داعش تفرض قواعد الاشتباك

الأربعاء, 18 شباط/فبراير 2015 18:25 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

دخلت الجيوش العربية في مواجهة مكشوفة ومباشـــرة مـــــــع داعش، وفرضت عليها حرب مفتوحة، لم تخطط لها، ولم تكن في حساباتها وليس لديها أهداف واضحة بشأنها، أو حتى جدول زمني. وهذا أخطر ما في الحروب، ان تفرض عليك قواعد الحرب، وأهدافها وحتى مواعيدها. ضربة الاردن كانت ردة فعل، وكذلك الضربة المصرية، وهي ضربات لم تحقق هدفها المعلن، ولكنها حاولت امتصاص الغضب الشعبي وهو الهدف الحقيقي، وفي علم الحرب هي لم تحقق أي إنجاز عسكري، فداعش بعد ان استفزت الجيوش العربية أو ما تبقى منها، لن تسمح لها بالانسحاب، أو حتى التراجع خطوة الى الخلف، وهي من سوف تحدد لهذه الجيوش هدفها القادم، لتتصرف برد الفعل وليس الفعل. فلقد نجحت داعش في استفزاز الجيوش العربية «المصري والاردني» وإحضارها الى أرض المعركة التي حددتها هي، في الزمن الذي تريده هي، للدخول في مواجهة دون غطاء امريكي، وبهذا يكون من حق داعش ضرب مصر والأردن مباشرة.

النظرة السريعة الى أرض المعركة، تبين ان السيطرة على الأرض لم تعد بيد الجيوش العربية «أو ما تبقى منها» وواضح ان التحالف الدولي رفع يده، امريكا خاصة، وبهذا يكون على الجيش المصري الدخول في معركة مفتوحة وحيداً، ويحارب على أكثر من جبهة . فجبهة سيناء ما تزال مفتوحة، واليوم جبهة ليبيا تفتح رسمياً بعد ان كانت مجرد دعم واستنفار، ولأن الجيوش العربية تعيش حالة هزيمة منذ عقود فهي مضطرة لهذا النوع من المجابهة غير المتكافئة حتى تحفظ لنفسها ماء الوجه في الداخل وتبرر قبضتها الحديدية على معارضيها.

لكن ليس بوسعها تحمل نفقات حرب مفتوحة تفرضها داعش، خاصة ان أكبر هذه الجيوش «المصري» يعيش منذ عقود على المنح والاتفاقيات، وهذا يجعلنا نلتفت لاستراتيجية الجيش المصري أو الأردني، لنكتشف مدى الانكشاف الأمني والعسكري وحتى المعلوماتي – المخابراتي الذي لا يؤهله لخوض معركة معقدة من هذا النوع. فداعش ليست جماعة مسلحة همجية، أو عصابات متطرفة كما يروج لها، انها لعبة أكبر بكثير مما تراه الطائرات العسكرية العربية من على الجو. فقوتها العسكرية والمالية والمخابراتية وحتى الإعلامية تجعل المقارنة لصالحها، أمام جيوش منهكة، تخوض حالياً حرب «استنزاف» منظمة، فالجيش المصري مثلاً اتخذ قراراً عسكرياً جريئاً لكنه لا يدرك توابعه، فهو في هذه الحالة حوّل مصر الى أرض معركة مفتوحة، أمام داعش، فلقد جر الى معركة ليست معركته والى حرب في أرض ليست أرضه، وفي الوقت نفسه لم يستطع ان يشفي غليله والثأر للمواطنين المصريين، حتى وان اعلن عن قتل العشرات من عناصر داعش. الآن الخطوة القادمة بيد داعش، فقد أصبح من حقها «عسكرياً» الرد رسمياً على الجيش المصري والاردني، في أي وقت وأي مكان، والمأزق الذي دخلته مصر، لن يستطيع المال السعودي إخراجها منه. في مقابل الضخ المالي الذي تتلقاه داعش.

قراءة 1315 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة