مقتطفات من كتاب: الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي للدكتور ابو بكر السقاف* مميز

الأربعاء, 23 آذار/مارس 2016 17:24 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بداية اود التنويه الى انني لست مؤهلاً لتقديم الدكتور والمفكر ابو بكر السقاف وافكاره وكتاباته, فقط سأكتفي  بنقل بعض النصوص الواردة في كتابه كي لا اقع في مربع التفسيرات الخاطئة والسطحية لها

اذ يختلف الدكتور ابوبكر السقاف عن كثير من الذين ينتقدون ويشرحون المشاريع المذهبية والطائفية والرجعية والعصبوية والحكم المستبد (باشكالها المختلفة) فالدكتور السقاف  لايقف على نفس أرضية هذه المشاريع بل يتجاوزها وينطلق من الفكر الوطني الانساني متعمقاً في كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ..الخ ومفنداً لهذه المشاريع.

ومحاولتي هنا اقتصرت فقط على نقل بعض النصوص من أجل التحفيز على قراءة الكتاب

والكتاب يقع في 203 صفحة من القطع المتوسط ويحتوي على اربعة فصول:

الفصل الاول : من الإمامة الى جمهورية سبتمبر.

الفصل الثاني: الجمهورية بين السلطنة والقبيلة.

الفصل الثالث: التبعية المزدوجة.

الفصل الرابع: النفط في مأرب وآفاق المستقبل السياسي.

1- يجيب الكتاب عن اسئلة محورية عديدة ظلت منذ امد دون معالجة ومن بينها سؤال ينتشر بين عامة الشعب وان تجاهله بعض مدعي الفكر ومعظم رجال السياسة ونعني بذلك : لماذا لايتمتع جميع أبناء اليمن الشمالي حتى الان بحقوق مواطنة متساوية لاتفرق بين أبناء الوطن الواحد ? وبكلمات اخرى لماذا لم يستقر مفهوم المواطنه بدلاً من مفهوم الانتماء القبلي على الرغم من سقوط الامامة منذ اكثر من 25 عام."ص 3 تقديم".

2- ينبغي ان ندرك انه اذا لم يتم تناول قضايا الوطن في جرأة ووضوح فإن الوعي الزائف سوف يستمر وفي مصاحبته اوهام تتيح للظلام ان يسود و"للسلطنة" الجديدة أن تعمق جذورها فضلاً عن استمرار الواقع الكئيب الذي تتولد عنه تلك الاوهام وذلك الوعي الزائف. ص 4 -تقديم".

3- ان الاثر السلبي لحكم الاحتلال التركي كان في احد جوانبه ممثلاً في غياب الايجابية التي يحملها كل نظام حكم يوحد المجتمع فيوجد اندماجا وطنياً او على الاقل يرسي اسسه وسبب هذا الغياب بسيط فالاتراك لم يمارسوا حكما موحدا على اليمن الشمالي كوحدة' بينما ظل اليمن الجنوبي بعيدا عن سلطتهم خاضعا للاستعمار البريطاني منذ احتلال عدن في يناير1839. "ص7-الفصل الاول".

4- لايستطيع تاريخ الامامه ان يفخر بانه حقق حكما مركزيا طويلا اسهم في تطوير المجتمع بمنحه سنوات من الاستقرار والازدهار بل قد يكون من اسباب نجاح الامامه الزيديه مناسبتها لمنطق البيئه والقبيله في الشمال فاستقر المذهب فيها منذ الامام الهادي فمبدأ الخروج على الحاكم الذي يسمح بوجود امامين في وقت واحد ماهو الا الوجه الايماني المذهبي لصراع مشايخ القبائل الذين لايعترفون بالاخرين الا اقرانا لاتعرف علاقاتهم نظاما هرميا مستقرا وتقوم على ضرب من التوازي وتكرار جولات الصراع العقيم الذي يتنافى مع كل حركة اجتماعية تنزع نحو خلق اطار يسمح بتراكم التجارب والخبرات الاجتماعية وبنوع من التقدم في تكوين متحد متماسك. "ص7-الفصل الاول".

5- كانت شخصية الامام <يحيى حميد الدين>عائقا امام الوحدة فهي في وقت واحد تريد اخضاع المجتمع لحكمها وتخشى توحيده انها تمثل جزءاً منه وتريد حكمه كله. هذه بعض تناقضاتها. "ص9-الفصل الاول".

6- رافقت بسط نفوذه على المناطق الزيدية والشافعية شعارات مختلفة ففي المناطق الزيدية نادى بسقوط الطاغوت لاسقاط حكم العرف وفرض الشريعة فأخمد اكثر من تمرد في بكيل وحاشد وتخلص من حلفاء الامس ليوطد سلطته وكان يقوم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل جماعته. اما في المناطق الشافعية فكان جنوده مجاهدين في سبيل الله فمناطق تعز والبيضاء يسكنها كفار تأويل كما كان يوحي الى الاتباع والجنود ومهما كانت درجة تسامح المذهب الزيدي وعدم غلوه كبقية فرق الشيعة الا ان فيه روح تشيع قوية لاسيما في ما يتصل بالامامة وهي القضية المركزية التي يسخر لها كل أصول وفروع المذهب وتأويلاته.

ولو كان اي حاكم سني في مكانه لاعتبر كل خروج على سلطته خروجا على الاجماع ومذهب الجماعة السني. ذلك جوهر الايمان الديني في المجتمعات التي لايرى البشر فيها حياتهم الا من خلال الله والروابط المذهبية الدينية فكل وجودهم الارضي يجد تفسيره الاكمل والصادق في رساله السماء التي يفك الغازها نبي او رسول او امام او مؤسس مذهب ديني وقلب العلاقات بين الارض والسماء عرفته كل المجتمعات على اختلاف ثقافتها. "ص11-الفصل الاول".

7-التاريخ الصافي للاسلام عند الخميني كان عصر الرسول والامام علي وماعدا ذلك ضلال واما عند سيد قطب فتاريخ الشعوب ليس "الا تاريخا حزينا لانحرافهم عن المبادئ " وتذكرنا محاكمات زيد<الوزير> لنفسية الامام يحيى باقوال قطب عن الانحراف

 في عهد الخليفة عثمان "هذا الانقلاب وليد مصادفة". ولو امتد عهد <الخليفة>عمر سنوات اخرى بل وربما لو جاء عثمان وهو اصغر سنا لتغير وجه التاريخ الاسلامي (العدالة الاجتماعية في الاسلام' ص27) وهذه البذور نمت في فكر قطب واخرجته عن نهج الاخوان التقليدي الذي اسسه حسن البنا فقطع معه واعلن العصر كله جاهلية ثانية وتابع المودودي في القبول بالحاكمية التي تكفر المسلمين جميعا الا من اعتصم بدعوته واعلن الجهاد. "ص17'18-الفصل الاول".

8- ان حروب الامام يحيى في العقد الثاني من القرن جعلت الالحاق وفرض المذهب اساس التوحيد وقدمت للجنوبيين في اليمن المحتل امثلة على حكم الامامة ووحدتها المنشودة  فالعائق المذهبي الذي كان على الحكم ان يزيله ليجد لغة مشتركة مع ابناء اليمن الاسفل والجنوب ابرزته هذه الحروب بلون الدم والسجن والفيد فشكل حاجزا نفسيا ضد دعاوى الامامة التي لم تعترف لا بالوحدة اليمنية ولا بحق تقرير المصير بل بحق الامام الشرعي والتاريخي في الجنوب ص19'20 الفصل الاول.

9- ان بنية مجتمع الامامة مواتية لكل انواع التشرذم واقسى ما صنعته الامامة انها اماتت الحس المعادي للاستعمار في نفوس اليمنيين في المملكة. ص 20 .

10- ان حركة الجيش اليمني في سبتمبر عام 1962 ودور مصر اقوى شاهد تاريخي على الوجود الواقعي للامة العربية وعلى ارادتها في التحرر والوحدة. ص24.

11- كان سبتمبر <1962> حدثا عربيا' ان الدور المصري كان قوميا عربيا ولم يكن يوما مصريا وقد ارتقى بحركة الضباط الاحرار اليمنيين الى مستوى النضال ضد الرجعية العربية والاستعمار ووضع اليمن الجمهوري في مواجهتها داخل شبه الجزيرة العربية بكل ماتعنيه للامبريالية والانظمة العربية التابعة لها, كانت مصر المحاربة للاستعمار رافعة الحدث اليمني ولولاها لظل محاولة من المحاولات في سلسلة الانتفاضات والانقلابات اليمنية.ص32'33.

12- ان الرأسمالية التجارية لم تدخل العلاقات الرأسمالية الى البلاد ولكنها اقتسمت مع الاقطاعيين السلطة وفتحت لنفسها مجالاً للحركة لم تكن تملكه في ظل الامامة. ص44.

13- اصبحت عدن منذ الاستقلال حليفا طبيعيا للقوى الجديدة <في الشمال> سواء ارتبطت بها تنظيميا او لم ترتبط جاء انتصار عدن نسمة مطهرة ملأت النفوس بالامل واحيت الاهداف الكبرى لحركة التحرر الوطني والقومي في ليل الهزيمة, زاد استقلال عدن الامور تعقيدا في نظر المشايخ اصبحت عدن مشكلة داخلية في الشمال والشمال مشكلة في عدن وهذا منطق الوحدة الذي يفصح عن نفسه باكثر من طريقة. ص57'الفصل الثاني.

14- قامت القوى الجديدة بالدور الاكبر في الدفاع عن الجمهورية في حصار صنعاء وانتصر شعار "الجمهورية او الموت" الذي رفعته المقاومة الشعبية لافي صنعاء وحدها بل في جميع المدن الاخرى وفي الريف' لم يكن احد المخلصين في الجيش او المقاومة الشعبية يتوقع ان الجمهورية المنتصرة ستغير جلدها بعد حوالي عامين وان عددا كثيرا من الذين حموها سوف يزجون في السجون ويتشردون وان بعضهم سيقع فريسة للجنون تحت ثقل الفارق بين الحلم والواقع والتضحيات وان جثمان الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب سيعرض في ميدان التحرير. اختفت الوان الجمهورية الزاهية وبدأ الرسم بالحبر الاسود على ارضية لها سيماء الامامة الكثيرة. ص 58.

15- أصبح واجب الذين يؤمنون بالثورة البحث عن افق جديد وسماء اخرى ترفض وتقاوم الحلف غير المقدس بين قوى الرجعية في الداخل والاستعمار العالمي والفوضى التي رافقت حكم الارياني لم يستطع الحكم ان يتخلص منها الى يومنا هذا فهي والفساد لايرتبطان باشخاص الحاكمين بل بانتمائهم الاجتماعي والمؤسسة القبلية ورجالها من القضاة والضباط لايرقون في ظل علاقاتهم بحكام السعودية الى مستوى القدرة على بناء دولة حديثة مركزية متماسكة تملك ترتيبا واضحا للاولويات والاهداف فهذا كله يناقض اسس تصور الحكام للدولة والسلطة ان الثابت في سياسة الجمهورية الجديدة امران : التحالف مع السعودية ومعاداة عدن.  وكان فشل مؤامرة عام 1972 ضد الجنوب وانتعاش المقاومة من اسباب انقلاب 13 يونيو عام 1974 الذي باركته ورعته السعودية ومن ابرز سماته ان الجيش الجديد الذي قام به تمت تصفيته من الضباط الراديكاليين واتخذ هيئة جيش قبلي تشكلت ملامحه عبر معارك التصفيات منذ 1968 واصبحت هذه السمة ملازمة له منذ ذلك الوقت اراد الحمدي استخدام هذا الجيش القبلي لا لمواجهة نفوذ المشائخ في الدولة بل للحد من سيطرتهم عليها وهي سيطرة شملت كل جوانب الحياة السياسية في ايام حكم القاضي الارياني. ص60,61.

16- جسد رحيل الحمدي المأساوي الصراع بين المشائخ ورأس الدولة ولم يلغه  فالمؤسسة القبلية لاتستطيع التعايش مع أي حكم مستقر وهي بطبيعتها نقيض السلطة المركزية حتى في اضعف صورها. ص 64.

17- واقتسام السلطة الذي تبلور مع انقلاب الخامس من نوفمبر اضاف اليه الحمدي الاهتمام بجهاز الامن فاصبح القوة الثانية بعد الجيش والجيش لم يكن وليس الان نقيضا للقبيلة فقد اخترقته بحيث يمكن الحديث عن الجيش القبيلة كآلية واحدة وذلك بفضل المنطق القبلي الذي بني عليه الجيش وقد اخترقت القبيلة جهاز الامن وهذا سبب تكامله معها, يتضح  هذا الاختراق للجيش والامن في تحريم الالتحاق بهما على ابناء المناطق غير الزيدية ولذا لايجد ابناء هذه المناطق الا المهن الحرة والاقبال الشديد على التعليم فأبواب الجيش والامن والاجهزة المركزية مغلقة في وجوههم ان السلطة التي بدأت في عهد القاضي الارياني قد اينعت ثمارها. ص 73.

18- التخلف كلمة غامضة ونسبية وهي لاتشخص وضع اليمن الجمهوري في اسسه في بنيته الاجتماعية الاقتصادية فبصرف النظر عن التخلف والتقدم هناك صراع طبقي عربي داخل كل مجتمع فليس الامر في التخلف والتقدم بماهما كذلك بل بالبنية التي تحمل التقدم او التخلف ولذا علينا ان نتحدث عن اطراف الصراع داخل هذه البنية لا عن "الاطراف المعنية" لان مائدة المفاوضات والمساومات هي الاطار المعروف لكل اختلاف بين "الاطراف المعنية" واما اطراف الصراع فان ساحة الصراع السياسي في كل مستوياته مجالها لحسم تناقضاتها تنتقل الساحة من مشاورات اهل الحل والعقد الى مفهومات الصراع السياسي والاجتماعي الحديثة كما ان فكرة "الاطراف المعنية" تزيف الصراع الاجتماعي بعد تزييف الوعي الاجتماعي والسياسي ولبنان مثال كلاسيكي على ذلك. ص74,75.

19- ان الذين قدموا للجمهورية كل مالديهم من الدم والمال والولاء منذ اعلانها يقصون عن مراكز الحكم بآلية توزيع السلطة في السلطنة,ويزيد الامر سوءا ان الدولة الموظف الاكبر وبعد ربع قرن من عمر الجمهورية يتساءل الناس: هل هي امامة دون امام  ويتضح ان الامامة ليست الشكل الوحيد من الحكم الذي ينفصل فيه مبدأ السلطة عن مبدأ الواجب اذ من الواضح انه لايشترط لذلك ان تكون السلطة ثيوقراطية فالسلطات العربية المعاصرة تقوم بهذا الدور في كل طبعاتها وعلى اختلاف وسائل اخراجها .ص81.

20- الفرق بين المعلن والواقع بين الصورة التي ترسمها الدولة لنفسها في وسائل الاعلام والحقائق كبيرة الى درجة مذهلة ان هذا الفرق موجود في المجتمعات الرأسمالية  فالدساتير الاشتراكية وحدها تثبت في نصوصها حقوقا مكتسبة وليست وعودا او تضليلا ايديولوجيا  والفرق في حال اليمن السعيد يأتي بالدرجة الاولى من عدم وجود حتى المساواه الصورية امام القانون  فحرمان المواطن من حقوقه الاساسية تقوم به في الدول الرأسمالية لا التشريعات وحدها بل آليات النظام الاجتماعي الاقتصادي  ويكون دور العامل الثاني اقوى وافعل   وفي مثال اليمن الشمالي ترقى الاجراءات الادارية والتعليمات الى مستوى القانون غير المكتوب وهي من ضرورات الحكم القائم على الجماعات الحاكمة المغلقة فالدستور غير المكتوب في اليمن الشمالي تفوق قوة سريانه قوة الدستور البريطاني غير المكتوب ايضا فالمواطن يعرف حدود طموحه وسقف اماله في الدستور غير المكتوب انه محدد سلفا بالمذهب وبالمنطقة فالجيش والامن الوطني مفتوحان امام واحد ومغلقان في وجه اخر  وحدود القوة ليست المنصب واهميته بل الانتماء الى المذهب او القبيلة او المنطقة وقمة هذه الحدود الرئاسة الاولى والرئاسة الثانية حسب المصطلح اللبناني ويليهما القيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة جهاز الامن ووزارة الداخلية .

يبرر البعض هذه الحدود بان الجمهورية لاتسندها الا القبائل الشمالية وهذه عودة الى تلك الافكار والاحلام التي في "واق الواق" والغاء لاجزاء من الشعب لصالح اجزاء اخرى  وجناحي (حاشد وبكيل) يقومان بدور قرن الثور في الخرافة المشهورة هذه الافكار مثبوتة في "ماوراء الاسوار" وهي تصوير دقيق لا لمستوى ثقافة الاحرار الدستوريين في ذلك الوقت بل ولضلالهم الفكري وبعدهم عن المذاهب السياسية الحديثة. ص 81-82.

21- ان ظاهر ازمتنا يتجلى في الفارق بين الحديث الصاخب عن الثورة والجمهورية والمساواة والانجازات العظيمة بل ودورنا في الحضارة .. الخ وواقع الحال. مهمة هذا الضجيج حجب الاطار الاجتماعي وما في الحياة اليومية من بؤس مأساوي. ص82-83.

22- كيف يمكن ان يكون مجتمعنا سويا سياسيا ونحن لانعثر على تهامة في مؤسساته الا على طريقة التمثيل الرمزي لنفر من ابناء تهامة في بعض الاجهزة المركزية ان اشد مايثير الخوف ان هذا التمثيل الرمزي اصبح سنة مستقرة منذ بداية ممارستها في الايام الاولى للجمهورية بالنسبة للمناطق كلها. ص 85.

23- ان البدايه الحقه انما هي في ارجاع كل اشكال الصراع بمافيها الصراع الطائفي الى مكانة في البنية الاجتماعية الاقتصادية والنظر لها من حيث علاقتها بمستوى اخر هو بنية الوعي الاجتماعي والسياسي فلاتوجد في نظرنا ظاهرة اجتماعية او سياسية مستقلة عن الوعي الطبقي والصراع الطبقي , والطبقات السائدة تمارس التضليل الايدلوجي مرتين اولا عندما تنكر وجودهذا الصراع وثانيا عندما توظفه بوعي شديد الصحو في الصراع الطبقي والعمليتان متكاملتان وهذه العودة المتكررة الى الاسلام السياسي والى فكر الطوائف بعد فشل كل تجربة كبيرة دليل على ان تاريخ البرجوازية العربية تاريخ خيبات كبرى وهي لاتملك ان تقوم بثورة كاملة في اي قطر عربي ان تاريخها دائري يعود من حيث بدأ كل مرة وكأنه زمن اسطوري. ص 87-88.

24- والدولة رغم التحديث المظهري لهياكلها وشعاراتها محافظة على المحتوى القديم واول ماتقاومه هو الحراك الاجتماعي داخل هياكلها ومراتبها لاشك ان قوانين الرأسمالية تربط افرادا من طبقات وفئات مختلفة ولكن في الحدود التي لاتسمح بحراك حقيقي كالذي تعرفه الرأسمالية الغربية والامريكية مثلا فالقيود على هذا الحراك قوية في مستوى البنية الاقتصادية التي تحافظ عليها علاقات التبعية واول مقوماتها بلقنة المجتمع واذا عدنا الى دور الحكم الذي كان الامام يحيى يقوم به بين القبائل فان انهاكها جعل الميزان يختل لصالحه ثم لصالح الامام احمد من بعده اختل الميزان لصالح الدولة الإمام وليس الدولة المؤسسات ,' فالاختلال لصالح المؤسسات يجعله امراً لارجعة فيه وهو مافشلت الامامة في ارسائه وهو نفس ماتعجز الدولة اليوم عن الوصول اليه. ص89-90.

25- كانت الامامة سلطة منحلة اما الان فاننا نعيش ازمة سلطة الانحلال والمبالغة الشديدة في الحديث عن خطر عودة الامامة لايدل على وجود خطر حقيقي بل يدل على احساس داخلي عند الايدلوجيين والحكام ان نظامهم لايختلف عن الامامة في كثير من اسسه ومقوماته ان تصوير عودة الامامة خطرا واقعياً لايجد تفسيره الا في الاعتقاد بأن الجمهورية نظام قحطاني في الحكم مضاد لحكم العدنانيين. ص 99-100.

26- نقرأ كثيراً عن استقلال اليمن المتوكلية باعتباره احدى علامات الخصوصية فهل كانت مستقلة حقاً? للاجابة عن هذا السؤال اهمية تاريخية ونظرية , فالجمهورية العربية اليمنية التي اعلنت في سبتمبر 1962 استمرار باكثر من معنى للمملكة المتوكلية بل ان حضورها الموضوعي في واقع اليوم قوي بفعل الميراث الثقافي والاجتماعي وفي اسلوب الحكم والياته ولاسيما من حيث علاقتة بالقبيلة وهي نفس المؤسسة التي يقيم عليها الوضع الراهن سياسته وكانت المتوكلية قد بنت عليها ايضا حكمها الاوتوقراطي مع اختلاف جوهري واحد هو ان القبيلة كمؤسسة قد انتقلت الى وضع جديد سنشير اليه في نهاية هذا القسم من البحث. الفصل الثالث التبعية المزدوجة ص105,106

27- نستطيع توصيف الاقتصاد في يمن الامام بانه كان اقطاعيا في ملامحه الاساسية ويتسم بتخلف شديد وتشتت للسكان وتفتيت للملكيات ولاسيما في الاجزاء الجبلية والطبقتان الاساسيتان فيه الاقطاعيون وكبار الملاك من جهة والفلاحون المعدمون واصحاب الملكيات الصغيرة من جهة اخرى , ولم يطرأ تغير نوعي على شكل الملكية بعد 1962 وان اصبح بعض المشائخ الجدد وكبار التجار من ملاك الاراضي. ص107.

28- ادت سياسة الجباية القائمة على "فلسفة" النهب الداخلي الى تدهور الاحوال الاجتماعية والاقتصادية وبداية الهجرة في نهاية العقد الثاني ومطلع الثالث  وكانت حكومة المركز ولانقول المركزية قدعانت في نفس هذه الفترة من هزيمتها امام البريطانيين في الجنوب وحكام السعودية في الشمال وظهر الشعر الحميني (العامي) أنين الشكوى وحديث الغربة  , اصبحت المتوكلية خزانا يطرد السكان.ص109.

29- ان النظام الجمهوري لم يحدث تغييرا تاريخيا حاسما في بنية الاقتصاد اليمني بل ضخم مساوئ الاقتصاد المتوكلي من جراء السياسة الاقتصادية لتحالف المؤسسة القبلية والرأسمالية الوسيطة فرسخ الاختلال الاساسي في بنية هذا الاقتصاد وتفاقم العجز في ميزان المدفوعات مع ارتفاع معدلات التبعية الاقتصادية والسلع المستوردة منذ اواسط العقد الخامس هي نفسها التي تملأ اليوم المحلات التجارية ودكاكين القرى : السكر والاقمشة والدقيق والسجائر والاسمنت والشاي والاغذية المعلبة والاجهزة الكهربائية . ان الذي يميز الوضع الاقتصادي الراهن انما هو توسعه في استيراد هذه السلع وفشله في الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء وعدم قدرته على الاستمرار في تصدير القطن والبن والجلود وبعض الفواكه , لايعني هذا ان الاقتصاد المتوكلي كان اقدر على تحقيق الامن الغذائي او ان تصدير تلك السلع دليل على متانته  فالعجز في ميزان المدفوعات بدأ مع ازدياد الاستيراد في ايام الامامة وتصدير تلك السلع كان شاهدا على سيادة اقتصاد الكفاف في القرية. كانت البلدان الغربية وامريكا هي المصدر الاساسي للسلع الى المتوكلية ولاتزال الى يومنا هذا. ص 112.

30- ومن اعجب اساليب الانفاق الاستعراضي في اليمن السعيد ان ثمن الجنبية يصل الى اكثر من ربع مليون من الريالات باسعار منتصف العقد الثامن,  ان ثمن النصل وهو من الصلب والمقبض من قرن الخرتيت لايتناسب مع هذا السعر المرتفع  العمل المبذول في الاثنين والربح مهما تضاعفا لايمكن ان يصل الى هذا الرقم  هذا فضلا عن كونها من اكثر السلع شيوعا  ان الجنبية رمز الصعود الاجتماعي ومرتبطة مباشرة بالانموذج المثالي للقبيلي الجديد  ان التوحد بهذا الرمز يفسر انتشارها في اوساط لم تكن تعرفها قبل 1962 وبعده في المناطق الجنوبية وبين المتعلمين والشرائح الاجتماعية الجديدة في المدينة.

ان الثري الجديد سواء كان شيخا او ضابطا او تاجرا يستمد مقومات الهيبة ورموزها من شقاء الوسط المحيط به  فمن يصدق ان حفلات زواج سراة البلاد واعيانها تقام في اكبر فنادق نيويورك واذا تواضعوا واقاموها في الوطن فالزهور واثواب الزفاف تستورد من اوروبا كل هذا في بلد عاصمته بدون مجاري وتنهش التراكوما عيون اطفاله ويحصد السل والملاريا الآلاف من ابنائه ان مصدر الدخل الذي يؤمن هذا المستوى من الانفاق المضاربة في اسعار الارض والاعتماد على الجاه الذي يجلب المال من خزينة الدولة وهذا سبب الارتفاع الجنوني لاسعار الارض فهي جذر الرأسمالية ودخول البلاد حقبة النفط سوف يضاعف هذا الارتفاع.

ان ظاهرة الاستهلاك الاستعراضي قد ادت الى الاستهلاك النهائي الكلي اي استهلاك كل الفائض والنتيجة ان الادخار الوطني لاوجود له. ص122- 123.

31- الخبرة الدولية للبنوك الاسلامية انما هي خبرة امريكية في واقع الامر.

ان ماينقص النشاط السياسي والدعائي والتنظيمي المحموم الذي تقوم به المنظمات السياسية التي تستثمر الدين في (ج.ع.ي) على اختلاف مشاربها ومصادر تمويلها من ايران والسعودية  انما هو افتتاح البنك الاسلامي وعندئذ ستكون اقرب من قاب قوسين او ادنى من السلطة.

لقد وقع واضعوا الخطة الخمسية في شرك قديم عرفته مصر وذاقت مرارته السودان عندما تحدثوا عن الاستثمار المنتج فالبنوك الاسلامية وشركات الاستثمار التي تغطي بهذه التسمية صفتها الفعلية كمصارف وبنوك ولاتنشط الا في المجال النقدي وفي المضاربات وفي تصنيع الاستيراد الذي تقيمه مع شركات امريكية اوروبية مشهورة فمجالها اذا على هامش الانتاج ومناقض له في مصر والسودان  ولا علاقة لها بالاستثمار المنتج من قريب او بعيد فهذه الدعوات والبنوك ملمح اساسي في حقبة النفط وسوف يبدأ البنك الاسلامي اليمني اعماله بعد دخول اليمن الشمالي مرحلة تصدير النفط .

وتكتمل بذلك حلقات التبعية المزدوجة للجمهورية العربية اليمنية التي تكبل سيادتها وتطورها وتخنق كل آمال الشعب في النظام الجمهوري فهي تابعة للسعودية وللرأسمال العالمي من خلال السعودية ومباشرة في نفس الوقت. ص 131, 132.

32- التعليم الحديث الاولي والعالي حديث النشأة في(ج ع ي) وقد باغت التطور السياسي التعليم الجامعي منذ البداية وكان من طالع نحسه انه تزامن مع صعود حقبة النفط وترعرع في ظلها تأسيساً ورعاية وتأثر بقيمها ومفهوماتها من خلال الانموذج والتقليد والتمويل فقد بادرت الكويت بالانفاق عليه ونقل الانموذج المصري في التعليم الجامعي فجاء الى حد كبير دون تاريخ محلي بل بدا شيطانياً في نظر غلاة المحافظين ولكنهم مع مرور الزمن ادركوا ان ترويضه واحتواءه وتوجيهه امر ممكن واصبح حلقة من حلقات التبعية وطورا اساسيا من اطوار اعادة انتاج المجتمع فهو ملحق بسياسة الباب المفتوح ويلبي حاجاته وفيه يظهر بصورة صارخة قصور مايدعى بالتخطيط فلا علاقة للتعليم بالخطط وهو في واقعه اثقل القيود على التنمية في (ج.ع.ي).

تبديد القوى البشرية وهدر الطاقة الانتاجية من اخطر ملامح نظام التعليم وهو بذلك انما يلخص ببلاغة تصور المجتمع وطبقاته السائدة للعمل والعلم ومكانهما في سلم القيم الاجتماعية وهي لم تعرف العمل ولا العلم واذ تزدري الاول <العمل> باعتباره نصيب الفئات الدنيا تنظر الى الثاني<العلم> كزينة تضاف الى المركز الاجتماعي الذي يعتمد على الممتد وعلى مال ثروة النفط الوافرة وهذا الاهدار تتطلبه السياسة الاقتصادية وضروريات السياسة كما ان جزءا كبيرا من القوى المحافظة لايزال ينظر الى التعليم الحديث نظرة معادية ويرى فيه خطرا على المؤسسات التي لاتزال قائمة في واقع المجتمع السياسي والثقافي.

وقد نجحت هذه القوى في جعل التعليم يلبي حاجات تطور مرسوم ولايستجيب لمتطلبات التقدم الضرورية في عصرنا والعلم كقوة انتاجية واهم ميدان يحسم فيه مستقبل الشعوب في صراعها ضد الهيمنة الاستعمارية غائب عن عقول الذين يخططون للتعليم والتطور الذي ينشدونه انما هو ضرب من تنظيم الهيمنة السياسيه والاجتماعيه بتطبيق سياسه القهر الايديولوجي في مجال التربية والتعليم.

بدأت سيطرة القوى الرجعية على التعليم العام منذ عام 1963 وغدت وزارة التربية والتعليم من المراكز التي لايسمح التحالف السياسي القائم في البلاد بوقوعها في يد من ينتمي الى القرن العشرين وظل الحليف السعودي يبارك هذه السياسة واضاف اليها الجامعة بعد ذلك فالتعليم العام والعالي اخطر مواقع القوى الرجعية ومنه تؤثر في المستقبل القريب والبعيد وتشكل ملامح النظام الحمهوري.ص132,133.

33- القهر الايدلوجي في الجامعة اكثر مباشرة وهو يتوج عمل المرحلة العامة في التعليم وغياب تقليد اداري راسخ فيها يجعل اشراف اجهزة القمع عليها ميسورا وشمول سيطرة هذا الجهاز على الحياة الاجتماعية والسياسية يمثل في صورة مهجنة استمرار لشمول سلطات الامام  التي كانت مناسبة للفكاهة السوداء في كتابات اليمنيين والعرب والاجانب.ص140.

34- ان احكام قيود المرأه تعمل في اتساق مع تحديث آليات القمع في المجتمع اليمني الشمالي

تحرير المرأه امر اخطر من ان يترك للجمعيات النسائيه وحدها في الوطن العربي لانها قضية قومية فالمطلوب تحرير الرجل والمرأه معاً ليتم تحرير المجتمع واشتراك المرأه والرجل في النضال وحده يعيد تربية وتثقيف الرجل للتخلص من سموم الثقافة الابوية في نفس الوقت الذي يعيد الى المرأه ثقتها بنفسها كإنسان  ان التحرير الحق يتم اثناء النضال وتكون نهايته الظافرة حصيلة لمساره نفسه.ص144.

35- ان الحاكم يتخذ صورة الاب في المجتمع الابوي فهو يثير الخوف بأجهزة البطش بينما تكون صورة الاب الحنون اجهزة الدعاية والاعلام بالشعر والنثر وبالصور الصامتة والناطقة وليس مصادفة ان يزدهر سوق الشعر الحميني في المناسبات الدينية والوطنية فهو يخاطب بنية العقل الابوي في الريف وفي المدينة التي لم تبتعد كثيراً عن اسس البنيان النفسي للريف اليمني الذي ربته الامامة على ابشع اشكال الفكر الديني تخلفاً.ص145.

36- ان المعجزة التي يريد التخطيط في ظل سياسة الباب المفتوح انما هي اعادة انتاج هذا المجتمع ورغم كل النجاح المؤقت الذي تضمنه ظروف محلية وعربية وعالمية عابرة فإن هذه مهمة مستحيلة تاريخيا ولاسباب محلية وعربية ودولية.ص166.

37-ان التكنوقراط القائمين الذين يوكل اليهم ترشيد الاقتصاد في ظل الرأسمالية لايستطيعون القيام بهذه المهمة فتركيب نظام الحكم لايسمح بذلك فهم في نظر اصحاب القرار ليسوا شركاء في السلطة بل خبراء لابد من الاستفادة منهم والمواطنون يعرفون هذه الحقيقة ومن هنا تمايز نظرتهم الى اجهزة السلطة في مستوياتها المختلفة.ص171.

38- الجهاز الاداري والقضائي والبوليسي استمرار لروح الامامة في الجباية والادارة ولم يجري اي تحديث يغيره في صميمه بما يناسب المهام المقترحه ,انه الاسهل شراؤه وهذا مايمارسه التجار المحليين والشركات الاجنبية وبيوت الخبرة الدولية. ص175.

39- ان مقارنة الدكتور جمال حمدان  تأثير النفط في حياة العرب بتأثير الاسلام في تاريخيهم مقارنة قائمة على الاختلاف  فالنفط يقوم بدور تخريبي في المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية يرافق كل ذلك انحطاط في القيم وتهميش للانسان العربي عبر شباك التبعية والتنميط والقهر وشروط استمرار تدفقه هي نفسها شروط تبعية اصحابه  مالكيه الغيورين بينما كان الاثر الذي احدثه الاسلام في حياة العرب انقلابا  خلق نهضة ادخلت العربي في سياق التاريخ العالمي وهم ملوك النفط على اختلاف اديانهم ومذاهبهم اخراج العرب من دائرة التاريخ المعاصر ووأد الثورة العربية باعادة انتاج شروط التبعية في حياته كل يوم. الفصل الرابع ص179.

40- ان الرؤساء اليمنيين منذ المصالحة لم يستطيعوا اقناع المواطنين بخريطة الحدود المتحركة بيد ان النفط يمكن ان يكون "حصان طروادة" الجديد فاذا ماخيرت الحكومة مواطنيها الرعايا بين خيرات النفط القادمة وبين التشدد في مسألة الحدود فان حضها في اقناعهم يبدو كبيرا وسوف تبعث قيم الاخوة العربية والاسلامية فالجماعات السياسية الدينية التي تمولها السعودية قد اعلنت في حرب ديسمبر ان الحدود من ميراث الجاهلية فلاحدود في دار الاسلام وتناسى هؤلاء ان دول النفط هي الجاهلية الجديدة في ابشع صورها وان الحديث عن الاخوة الاسلامية في ظل التبعية للاستعمار والقهر تشويه للمعاني السامية التي ترمز اليها هذه الاخوة. ص 184.

41- يؤثر الجيش في الحياة السياسية منذ 1967 بعد رحيل القوات المصرية وهو شديد الالتحام بالقبيلة فقد خرجت منه القيادات التي كانت معادية للمؤسسة القبلية على التوالي في انقلاب نوفمبر 1967 ثم احداث مارس 1968 فأغسطس 1968  ومعظمهم من الضباط الصغار المعروفين بانتماءاتهم الحزبية واغلبهم من المناطق الجنوبية في (ج.ع.ي) ومنذ ذلك الوقت اصبح الجيش مكونا من ابناء المناطق الشمالية وكذلك الامن الوطني والشرطة. ص186.

42- واجهزة القمع التي تستخدم احدث الادوات لحماية المؤسسات البالية تقدم صورة للتناقض الصارخ بين المحتوى والاداة وتشكل جانبا كبيرا من العبء المالي وسببا اساسيا في العجز الراهن للميزانية بالاضافة الى نفقات الاجهزة الخاصة والجيش الشعبي.

ان توظيف مال النفط سيجري ضمن هذه الشروط السياسية والاجتماعية وهو يترسم خطى تجربة دول النفط العربية فقد وطد مكان الفئات والطبقات السائدة والسابقة على الرأسمالية وخلق طبقة جديدة لاتتعارض مصالحها معها بل تتكامل, وهي البرجوازية التجارية والمالية التي اوجدها فائض مال النفط ويسر تداخل الافراد والجماعات وترابطهم على قاعدة الدخل الهائل.

وسوف يكون للرأسمالية الوسيطة في اليمن الشمالي الدور الاكبر في تنظيم العلاقة مع السوق الدولي فهي تقوم بهذا الدور الان ومع تدفق اموال النفط سيقوي هذا الدور مضخما القطاع التجاري الذي يلبي حاجات المجتمع الاستهلاكي منذ بداية الانفتاح وهذه الرأسمالية اقدر على التعامل مع العصر ومن هنا حاجة المؤسسة العسكرية القبلية اليها واعتمادها عليها بصورة كاملة تقريبا.

ان خبرة ممثلي القبيلة لاتذكر في هذا المجال والاستثناء الوحيد حصول احد المشائخ وابنائه على حق خدمة شركة (يمن هنت) مقتحما بذلك ميدانا جديدا على المؤسسة القبلية وهذه احدى محاولاتها للاحتفاظ بامتيازاتها وتجديد وسائل السيطرة باستخدام التسهيلات التي تحصل عليها من الدولة.ص187,188.

43-ان العواقب السلبية لاموال النفط ماثلة اليوم في اليمن الشمالي بسبب اعتماده على تحويلات المهاجرين اليمنيين الى دول النفط وهذه اخطر حلقات الارتباط بالسياسة السعودية. واثر المال القادم لن يزيد هذه التأثيرات السلبية الاقوة. سيمكن المؤسسة الحاكمة من رشوى قوى التغيير المتواضعة والمضي قدما في افساد الصفوة الذي بدأ منذ السبعينات.

والشكوى التي يرددها اليمنيون من انحسار دور المثقف في الحياة العامة تعبير عن هذا الافساد واتخذ في معظم الاحيان صورة العودة الى القبيلة اوالطائفة.

زال ذلك البريق الذي صاحب دور المثقف في فترة الدفاع عن النظام الجمهوري واسفرت الهوية الاجتماعية عن وجهها.

والمظاهر الاخرى لتأثير مال النفط واضحة في ازدياد استهلاك القات والاقبال على المشروبات الكحولية والسلع الكمالية وظهور انواع من السلوك الجانح بين الشباب وانتشار جرائم الجنس وكل هذا يصحبه اختلال في القيم يضاعف اثره السلبي ازدياد القمع واتساع شباكه.ص188,189.

44-ولانستطيع ان نجد بلدا يتمتع فيه التجار وكبار المستوردين بحرية الاستيراد والتلاعب بالاسعار يمكن ان يقارن بما يجري في (ج.ع.ي) ولم يعرف تاريخ نشوء الرأسمالية مثل هذه الفوضى وليس سببها الاقتناع بسياسة الانفتاح الاقتصادي بل وضعف جهاز الدولة وفساده.ص192.

<عنوان فرعي:الوحدة اليمنية>

45- ان اليمن الشمالي مشكلة داخلية بالنسبة لليمن الجنوبي كما ان اليمن الجنوبي مشكلة داخلية بالنسبة لليمن الشمالي وليس السبب ارتباط كل جمهورية بمعسكر دولي وان كان ذلك من الاسباب الهامة بل وبالدرجة الاولى  لأن مطلب الوحدة اليمنية في حد ذاته شعار جماهيري وهو جزء من النزوع العميق عند الجماهير نحو الوحدة والتقدم وقد وحدت القوى السياسية اليمنية في الجنوب والشمال ولاسيما الوطنية والتقدمية منها, بينه وبين شعارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

فالوحدة اليمنية ليست شعار كبار الملاك ولا المشائخ ولا الرأسمالية الوسيطة  انها راية الفلاحين والعمال والفئات الوسطى الوطنية التي تعرف دور الوحدة في النهوض باليمن كله. ولكن هذا النزوع لايستعصي على الترويض ووجود واقعين مختلفين في الجنوب والشمال  اول وسائل هذا الترويض واصبح احتواء شعار الوحدة في السنوات الاخيرة اكثر يسرا.

46- ان رسوخ المصالح في الجمهوريتين يشكل عائقا امام الوحدة كما ان منجزات اليمن الجنوبي على المستوى الاقتصادي ونشر التعليم وحرية المرأة ومساواتها بالرجل من العوائق التي تقف في طريق الوحدة وهذه على وجه التحديد هي التي يوجه اليها النقد من قبل قوى اليمين في اليمن الشمالي وهي المقصودة عندما يتحدث عن تحقيق الوحدة تحت راية الاسلام.ص193,194.

ملاحظة : ماهو بين هذا الشكل <> اضافة لاكمال بعض العبارات التي يشرحها 

* نشر الدكتور السقاف الكتاب في العام 1988م  باسم : الكاتب اليمني الدكتور محمد عبدالسلام. وهو اسم مستعار نتيجة للظروف السياسية والامنية التي اتسمت بالقمع والاستبداد ومصادرة الحريات.

قناة الاشتراكي نت تليجرام_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

 

قراءة 28177 مرات آخر تعديل على الجمعة, 25 آذار/مارس 2016 16:38

من أحدث فارس عبد الرحمن

المزيد في هذه الفئة : « السفينة الغارقة "ترجمة"

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة