العمال عزة نفس أذلتها صروف الزمان...

الأربعاء, 01 أيار 2019 17:31 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

في عصر الأمس كنت أمشي في وسط مطار مأرب القديم متجها إلى حي المطار الشرقي وكان يمشي متثاقلا مقابلي في الإتجاه المعاكس...

ثيابه رثة وممزقة يحمل على كتفه مغرفة تراب(كريك) وفي يده سطل أسود قديم.

عمره ليس كبيرا فهو لم يصل إلى الثلاثين بعد...

 لكن عناء الأيام وشظف الحياة حفروا أخاديد عميقة على وجهه...  والشمس قد لفحت وجهه ورسمت خرائط البؤس..

عندما مر بجانبي تجاهلته مستمرا في طريقي....

ولكنه إستوقفني صائحا:-

يا أستاذ أليس أمامك مكان أستطيع العمل فيه بأي سعر؟؟

وإستطرد قائلا:- أنا منذ الصباح أبحث عن عمل في هذه الشوارع ولم أجد أي عمل؟؟

توقفت وإلتفت إليه مجيبا بالنفي وهممت بالإستمرار في طريقي؟

وسمعته مستمرا في كلامه:- لست أملك في جيبي أي شيء!!؟؟

فتجاهلته في البداية ومشيت في طريقي...

لكنه أضاف مستعطفا: - أتمنى أن تعطيني خمسين ريالا لكي أشرب كوب من الشاي!!! فأنا أريد أن أشرب الشاي....

توقفت مكاني متسمرا.. خجلت بأني تجاهلته وأعطيته ظهري في البداية...

عدت إليه مسرعا لأسأله إن كان قد تناول وجبة الغداء...

فأجابني بأنه لم يأكل شيئا منذ الصباح..

إرتبكت وكنت متفاجئا من إجابته لم أستطيع النظر إلى عينيه.. كنت خجلا منه ومن إجابته... بل كنت خجلا من نفسي لأني لا أملك الكثير لأعطيه...

شعرت بغصة في حلقي وكدت أن أبكي وأنا أنظر إليه....

هممت أبحث في جيوبي لكي أعطيه ما أستطيع..

أخرجت كل ما لدي... ولكنه كان قليلا جدا.. وتمنيت لو كان معي أكثر...

كان سعيدا جدا بما أعطيته...

توقعت أن يدعو لي مثل بقية المتسولين ولكنه فاجأني مرة أخرى جعلتني أزيد خجلا من نفسي... فقد أخذ ما أعطيته وهو يشكرني ونظرات الإمتنان تملأ عينيه..

شكرني بصدق.. وبطريقة محترمة وراقية فاجأتني..

تعكس عن نفس عزيزة أذلتها صروف الزمان...

فيه عزة عامل تعود أن يأكل بجهده وعرقه...

إنها عزة النفس عند من يأكلون بعرقهم وتعبهم وجهدهم..

عزة نفس الفقراء الكادحين...

وقلما تجد هذه العزة عند الكثير من الميسورين..

التحية للعمال الكادحين.... في يومهم الذي نحتفل به زورا وبهتانا....  وهم تحت الشمس يعملون ويكدون ويعرقون... ويجوعون..

ولا يحتفلون؟!!

قراءة 3092 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة