الشائعات.. تجربة فـي مقاومة الحرب النفسية

الخميس, 04 حزيران/يونيو 2015 19:08 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صار كل شيء هنا ماثلاً للزيف والخداع والكذب. ولم يعد من ثقة بأي أخبار أو وسائل إعلامية باليمن. صارت الصحف مناشف دم لمسح وجوه القتلة. وصارت القنوات التلفزيونية مسارح هزلية لاستعراض القبح بأبشع صوره. المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي أشبه بشباك عناكب منسوجة بالشائعات وأخبار الدماء التي تسيح هنا كالماء الرخيص. لا شيء أصدق من الموت المتطاير على رؤوس الجميع وبخاصة مافيا الموت الحوثية العفاشية!!...

أتأهب لحالة طوارئ نفسية كلما اضطررت لتصفح مواقع الأخبار. الأساليب الماكرة للكم الهائل من الأكاذيب والشائعات كفيلة بتدمير الحالة النفسية لأي إنسان. هي ضريبة عادلة لحالة الإدمان لصحفي  مضطر لمتابعة الأخبار على أي حال. وأتساءل بأسف عن الملايين من المواطنين ذوي المستوى المتواضع في الوعي والمعرفة بأساليب وطرق الحرب النفسية التي تفتك بهم في غمرة هذه الحرب!!..

اللامبالاة. والبلادة المصطنعة. وفقدان الثقة بأي خبر أو معلومة هي ما تساعد شخصاً ما يعيش أقاصي الكآبة واليأس هنا. أكتفي غالباً بمطالعة عناوين الأنباء. وأقف على النقيض مع ما يتداوله الآخرون. مع الأخذ بفرضية كل الاحتمالات. وفي حضرة شعب يؤمن بالشيء ونقيضه، أو ينتقد فعلاً ويمارسه، أو يمارس شيئاً ويستنكره ثم يكرره مرات ومرات، فلا شيء يدعو للدهشة. أنت هنا في اليمن. وفي حضرة شعبها العظيم بحسب العبارة المطاطية لزعيم الميليشيا التي تذبح هذا «الشعب العظيم» في أكثر من مدينة دون سبب!!...

صارت مواقع التواصل الاجتماعي متنفسنا الأخير في لحظة الاختناق الكبرى في حياة هذا البلد. وهي في الوقت ذاته بيئة خصبة للشائعات أيضاً. يبدأ أحدهم باختلاق شائعة من وحي الأحداث الساخنة، لتجد الآخرين يتناقلونها دون اهتمام بمصدرها. ككرة الثلج تكبر وتصير حدثاً يوجه وسائل الأعلام ويصير حديث الرأي العام. الجرأة على ترديد الشائعات ما تزال تتبع قاعدة وزير الدعاية النازية جوبلز «اكذب واكذب حتى يصدقك الناس» بل ويحدث هنا أن يصل الحد بهؤلاء إلى أن يصدقوا كذبهم!!... وخشيتنا الكبرى أن يصل الهوس بهذه الميليشيات الخارجة من غبار التاريخ لخنق الشباب بحظر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك، وتويتر»!!..

الفتك بالصحافة والصحفيين

تشهد الصحافة اليمنية انتهاكات هي الأكثر فداحة منذ الثورة الأولى قبل نصف قرن (1962) تقوم بها ميليشيات الحوثيين وعفاش. يتم اختطاف الصحفيين غير المتوافقين وتوجهات هذه الميليشيات. تصادر وتغلق مكاتب الصحف والقنوات والمواقع الإخبارية. تحجب المواقع الإلكترونية المعارضة المحلية وحتى الخارجية. والقليل من هذه الوسائل التي صمدت مؤقتاً لحقت بنظيراتها في التوقف بسبب انعدام المشتقات النفطية الناتج عن الحصار الذي تفرضه قوات التحالف. وأستطيع التأكيد أن ما يزيد على 60 صحيفة لم يعد يصدر منها سوى ثلاث إلى أربع صحف فقط هذه الأيام!!...

الصحفيون دروع بشرية

بلغت البشاعة بهذه الميليشيات حد أن تضع الصحفيين كدروع بشرية في مواجهة غارات عاصفة الحزم. حيث فُجع الوسط الصحفي هنا بحادثة مقتل زميلين صحفيين هما (عبدالله قابل، ويوسف العيزري) بغارة جوية، كانت الميليشيات الحوثية اختطفتهما في وقت سابق واحتجزتهما في أحد مخازن الأسلحة كدروع بشرية لضمان عدم تعرضه للقصف. وما تزال تداعيات هذه الصدمة المهولة تتصاعد في الداخل اليمني وفي الخارج. وتتوالى الإدانات وبيانات التنديد بهذا السلوك النازي لميليشيات لا تعرف للإجرام حدوداً!!..

قراءة 1509 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة