عن الحاجة الى تكتل تاريخي للمرحلة الراهنة

الجمعة, 09 حزيران/يونيو 2017 20:11 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

هناك مجموعة عوامل واعتبارات تشكل الدافع او الكمون في خلفية موقف التحالف العربي إزاء قضية الحرب في اليمن؛ وليس من باب الصدفة إصرار الطرف الانقلابي في التعويل على الثمار المنتظرة لتلك العوامل من قبيل التطلع الى عقد صفقه ربما تحركها موجة التحولات الإقليمية والدولية والتي بدا الانقلابيون من خلال هذه الظروف يكسبون بعض الوقت في تمييع المعركة بعض الشيء لصالح اعتبار الطرف الانقلابي وكأنه الجزء الاهم من الحل.

   وبالرغم من ان الملكة السعودية فيما يبدو تسبق الامارات في السعي للتعاطي مع ملف الحرب في اليمن بالإلحاح على تكريس طابع رمزية الدولة الشرعية ممثلا في الرئاسة كعنصر حاسم يحفظ عامل تدخلها الشرعي في اطار هذا الصراع لتأمين ضمان نافذ لها حتى نهاية المطاف.

    إلا أن عامل التناقضات الذي انعكس في الموقف الاستراتيجي للتحالف من التطورات الجارية في الساحة اليمنية؛ أظهرته الامارات في جملة اجراءات عمليه كأداة وظيفيه لمشروع تخلق داخله نبش خطاب لا يستجيب سوى لصالح انتاج التموضع التعصبي للمذهب والجغرافيا وما اليه من كنتيونات اترعها الصخب المليشياتي الديني وهي السمه التي ابرزت لهجة التحالف على صورة مزدوجة بين الدوغمائيه والواقعي الامر الذي جعل الانقلابيين يتخذون العديد من التدابير لكسر حاجز الخوف من وسائل الضغوط المختلفة؛ وبدا كما لو ان التقصير في توفير متطلبات ومستلزمات شروط تطور المقاومة لاسيما في اقليم الشمال من اليمن وتعز أنموذجا؛ من شأنه سهل فتح محطه خطيرة في تشغيل اجنده فخخت الحياه السياسية وقتلت هيبة ووزن الدولة؛ الامر الذي افضى الى انحراف مسارات دحر الانقلاب الى اتجاهات تتناسب مع مصالح اولئك الانقلابيين واهدافهم.

   إذا قيمنا مسار الاحداث المتراكمة منذ تحرير المناطق في الاقليم الجنوبي من الوطن من نير الانقلاب فأنه قد بدا الشأن العام اليمني تتحلق حوله تنويم حاد وإرادة أطرها الدور الخارجي في تصميم خيارات بديله عن ارادة السلطة الشرعية متجاهلة تحالف الانقلاب والتحالف الحوثي العفاشي المثقل بحمولات تمزيقيه وهو الامر الذي كاد ان يؤسس ثقافه ارتداديه عن مشروع الدولة الوطنية الذي يحلم به اليمنيون فضلا عن تفكيك بنية الخطاب الوطني العام وتشظي المتحد الاجتماعي في المساحات التي تديرها الشخصيات النافذة داخل اروقة السلطة الشرعي ذاتها.

   ولعل من أبرز تجليات حسابات هذه العملية الخرقاء انه لم يجتمع اللقاء المشترك على مائده واحده منذ بداية الحرب الأمر الذي شكل فراغا لعناوين مخاتله تمددت من خلالها الحرب بمحددات طائفيه ومناطقيه وعاد التدوير الوظيفي بين طرفي الشرعية والانقلاب مرة اخرى ؛ وهو المشكل الذي اثقل كاهل اليمنيين في غضون معتركهم الوطني منذ الوهلة الاولى.

   تصادمت الخيارات والمشاريع هنا على اثر هذه التناقضات في معركه ادواتها غير واضحه ومن شأن هذه التناقضات إذا مادامت ستفضي الى انتقال المجتمع اليمني بكافة اطيافه السياسية الى حاله من الفوضى والانفلات والحروب الأهلية اللامتناهيه؛ كما انها ستدك شروط ايدلوجية انقاذ الدولة التي تتوخى دحر الانقلاب اولا ؛ وبالتالي تنظيم حياة المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، عبر فعل ومشروع ديمقراطي لا يسومه التدجين او الابتزاز.

    ما السبيل اذن لتجاوز هذا المشكل ؛ وتفادي فداحة هذه الاخطار التي ترتبها قراءات غير منطقيه اكتفت بما تلقنته من محافل ابرام الصفقات التي تصبح أسيرة القرارات الخاطئة والمجحفة .

    لذا يتحتم الانتباه الى انه يجب ان تعي النخب السياسية والفكرية مهامها وإحياء مكونات المجتمع وعلى وجه جوهري تأسيس تكتل تاريخي على غرار اللقاء المشترك يقوم على اساس الهوية اليمنية الجامعة لكل اليمنيين =؛ يحلحل تحديات المرحلة الراهنة ويقدم الصورة اليمنية على الوجه المقنع على المسرح الاقليمي والدولي ؛  مالم فستصبح الخطابات اللفظية المنفصلة عن الفعل الوطني هي المعبرة عن الوجود الحاضن للخيبة.

قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet

 

قراءة 2537 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة