المقاولون الجدد

الثلاثاء, 24 آذار/مارس 2015 12:46 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

فى كتابه "جوهر الأمن" يقدم وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد المفكرين الاستراتيجيين روبرت مكنمارا مفهوم الأمن بوصفه "التطور والتنمية في ظل حماية مضمونة".

يمثل الأمن القومي لأي من الدول شرطاً للحفاظ على بقاء الدولة وتتمثل بعض وسائله في استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية وممارسة الدبلوماسية وتفعيل عمل الاستخبارات

في مارس من العام 2003 بدأ الغزو الأمريكي للعراق ولا حقا كشف أحد القادة السياسيين في ايران أن الولايات المتحدة لم تكن لتتمكن من غزو العراق وأفغانستان بتلك البساطة لولا التعاون الاستخباراتي مع ايران.

الأمر هنا لايتعلق بالعمالة ومفاهيم الاحكام المستعجلة قدر ما يتعلق بالمصالح الكبرى والأمن القومي للدول.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان الامريكيون بحاجة الى أمرين نصر سريع واستعراضي يعيد ترميم الصورة الإمبراطورية للولايات المتحدة كهدف آني لم يتحقق بالقدر الكافي في أفغانستان أما الهدف البعيد فكان يتعلق بمشروع كبير عنوانه "من أجل قرن أمريكي جديد" هدفه التحكم بنمو الدول عن طريق التحكم بشريان الطاقة

يمتلك العراق خمس الاحتياطي العالمي من النفط ويقتضي المشروع الأمريكي خفض سعر النفط إلى أدنى مستوى بحيث ينهار التناسب بين سعر التكلفة وسعر البيع لدى دول منافسة كروسيا وغيرها ولأن الاحتياطي الأكبر متوفر في العراق فإن رفع انتاج هذا البلد من النفط الى 6 مليون برميل يوميا بدلا من 1.3 القائم حينها يمكن ان يحقق الغرض أما مبرر رفع الإنتاج فكان ببساطة إعادة اعمار العراق ما يعني أن هدف الحرب تمثل في تحقيق أكبر قدر من الدمار وهو ماكان..

بالنسبة للإيرانيين فإن وجود 140 الف جندي أمريكي في المنطقة أمر جيد للاستمرار في بناء المشروع النووي في أجواء آمنة "لدى الولايات المتحدة 140 الف رهينة في مرمى النيران الإيرانية يقول هاشمي رفسنجاني في حديث متلفز  مشيراً الى القوات الامريكية في العراق وأفغانستان حينها وهو أمر يحسب للسياسة الإيرانية بالمنظور الوطني

تقوم فكرة الأمن الوقائي على أساس درء الخطر قبل وقوعه ويتمثل اشغال الخصم في شأنه الأمني أحد فنون وقواعد الامن الوقائي وهو ما عملت عليه ايران من خلال تفكيك العراق وادخاله في حالة فوضى أمنية جعلت الأمريكيين منشغلين في تأمين قواتهم هناك

انسحاب القوات الامريكية من العراق العام 2011 مثل بشكل ما سحباً لورقة الضمان الآمن لإيران ولان الامريكيين لم يعودوا بصدد ارسال قوات برية الى المنطقة من جديد فإن خطر الضربات الجوية الخاطفة سيلوح ولاشك في أفق التفكير الاستراتيجي الإيراني الأمر الذي يمكن أن يزيل بعض الضبابية حول هدف الإسراع بعسكرة الثورة في سوريا ذات الحدود المشتركة مع إسرائيل ورقة الضمان البديلة كما يبدو

التحول الى الفوضى الشاملة في سوريا يحقق أمرين اشغال إسرائيل بأمنها القومي من ناحية ووصول ايران الى الحدود الإسرائيلية بشكل أشد تأثيرا من قدرات حزب الله اللبناني.

تحتاج إيران الى الكثير من المال لاستكمال بناء مشروعها النووي والدفاع عنه في آن والحظر المفروض عليها من الغرب يمكن تجاوزه ما دامت الحكومة العراقية الموالية خارج الحظر الغربي ماساعد في تخفيف وطأة الحصار الاقتصادي الغربي النسبي لإيران

انخفاض أسعار النفط مؤخراً وإبقاء المملكة العربية السعودية سقف الإنتاج مرتفعا يعني بشكل ما وضع ايران وروسيا في وضع اقتصادي سيئ وهو مايسهل فهم الفيتو الروسي على صدور قرار دولي من مجلس الامن ضد الانقلاب الحوثي على التوافق في اليمن

"الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها وبالتالي مواجهة تلك الأخطار بغرض توفير فرصة ملائمة لتنمية تلك القدرات سواء في الحاضر أو المستقبل" يقول مكنمارا

الذهاب باليمن الى حالة فوضى شبيهة بالحال في سوريا او ليبيا او العراق يعني اشغال مجلس التعاون الخليجي بحماية أمنه والتوسع في اسقاط ما تبقى من ملامح الدولة وتبديد الجيش في اليمن يسقط ضمان الوجود الشكلي حتى للدولة في اليمن مايفتح الباب واسعاً أمام مبررات استمرار الحروب تحت مسميات شتى "إرهاب،طائفية ,...." وربما فتح ساحة جديدة لنقل الجهاديين من سوريا الى اليمن تمهيدا لتسوية من نوع ما مع توقيع الاتفاق المتعلق بالملف النووي الإيراني"أقول ربما"

تحويل العمق الاستراتيجي للخليج الى ساحة ملتهبة يزيد من التحديات المالية أمام الخليج والمملكة تحديداً ما قد يدفع بالا خيرة إلى خفض الإنتاج النفطي بغرض معاودة الارتفاع في أسعار النفط وهو ما تبحث عنه ايران ومن ورائها روسيا مرحليا أما لاحقاً فالرغبة في نفوذ إيراني أعمق في الخليج وربما الرغبة في تقسيم المملكة ليس اجتهاداً في ظل وجود شواهد ظاهرة هنا وهناك..

لامجال هنا  للتراشق بالعمالة والوطنية ،الأمر يتعلق بمقاولين وتجار حروب يغامرون بالوطن وأمنه ومقدراته وحق شعبه في الحياة والاستقرار

محاولة اظهار الرئيس هادي خائناً وعميلاً وماشاكل ليس أكثر من "تهريج" واغراق في السطحية و استغفال للعقل فحين لا يمكن لطرف ما أن يعتذر عن المغامرة بمصير بلد لأسباب واضحة لديه فهو من يستدعي التدخل المضاد بالنتيجة ووفقا لمقتضيات اللعبة التي يعلمها جيداً والا عجزت اللغة عن تفسير هذا القدر من الغباء السياسي ..

الأمر هنا لايتعلق بحجم الإرادة السياسية -وهي منهكة- وانما يتعلق بحجم تأثير النفوذ وهو الأقوى على الجانبين وكلما كان صوت البندقية أعلى من صوت الشارع فليس هنالك ماهو أسرع من الاحتراب الداخلي في جلب التدخل الخارجي

لست مع أي تدخل خارجي ولست مع الاحتراب الداخلي وأدين الاستقواء بالخارج تماما كما أدين الاستقواء بالبندقية

 

قراءة 1442 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة