العزيز اسخيلوس

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2014 16:43 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أثق بأنك تشعر بالزهو لفكرة أنك بعد كل هذا الوقت لا تزال حاضرًا في حياتنا، وبأنك لا تزال تتخذ مواقع عدة في أشعار البعض ومقالاتهم. إنه شيءٌ يبعث علي البهجة بالفعل.

بالنسبة لي، لا شيء يثير البهجة حقًا. وسوى أنّني قد خرجت عصرًا لأشرب الشاي واشتري بعض البطاط -التي اتضح انها رديئة جدًا- فإن لا شيء يستحق الذكر.

لم أدرك أن آفة حارتنا هي البطاطيّ الذي يبيع بطاطا رديئة، وبذلك يستوجب على نجيب محفوظ أن يغير من آفة حارته العتيقة.

لقد فهمت عدة أشياء في الفترة التي مضت يا اسخيلوس.

لقد فهمت أن النطاق الانساني للأشياء هو الذي يصنع قيمتها. فالانجازات التي تأتي خارج الظروف الانسانية وصراعاتها المستمرة، لا تشكل اغراءًا، ولا حقيقة. وهكذا انتهت بالنسبة لي خيالات اليقظة اليومية التي اصطنعها لأنفذ فيها مطلقي الذي لا استطيعه.

إن المشهد الكبير الذي يحكمنا يبعث فينا مسحة من الكآبة، ولمواجهته، يصطنع الكثيرون الغباء ويسوقون ذلك عبر تفاؤليه تباع في اشرطة وسيديهات تنمية بشرية هزيلة. الحقيقة أن ذرات الوجود التي نتصارع معها يوميًا تحتاج للكثير من القوة، وتستدعى الكثير والكثير من المعرفة. أنت تعرف ذلك جيدًا.

لديّ صديق يا اسخليوس، يعيش مسارات حياته وفقًا لمذهب المثالية. لقد عرفت ذلك في محادثة جدلية كبيرة انتهت بتوجيهي الاتهام له، أن مثاليته الدينية لا تعدو أن تكون جزئية صغيرة في الاطار العام الكبير لمثاليته في الحياة. لقد أتى لي بعدها وقرر أنّني إنسان مجدف، يستخدم الاحكام المطلقة بسذاجة. والحقيقة أنني أفعل ذلك أحيانًا، لكن ذلك لا يمنع من أنّني بسذاجتي هذه، أعيش أقصى تجليات الأفعال البشرية؛ الانفعال. وهو ما لا يحوزه هذا المثالي الذي تنقلب حياته شيئًا فشيئًا إلى مجموعة انضباطات خاليه من المعنى.

لا أدري لماذا أكتب لك هذا كله. لكن فكرة أنّني اليوم في عطلة تشعرني بالكثير من الارتياح الذي بإمكانه أن يتخذ أشكالًا عديدة. وهذه الرسالة الهزيلة إحداها.

ربما أكتب لك لاحقًا.

 

قراءة 812 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة