الإقطاع السياسي كأحد أشكال السيطرة الطبقية .

الخميس, 12 حزيران/يونيو 2014 19:24
قيم الموضوع
(2 أصوات)

 

يتفق الجميع على أنَ واقعنا الاجتماعي مُعقد ،وأن التركيبة الطبقية لم تُفرز بعد بشكل واضح رغم وجود طبقة عاملة بذاتها ، وأن شكل الحكم والسلطة والدولة والحكومة كلها متداخلة فلا يوجد أجهزة بيروقراطية مؤسسية وحتى القمعية منها ،ويتفق الجميع أنَ لمجتمعنا خصوصية وهي بالطبع خصوصية نمط الإنتاج وليس شي آخر ؛هذه الاستنتاجات تبدوا للبعض إسقاط واجب ،مُسلمات ليس لنا إلا التأقلم معها ،ولكن نحن بحاجه إلى امتلاك المعرفة العلمية  و تفكيك هذه البُنية الاجتماعية وفرزها طبقياً بحيث نأخذ عن وعي موقعنا من الصراع ومهامنا وعلى ضوئها تتحدد إستراتيجياتنا وتحالفاتنا وتكتيكاتنا فالمهم أولاً أن نعلم من نحن ومن عدونا الطبقي .

تفجرت ثورة 26سبتمبر في الشمال في ظل علاقات إنتاج إقطاعية ؛فكان من مهام الثورة حينها أن تصدر قانون إصلاح زراعي يعيد تمليك الأرض للفلاحين وخاصة إقطاعيات كبار المُلاك فقد كان صغار الفلاحين يملكون أراضيهم الريفية ،وبالتالي فهذا القانون كان سيجعل من نمط الإنتاج هذا يتطور بشكل طبيعي وفي سبيل الإشتراكية ، لكن العكس هو ما حدث تماماً فأثناء الثورة الجمهورية تم إهمال الإنتاج الزراعي حتى ضرب تماماً ولم يتبقى منه سوى اقطاعايات صغيره وإنتاج ريفي لصغار الفلاحين ، وأكتفت (الجمهورية الفتية) باستهلاك ما تقدمه الدول الإشتراكية كروسيا والصين والجمهورية المتحدة من قمح .

فأين ذهبت الطبقة الإقطاعية التي كانت عصب الحُكم الملكي الإقطاعي ؟  هذه الطبقة أنظمت إلى الثورة فكانت في الصباح جمهورية وفي المساء ملكية وظلت تكتنز المال والسلاح من لعب هاذين الدورين حتى انقلبت على النظام الجمهوري في 67 باستثناء بعض الإقطاعيين الثوريين الأنقياء الذين قدموا كل ما يملكون في سبيل الثورة ، هذه الطبقة الإقطاعية عملياً لا فائدة منها في ظل سقوط الإقطاع لكنها أعادت إنتاج مصالحها الطبقية  بعلاقات اجتماعية جديدة في ظل النظام الجمهوري و هنا ظهر ما نسميه بالإقطاع السياسي.

وبعد هدم تجربة اليمن الشعبية (الجنوبية) بوحدة 90 أصبحت أيضاً نفس الممارسات والمصلح التي تحكم الشمال تحكم الجنوب ؛ماذا يعني الإقطاع السياسي يعني أن هذا الإقطاعي والشيخ والضابط والوكيل الذي أصبح هو المُسيطر على السُلطة أصبح  إقطاعياً سياسياً أي أن امتيازاته الإقطاعية أصبحت حكومية تؤخذ من الدولة وليس من الأرض وهكذا فأصبح الشيخ والإقطاعي يعني ويوظف  ويعزل ويأخذ لجيبة أموال الدولة والشعب(وفي مذكرات الأحمر يقول عينا الولد صالح والولد الحمدي! ) ، الامتيازات التي كانت ريعيه من الأرض أصبحت سياسية وبالتالي فقد سقط الإقطاع بثورة 26سبتمبر كنظام إجتماعي، لكن التفاوت الطبقي لم يسقط ؛ابن الفلاح وابن الشيخ يدرسون بمدرسه حكومية واحده نعم ،ولكن أبن الشيخ وإن كان مستواه التعليمي سيئاً يتوظف ويأخذ المنصب الأعلى، وإبن الفلاح وإن كان مجتهداً يظل موظفا عنده ، ابن الفلاح الذي حضر الدكتوراه في الهندسة فقط مجرد عامل كمهندس عند إبن الشيخ الذي لا يفقه شيئاً ولكن لامتيازاته السياسية هو من يأخذ المقاولات والمناقصات ، فماذا تغير ! إنه إقطاع حكومي وتفاوت واستغلال طبقي في ظل العَلّم الجمهوري !

وتفننت السلطة في صنع المشائخ والإقطاعيين السياسيين  وخاصة في ظل نضام المجالس المحلية فهي تقدم كل الخدمات للمواطن عن طريق هذا الشيخ وهذا الإقطاعي فتربط المواطن به لا بالدولة وتصرف له نفط مجاناً وملايين من خزينة الدولة وتفرغ له جنود وتتيح له أن يُسلح بعده من يشاء(مرافيقن) وينهب ما يشاء وهكذا أصبح لدينا شيخ حكومي وإقطاعي حكومي تُسخر الدولة لخدمته حتى لو كان أصله فلاحياً  !

* إقطاع مُنتخب شعبياً

 أكاد أجزم أن نظام الإدارة المحلية  أقرته السلطة في اليمن ليس لأجل الديمقراطية والمُشاركة الشعبية في الحُكم بل ليتناسب مع هذا النظام الاجتماعي الاستغلالي ؛فحكم الإدارة المحلية يُسهل من سيطرة هذه القوى الإقطاعية السياسية التي تربطها علاقة تبعية بالمركز والمركز ليس العاصمة كما نفهمهم إدارياً إنما الطبقات المُسيطرة ،وهكذا ورغم وجود إدارة محلية إلا أنه لا وجود لحكم شعبي محلي فهذا النظام المحلي أُعدَ بما يخدم هذه الطبقة المُسيطرة . وإذا جئت لتبحث في أعضاء المجالس المحلية تجد أغلبيتهم مشائخ وإقطاعيين من مختلف المكونات السياسية (يميناً ويساراً) أي أن لهم مصالح طبقية خاصة كإقطاع سياسي  وليسوا مُعبرين عمن انتخبهم وليسوا عمالاً ولا أساتذةً ولا أطبا ولا فلاحين ولا علاقة لهم بهذه الشرائح إلا أنهم بإسمها يُثرون .

هذا الإقطاع السياسي ثرواته لا يجمعها من ريع الأرض واستغلال الفلاحين  بل من الامتيازات السياسية الطبقية التي تمكنه من إستغلال موارد الدولة عن طريق الفساد المالي والإداري ، فعضو المجلس المحلي هذا يأخذ حصص التنمية واقساط من الضرائب الشرعية التي تذهب إلى جيبه وغير الشرعية الخاصة بمنطقته ،ومن خلال تعطيل القضاء والحكم بنظام التحكيم القبلي  ،وكل مشروع تنموي وحكومي ومقاولات ودعم الجمعيات العامة يمر بواسطته حتى الضمان الاجتماعي عن طريقه وما يصل إلى الشعب لا يكاد يُذكر فيما هو يطاول في البنيان ؛فما الذي تغير إقطاعي يملك أرض، يعمل لديه فلاحيين واقنان، وعضو مجلس محلي منطقة جغرافية ترتهن له بشرائحها الاجتماعية من  فلاحين وأطباء ومهندسين ودكاترة وعمال ؟!

 *الإقطاع الذي أنتقل إلى البرجوازية الطفيلية محافظا على جذوره الإقطاعية

بعد حرب 94 ونهب مقدرات الدولة الجنوبية وأملاك الحزب الإشتراكي كانت مرحلة دخول الإقطاع والمشائخ والمجاهدين والضباط  إلى البرجوازية الطُفيلية،في تجارة التوكيلات و الاحتكارات  كقوى كمبرادورية وكولونيالية وإقطاعية بنفس الوقت، ويحدث ما يُشبه التعايش بين هذه الأشكال الطبقية للسيطرة فهي ليست نقيضه لبعضها لأنها ليست طبقات بشرائح اجتماعية  متصارعة فيما بينها بل هي أشكال سيطرة لنفس الطبقات المُسيطرة.

فمثلاً (حميد الأحمر) يجمع بين مختلف أشكال الاستغلال الطبقي فهو برجوازي طُفيلي ومستثمر في مجال الاتصالات والبنوك التجارية ويُفترض أن هذه المصالح تجعل منه لبرالياً ومع الديمقراطية –البرجوازية- ، إلا أنه بنفس الوقت شيخ وله نفوذ قبلي كإقطاع سياسي على المناطق والبُنى الاجتماعية التي يُسيطر عليها وهو بهذا الشكل معارضاً للدولة المدنية،وبنفس الوقت هو وكيل احتكارات وكمبرادور أي ضد الديمقراطية والعمل السياسي، وبنفس الوقت هو قيادة في "التجمع اليمني للإصلاح" وبهذا يُفترض انه مع العمل السياسي والديمقراطية .. لكن الحقيقة أن مصلحته الطبقية واحده وكل هذه ما هي إلا أشكال لسيطرته الطبقية .ويبدو خطئاً كارثياً قبول أنظامه للثورة 2011فقد تم التعامل معه كقيادي في حزب سياسي مُعارض (للحزب الحاكم)! بينما تم تجاهل موقعه الطبقي وأشكال سيطرته الذي يُفترض أن من مهام الثورة الشعبية  القضاء عليها ، هو بالطبع مُعارض سياسياً (لصالح) وهذه المعارضة نتيجة أن هناك صراع هيمنة طبقية بينه وبين صالح وبقية القوى المُسيطرة ولكنه ليس نقيض شعبي ثوري لــ(صالح) فهو يمثل معه ومن معهم أسياد هذا الاقتصاد السياسي يمثلون طبقة واحده مُسيطرة ضد الطبقة الشعبية من الضالع حتى صعدة .

إقطاع فعلي(زراعي) بامتيازات سياسية

مازالت الطبقة الإقطاعية محافظه على مصالحها الإقطاعية في ظل الجمهورية وذالك بالامتيازات السياسية/الإقتصادية التي تأخذها من الدولة الطبقية خاصتها  ، وبنفس الوقت مازال هناك إقطاع فعلي باليمن أي كبار ملاك ارض وفلاحين يكدحون لجيوبهم ويفقدون اراضيهم   ، ولا يُفترض بالإقطاعي أن يكون من جذور إقطاعية ليُصبح إقطاعي ، يُمكن لأحد كبار الضُباط أن يحضا بامتيازات سياسية تمكنه من شراء وتفيد  ارض ويُصبح أقطاعياً، يمكن لقيادي في حزب سياسي من جذور فلاحيه أن يُصبح إقطاعياً بنفس طريقة الضابط ، فالإقطاعية لم تعد مُحتكره على بيوت إقطاعية،مع أن معظم هذه البيوت مازالت إقطاعية أو تحولت إلى الإقطاع السياسي وتحتل المناصب القيادية في معظم الإحزاب السياسية  ؛ النظام الاجتماعي اليوم ليس نظاماً إقطاعياً بل رأسمالي طُفيلي(كولونياليين وكبمرادور ) وتراكم رأس المال يعطيك القدرة على أن تكون إقطاعياً فعليا وإقطاعيا سياسيا ووكيلاً تجاريا بنفس الوقت...الخ أشكال السيطرة الطبقية .

هذا الإقطاعي السياسي الذي يضحى بامتيازات حكومية يمثل أحد اكبر الطبقات المُسيطرة ويمثل احد أكبر منابع الفساد في نهب المال العام ، فمثلاً "سد مارب" هل يصب في حقول صغار الملاك والفلاحين والمزارع الحكوميةالغير موجوده اصلاً ... لا إنه يصب في إقطاعيات خاصة  .. كذالك مشاريع أللآبار الارتوازية الممولة مركزياً ومن المجالس المحلية معظمها تُقام في أراض مشائخ وإقطاعيين وتسقي إقطاعيتهم الخاصة ويموت الأهالي ضما ويشترون منهم الماء شراءً ، وكذالك النفط أصحاب هذه الإقطاعيات باعتبارهم جزء من الاقتصاد السياسي  لهم حصص من النفط مجانية طوال العام ، وهكذا تزدهر إقطاعيتهم ،في حين ان كل بإمكان أي  للمشتقات النفطية يُحرق مزارع الفلاحين البُسطاء وصغار المُلاك ويرمى إلى رصيف البطالة بالعمال الزراعيين .

قراءة 2247 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة