أمراء الحرب وقوى الصراع في اليمن "تقرير"

  • الاشتراكي نت/ مونت كارلو الدولية

السبت, 26 آذار/مارس 2016 17:49
قيم الموضوع
(0 أصوات)
رويترز رويترز

بعد عام من الحرب الدامية في اليمن، ما تزال ذات الوجوه التي أشعلتها أو عادت من بوابتها متصدرة للأزمة المعقدة، من المستميتين وراء السلطة، إلى المقاتلين بالوكالة، والحالمين بالزعامة وفقهاء الجهاد، إلى المحاربين القدامى من أجل الانفصال.. وزعامة العالم الإسلامي.

ماذا حقق هؤلاء المهيمنون على مشهد الحرب والسلم في اليمن، ماذا يريدون وما هي دوافعهم ووسائلهم وتحالفاتهم؟.. إليكم 9 لاعبين نافذين في الأزمة اليمنية.

خادم العاصفة.. محمد بن سلمان:

منذ أعلن العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، انطلاق "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار 2015 ،دعما لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، يتولى نجله وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، قيادة تحالف عسكري من 10 دول ـ عند التأسيس ـ ضد الحوثيين الموالين لإيران، وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويقود الوزير السعودي المحسوب على الأجنحة المتشددة في العائلة المالكة، حربا بلا هوادة على عدة جبهات، لكنه في الملف اليمني تحديدا ينظر إليه على أنه صاحب القرار الفصل في الحرب والسلم.

وفي محاولة لاحتواء تدخل دولي في الشأن اليمني من بوابة مكافحة الإرهاب، سارع وزير دفاع السعودية، إلى إنشاء تحالف إسلامي ضد الإرهاب، من المرجح أن يكون اليمن أيضا هو أول هدف لعملياته، مع تراجع حدة الحرب ضد الحوثيين الشيعة وحلفائهم هناك.

وفي مسعى لتعزيز حظوظه في خلافة والده على عرش المملكة الغنية بالنفط، وتخفيف حدة الانتقادات الداخلية بشأن تداعيات الحرب في اليمن، يتمسك الامير محمد بن سلمان، بأهداف عسكرية "متطرفة" حد وصف دوائر أميركية، في عمليات قوات التحالف، بينها اجتياح معاقل الحوثيين في محافظة صعدة، قبل أن تتدخل وساطات دولية لإقناع الحوثيين بالتهدئة في الجبهة الحدودية.

ومع ذلك ما يزال قائد الحرب ضد المتمردين في اليمن، يرى في دخول قواته العاصمة صنعاء، وعودة الرئيس الشرعي وحكومته إلى القصر الرئاسي، هدفا رئيسا لقوات التحالف، من شأنه، حسب مراقبين، أن يمنح الرياض نصرا معنويا ونفوذا قويا أمام إيران منافستها الأزلية على زعامة العالم الإسلامي، واللاعب الرئيس في دعم الحوثيين الشيعة نحو تحقيق هذا الاختراق المهم عند الخاصرة السعودية.

ملهمة الحوثيين: الجمهورية الإسلامية

على الرغم من التصريحات المنسوبة لزعماء الحوثيين ، المتضمنة انزعاج الجماعة من دور طهران في الأزمة اليمنية، فإن مراقبين يضعون تلك التصريحات النادرة ضمن مبادرات بناء الثقة مع الجانب السعودي، في أعقاب اتفاق غير معلن بين الجانبين للتهدئة على الجبهة الحدودية.

ويستوحي الحوثيون فكرتهم لإدارة شؤون الحكم ، من النموذج الإيراني الذي يخلط بين الدين والحكم، ومن أجل ذلك قامت إيران باستضافة زعماء ونشطاء بارزين في جماعة الحوثيين عبر برامج تدريبية واسعة بين الجنوب اللبناني ودمشق وطهران.

وفوق ذلك تقول السلطات اليمنية، إن طهران دعمت نظاما عسكريا دقيقا للحوثيين الشيعة في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية.

في غضون سنوات قليلة فعلت إيران في الشأن اليمن ما عجزت عنه الرياض في أكثر من أربعة عقود، فعندما كان تركيز الرياض على النزاع في الهلال الخصيب والمواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين، أعلن المسؤولون الإيرانيون سقوط صنعاء كعاصمة عربية جديدة بأيدي حلفائها في المنطقة.

وبينما تنفي الحكومة الإيرانية تسليح الحوثيين في اليمن، فإن المؤسسة الدينية الإيرانية والحرس الثوري المرتبط بها وحلفائها في حزب الله، قدموا الكثير من الدعم السياسي والتدريبي والعسكري للجماعة التي تحاكي في نهجها ولاية الفقيه، والقائد المرجعي.

صائغ الجنوب.. الإمارات العربية المتحدة

شاركت الإمارات في التحالف الذي تقوده السعودية بغالبية القوات البرية خلال العام الأول من الحرب ضد الحوثيين والرئيس السابق.

بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف من الضربات الجوية قادت القوات الإماراتية عملية عسكرية خاطفة لاستعادة مدينة عدن التي تضم احد أفضل الموانيء البحرية في العالم.

وفي غضون شهرين تقريبا استعادت القوات الإماراتية وحلفاؤها أربع محافظات جنوبية أخرى، لكنها توقفت عند الحدود الشطرية السابقة مع المحافظات الشمالية، حيث فقدت مع المقاتلين الجنوبيين الحماسة في القتال إلى جانب الفصائل الشمالية التي يهيمن عليها حزب تجمع الإصلاح الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، لتتفرغ لإعادة صياغة الجنوب بضوء أخضر من الرياض.

كانت خسائر القوات الإماراتية على صعيد العمليات العسكرية، في الأراضي اليمنية، هي الأضخم، خاصة في الهجوم الصاروخي الذي شنته القوات الموالية للرئيس السابق على مواقع قوات التحالف في محافظة مآرب مطلع سبتمبر/أيلول 2015، حيث قضى أكثر من 50 جنديا إماراتيا دفعة واحدة.

تقود الإمارات إلى جانب حلفائها الخليجيين، حملة تأهيل واسعة للمؤسسات الخدمية في مدينة عدن، كما نشرت إلى جانب السعودية والسودان ومصر والأردن فريقا من المدربين للقوات الحكومية.

وقد وضعتها مكانتها هذه في الملف الجنوبي، أمام معركة تبدو طويلة ضد المتطرفين الإسلاميين، حيث فقدت هذا الشهر أولى مقاتلاتها الحربية وطيارين اثنين في مدينة عدن بينما كانت في مهمة لتعقب الخلايا الجهادية التي ضربت عنيفا أمس الجمعة في محيط معسكر القوات الإماراتية بمدينة عدن، عشية مرور عام على تدخلها العسكري في اليمن.

ويقوم الدور الإماراتي على أساس تطبيع الأوضاع السياسية في المحافظات الجنوبية، بعيدا عن التيارات الإسلامية المرتبطة بجماعة الأخوان المسلمين.

ومن موقعها هذا، أطلقت أبوظبي قناة فضائية جنوبية، كما حصلت على امتياز مبكر لإدارة وإعادة إعمار جزيرة سقطرى الإستراتيجية في المحيط الهندي، بينما يبدو أن كافة القرارات الأمنية والإدارية العليا في عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة، بحاجة إلى موافقتها لكي تكون سارية المفعول.

الثائر على الثورة.. عبدالملك الحوثي

يعتقد زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي أفلت من قبضة جماعته إلى عدن، فقد كامل شرعيته كرئيس للبلاد، بعد أن قدم استقالته، وحلت بدلا عنه شرعية الثورة المسلحة التي قادتها الجماعة بعد نحو ثلاث سنوات من ثورة الربيع اليمني التي شارك فيها الحوثيون ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ومنذ أعلنت جماعة الحوثيين نقل سلطات الرئيس الانتقالي إلى لجنة ثورية في فبراير 2015، استمر فراغ السلطة في صنعاء حتى اللحظة.

وكانت وجهة نظر زعيم الحوثيين في البداية أنه يقاتل الإرهابيين الدواعش في كل اتجاه، قبل أن يتحول إلى مواجهة تحالف عسكري بقيادة السعودية يقول الزعيم الشيعي إنه مستعد لقتاله جيلا بعد جيل إلى أن تحين الساعة.

تمكن زعيم الحوثيين من إبداء مقاومة هائلة للضربات الجوية العربية، كما صعب من مهمة القوات البرية السعودية في اختراق معاقل الجماعة بمحافظتي صعدة وحجة.

وفي آخر خطاب له، أبدى زعيم الحوثيين التزامه باتفاق سري مع السعوديين للتهدئة على الجبهة الحدودية، لكنه تجاهل الإشارة إلى محادثات سلام دعت إليها الأمم المتحدة في 18 ابريل /نيسان المقبل بدولة الكويت وفقا لمرجعية قرار أممي يلزمه وجماعته الانسحاب من العاصمة وباقي المدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة.

ضحية سؤ التقدير... الحراك الجنوبي:

يبدو الزعيم والرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، أكثر الوجوه الانفصالية تأثيرا في المحافظات الجنوبية، لكنه لم يعد وحده في مشهد ما بعد استعادة المحافظات الجنوبية من الحوثيين وقوات الرئيس السابق.

لسنوات عديدة التزم الحراك الجنوبي المطالَب بالانفصال عن الشمال مسارا سلميا لتحقيق مطالبه، قبل أن تشكل كوادره العسكرية قوة كبيرة في تحالف الحرب ضد الحوثيين والرئيس السابق في المحافظات الجنوبية.

تتحالف فصائل الحراك الجنوبي، بصورة واضحة مع من يدعمها في استعادة الدولة الشطرية، ففيما مضى تحالف الرئيس البيض مع طهران ضد الرئيس السابق وحلفائه الإسلاميين، واليوم مع الرياض وحلفائها الذين تمكنوا من طرد قوات صالح بعد 25 عاما من الهيمنة هناك.

لكن الفصائل الجنوبية التي يقول المراقبون إنها صاحبة المظلومية الرئيسة في هذا الصراع الدامي، تبدو بلا أولوية، وضحية دائمة لسوء تقدير الحلفاء والأصدقاء والأعداء، إذ تضعهم أحيانا في سلة واحدة.

الجنرال الذي يخافه حلفاؤه.. علي محسن الأحمر

منذ هزيمة قواته أمام الحوثيين في سبتمبر/ايلول 2014، تراجعت سطوة الرجل القوي وحامي النظام السابق، الجنرال علي محسن الأحمر، في أوساط خصومه الحوثيين والعسكريين في الشمال، والناقمين الانفصاليين في الجنوب.

يقول المراقبون إن الأحمر الذي ظل ينظر إليه إعلاميا على أنه الأخ غير الشقيق للرئيس السابق، يمكن أن يؤثر اليوم عبر حلفائه في حزب تجمع الإصلاح، ورجال القبائل الذين يخشونه ويستمدون منه قوة لا تضاهى من أجل الفوز بالسلطة.

اختارت الرياض مؤخرا الجنرال محسن الذي رقاه الرئيس عبدربه منصور هادي إلى رتبة فريق، ليكون قائدا للحرب من أجل استعادة العاصمة والمحافظات الشمالية.

واليوم من المرجح أن يقوم الفريق محسن الذي عمل على حماية نظام الرئيس السابق طوال سني حكمه الثلاثين، بذات الدور لحماية المصالح السعودية في نظام ما بعد الحرب.

"نابليون الثاني".. عبدربه منصور هادي

الرئيس اليمن الانتقالي الأكثر غموضا، عبدربه منصور هادي، كان بوسعه أن يفعل أكثر مما ينبغي للدفاع عن سلطته أمام غزوات الإسلاميين الشيعة التي انطلقت في أكتوبر عام 2013.

وهو اليوم مطالب أيضا بأكثر مما ينبغي، لاستعادة العاصمة صنعاء ، لكن الرئيس المنحدر من محافظة ابين الجنوبية، قال إنه يسير على خطى القائد الفرنسي نابليون بونابرت في "الحصار والتطويق" للسيطرة على المدينة التي أفلت منها إلى عدن ثم الرياض قبل عام من الآن.

يتصدر هادي قائمة خصوم الرئيس السابق على الإطلاق، إذ فك وحده شفرة تحالف السلطة في الشمال، الذي قاد إلى تهاوي بنية الحكم العائلية القبلية هناك..وعلى نار هادئة يسعى هادي فيما يبدو إلى الهيمنة على حكم ذاتي في الجنوب، مقابل أن يكون كبش فداء لتسوية جديدة في البلاد.

الباحث عن وظيفة رئاسية.. علي عبدالله صالح

عاشق السلطة الذي يدرك إنها لن تعود إليه يوما، يواصل استماتته من أجل دور لنجله احمد بمستقبل اليمن.

في مناسبة مرور عام على العمليات العسكرية العربية هناك ، انفق صالح، الكثير لحشد ضخم استهله بالدعوة إلى السلام عبر حوار مباشر مع السعودية.

كان صالح وما يزال يدرك أن الرياض، هي صانع النظام في اليمن عبر تاريخه الحديث.

بعد أن دخل السعوديون والحوثيون في حوار مباشر مع من دون صالح، أراد الرجل إثبات أنه الرقم الأهم، بالدعوة إلى حشد منفصل عن الحوثيين، شارك فيه الجمعان على ساحة واحدة لكن بيافطات مستقلة.

وبعيدا عن هذا الاستعراض، يريد صالح حوارا مباشرا مع السعوديين حول مستقبل أبنائه في الدولة اليمنية المقبلة.

قال الرجل المستميت في البحث عن وظيفة رئاسية لنجله في صبيحة السادس والعشرين من مارس، بعد عام من العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية "نحن مع سلام الشجعان عبر حوار مباشر مع النظام السعودي، بعيدا عن مجلس الأمن".

الخلفاء ..أمراء تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الإسلامية"

منذ أن أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، سيطرته على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في ابريل/ نيسان العام الماضي، عادت جماعة أنصار الشريعة، إلى التوسع في معاقلها الرئيسة بمحافظتي ابين وشبوة، على خطى تنظيم "الدولة الإسلامية".

تصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة بشكل لافت في المحافظات الجنوبية والشرقية، بهدف الحصول على حصتها من النفوذ بعد أن وضعت الحرب أوزارها ضد الحوثيين والرئيس السابق.

انقض هؤلاء المتطرفون بتواطؤ من قوى الصراع، على ترسانة عسكرية ضخمة من الوية المنطقة العسكرية الثانية، بما في ذلك اللوائيين الضاربين في الجيش 27 ميكا، و191 دفاع جوي في مدينة المكلا.

توسع تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، وجماعات محلية مرتبطة به على طول الساحل الشرقي، حيث باتت التنظيمات الجهادية تفرض سيطرتها على ست مدن جنوبية على الأقل .

وتقول السلطات المدعومة من المجتمع الدولي، إن التنظيمات الجهادية في المحافظات الجنوبية، باتت تتحصل على موارد هائلة، من إدارة الموانئ الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك شحنات السلاح والنفط، لتمويل إماراتها في مدن الجنوب.

وتتهم حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، تحالف الرئيس السابق والحوثيين، بالوقوف وراء الجماعات المتطرفة في الجنوب، لتصعيب مهمة الحكومة في تطبيع الأوضاع هناك، وإعطاء النزاع بعدا دوليا من بوابة مكافحة الإرهاب.

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 3630 مرات آخر تعديل على الأحد, 27 آذار/مارس 2016 18:25

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة