الدولة المدنية هي الحل

الثلاثاء, 25 آذار/مارس 2014 22:54
قيم الموضوع
(2 أصوات)

الركيزة الأساسية التي تستند إليها الدولة المدنية هي "العلمانية".. والعلمانية هي ليست كما يصفها الإسلاميين بأنها إلغاء الدين, بل هي نظام حكم يقوم على أساس فصل الدين عن الدولة, وإدارة شؤون العباد على أسس مادية وليست غيبية.

نشأت العلمانية في أوربا بعد قرون من التخلف والانحطاط من الحكم الكنيسي, تخللتها حروب طائفية دامية استمرت مئة عام بين أبناء المجتمع الواحد أو بين مجتمع وأخر أنهكت المجتمعات الأوربية, ولم تنتهي هذه الحروب إلا بتوقيع معاهدة "ويستفاليا" التي أنهت نفوذ الكنيسة وفصلت الدين عن السياسة, فكان أول ظهور "للعلمانية" التي نقلت أوربا من عصر التخلف والانحطاط إلى عصر النهضة والثورة الصناعية.

في واقعنا العربي والإسلامي ارتبطت الحركات والأحزاب الإسلامية في بناء قاعدتها الجماهيرية بعلاقتها الوثيقة ومن قربها من أنظمة الحكم المستبدة التي نشأت في أحضانها وعدد الإتباع التي تعتمد على الحشد والتجييش في استقطابهم مستخدمة الدين وسيلة لا غاية.

ارتبطت هذه الأحزاب والحركات بعلاقة وثيقة بفساد الحاكم المستبد, مشكلة بؤر نفوذ وفساد فهي ترى إنها تقوم بواجب وتكليف شرعي يحتم عليها استباحة الدولة نصرة للمذهب, فنشأ بذلك أتباع مترابطين همهم حماية أحزابهم من السقوط بشتى الوسائل, والعمل على إطالة أمد بقاءها في السلطة لحماية مكتسباتهم الغير شرعية معيقة بناء دولة وطنية قائمة على المواطنة والمساواة والعدل والقانون, وهذا اخطر ما تواجهه عملية بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على مبدأ التداول السلمي للسلطة والعدل والمواطنة في وقعنا اليوم.

تثبت كل يوم من خلال التجارب والواقع المعاش هذه الأحزاب فشلها في إدارة الدولة, تذهب بالبلد باتجاه الفشل والفساد بعيدا عن بناء الدولة الوطنية التي تضمن الحقوق لكل مواطنيها.

قراءة 1503 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة