فبراير الثورة

الخميس, 12 شباط/فبراير 2015 18:26 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

1

في ذكرى فبراير الثورة تحتشد الذاكرة بتصاوير ملحمة شعبية لا مثيل لها في المنطقة والعالم. فعلى مدار عام كامل افترش اليمنيون الشوارع والساحات في أغلب المدن اليمنية ودفعوا أكلافاً باهظة من دمائهم وعرقهم وخبزهم للعبور الى الوطن والى الدولة المعبرة عنهم وبعد مرور أربعة أعوام في عمر الثورة ما زال الوطن مؤجلاً وما زال فبراير يعدنا بالوصول. مياه كثيرة جرت في نهر الثورة عشنا فيها مرحلة صعود الثورة وانحسارها، نجاحاتها، واخفاقاتها، ومحاولات احتوائها، أربعة أعوام كانت شاهدة على الكثير من الإنجازات والكثير الكثير من الإخفاقات داخل معسكر الثورة حين بدأ الصراع مبكراً بين شركائها وتحديداً بين شباب المنسقية وشباب الصمود بغية الاستحواذ على قيادة العمل الثوري وكان ذلك التصادم بمثابة المسمار الأول في نعش الثورة، كما انه شكل المدماك الأول في أساس الثورة المضادة التي راكمت إخفاقات القوى السياسية الملتحقة بصفوف الثورة وعجزها كقوى اصلاحية عن إدراك طبيعة الثورة وحاجة الجماهير للتغيير و للعمل وللخـبز وضــــرورة تشكــيل حكومة ثورية تعيد صياغة علاقتها بالناس على أساس الانحياز لمصالحهم والتعبير عنها. بالإضافة الى نجاح النظام السابق في البقاء على مقربة من نظام ما بعد المبادرة الخليجية التي عجز الثوار عن تجاوز واقعها وإنتاج واقع يتجاوزها، بل ان النظام السابق حاز الحصة الأكبر وتمكن من المحافظة على مؤسسات يسيطر عليها بشكل كلي تقريباً ممثلة في مجالس النواب والشورى والمحلية واستطاع من خلالها إفشال العملية السياسية وإغراق البلد في الفوضى وتفريغ الثورة من قدرتها على تحشيد الجماهير، والعمل على إعادة صبها في ثورته المضادة سهل من مهمته تلك وتحركاته وتحالفه مع مليشيا مسلحة كانت تشكل جزءاً من ثورة فبراير السلمية قبل ان تتصدر وتقود مشهد الثورة المضادة.

2

في البلدان العربية بلدان الثورات الشعبية تعتقد بعض الأنظمة انها نجحت في الإفلات من مقصلة الثورات عبر إعادة إنتاج نفسها من خلال الجماهير نفسها التي انتفضت ضدها، كحال مصر وتونس، وفي حال ليبيا وسوريا ذهبت الانظمة نحو الإفراط في قمع الثورة في محاولة من قبل أنظمة الاستبداد القائمة على هذه البلدان لحرف مسار الثورة وزجها في حرب كانت تعتقد واهمة انها تستطيع حسمها عسكرياً لصالحها ولم تعِ انها فتحت باباً لحرب أهلية لا يمكنها غلقه وسمحت للعالم كله للتدخل مع وضد، وفي الحالة اليمنية ذهب النظام بمساعدة حلفائه الاقليميين والدوليين في تسويق مبادرة تضمن خروجه من مشهد الثورة بأقل الأضرار مع إبقائه كشريك لبعض القوى الملتحقة بالثورة واستغل ذلك للعمل على الانقلاب على تسوية سياسية كان جزءاً رئيساً فيها والتحالف مع قوة مسلحة لإشعال الحروب الأهلية في أكثر من منطقة كنموذج يقدمه للشعب عن ما سيكون عليه مستقبلهم في حال غيابه وهكذا استطاع ان يضع الشعب أمام خياري الاستبداد او الموت ولكن ذلك كان له ثمن باهظ في لعبة السلطة فقد فيه حلفاءه الاقليميين والدوليين وأصبحت مسألة عودته مستحيلة حتى على أنقاض حرب اهلية شاملة.

ورغم كل ما حدث في بلدان الثورات الشعبية ما يزال سؤال الفقر دون اجابة وما تزال الأسباب الحقيقية للثورات دون حلول وكامنة بانتظار الناظم الشعبي لإعادة تأهيلها لانفجار ثوري قادم فالشعب وحده القادر على مفاجأة الطغاة.

قراءة 1277 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة