بالفن نحيا

الخميس, 19 شباط/فبراير 2015 12:47 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

إلى تجار الحروب.... سماسرة الأوطان.

كان وما زال الفن (الموسيقى) يمثل أهمية كبيرة، على المستوى السيكولوجي لدى أفراد المجتمع، لأنه يعمل على تهذيب الروح، ويسهم في القضاء على السلوك المنحرف لدى الأفراد والجماعات، وذلك لما ينشره من مبادئ للتعايش والتسامح وثقافة السلام. كما أصبح وسيلة من وسائل الاحتجاج المجتمعي وأداة من أدوات الفعل السياسي في المجتمع الحديث.

ظل الفن يصارع إلى جانب الفعل السياسي، حتى صار جزءاً مهماً في المشهد السياسي المعاصر. فالأغنية السياسية والوطنية، لا تقل أهمية عن الأدوات السياسية، ووسائل الإعلام المختلفة، لما تحمله من رسائل إنسانية في معظمها، بل وتميزت في إسهامها الكبير بتعزيز الهوية الوطنية. وإذا كانت الهوية الوطنية تحمل في مضامينها كل الصفات، والسمات الشخصية، التي تعبر عن مدى التصاق الإنسان بالأرض والبيئة والتاريخ والمكان، فإن الأغنية الوطنية تختزل كل هذه المفاهيم، فهي التعبير العفوي عن فرح الناس، ووجعهم وأحلامهم وآمالهم، بل إنها تعبير سلمي عن حالة الاحتجاج، والرفض والشكوى، والتمرد، فشكلت مخزوناً وجدانياً وطنياً هائلاً، نستذكر فيها الأشياء الجميلة والنقية.

تلعب الأغنية الوطنية والسياسية في معارك النضال الوطني دوراً فعالاً، كما كان لها الدور الفعال ذاته في تأجيج ثورات الشعوب ضد المحتلين والمستعمرين والمضطهدين، وفي أوقات الحروب أيضاً، تذكي الروح النضالية وتعمل على التحريض المؤثر والخلاق في شحذ واستنهاض وشحن الجماهير وتثويرها وإلهاب حماسها وتوجيه طاقاتها وجبروتها، وبث روح الصمود والمقاومة والأمل في نفوس المقاتلين والمناضلين. فهي تشكل سلاحاً مهماً من أجل الانتصار. لذلك وقف الفن في مواجهة الحرب في أوقات عصيبة كادت أن تعصف بحياة واستقرار الشعوب، والمجتمعات الإنسانية، واستمر صوت الموسيقى يتصاعد حتى كمم أفواه (البنادق) وطغى على صوت الرصاص.

فيا تجار الحروب وسماسرة الأوطان، والمتشبعون بثقافة العنف والاستبداد، لن يستطيعوا المساس بهوية هذا الشعب لأننا تشربناها منذ الصغر وكبرنا وكبر معنا حب الوطن وكبرت أحلامنا وازداد إصرارنا على بناء دولة مدنية عادله ترعى أبناءها، ولن تصم أسماعنا أصوات الكراهية الصادرة من أفواه أسلحتكم عن سماع أغانينا الوطنية.

سيبقى الصراع بين الجمال والقبح، بين السلام والحرب، بين الفكر المتنور والفكر المعتم، بين ثقافة التسامح والتصالح، والحوار والقبول بالآخر.. وبين ثقافة الكراهية والإقصاء والاستحواذ، مستمراً. لكن ستبقى الموسيقى دائماً وأبداً سلاحنا الفعال في مواجهة هذا العبث، تهذب الروح وتسقل قيم الإنسانية.. صاحبة الرسالة الخالدة للحب والسلام، ومبدأ التعايش حتى وإن خفت صوتها وتلاشى بريقها بفعل أصوات الدمار وعتمة البغض والكراهية... إلا أنها تبقى المتفردة في مواجهة كل هذا القبح.. وتستمر الحياة.

قراءة 1766 مرات

من أحدث علي الصبري

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة