قنبلة سياسية امارتية من العيار الثقيل

  • الاشتراكي نت/ تقرير ـ وسام محمد

الأربعاء, 25 تشرين2/نوفمبر 2015 17:31
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فجرت دولة الامارات العربية المتحدة، مؤخرا، قنبلة سياسية من العيار الثقيل، تتعلق بالشأن اليمني، وذلك باتهامها حزب الاصلاح (الاخوان المسلمون في اليمن) بالتراخي في معركة تحرير تعز، وهي العملية التي اعلن التحالف العربي عن بدؤها قبل ايام.

هذا الموقف الصريح لدولة الامارات والذي دشنه وزير دولتها للشؤون الخارجية "أنور قرقاش" سيكون له ما بعده، فوسائل الاعلام الامارتية ظهرت وكأنها قد استعدت لمهمة النيل من اخوان اليمن منذ وقت مبكر.

تأثير القنبلة الامارتية لن يتوقف عند المسار السياسي شبه المعطل في اليمن، ولكن أيضا سيمتد ليؤثر على المسار العسكري الذي ظل طوال الأشهر الماضية يتراوح بين الرغبة في الحسم وعدم التوصل الى الطريقة المثلى لتحقيق ذلك.

منذ اندلاع الحرب في أواخر مارس الماضي، أحتفظ حزب الاصلاح بتخوفاته ازاء الأجندة التي سيحملها التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة فاعلة من قبل دولة الامارات. مبعث تلك المخاوف أن السعودية ومعها الامارات، قادتا حرب شبه مباشرة على الاخوان المسلمين في مصر، وتمكنتا من الاطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، مستغلة احتقان الشارع ضد الاخوان، لتستبدلهم في نهاية المطاف بالجيش ليصبح قائده هو الرئيس البديل لمصر.

حاولت الدولتان (الامارات والسعودية) تعميم ذات السياسة التي انتهجتها في مصر على جميع الاقطار العربية، مع تفاوت في طريقة التعبير عنها، ولم يكن اخوان اليمن بمنأى عن تلك السياسات.

موقف الامارات يعني ان حربا اخرى موازية للحرب الدائرة منذ قرابة عام في اليمن، يجري تدشينها الآن اعلاميا، لكنها هذه المرة تستهدف فصيل في المقاومة الشعبية وحزب سياسي يرفض انقلاب تحالف الحوثي وصالح على شرعية الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي وحكومته.

تحمل هذه الحرب الجديدة ابعاد كثيرة وسيناريوهات يمكن توقعها، خصوصا وان عملية تحرير تعز اصبحت شبه متوقفة عند الحدود السابقة لشطري اليمن في منطقة الشريجة، وتم القاء هذه القنبلة الامارتية بهدف التمهيد لصراع جديد، يمكن تبين ملامحه من هذا التوقيت الهام الذي كان اليمنيين ينتظرون فيه الاعلان عن تحرير تعز والذهاب لتحرير بقية المحافظات من قبضة تحالف الانقلاب والثورة المضادة.

يرى مراقبون أن أحد السيناريوهات التي يطرحها موقف الامارات، هو أن هناك رغبة لدى دول التحالف في اعادة ترسيم الحدود الشطرية بين جنوب اليمن وشماله، وكمقدمة لذلك يجري استهداف حزب الاصلاح حتى لا يكون له راي في هذه المسألة.

هذا السيناريو يقول ان دول التحالف ستسلم الجنوب لهادي وحكومته مع اجراء تعديلات عليها واستبدال الوزراء الشماليين بأخرين جنوبيين، واقامة سلطة شبه مستقلة هناك، فيما الحقيقة ان الجنوب سيبقى تحت الوصاية الامارتية.

وبالنسبة للشمال فالأمر ليس بأفضل حال، لأن أي رغبة في انهاء الحرب بالتوازي مع اقصاء الاصلاح، سيعني ان تفاهمات مباشرة تجري الآن برعاية امارتية بين السعودية وحليفها القديم صالح، واذا ما قبل هذا الأخير ازاحة الحوثيين من المشهد أو تعهد بذلك، فمن غير المستبعد ان يسلم له الشمال ليبقى كما هو حاله دائما تحت الوصاية السعودية.

السيناريو الأخر الأقل وطأة بنظر المراقبون، يطرح القضاء على الاصلاح أو اضعافه كشرط يتقدم به صالح الى دول التحالف مقابل خروجه من اللعبة، وهو الشرط الذي سيكون تنفيذه بنظر الامارات.

أما السيناريو الأخف، وهذا لا يعني أنه نهاية التوقعات، فيفترض أن دولة الامارات لا تريد لحزب الاصلاح ان يحقق نصر على ارض الواقع حتى لا يترتب على ذلك استحقاقات سياسية في المستقبل القريب. بمعنى آخر ازاحته عن أي مشاركة في السلطة، وهو السيناريو الذي كان قد بدأ عند دخول الحوثيين صنعاء، وتوقف العمل به بسبب دخول اطراف اقليمية في مسار الاحداث على نحو لم تتوقعه السعودية ومعها الامارات.

كنتيجة أولية يمكن القول أن موقف الامارات الأخير، سيكون له تأثير بالغ على معنويات المقاتلين في تعز، الاصلاحيين منهم على وجه الخصوص، الأمر الذي قد يدفع حزب الاصلاح الى الانكفاء أو الانسحاب. وهذا يعيدنا الى سيناريو ان دول التحالف تريد تحقيق الانتصار في تعز بدون الاصلاح وربما بدون الفصائل الأخرى، على أن أحد الشروط المهمة لإنجاح هذا السيناريو سيكون في ان تضطلع الامارات بمهام التنسيق مع صالح لتسهيل مهمة التحالف.

ان مثل هذا السيناريو في حال اصبح واقعا، لابد وأن يعيد الشكوك حول حقيقة تحرير عدن، الأمر الذي يطرح سؤال وخلفه علامة استفهام كبيرة: هل حقا تم تحرير عدن وباقي مدن الجنوب بفعل القدرات العسكرية للتحالف والمقاومة الجنوبية، أم ان الأمر قد جرى بتواطؤ من قبل صالح الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع الامارات؟ خطورة هذه السيناريوهات، بقدر ما تتجلى أمام اعين اليمنيين لتنبئهم بأن الحرب لا تزال في بدايتها، وأن القادم لربما كان أسوأ، بقدر ما تكشف لهم ايضا عن دور صالح الذي لم يكن بعيدا عن ما حدث وما سيحدث، بل وما ينطوي عليه ذلك من احتمالية بقائه فاعلا خلال المرحلة القادمة، بينما كان اليمنيون ينتظرون الاعلان عن طي صفحة صالح وإلى الأبد.

في خضم ذلك، نجد مقولة أن "الحرب هي امتداد للسياسة بصورة أخرى" لا تزال مقولة تثبت صحتها، فسياسة الامارات اتجاه الاخوان لم تتغير بل أن الحرب حملت امتداد لتلك السياسة.

بنفس القدر حمل انخراط الاصلاح في المقاومة الشعبية امتداد للسياسات المؤاربة وغير الواضحة، وهي السياسات التي ظل ينتهجها طوال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب، كما ان الاصلاح لم ينسى أن يحمل تخوفاته السابقة ليتحكم هذا في ادائه وسط المعركة.

ان اشادة عابرة، من قبل الوزير الاماراتي "قرقاش" بدور الاشتراكيين والسلفيين في تعز، من خلال تغريده له في "تويتر" لا يعدو عن كونه رشوة لحمل فصيلين مهمين في المقاومة على التواطؤ مع حرب الامارات ضد حزب الاصلاح.

فاتهامات الامارات للإصلاح لم تأتي من فراغ، وهذا لا يعني انه كان سيعوزها العثور على سبب آخر للشروع في حرب اقصائه، غير ان تحرر الاصلاح من المخاوف ورسم خط وطني لنضالاته، لعل ذلك كان سيجعله في حماية الشعب بدلا من تسليمه لقمة سائغة كفرصة ثمينة بحث عنها صالح منذ ثورة فبراير.

من الاخطاء التي يكررها الاصلاح في السياسة والحرب، أنه لم يقبل ان تكون فصائل المقاومة الأخرى فاعلة الى جانبه كشركاء، بل كان حريص على فرض وصايته على تلك الفصائل، وهناك من يتحدث ان الاصلاح لم يحارب دائما بأعضائه ولكن بالمندفعين الذين يأتون من الاحزاب الأخرى وغير المتحزبين.

عقب تحرير عدن، يتذكر أحد الشباب الناشطين والقريبين من المقاومة في تعز، "كانت مخاوف الاصلاح قد تأججت، فهو أظهر رغبة كبيرة في تحقيق انجاز يحميه، وبدا انه قد حسم كل الخلافات الداخلية واعلن ضمنيا اصطفافه خلف قائد المقاومة حمود سعيد بهدف تحرير تعز دون الحاجة الى تدخل مباشر من قبل التحالف".

يقول الشاب الذي لم يحب ذكر أسمه "أحد قيادة الاصلاح صرح في تلك الاثناء ان لديهم السهم التعزي وانهم ليسوا بحاجة الى "السهم الذهبي" وهي العملية التي اعلن من خلالها عن تحرير عدن.

ويضيف في حديثه لـ "الاشتراكي نت"  "بدا ان القيادي الاصلاحي واثقا، وبعد ايام كانت المقاومة فعلا قد نجحت في طرد مليشيات الحوثي وصالح من بعض المواقع داخل المدينة لكن "السهم التعزي" توقف عند هذه النقطة".

وفي أول ردة فعل رسمية من قبل الاصلاح، كتب رئيس الدائرة السياسية للاصلاح في تعز أحمد المقرمي مخاطبا اعضاء الاصلاح: أيها الإصلاحيون: أمامنا ما هو أهم، أمامنا وطن يستهدف ثقافة وهوية، ويستهدف في مشروعه الوطني، ويستهدف حاضره ومستقبله. والواقع ومجريات الأحداث أن المخطط ما كان ولن يكون مستهدفا اليمن فحسب؛ وإنما يستهدف معها الجزيرة العربية بل والأمن القومي العربي".

 وأضاف "وحين فرض المشروع الفارسي الحرب على اليمن وجد الإصلاح نفسه مع كل القوى السياسية المتميزة، وكل الأحرار و الوطنيين في خضم المعترك، ولقد ذوب الإصلاح كينونته في مسمى المقاومة الشعبية التي ضمت اطيافا وطنية متعددة، ولم ينفرد براية أو مسمى أو لافتة غير مسمى المقاومة الشعبية". 

وتابع المقرمي "ومن هنا فإن أمامكم أيها الإصلاحيون؛ بل أيها المقاومة الشعبية جميعاً ما هو أهم وهو استمرار الأداء النضالي دون الانجرار للمناكفات من هنا أو هناك، فالاوطان ومستقبلها ليست بضاعة للتشفي أو المناكفة أو لتسميم الحياة السياسية لحسابات خاصة أو مشاريع متقزمة أو أهواء" .

 هذا الحديث الذي تناقله ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي يرى فيه سياسيون أنه في حال ترجم الى توجه عام داخل المؤسسة الحزبية للإصلاح، فهو بالتأكيد موقف يمكن البناء عليه، وخطوة سريعة لتدارك الأخطاء وتصحيحها، بدلا من الاستسلام لردة الفعل وكيل الاتهامات للأخرين. 

قراءة 4899 مرات آخر تعديل على الخميس, 03 كانون1/ديسمبر 2015 16:22

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة