الصباح المتناسخ لشخص في الثالثة والخمسين (*)

الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 17:52 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

وانت في الثالثة والخمسين

لم تزل تنهض في الخامسة صباحا،

حتى وان كانت رأسك ثقيلة كشوال رمل،

حشاها النوم المتقطع بالكوابيس.

ولم تزل  تجد

 في المشي الصباحي الطويل

ترياقا للتخفف والنسيان،

حتى وان قرعتِ  الذكرياتُ التافهة

بطبلها الاجوف اسفل اذنيك.

 

وانت في الثالثة والخمسين

لم تزل تطارد صور  الغد،

التي تظنها ستأتي ملوَّنة

وعلى جناحين رهيفين،

حتى  وانت  ترى  "اسفلتا"

من اللحم البضِّ

 ينمو  من اجساد نساء

متشحات بالسواد

على رصيف بارد،

ينتظرن كسرات يابسة،

من فرن العسكر القريب.

 

وانت تبصر

الكلاب الضالة

 تنبش في "البلاستيك"

الى جوار جائعي الحواري

 الذين يتسابقون

على المزابل الشحيحة،

قبل ازدحام الشوارع

تتذكر انك في الثالثة والخمسين،

واكثر ارتيابا

من مخبري الامن الوقائي

الذين يتكاثرون كفطر سام

في الطرقات

لكنك لم تزل قادرا على تجميع

 اواني العلب الفارغة

من الازقة ، دون خجل

وتملأها  بتراب القيعان البعيدة

من اجل نبتة ستزرعها

في الممشى الاسمنتي الجاف،

في مسكن الايجار الذي تقطنه

لتؤرخ بها للأيام التي

تتسرب خفيفة

من بين الاصابع الداكنة

مثل طلاب المدارس الفقراء .

او تتركها   عنوانا

لغصة حفرتها

الطلقة الاخيرة للجار

التي احتفظ بها للشتاء الرابع للحرب

ليطلقها مدوية،

فصبَّتِ رصاص المرارة المذاب

في افوه

ثلاث فتيات مراهقات

هن بناته

من ام غريبة عن هذه

الديار، التي  تستبدل قلبها بأحجار

جبالها العارية.

ـــــــــــــــ

صنعاء ـ تموز 2019

(*) من  مخطوطة ( الجراد الذي لم ينس شجر الفلاح اليابس )

قراءة 2423 مرات آخر تعديل على الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 18:14
المزيد في هذه الفئة : « فبرايري اشباه الرجال »

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة