محروقاً مخلوع وهارباً مفجوع

الأحد, 21 حزيران/يونيو 2015 01:09 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فشل مشاورات جنيف لم يكن مستغرباً فالمجتمع الدولي لم يستفد من تجربة حوار موفنبيك الشكلي الذي علق عليه امال عريضة في حل مشاكل اليمن الا ان اماله تبخرت في الهوى وتدهورت الاوضاع وبشكل مخيف وزادت خطورتها اضعاف ما كانت عليه قبل مؤتمر الحوار الوطني الذي بات يطلق عليه مؤتمر الحمار الوطني ،وبسبب عدم فهم المجتمع الدولي لطبيعة الاوضاع في اليمن وتعقيداتها وعدم استيعابه لم يجري على ارض الواقع كرر خطأه مرة اخرى وراهن على مشاورات جنيف٠

لم يدرك المجتمع الدولي واقطابه الكبيرة وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بان المشكلة في اليمن ليس لها مثيل في اي بلد عربي اخر وهذه المشكلة لها اوجه عديدة ورؤوس متعددة نوجزها بالتالي :

- محروقاً مخلوع لم يستوعب بانه صار خارج السلطة وفائض عن الحاجة وانه جزء من الماضي واي ماض  ؛ ماض مؤلم ومحزن كان  مليئاً بالنكبات والمصائب ومع هذا وذاك يقاتل بقواته التي فصلها على مقاسه فهي بالنسبة له قرشاً ابيض اذخره لليوم الاسود وعفاش لم يجد اسود من هذا اليوم ، ولذا فهو يقاتل بما تبقى من قبضته الحديدية التي لولاها لما استمر في حكم البلاد 33 سنة كانت سنوات عجاف ذاق خلالها الشعب شتى صنوف القهر والاذلال والفقر والحرمان يقاتل لاعادة انتاج نظامه بادوات جديدة وعقلية قديمة٠

 لم يستوعب بان الزمن تغير ومعطيات الواقع تغيرت وان الظروف التي اوصلته الى السلطة هي الاخرى تغيرت ولم يعد بمقدوره الصعود بنجله احمد الى سدة الحكم٠

- رئيساً هارباً مفجوع اخفق في ادارة البلاد وفشل في استغلال الدعم الاقليمي والدولي له ٠

خذله مقربيه وباعه مواليه وحبتوره وفريده  وتوارت لجانه الشعبية وحراسه وحاشيته  ؛؛ استعان بمليشيات الحوثي لإزالت بعض العوائق من طريقه فانقلبت عليه وسدت الطريق في وجهه٠

لم يستوعب بان لا وجود لشرعيته على ارض الواقع وان من يقاوم على الارض هم  بعض الاخوان والسلفيين الذين يخوضون جولة جديدة من جولات حرب كانوا بدؤها ضد مليشيات الحوثي في دماج ، وشباب لم يعترف احد بثورته ولم يحترم احد تطلعاته  بمن فيهم هادي واركان نظامه ، ومقاومة جنوبية هي امتداد للحراك الجنوبي ومساراته المطالبة باستعادة دولة الجنوب  الحراك  الذي عمل هادي على تجزئته وتفتيته واستنساخ مكوناته٠

كل هؤلاء لم يقاتلون من اجل شرعية هادي الذي تخلى عنه صحبه ولم يقدموا شهداء لكي يعود ليحكمهم فسقة صالح او خردة هادي٠

-جنرال عجوز مهزوم تخلى عنه انصاره في اول سقوط لإمبراطورتيه العسكرية وتوزعوا شيعاً واحزاب ٠

لم يستوعب بانه تم تكسير مخالبه وانيابه  وخدشة كرامته ، وانه صار في خبر كان وان زلطه دون نفوذه غير قادرة على تحريك  قاتلاً اجيراً كان يستخدمه لتصفية خصومه ومناوئيه  كما كان يفعل عام ٩١و٩٢ م عندتجنيده عدداً من القتلة الماجورين لاغتيال كوادر الاشتراكي ، وان اوامره وقراراته لا تتجاوز عتبة بيته  ،، هذا الجنرال الذي فشل في تحرير مأرب والجوف يسعى للعودة الى إمبراطورتيه المتهالكة من بوابة المقاومة الشعبية في تعز ، ولم يدرك بان من يحسبهم انصاره ويقاتلون لا جله هم مشائخ اعتادوا على الارتزاق يستخدمونه بمثل ما كان يستخدمهم مع اختلاف الاهداف فهو كبيرهم الذي علمهم السحر وتعلموا منه اجادة استغلال الفرص واللعب بالبيضة والحجر ، فمحسن بالنسبة لهم مجرد مصدر للحصول على المال والسلاح بحكم قربه من النظام السعودي ٠

-مليشيات ممقوتة ملعونة مغتصبة للسلطة انقلبت على هادي وفرضت على القوى السياسية وبقوة السلاح اعلانها الدستوري غير الدستوري وغير الثوري ، واتفاق سلم وشراكة هذا الاتفاق حولته مليشيات مران الى اتفاق الحرب ولم تجد افضل من عفاش في اجادة الحرب فعقدت معه صفقة حربها القذرة على الجنوب بعد ان ابتلعت الشمال بطريقة ناعمة٠

تخوض حرباً بالإنابة عن ايران ،  استعانت بعفاش ليغسل لها اطباق الاخوان فألتهم  الحلوى ، وباتوا  مجرد يافطة يستخدمها صالح لخوض حربه ضد الشعب الذي خلعه وهز اركانه وانتزع كرسي الحكم من يديه واحرمه توريث الحكم لنجله الذي سبق ان اعده له وعلمه طرق الحفاظ عليه واورثه عقلية ادارته٠

هذه المليشيات المجنونة المتهورة لم تستوعب بانها غير مقبولة سياسياً واجتماعياً ودينياً٠

-احزاب عجزت في ادارة الائتلاف وفشلت في قبول الاختلاف واوصلت الحياة السياسية الى حالة من انسداد الافق هذه الاحزاب التي شاخت لم تستوعب بانها عجزت في تغيير الواقع وان الشعب لم يعد يثق بها ولا يعول على خياراتها ولم يعد مهتم  بخطابات وتصريحات زعماءها هذه الاحزاب التي تعيش حالة موت سريري طال امده فلا هي ماتت وخلصنا منها ولا هي تعافت ووقفت على اقدامها وانتقلت من مربع التنظير الى مربع الفعل٠

احزاب ارتضت ان تكون على هامش الحياة تتوسل الحقوق وتستجدي الحريات، وتمن على الشعب بوطنيتها في وطن لم يجد فيه الشعب رغيف عيش ولا حبة دواء في وطن لا أمن فيه ولا أمان ، ولا قيمة لمواطنيه ولا احتراماً لا دميتهم٠

هذه هي مشكلة اليمن فاين هو الطبيب الماهر ليسجل لها روشتة العلاج الناجع ، فولد الشيخ ليس باحسن حاله من سلفه بن عمر وكلاهما وجهان لعملة واحدة عنوانها التآمر على الشعوب وادخالها في دوامة صراع طويل الامد عابر للقارات والمحيطات والبحار ٠

قراءة 3600 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة