المؤتمر.. شعبية ينقصها الموقف

الأربعاء, 06 أيلول/سبتمبر 2017 14:16 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

ما لذي يمكن أن نقرأه في الحشود الجماهرية التي حضرت ميدان السبعين في العاصمة صنعاء؟

بلا شك ان هذا الحضور الجماهيري الكبير يؤكد قطعاً ان المؤتمر الشعبي العام كحزب سياسي موجود لاسيما وإن الذين حضروا في هذا الحشد الجماهيري ليسوا جميع اعضاء المؤتمر الشعبي ، بل أن اغلب الاعضاء لم يحضروا ، فحزب المؤتمر مازال يمتلك قاعدة جماهيرية قوية، ولكن دعوة هذا الحزب وفي هذه الظروف للاحتشاد والتجمهر ليست سوى استنجاد من صالح لحزبه كورقة أخيرة يعول عليها جماهيرياً ، فالرجل لم يعد قوياً وصاحب القرار، كما أن حزبه لم يعد صاحب السلطة في العاصمة صنعاء.

فصالح أراد من تلك الحشود استرجاع قوته المفقودة والمختطفة من قبل شريكه في الانقلاب وليس التعبير عن قوته الموجودة، فلو كان صالح مازال قويا ومتحكماً كما كان، وحزبه مازال هو صاحب السلطة في صنعاء لما فكر في دعوة حزبه وحيدا للتجمهر وبالشكل الذي فجر أزمة كبيرة مع شريكه في الانقلاب هو في غنى عنها ، وعلى إفتراض أن صالح كسياسي من موقع القوة أراد استخدام ورقة الجماهير في مواجهة ما يسميه العدوان لكانت الدعوى موجهة لشركاء الانقلاب كما حدث في الماضي وما كان للحوثين أن يعترضوا ويصعدوا بهذا الشكل الذي وصل لحد الإهانة، فدعوة المؤتمريين للاحتشاد هي رسائل داخلية اكثر منها خارجية، وهي موجهة لشريكه في الانقلاب وليس لحكومة الشرعية، وشريكه في الانقلاب فهم ذلك وتصرف وصعد على أساس هذا الفهم لمحتوى رسالة صالح، لاسيما وانهم يعلمون حقيقة اختراقهم لقوته وتقليم اظافره وإقصاء حزبه من جهاز السلطة التي لديهم، فالحوثيون كانوا مكونا من مكونات الثورة ثم تحولوا إلى حلف لصالح في مشروعه الانقلابي على مخرجات الحوار، وذلك جعلهم يستفيدون كثيرا من اخطاء ثورة الشباب في التعامل مع نظام صالح.

فإذا كان اكبر اخطاء ثورة الشباب هو ان الفعل الثوري لم يحقق هدفه في اضعاف صالح ، فقد انتقلت الثورة الي الحوار قبل ان ينتج الفعل الثوري شروط التحول ، أي ان صالح مع هذا التحول ظل مسيطرا على الجيش والمال وحزبه مسيطر على السلطة ، ولهذا استطاع الانقلاب على الثورة وعلى الحوار في الوقت المناسب.

وعندما اراد استخدام الحوثيين قفازا في هذا الانقلاب وافق هؤلاء على ذلك ، ولكنهم لم يكونوا ساذجين كما أراد لهم صالح ، استغلوا تلك الانتصارات سياسيا لصالح حركتهم لكون صالح يدير ما يجري يومها من تحت الطاولة ، وبمجرد سقوط صنعاء سارعوا بالسيطرة على جهاز السلطة وعلى المال ، ومارسوا الرعب على موظفي السلطة المؤتمرين ، ثم اخترقوا الجيش والامن واقاموا سلطتهم في الواقع على حساب صالح وحزبه .

فالثقة بين الطرفين لم تكن قائمة من البداية ويستحيل قيامها في يوم ما والطرفان يدركان ذلك جيداً ، كما أن استخدام صالح الشطارة الزائدة والسماح للحركة بتصدر المشهد السياسي وتحديدا في بداية التدخل العسكري لعاصفة الحزم جعل " اللجنة الثورية" تسيطر على كل شيء في الواقع وعلى حساب قوة صالح وحزبه وبالشكل الذي جعل صالح يشعر بالاختناق يوميا وجعل حزبه خارج السلطة والقرار .

فالذي يقراء خطاب صالح والزوكا وابو  راس قبل المهرجان بثلاث ايام يدرك حجم معانات صالح وقيادات حزبه ، ولهذا فان دعوة صالح لحزب المؤتمر للاحتشاد الجماهيري تحمل ثلاث دلالات هامه

الاولى - تعبر عن عمق الخلاف بين شركاء الانقلاب وذلك مرجعه سيطرت الحوثيون على كل شيء وعلى مفاصل السلطة واقصائهم لصالح وحزبه ،

الثانية- محاولة توجيه رسالة من صالح للحوثين فحواها أني مازالت قوي وهذه جماهيري والحوثيون يعلمون ان الجماهير لم تعد فاعلة ومؤثره في معادلة الصراع في الوقت الحاضر ،

الثالثة-توجيه رسالة من صالح لدولة السعودية فحواها انه مستعد لفض التحالف مع الحوثين إذا ما تم الوقوف إلى جانبه ، وقد انتشرت اخبار ان صالح قبل المهرجان بعث رسائل سرية لسعودية بخصوص ذلك ولكنه لم يتلق حتى الآن الرد الايجابي ، فالثقة لم تعد مؤهلة لاتفاق جديد بين صالح والسعودية في الوقت الحاضر ولكن ذلك ليس مستحيلا في المستقبل ، والحوثيون يعلمون ذلك وهم مستعدون لمعركة مع صالح تطيح به ولذلك يتحدث عبدالملك الحوثي في خطابه عن التحركات التي تطعن من الظهر وعن تضحيات انصاره وجماعته وإستشهادهم منفردين في جبهات القتال .

على اعضاء حزب المؤتمر ان يدركوا ان ثورة الشباب اعطتهم نصف السلطة ، وفي الواقع كان حزبهم يمتلك كل مفاصل السلطة ، وكذلك نصف اعضاء مؤتمر الحوار الوطني ، ولكن حقد زعيمهم وسياستة الانتقامية من الثورة جعل حزبهم خارج السلطة التي اصبحت اليوم  بيد انصار الله كما يحلو لهم تسمية انفسهم بذلك .

بيت القصيد هنا على اعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته إتخاذ موقف تاريخي ، ليس بهدف استعادة سلطتهم المخطوفة بل من اجل استعادة الدولة ، وأول خطوه صحيحه في هذا الاتجاه تبدأ في إدانة الانقلاب الذي صنعهٌ زعيمهم الاحمق .

الموقف التاريخي يعني أن يكون حزب المؤتمر الشعبي العام اليوم في صف الشعب والوطن وليس في صف الصنم ، عليه أن يكون حزبا ذا مشروع وطني وليس مشروعا شخصيا.

قراءة 4427 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة