مليارات العاصفة.. ماذا لو ذهبت لبناء اليمن؟!

الخميس, 18 حزيران/يونيو 2015 22:25 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بلد بكامله يرزح تحت العذاب. الكل موجوع. لا أحد هنا لم يصطل بنار هذه الحرب المشتعلة. ظاهرة الكآبة الموحشة وصمت كل الوجوه، شباباً، وشيوخاً، ونساءً، وحتى الأطفال. الجميع يتجشّأ مرارة المعاناة. فيما تواصل الجارة الأغنى في قصف وحصار وخنق أفقر شعوب الشرق الأوسط!!..

لن يفكر جلالات البلاط الملكي في السعودية بحجم الخسارة البشرية والمادية في حربها مع اليمن. مليارات الدولارات ستذهب لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية. عدد غير معروف من الضحايا الجنود والضباط. استنزاف مهول للرأي العام. وفي الجانب الآخر من البلد المستهدف دمار يعيد البلد عشرات السنوات إلى الوراء. ضحايا بالآلاف. شعب يصارع للبقاء. وجيل ناشىء على الفجائع والخذلان. ودمار نفسي لن يندمل لأجيال متعاقبة..

نتساءل بمرارة.. ماذا لو ذهبت كل تلك الخسارات الهائلة في دعم اقتصاد ومنشآت هذا البلد. ماذا لو تم استثمارها في بناء وإنشاء المصانع والشركات الإنتاجية. كم من المشاريع كان سيتم تنفيذها. في مجالات البنى التحتية. مثل السكك الحديدية، والمدن السكنية، والطاقة الكهربائية، والاتصالات، والطرق والجسور، والسدود، والحدائق الزراعية، ومزارع الحيوانات، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والمعاهد المتخصصة، والمدن والشواطئ السياحية،... إلخ؟!.

كانت ملايين فرص العمل ستنقذ الشباب هنا من جحيم البطالة والفراغ. كان ملايين من الشباب سيتجهون للدراسة والعمل والإنتاج. كان السلاح سيختفي من الأسواق ليحل محله القلم وربطة العنق. كانت شجرة القات ستذبل وتستبدل بالبن والرمان والخوخ والتين والتفاح والبرقوق والقمح والشعير والذرة والدخن وعدد لا يحصى من الفواكه والخضروات والمحاصيل الزراعية!.

طوال ثلاثة عقود كانت تدرك هذه الدول التي تمطرنا بالقنابل والصواريخ أن بإمكانها حل أزمة هذا البلد والمتمثلة بالاقتصاد. كان بإمكانها فرض خياراتها عبر إنشاء مشاريع استثمارية بإشرافها المباشر. كان بإمكانها فرض إشراك الشباب في إدارة هذا البلد والحد من طاعون الفساد المستشري في كل مؤسساتها. كان وكان ولكن.. مثلما أن هدف المملكة من هذه الحرب هو استباق أي محاولة لتهديد عروش أصحاب الجلالات وليس الحل الجذري لمشاكل هذا البلد، فإن مضاعفة المأساة لن ينتج عنها سوى ظواهر مشابهة لعصابات الرعب داعش كأبسط مثال يا سمو الممالك!!..

-------------------

قراءة 3384 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة