليلى المهلهل قدم إلى ما يسمى اليوم بـ«عبيدة» وذلك عقب مقتل شقيقه كليب. ويعد الحيز الجغرافي لقبيلة عبيدة سلة غذائية، أما في جانب التعليم تأتي عبيدة في المرتبة الثانية من بين قبائل مارب، ويمتهن ساكنوها الزراعة وذلك لخصوبة أراضيها التي تصب فيها مياه سد مارب، كما يعمل الكثير من أبنائها في الأعمال التجارية، والبعض منهم يعمل في أجهزة الدولة. وتنقسم قبلياً إلى “آل قزعة آل منيف شبوان فجيح” وتتخذ قبيلة عبيدة من مديرية الوادي ومدينة مارب (مركز المحافظة) مكاناً لإقامتها. ومن أبرز مشايخها الشيخ محسن بن علي بن معيلي والشيخ أحمد بن علي بن جلال والشيخ حمد بن صالح بن جردان والشيخ علي بن حسن غريب. وسبق لعبيدة وأن حظيت بحقيبة حيث تولى محسن اليوسفي منصب وزير الداخلية.

أما القبيلة الثالثة قبيلة جهم التي يحلو لها أن تقدم نفسها بأنها العصية دوماً على النظام. تنتمي قبيلة جهم إلى قبائل بني جبر والتي تتمركز في نطاق مديريات «صرواح حريب القراميش بدبدة»، ويقع مركز قبيلة جهم في مديرية صرواح والمعروفة بوعورة أراضيها والتي ذاع فيها صيت «آل الزايدي». ويعد الشيخ محمد بن محمد الزايدي، والشيخ جعبل طعيمان والشيخ محمد أحمد الزايدي والشيخ صالح طعيمان من أبرز مشايخ قبيلة جهم.

أما قبائل أشراف مارب وهم من آل البيت ويقطنون في مدينة مارب، ويتفشى بين أبنائهم الوعي الناتج عن ولعهم بالعلم والتعلم. يتميز أشراف مارب بعدم انصياعهم نحو التعصب المذهبي، ويعد الشيخ أحمد محمد حيدر كبير الأشراف، ومن أشهر مشايخها محمد بن عبدالعزيز والشيخ حسين أحمد الشريف والذي عمل كوكيل لوزارة الشباب والرياضة. أما قبيلة الجدعان فيعد الشيخ ربيش بن كعلان والشيخ علوي الباشا بن زبع والشيخ بن ضرمان من كبار زعمائها. وتتقسم مهمة الدفاع عن مارب بين جميع القبائل وكل في مكانه يقوم بصد الحوثيين ومنعه من دخول أي مديرية من مارب حسب ما قاله أحد المشايخ ان هناك إهمالاً وتقصيراً في دعم أبناء القبائل والتواصل معهم إلا أثناء نشوب المعارك.

دعم المملكة للمشايخ!

ناقش عدد من أبناء محافظة مارب عن الدعم والذي لا يخفى عليهم تفاصيل دعم المملكة السعودية لعدد من مشايخ محافظة مارب. ويتداولها البعض من أبناء مارب عن طريق التذمر لما يتم من حرمانهم على الرغم من أنهم الذين سيصدون الحوثيين.

قال أحد أبناء مديرية حريب -وطلب عدم ذكر اسمه- قال إن عدداً من مشايخ مارب يتلقون الدعم والسلاح من السعودية. لكنهم لا يعترفون رغم ان الكل يعلم ذلك وهم خائفون من قبائلهم التي ستطالب بحقها. وقد وصف المشايخ بالبخل وبعدم توزيع المال والسلاح للقبائل إلا لمن يثقون به أو لأقربائهم وما دام ان هناك دعماً سعودياً فعليهم توزيعها للكل وليس لشراء الولاءات ومن أجل المصالح. وأضاف ان قيادة حزب الاصلاح هي من تقوم باستلام هذه الأموال وتوزعها للمشايخ الموالية وعلى بعض قيادة أعضائها الذين لهم دور في استغلالها ضمن حملة التحشيد لمواجهة الحوثيين.

أما شخص آخر ويدعى م.س والذي ينتمي لإحدى قبائل مارب، قال: إن الزلط «المال» والسلاح للمشايخ ونحن يستخدمونا كوقود في المعارك. مؤكداً بأن هذه الاموال بالأساس جاءت للمقاتلين وأسر الضحايا الذين سيدافعون عن مارب. ويستغرب من عدم الشفافية والجدية في هذا الدعم الذي يستغله البعض ومن يمثلون أبناء مارب باعتبارها مسؤولية وأمانة. وعليهم ان يضعوا في بالهم اننا نقف أمام معركة ودفاع من أجل المحافظة والجميع.

ورد محافظ مارب سلطان العرادة في مقابلة له عن الأقاويل التي تردد ان المملكة السعودية هي من تمول القبائل بمارب وتمدهم بالسلاح. قال مقولة الإمداد بالسلاح هي مقولة كاذبة، أما مبدأ العلاقات مع المملكة السعودية فهي دولة شقيقة وجارة لليمن، وتتأثر باليمن سلباً وإيجاباً، كما تتأثر بها اليمن بحكم الجوار، وتربطهما علاقات طيبة سواء كانت علاقات على مستوى الدولة والنظام أو الشعب، ولكنها ليست على حساب الوطن واحترام النظام والقانون.

أما مبخوت بن عبود رد على أقاويل الدعم التي تصلهم من السعودية قائلاً لـ»الثوري» إنه لا يصلهم أي دعم أو أي مساعدات من السعودية وإنما هذه اشاعات يصدرها الحوثيون لإخفاء المساعدات المالية والسلاح التي تصلهم من ايران.

كنت اعتبر في بداية الزيارة لمحافظة مارب وقبل بدء قصف دول التحالف على الحوثيين وأماكن تواجدهم مؤخراً ان الدعم السعودي لبعض مشايخ مارب كمعلومة نادرة لكن بعد أن أصبح الدعم السعودي للمقاومة في عدن وللقيادة المدنية والعسكرية والمشايخ في مختلف اليمن واضحاً كعين الشمس. أصبحت معلومتي في ما يخص دعم بعض مشايخ القبائل في مارب ضمن هذا الدعم حسب رأيي تفقد معيار الأهمية أو التوسع فيها. كما في الوقت نفسه الدعم الايراني للحوثيين واضح ويفتخر به الحوثيون باعتبار انه شرف وطني خالٍ من العمالة.

 السلاح جزء من الحياة

لم أشاهد شخصاً في مارب أعزل عن السلاح. وبالذات السلاح الشخصي «البنادق» الذي يعتبره كل قبيلي في محافظة مارب جزءاً مهماً من شخصيته اليومية. ومن الصعب التخلي عنه فيحمله طوال الوقت على كتفه أثناء ذهابه الى السوق، الجامع، البيت، حتى في جلسات القات يتم تعليقه في معلقة حديدية خصصت لتعليق البنادق عليها. وعندما قصدت مديرية الجوبة برفقة الشيخ حسين عجي العواضي محافظ محافظة الجوف. تواصلت مع اثنين من أبناء مديرية الجوبة كانوا زملائي في جامعة صنعاء وهما: خالد بقلان وشاجع واللذان قدما وهما حاملان السلاح رغم انني لم أشاهدهما طوال معرفتي بهما في صنعاء يحملان السلاح. وتوقعت انهما سيصلان نحوي كما تعودت عليهم في السابق.

الكل في مارب يحمل السلاح، وبغير السلاح ستختل موازينهم في الانتماء للقبيلة.

الإصلاح والدور التعبوي الطائفي

يبذل القبائل كافة جهدهم في صد الحوثيين والدفاع عن محافظة مارب من سيطرة الحوثيين عليها. بينما ترتقب قيادة وأعضاء حزب الاصلاح المعركة كما كان الامريكان يرتقبون الحرب العالمية الاولى الناشبة بين دول أوروبا. ارتقاب الاصلاحيين للمعركة لا يعني ان ليس لهم دخل وإنما يعيدون تكتيكاتهم بشكل غير مباشر وحذر أي بعيداً عن الظهور في الواجهة كما حصل في معاركهم السابقة في المحافظات المختلفة. الى جانب ركونهم على قوة القبيلة في مارب ليبذلون جهدهم ليل نهار في تكريس خططهم وعبر أدوات مختلفة. تجاه خصمهم الديني الحوثي الذي خاضوا معه حروباً عدة وسريعاً ما وجدوا انفسهم كالعادة خاسرين في المعارك. أما هذه المرة يمارس الإصلاح تكتيكه المختلف وهو الاعتماد على القبائل التي ستكسر وتصد الحوثيين وهذا أمر يتطلب من القبيلة أموراً عدة سنذكرها في هذا الفقرة.. كما يتنقل اعضاء الاصلاح وقيادته بين القبائل بشكل خافت للبحث عن ولاءات المشايخ لإقناعهم بخطورة الحوثي وتعزيز هذا في ذهن القبائل ومشايخهم بمخاصمتهم للحوثيين الى جانب إشعارهم بانتمائهم للمذهب الشافعي.

المهمة الثانية هي الانتشار بشكل فردي من أجل التعبئة الطائفية التي ينكرها الاصلاحيون تماماً. لقد سمعت عدداً من أعضاء حزب الاصلاح في مارب وهم يرددون روايات عن خصمهم الحوثي تقول إن الحوثيين «سيدخلون محافظة مارب من أجل نهب الأرض والعرض والحوثي الواحد سيتزوج خمس نسوان من القبائل». طبعاً يلقى حزب الاصلاح من خلف هذه الروايات تجاوب وردود أفعال عند أغلب أبناء القبائل والاستجابة للدفاع.

أما نقل الأخبار والمعلومات فيتناقلها أعضاء الاصلاح عبر وسائلهم الخاصة ويتم نشرها بين العامة من الناس الذين يتلقونها بالتصديق كاملة من دون تساؤل عن مصادرها وصحتها.

أما المهمة الثالثة فيتواصل الاصلاحيون مع بعض زعماء القبائل لمتابعتهم من أجل التحركات للدفاع عن كل أجزاء محافظة مارب وخوفاً من ولاء هؤلاء المشايخ للحوثيين. وتكلف كل قبيلة بأن تحمي الأراضي التي عليها. وتحرص القيادة من ظهور أي دور لهم في موضوع توزيع السلاح والمال الذي يتم توزيعه لمشايخ القبائل المناصرين والواثقين منهم تماماً، بحيث يتم التحشيد في مارب باسم القبيلة ومعركة الحوثيين مع القبائل. وتكمن المهمة الأساس للإصلاح في التعبئة والتحشيد تحت اسم القبيلة.

وقال أحد المشايخ منتقداً: إن القبائل بحاجة إلى تدريب وتنظيم ودعم في السلاح الثقيل والمال وإلى تواصل بشكل دائم لأن المعارك التي يخوضها الحوثيون هي حرب عصابات ونظامية في الوقت نفسه ولديه تجربة.

وأضاف يجب ألا تكون المعارك مع الحوثيين دفاعية فقط وإنما هجومية وتوسعية للاستيلاء على مناطق أخرى. ويجب توفير شبكة معلوماتية لنا كالتي يملكها الخصم وإجراء التدريبات اللازمة والكافية للقتال على مختلف الأسلحة.

الجميع يرفض الحوثي

 روج الحوثيون مؤخراً ان القاعدة تتواجد في محافظة مارب منذ استيلائهم على العاصمة صنعاء. ونشروا في وسائلهم الإعلامية ان عناصر القاعدة وداعش تحتشد الى هذه المحافظة. حاولت أستقصي ما يروجه الحوثيون خلال زيارتي الأخيرة لعدد من مديريات مارب ولم أتمكن من إثبات ما ردده الحوثيون عن صحة تواجد الارهاب. وما لمسته في مارب ان الكل يتواجد فيها من دون توضيح هوية انتمائهم لا للحزب أو للجماعة. والمؤكد أن الجميع يرفض الحوثيين فكراً وثقافة وتوسعاً تجاه محافظة مارب. كنت أعرف ان الاصلاح متواجد وينفي اعضاؤه أي انتماء للحزب. كما هو السلفي ينفي ارتباطه بالجماعة. أما الاشتراكي والمؤتمري والناصري وحدهم الذين يقبلون الرأي في موضوع الحوثيين، اما المستقل يقبل كل شيء ويرفض كل شيء في الوقت نفسه.

أما القبيلة تبقى هي الحاضنة للجميع. وكل ما يدور في مارب لا يتجاوز تقاليدها في المشاكل والحرب والتحشيد والاستعداد لمواجهات الحوثيين تحت اسمها الذي أذاب جميع الانتماءات. والأهم من ذلك ان جميع أبناء مارب مجمعون على عدم دخول الحوثيين.

أما ملامح القاعدة غير واضحة كتنظيم لتمارس عملها ومهمتها بعيداً عن القبيلة. حتى ان وجدت فلا خيار آخر غير الذود والقتال خلف القبيلة. اما عن حضور ثقافة القاعدة في مارب اخبرني شخص موثوق من أبناء مارب - طلب عدم ذكر اسمه - قال إن ثقافة القاعدة حاضرة ويفضلها بعض الشباب والاطفال في مارب نكاية بالحوثيين. مضيفاً ان ابناء مارب لن يعترضوا تواجد القاعدة في مارب لأن مهمتهم واحدة.

ويرد الشيخ عبدالله بن هذال قائلاً إن الحوثي هكذا هو دائماً ما نجده يتذرع ويختلق مبررات لقضايا تكون محل اهتمام الرأي العام المحلي والمجتمع الدولي من أجل السكوت لاقتحام المناطق والمحافظات التي يريد السيطرة عليها حتى يتمكن من إحكام السيطرة على اليمن كلها.. فلا وجود للقاعدة في مارب وان كان هناك عنصر مشتبه بانتمائه الى القاعدة، فالدولة بتعاون أبناء مارب هي المخولة بمحاربته والقبض عليه، وليس الحوثي. ولو كانت القاعدة موجودة في مارب لكانت هاجمت معسكرات الجيش والمنشآت النفطية والكهرباء هناك، وأبناء مارب هم الآن من يحمون المعسكرات والمنشآت لأنه بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، اعتبروا كل ما هو موجود في محافظتهم هو حق الشعب اليمني وأمانة لديهم فقرروا الحفاظ عليه.

السادة فـي حريب

يقول مسعد يتمكن الحوثيون من دخول المحافظات عبر الاستقطابات والبحث عن الأسر المنتمية للسادة التي قد تأيدهم وعبر استقطاب المناصرين والمشايخ. أما في مارب سيجد الحوثي صعوبة في هذا الأمر لأنه لا يوجد له مناصرون والأسرة المنتمية للسادة لا تتواجد كما ينقبها الحوثيون كيفما يشاؤون. الى جانب أن الكثير ينظر الى نفسه سيد ابن سيد.

أما التام يرد انه لا يوجد للحوثيين مناصرون أو حاضنة كما هو في الجوف. وفي مديرية حريب التي سقط جزء منها في أيدي الحوثيين قالوا إن فيها أشرافاً بما فيها مركز المديرية. وقبل ان يصل الحوثيون الى حريب قال محمد التام: المناصرون للحوثيين حوالي 15 شخصاً في حريب من ضمنهم بيت الشريف. ويقول آخر إن بعض المناصرين للحوثيين كانوا من أسرة الأشراف المتواجدة في حريب ومديرية عين والذين ساندوا الحوثيين للوصول الى مديرية حريب.

أما عن المذهب الزيدي في مارب لا يتواجد -حسب التام- وكان يتواجد في منطقة الجدعان خلال الفترة السابقة وكان متعايشاً ولا يوجد له هناك أي شعار «مثل حي على خير العمل».

أما علي سالم قال بالنسبة لثقافة المجتمع غير راضٍ عن الحوثيين، والذين يؤيدون الحوثيين فمجرد عناد فقط للحزبيين بالذات في حزب الاصلاح وأبناء مارب يعرفون ان حركة الحوثي حركة طائفية.

عن الجزيرة والحدث

كانت مدينة مارب مغمورة بالتأهب للحرب. ساجية عينيها تشاهد الأحداث التي تنشب في جميع محافظات الجمهورية وآخر التطورات الواصلة من معركة «قانية» التي اشتعلت قبل حوالي شهر بين قبائل مراد كبرى قبائل مارب مع الحوثيين أثناء محاولتهم الدخول عبر البيضاء الى مارب. وقد توقفت هذه المعارك اثناء اتفاق بين الحوثيين وقبائل مارب. لم تستمر اليوم حتى نقض الحوثيون الاتفاق حسب ما قاله مشايخ مارب. واتهم شخص يدعى علي المرادي ان الحوثيين يعتمدون على حبكة الاتفاقات من أجل تكتيك جديد لصالحهم والعودة لخوض المعركة مجدداً. ما قاله علي خلال الاتفاق هو بالتأكيد ما حدث في آخر هدنة جرت مع الحوثيين. وما ان انبلج الفجر إلا وعاودت المعارك مرة أخرى في منطقة قانية. استمرت المعارك في قانية أكثر من نصف شهر ذهب ضحيتها عشرات الضحايا من الحوثيين وعدد من قبائل مراد. والحديث هنا عن سياسة الوسائل الإعلامية التي ما تزال تنقل احصائيات عدد ضحايا هذه المعارك بصحة عدد القتلى الذين سقطوا من طرف القبائل الذين غالباً كان عددهم لا يتجاوز العشرة. حسب قناة الجزيرة والحدث. بحيث تخمن هذه القنوات عدد قتلى الحوثيين بإحصائية فوق العشرين دائماً. وليس لهم أي مصادر عند الحوثيين.

عزلة وحرمان

تعيش أغلب مديريات محافظة مارب عزلة وحرماناً من خدمات الدولة الأساس منذ وقت طويل. وتختلف المعاناة من مديرية الى أخرى بحيث يلاحظ ان كل واحدة أسوأ من الأخرى في شتى المجالات بطرقها وبنيتها التعليمية والخدمة الصحية والطرق الوعرة. لقد استخدم النظام السابق طوال مرحلة حكمه كل أدوات الإقصاء والتهميش تجاه مديريات محافظة مارب. ولم تخصص أي نسبة بسيطة من إيرادات دخلها العائد من ثرواتها ليعود الى هذه المحافظة. يقول أبناء مارب ان النظام السابق عمل على تكريس الصراعات بين ابناء قبائل محافظة مارب وتحريض أشخاص لا يمثلون المحافظة بسلوكهم على تشويهها في الاختطافات والمشاكل والاعتداءات على محطة الكهرباء.

ونتطرق في هذه الزيارة إلى إحدى مديريات مارب التعيسة والبعيدة عن ملامح الدولة المدنية. إلى مديرية العبدية التي تقع في الشمال الشرقي من محافظة مارب والتي يبلغ تعداد سكانها حسب آخر احصائية 13 ألف نسمة وتعد مديرية العبدية الأولى في مديريات محافظة مارب من حيث المساحة والتي تتميز بمساحتها الواسعة وتربط محافظة مارب مع محافظتي البيضاء وشبوة. وتحدها مدينة قانية التابعة لمحافظة البيضاء من تجاه الشمال ومن الشرق تحدها مديرية الجريبات آل عوض التابعة أيضاً لمحافظة البيضاء. ومن تجاه الجنوب الشرقي محافظة شبوة.

بيئة ظامئة وأشجار منقرضة

لهذه المديرية ثلاثة أنواع في التضاريس. توجد فيها المرتفعات الجبلية الشاهقة والشعاب الغريقة الضيقة. وتساعد تلك التضاريس اثناء توفر الامطار بتنوع الاشجار.

علوي محمد أحد المزارعين في المديرية قال: تتواجد في المديرية أكثر من 150 شجرة نادرة لكنها بتأخر الأمطار تعرضت للانقراض. ويعاني ابناء المديرية من شحة الامطار منذ عامين. ويعتمد ابناء المديرية على الزراعة الموسمية والشرب من الآبار التي يصل عمقها من20 الى 30 متراً. وهي معرضة للجفاف. وحسب علوي قال ان مع تساقط الامطار وتوفر المياه يزرع المواطنون البر والشعير في موسم الشتاء. والذرة والدخن وبقية الحبوب في موسم الصيف كما ان البيئة الزراعية مناسبة لزراعة الكثير من الفواكه حيث تكثر فيها زراعة التفاح والرمان والعنب والبرقوق والتين وبلس الترك والبلس البياض وتتواجد في المديرية أشجار أخرى مثل السدر (العلب) والأثل والطلح والقرض. ويعتمد المواطن في اغلب قرى العبدية على تربية الثروة الحيوانية.

شرب الماء عبر الصفيحة

يتخذ ابناء المديرية صفيحة «مطيبة» صغيرة لشرب الماء والتي يتم ملؤها بالماء وبواسطة «فنجال» صغير يستخدمه العاطشون للشرب وغالباً ما يشرب الظامئ مــــــن أعلــى رأس الصفيــــحة. وتــــدور هذه الصفيحة من شخص الى آخر قبل الغداء. اما اثناء التخزينة ومضغ القات فتوضع امام كل ثلاثة مخزنين صفيحة صغيرة مليئة بالماء. بالإضافة الى استخدام ابناء مديرية العبدية بين مياه الشرب القرض على طريقة «تشنينه» بشجرة القرض حتى يتحول لون مياه الشرب الى اللون الذهبي المحمر وقال أحد كبار ابناء المديرية ان هذه الطريقة يستخدمها الكثير في المديرية من القدامى لما لها من نفع لمعالجة مرض القرحة.

لا كهرباء

تعيش اغلب قرى مديرية العبدية في ظلام دامس ولم تصلها الكهرباء منذ أعوام وخلال الزيارة لبعض قرى العبدية كقرية الغول الأعلى آل مقبل والتي هي إحدى القرى الغارقة بالظلام مع حرمانها بقية الخدمات الأساسية كالطريق ومشاريع المياه والصحة والمدرسة.

ويقول عبدربه سالم مساعد إن هناك أعمدة كهرباء واسلاك واصلة الى بعض المنازل في القرى لكن بدون طاقة كهربائية. اما الصحة وعن معاناة المواطنين من غياب وتدهور الصحة في المديرية يشرح لنا الدكتور الحمدي محمد علي نكير مدير مكتب الصحة في مديرية العبدية جزءاً من معاناة المواطنين في الصحة قائلاً إنه تعين قبل خمسة أعوام مديراً للمستشفى الريفي في العبدية وقد استلمها وهي خالية من الأجهزة والاثاث لأن مديرها السابق قام بسرقة بعض الأجهزة التي كانت متواجدة وقد قدمت للنيابة العامة ملفاً عنه لما نهب من الدولة والمرضى.. وقال إن المستشفى لا توجد فيها سيارة اسعاف ولا مولد كهرباء أو طاقة شمسية ولا ثلاجة ولا أثاث. وقد قمنا باستلام بعض الأجهزة كمساعدة من مستشفى الشهيد علي عبدالمغني. اما الأدوية نحصل عليها بصعوبة ويتم توفير ربع الأدوية التي تغطي ثلاثة أشهر بالقوة وهي غير كافية لجميع أبناء المنطقة.

ويضيف ان المستشفى الريفي في العبدية بحاجة الى طبيب عام وقابلة مجتمع وفني أشعة وسيارة اسعاف. وأشار بقوله وعلى الرغم من ان عندنا في المستشفى الريفي 9 وحدات صحية ولكن التي تعمل منها 5 وحدات والتي هي معتمدة مالياً وادارياً من مكتب الصحة. اما بقية الوحدات فلا توجد فيها أي اثاث وغير معتمدة من مكتب الصحة.

ويشير الى ان المريض يواجه صعوبة بسبب عدم توفر الكادر الصحي والأدوية اللازمة كما نعاني من صعوبة التنقل بسبب الطرق الوعرة وأحياناً الحالات الخطيرة تلاقي حتفها في الطريق قبل الوصول الى المستشفى في مدينة حريب أو المحافظة. ويقول إن عدد الحالات المترددة للعلاج الى المستشفى الريفي 6 آلاف حالة. وتمثل حالات الضغط وامراض القلب والسكر الاعلى في المنطقة ونحن نقف عاجزين امام هذه الحالات الخطيرة ولا يوجد لها أي شيء من العلاجات.

مدرسة فيها مدرس

يقول الأستاذ عبدالرحمن إن التعليم في هذه المناطق لا يختلف عن محو الأمية بسبب عدم توفر المدارس وان وجدت مدرسة فلا يتوافر الكادر فيها ولا الأثاث. في مدرسة الوحدة التي قمنا بزيارتها مع أحد مدرسي مدرسة الوحدة في الغول الأعلى والتي ما زال يحضر فيها للدراسة عدد قليل من طلاب المرحلة الأساسية، اثناء زيارة هذه المدرسة كانت مفتوحة بلا ابواب ولا كراسي ويقوم 2 من المدرسين بتعليم جميع الطلاب من الصف الأول وحتى الصف السادس.

ويقول الأستاذ عبدالرحمن إن المدارس في عبدية مارب وأغلب مـــدارس مديريات مارب الريفية هي متشابهة كما نعانيه نحن، والمدارس بحاجة للكوادر والاثاث حتى تخلق جواً لاستمرار الطلاب في إكمال مرحلة التعليم الثانوي. لأن البيئة التعليمية هنا لا تزيدهم إلا احباطاً وتذمراً.

قراءة 1950 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة