فكر وادب وفن

فكر وادب وفن (84)

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2014 17:10

جدران تكتب تاريخ

كتبه

على بعد أمتار قليلة من نقطة تفتيش للحوثيين، مكتوب على الجدار بخط جميل: الميليشيا لا تبني وطن، استدعى ذلك سخريتي، لكني بذهنية روائية قررت أن أفكر بالرجل الذي كتب هذه الجملة على الجدار، بالطبع هو رجل فالنساء هنا لا يكتبن على الجدران أبدا.

 قلت في نفسي ربما يكون شابا صغيرا أو ربما أنه رجل كبير غاضب وقد يكون تلميذ مدرسة ثانوية، وهذه الجزئية لم تأخذ الكثير من الجدل في تلافيف دماغي فقد انتقلت للجزئية التالية: امتدت يده وكتبت هذا على الجدار، ربما لم يفكر كثيرا وهو يكتبها، تبدو الجملة مليئة، معبرة، ذات صورة محتلة للعين، فهناك خلف الجدار – الجملة رجال ملثمين بأسلحة كثيرة وهو شاب أعزل كتب هذه الجملة ومضى، وحفرت ذهني الفكرة المضيئة: أليس من الواجب على التاريخ أن يخلد هذه الجملة – الحدثفي هذا البلد؟

بالنسبة لتلك اللحظة كان مأساويا ألا يسطر التاريخ هذا الفصل، وتبعا أيضا لشعور الغبن هذا، فكرت أننا نضيع في خضم الأحداث ومن يقتلون الآن لن تكون لهم سطور بارزة في كتاب التاريخ اللعين، فمثلا يحظى شهداء 2011  بصفحة بالغة البروز في الكتاب وبمسميات عدة : شهداء الربيع العربي والثورة الشبابية وانتفاضة 2011 وما إلى ذلك، وقد امتلأت عيون المارة بوجوههم، أما قتلى هذه المرحلة فبأي اسم سيدرجون؟ ليسوا ضحايا حرب أهلية فعلية حتى يمجدوا وتطفر دموع الأجيال القادمة لأنهم ماتوا بدون قضية وليسوا شهداء ثورة فعلية لأنها مجرد خصومات تشبه خصومات المراهقين وليسوا ضحايا حرب تحرير أو ما شابه، باختصار نعيش نحن ومات كل أولئك في حقبة عجيبة من حقب التاريخ أسميها دوما " حقبة الهبالة " ولا أعرف لكم من الزمن ستمتد هذه الحقبة لكننا فيها فعلا سنموت فيها عاجلا أم آجلا وستكون أسبابا غاية في السخافة واللا منطقية. إنها سخرية الأقدار والعبث الذي لا يستسيغه الإنسان لكننا نقول باستسلام: الإرادة الإلهية، وأعود للجملة وكاتبها، ربما كانت أوامر عليا من حزب أو طائفة هي من أوصت أن تكتب هذه الجمل والعبارات على الجدران، وربما كان تصرفا فرديا وسيكون جميلا لو كان كذلك، إذ ما من أفراد بعد اليوم : إنها فكرة أخرى لكنها مظلمة، يفاجئك أن تنتبه لفكرة موجودة فعلا لكنها لم تخزك من قبل لذا فحين الوخزة تقول ببلاهة : اكتشفت! وأنا في تلك اللحظة اكتشفت أننا الآن في مرحلة القطعان من حقبة الهبالة الكاملة، يجب أن تكون ضمن قطيع ما، وحتى لو كان كاتب الجملة على الجدار شابا مستقلا بفكره ، يكره جميع التكتلات القطيعية وهو قد كتب جملته بناء على رغبته ومنطلقا من إيمانه التام بها فإن المار من أمامها سيفترض - تماما كما افترضت في البداية – أنه من القطعان المعادية لميلشيا الحوثي ، إن القطعان المعادية للحوثي معروفة حاليا: الإخوان وثلة اليساريين الذين وجدوا ذواتهم أخيرا ولم يضيعوا في خضم المعمعة ، لكن هذا ليس حصريا وتصنيف كهذا ظالم إذ أن أناس كثر لا يعرفون عن اليسارية ولا اليمنية ولا الزيدية ولا الشافعية ولا الميليشيا ولا اللجان الشعبية ولا أيديولوجيات الحوثية والقاعدة شيئا، لا شيء بالمرة، لكنهم سيكتبون هذا الكلام من منطلق أنهم يكرهون هذا المنظر ويخافونه ويتوجسون منه شرا تماما كما تفعل الأمهات الكبيرات وهن يمرن من أمام تلك النقاط داعيات الله بالستر والأمن والأمان.

هناك احتمال اضافي أن هذا فتى غير يساري ولا يميني إنه شاب فحسب وهو يعرف ماذا تعني ميليشيا ويعرف أن الوطن يحتاج أشياء كثيرة إلاها لذا بينما هو مار كتب هذه الجملة على الجدار.

كانت هناك جمل على الجدران من قبيل "لو صاحبك عسل تأكد إنه بلدي" أو "يا حبيبي مال عار أمك حزين" "الحب عذاب" ثم أضيفت جمل "الثورة مستمرة" ،" يا عفاش ارحل"، "نيرون مات وبقيت روما، تعز بقيت ورحل السفاح " – أو شيء هكذا "ما معانا إلا علي" يا حميد ارحل". ثم لونت الجدران وبدا بريقها في أماكن عدة من المدينة، بعدها امتلكت الجدران – اضافة لكل ما سبق- وجوها، كانوا غامضين حزينين ربّا أهاليهم الأمل طويلا وفجأة كما لو أن هذا الأمل قد كبر وصار يخطو. ثم جدران أخرى محيت صور هؤلاء المخفيين واستبدلت بصور معتقلين – مناكفة سياسية أخرى وليست عملا فرديا – ثم جدران عليها شعارات شتى، وبعدها وكما مضى التاريخ ليجعل المدينة موبوءة بالاختلاف، لم تعد المدنية جدارا أو اثنين أو ثلاثة، صارت جدرانا شتى، وكتب كل شيء، من الأبيات الشعرية إلى النكات السياسية إلى أسماء الأعداء والأصدقاء إلى الشعارات السياسية الصادمة مرورا بالغزل والأغاني وانتهاء بالرثاء.

 هذا جدار وذلك آخر، وضع رأسك على زجاج النافذة، ثم اسرح في الجدران، ولن يصيبك التشوش، كلا إن كنت من هذه المدينة فأنت تعرف بالضبط من كتب هذا و متى ولماذا وإن لم تكن منها فأنت تعرف تاريخ هذا البلد الآن، ركز قليلا، تخيل كاتبيها وأدواتهم تخيل الحوارات الدائرة بينهم ، هل سيلتفت التاريخ لهذا؟ لماذا!

 إن التاريخ يسطر الدم فيحيله أرقاما، ويزين الكارثة فيجعلها قصة مشوقة، ويصنع من بهتان الأيام الحزينة موسيقا تصويرية، وتلك الدماء كل تلك الدماء هي حصيلة متوقعة وغير مستغربة للأدخنة ودمار الجدران، إنها دراما التاريخ وحده، وهو من بيده أن يصوغها كيفما شاء.

جدران وتاريخ، إنه فقط غضب على المرحلة، المرحلة التي تموت فيها هباءً، ويتجاهلك التاريخ كأن لم تكن أو يصنفك حيث لم تكن، وطالما أنك وجدت وليس هذا اختيارك وصادف أن هذا الزمن التعس هو زمانك يجب فقط أن تبتلع هذه المرارة وتعود لتبصقها .. لا خيارات أخرى.

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2014 16:43

العزيز اسخيلوس

كتبه

أثق بأنك تشعر بالزهو لفكرة أنك بعد كل هذا الوقت لا تزال حاضرًا في حياتنا، وبأنك لا تزال تتخذ مواقع عدة في أشعار البعض ومقالاتهم. إنه شيءٌ يبعث علي البهجة بالفعل.

بالنسبة لي، لا شيء يثير البهجة حقًا. وسوى أنّني قد خرجت عصرًا لأشرب الشاي واشتري بعض البطاط -التي اتضح انها رديئة جدًا- فإن لا شيء يستحق الذكر.

لم أدرك أن آفة حارتنا هي البطاطيّ الذي يبيع بطاطا رديئة، وبذلك يستوجب على نجيب محفوظ أن يغير من آفة حارته العتيقة.

لقد فهمت عدة أشياء في الفترة التي مضت يا اسخيلوس.

لقد فهمت أن النطاق الانساني للأشياء هو الذي يصنع قيمتها. فالانجازات التي تأتي خارج الظروف الانسانية وصراعاتها المستمرة، لا تشكل اغراءًا، ولا حقيقة. وهكذا انتهت بالنسبة لي خيالات اليقظة اليومية التي اصطنعها لأنفذ فيها مطلقي الذي لا استطيعه.

إن المشهد الكبير الذي يحكمنا يبعث فينا مسحة من الكآبة، ولمواجهته، يصطنع الكثيرون الغباء ويسوقون ذلك عبر تفاؤليه تباع في اشرطة وسيديهات تنمية بشرية هزيلة. الحقيقة أن ذرات الوجود التي نتصارع معها يوميًا تحتاج للكثير من القوة، وتستدعى الكثير والكثير من المعرفة. أنت تعرف ذلك جيدًا.

لديّ صديق يا اسخليوس، يعيش مسارات حياته وفقًا لمذهب المثالية. لقد عرفت ذلك في محادثة جدلية كبيرة انتهت بتوجيهي الاتهام له، أن مثاليته الدينية لا تعدو أن تكون جزئية صغيرة في الاطار العام الكبير لمثاليته في الحياة. لقد أتى لي بعدها وقرر أنّني إنسان مجدف، يستخدم الاحكام المطلقة بسذاجة. والحقيقة أنني أفعل ذلك أحيانًا، لكن ذلك لا يمنع من أنّني بسذاجتي هذه، أعيش أقصى تجليات الأفعال البشرية؛ الانفعال. وهو ما لا يحوزه هذا المثالي الذي تنقلب حياته شيئًا فشيئًا إلى مجموعة انضباطات خاليه من المعنى.

لا أدري لماذا أكتب لك هذا كله. لكن فكرة أنّني اليوم في عطلة تشعرني بالكثير من الارتياح الذي بإمكانه أن يتخذ أشكالًا عديدة. وهذه الرسالة الهزيلة إحداها.

ربما أكتب لك لاحقًا.

 

الجمعة, 28 تشرين2/نوفمبر 2014 18:44

على هذه الأرض ما يستحق الحياة*

كتبه

ثمةَ حياةٌ أخرى في الرقص

في اقتفاء أثر العزف

 فوق جداران البلاد الهزيلةِ

في اقتراف البهجة عنوةً

وكأنكَ تشهرُ محيط صدركَ للقذائفِ

دون أن تكترث لمرادفات الموت

كأنك تعلنُ حضوركَ :

أنا هنا ملء هذا الكون

ولي

أن أشاء التوحد بكل تراث الحب

أن أباغت اليأس بابتسامةٍ ساخرة

أن أداعب الليل حتى يلد الفجر ضالته

أن أمسد عصا القهر حتى تثمر بالسلام

وان أنسل دوماً لأواري سوءة الكدر

فثمة...

"على هذه الأرض ما يَستحق الحياة"

وثمة فتية يثورون مجدداً..

*من قصيدة للشاعر محمود درويش

الجمعة, 21 تشرين2/نوفمبر 2014 17:16

هدية الى دورة اللجنة المركزية

كتبه

 

حياك يا نجمتي يا لامعه في الاعالي      

متحديه للظلام

ذي حاولوا يطفئوش بألف صاروخ والي  

وكم يا فتاوى حرام

اليوم كُلً بظهره من الحمول الثقالي       

يمشوا بلا انتظام

من ربع هزه فقط يتساقطوا ع التوالي     

عجمان ماشي كلام

وانتي تطيري باجناحش جنوبي وشمالي  

منوره أرض سام

على هدى لمعتك با نستمر لانبالي         

     في درب حزب همام

 

* صنعاء 21 نوفمبر 2014

 

الجمعة, 21 تشرين2/نوفمبر 2014 16:51

وداهمنا الموتُ

كتبه

مرثية للشهيد عبد الرحمن سيف عقلان

وداهمنا الموتُ

داهمنا الحقُ

داهمنا قدرٌ ويقينْ

عشقت الإله الذي

يمهل الفاسدين من الخلق،

حيناً ...دهوراً

ولا يمهل الأتقياء

 ولا الصالحين.

هنا كان ( سيف )

يحنو على المتعبين  من السير،

في طُرقٍ لليقين:

لا تضلْ الطريق

تلك وجهتنا

تلك قبلتنا ..يا رفيق.

المُنى توأمٌ للحياةِ

وفسحتنا مذ ولدنا

على زهرها وعلى شوكها

ورضعنا حلاوتها ومرارتها

وخَلقنا بها وطنا ً اخراً،

بين اضلعنا

في فيافي الغناء

المعطر بالشوقِ

في مهرجان التوحدِ

بين وضوح المعانِ

وبين غموض البيان

هُنا صدح اغنيةٍ

لنوارس ردفان:

،،كلنا واحدٌ وأحد ،،

يا شدو قُبرةٍ

غَزلتْ رغم عاتية الريح

ارواحنا معبداً

وصلاة لإشجان غيمان.

حادي العيس يرشدنا

لحياةٍ بلا دنسٍ :

كيف لي أن أعيش

بلا وطنٍ عبقٍ

بأريج القصائد

أن اتنفس انسام صنعاء

غانيتي الأبدية

دون بريق الصداقات

ملح الخصومات

ما نقتسمه من الخبز والأمنيات

وما نحتسيه من الحب والذكريات

كيف لي

وأنا العاشق الثابت،

الصادق الوعد

يا عدن الزهو

رغم عميق الجراح

وفيض الملمات.

مَنحتك يا (يزن )،

المجد والرشد والاختيار

الطريقُ تعشش فيه

الخديعة والغدر

لكن امالنا كالقناديل

          ...تحرسهُ

قد يغادره بعضنا

قد يلون جدرانه دمنا،

عند منعطفٍ غائمٍ

يرتقيه البنفسج والورد ..والجلنار.

يا ( يزن )

العشق ديدننا ،

إرثنا وهويتنا

غدنا بذرةٌ

كم سَكبنا من الصلوات

على رملها كي تعرش

فوق رماد الحروبِ

 تبرعم تحت ندا

من دموع العصافير

يا غدنا

بذرةٌ انت يا غدنا

يا وليد الخرافة

يا طولقً جامحً

جلبته النسور

من اللامكان

ويا رقصة البدوي مع الريح

في اللازمان

أقتربْ

كي نفصل أشواقنا

وفق ما يقتضيه

وجيب قلوب الأيائل،

أو غمغمات الوليد

   ..وهمس السنابل.

 

 

الوداع ُ

الوداعُ الغريب

فأني أودع نفسي

اغادر يومي

إلى وهم أمسي

أودع فيك (حميس)

ورائحة اللوز

ظل الكروم

وأزهار (ريعان )

يا لهذا الوداع

..الشراع المُخبئ للموجِ

في سِحر اهدابهِ

البحار السماء

وفيض الشموس

النوارس

موج التجدد في الرمل

منك...

وكان النقاء جناحٌ مهيضٌ

على حافة العمر

يا ريح هبي

لأنسى تضاريس وجهي

تفاصيل ما كان

من وهم عمري

يا ريح هبي

على جثثٍ تحتسي الليل

تقتات من بعضها

وتهلل للموت

تبذر في الرمل

نيران أوهامها

لا مكان هنا للمُنى

لا مجال هنا للحياة

هنا..

جثةٌ تتوسد أخرى

...تخافسها :

أنت تقتل بالسيف ..بالبندقية

أما أنا

فسلاحي (الأنا )،

وخيولي العمى

كم ازركشها بسموم العبارات

أخفي نتانتها ،

بدخان التأفف

من عبق الورد

من ألق الياسمين

جثثٌ تتسنم ناصية الحلم

تفسدهُ بالنتانةِ

بالأحجيات اللعينة :

 ،،غيري هراء

وأنا الواحد الحق  

   دون مقامي الزهور

         ..الفراشات،

كل مُنى العاشقين

السماوات..زهو الطفولةِ

إني ( أنا )

واقرأوا  ما يطيب لكم

من سطور( الكتاب )

سور الكهف والعاديات

لم يعد في كتابي

سوى وجع الكبرياء

وعتابي لذاتي

كيف استحالت

بعد سنين ٍ..سنين طوال

إلى خنفساء ،،.

 

الثلاثاء, 18 تشرين2/نوفمبر 2014 17:10

لمن قصب السبق؟

كتبه

استعذ بالندى

قل لصنعاء أن القصيدة لم تنبثق من غبار الكلام

وقل للمدائن : لو أن بيروت قاحلة لعلا البحر مترين

كي يستحم الصنوبر في اللازورد النقي

اتق وجع السوسن البلدي

وقل للظلال: استطيلي قليلا

لكي يرسم السنديان ملامحه تحت ظل الغمام

العصافير رهن الاشارة في شجر الكستناء

وفي جبهة الحرس الوطني

فكم نجمة تلألأ في كتف الجند في ليل صنعاء

والغضب النرجسي يزمجر في دفتر الشعراء

وقلب الجبال أرق من الورد والماء في صيف إب المطيرة

قل لقناة المسيرة : لا تحجبي صوت أيوب

في الوقت متسع للرنين

وقل للميادين : لا تدخلي في المزاد

الزيادة نقصان

والبحر يورق في كتب الأنبياء

وقل لليسار : لمن قصب السبق

إن لم تكن نجمة الحلم حمراء

إن لم ترفرف فوق السطوح الحمائم أو راية الفقراء.

تعز

15-11-2014

الأحد, 16 تشرين2/نوفمبر 2014 18:40

إلى زارعين الامل

كتبه

 

حيوا شباب اليمن    *    بسلام يبلغ زحل

مضمدين الجراح    *    وزارعين الامل

واهدوا لجمهورنا    *   احلى واغلى القبل

من يرفعون العلم    *   ويحضنوه بالمقل

بالحب والانتماء     *   يضربون المثل

عدن مع المنتخب   *   وعاصمتنا ازال

وكل ارجاء بلادي   *   تهتف لهذا البطل

 

*     16-11-2014

 

الإثنين, 03 تشرين2/نوفمبر 2014 16:25

الرواية المحرمة

كتبه

 

كان من الصعب الحصول على رواية سلمان رشدي المهدر دمه حتى اليوم، بسبب الرواية المحرمة التي شغلت الرأي العام العالمي، اسم الرواية التي يمكننا اليوم الحصول على نسخة إلكترونية منها يثير بدواخل الإنسان المتدين الكثير من الأسئلة ويعطي انطباعه عنها دون قراءتها حتى.

آيات شيطانية رواية كتبها البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي، صدرت عام 1988 في لندن، وأصبحت الرواية حديث قرائها، وبعد أيام فقط من صدورها منعت الهند مواطنها سلمان رشدي من دخول أراضيها، وتلقى دار النشر الذي طبع الكتاب الآلاف من التهديدات والاتصالات المطالبة بسحب الكتاب من المكتبات .

النسخة العربية من هذه الرواية المجهول مترجمها وناشرها والتي تتكون من تسعة فصول موزعة على 256 صفحة، وشخصياتها الرئيسية جبريل آرشتا وهو ممثل هندي مشهور يقوم بأدوار الآلهة وصلاح الدين شمشا وهو هندي ولد فيها ولكنه عاش وتآثر بحياة مدينة لندن التي كان يعشقها حتى أنه تنكر لأصله الهندي .

يجلس جبريل وصلاح الدين على مقعدين متجاورين في طائرة البستان التي من بين ركابها 4 إرهابيين بسببهم تنفجر الطائرة وتسقط فيصبح خلال السقوط جبريل على هيئة ملاك وصلاح على هيئة شيطان.

تحكي الرواية أيضا بعض أحداث التاريخ الإسلامي حسب رؤية المؤلف ومنها المعركة التي حدثت بين عائشة زوجة الرسول (ص) والإمام علي بن أبي طالب.

انتقد سلمان رشدي كل الأديان التي تكون هوية الهند، ولكن الإسلام أخذ النصيب الأكبر من هذا النقد، فالشخصيات الإسلامية كانت تذكر بالاسم أو ما يقاربها فمثلا محمد كان اسمه في الرواية ماهواند وأبو سفيان سمي بأبي سنبل ..

الرواية من منظور أدبي ممتعة فهي رواية واقعية سحرية، وتثير خيال قارئها، ولكني أعتقد أن قرائها المتدينين سينفرون منها بعد قراءة الفصل الأول وسيمتنعون عن الحديث عنها، فقد حرمها الشيخ عبدالحميد كشك وغيره وأهدر الخميني دم مؤلفها، بل وكانت هذه الفتاوى سببا في تذكر رواية أولاد حارتنا -التي صدرت سنة 1957- وفتاوى تكفير الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ، الذي حصل على جائزة نوبل للآداب بعد أسابيع فقط من صدور رواية آيات شيطانية، وقد تعرض نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال عام 1994 قام بها أحد المتطرفين.

الخوف يجعل الكاتب متناقضا فهو يكتب بأحاسيس من يملك القوة، أو من يستطع أن يجلب عزرائيل بين الفراغ، الخوف يجعل الأسطر أيضا بلا معنى فيصبح الأدب بلا ضمير، وتصبح الشعوب بلا عقول، ويصبح الجهل والصمت سمة الأقلام.

الأحد, 02 تشرين2/نوفمبر 2014 16:38

كذا كُنَّا

كتبه

كذا كُنَّا

كما كُنَّا

نجوع ثم نأكُلنا

نسابق في العواء الريح

ونبكي كُلما مُتنا

ومازلنا..

نخشى على الإسفلت أن يصحو

فلا نصحو

ونبقى في الرصيف الحُر

نشاهد ظَهر خُطوتنا

نُفكر كيف نشنقها ؟

نناقش في الخيام السُمر

من منّا سيسرقها ؟

فنسرقها

ونسبقها

ونقصُر في نواها الشر

ندفئها

ونرشدها

إلى آغماد خيمتنا

ونلبسها كما كنا

حرير النوم بالأكفان

ونحلمها

كما بالحُلم ندفننا

فلا نسمع ولا نسمع

خلف رؤوسنا تبكي

آعالي الصحو تنشدنا

ونحن اللذة السكراء

نلبسها وتلبسنا

ونبدو في فراش الموت

نُشافي الموت

نسير به

ويسير بنا

بقايا الروح نكسرها

وتكسرنا

وعُمٌ في رُبا الأحلام ننشزها

ندلل مدينة حُبلى

فنرفعها وترفعنا

كذا كُنَّا كما كُنَّا

أُناسٌ على الطُرقات

آحياءٌ ومامُتنا

رؤوسنا حدائق أفكارٍ

ظللنا الدهر نمشيها ونمشيها

وتمشَّي بنا إلى الأفاق بها أقدام غفوتنا

 

تعددت قصائد الشاعر محمد الباري الفتيح، واختلفت وتنوعت، حيث نجد الشاعر الفتيح قد كتب في جميع أشكال الشعر وألوانه، فله القصائد الوطنية والقومية والأممية، كما أبدع في كتابة الشعر المغنى، ولا أقول الغنائي.

لقد غنى له الفنان الكبير عبد الباسط عبسي العديد من هذه القصائد، والمنشورة في ديوانه (المشقر بالسحابة) الصادر عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، بطبعته الأولى 2003 م والثانية 2005 م.

فنجده يقول في قصيدة (حنين):

حنيت فكان البرق جواب حنيني

أمنيت فبات الريح صدى أنيني

وغنيت للكحلى أحلى لحوني

وأعطيتها عمري لأجل أقضي ديني

وفي هذا المقطع يعبر الشاعر الكبير محمد عبد الباري الفتيح، عن حبه وحنينه واشتياقه لبلده، وكيف تجاوبت الطبيعة معه، فكان البرق (جواب لجنينه)، وكان الريح صدى لأنينه، وكيف غنى الشاعر لبلاده الكحلى، عله يستطيع تسديد بعض الدين الذي عليه لبلده الحبيب، وفي هذا أيضا، يبرز الحس الوطني الطاغي للشاعر الفتيح، الذي هو على استعداد بأن يهب عمره لأجل وطنه.

في المقطع الثاني من القصيده ذاتها، يقول:

عيني ترى وا راعيه وا كحلا

عمائل الجيران بالحول الأعلى

صبيه تتجور وصبيه فله

عرفه يفوح لا ساحل المكلا

في هذا المقطع يشير الشاعر إلى ما تقوم به السلطات السعودية من اعتداءات متكررة على وطننا الحبيب على حدوده (عمائل الجيران بالحول الأعلى).

أبو مطر حبك يا كحلا وأخلص

وغازلك وشقرك وعرقص

يا ويل من عابك أو بك تربص

والله العظيم لا فلقه بمفرص

في هذا المقطع يعبر الشاعر عن حبه وإخلاصه الشديدين لوطنه، وكيف (غازله وشقره وعرقصه)، ثم نجده يهدد كل من يحاول التربص بهذا الوطن بقوله: (يا ويل من عابك أو بك تربص .. والله العظيم لا فلقه بمفرص)، وبهذا رسالة شديدة اللهجة لكل من يحاول المساس باليمن.

ثم في المقطع الرابع والأخير، نجد الشاعر يقول:

وا رعيه قولي لشارح الحول

في الوصل قول الفصل والقوة والحول

الفعل شذهبنا والرد مش قول

لا تسكتيش خلي السكوت لبو الهول

في هذا المقطع، يطالب الشاعر من الراعية الكحلى (اليمن) أن تقول لشارح الحول (الحاكم) عليك بالوصل (الوحدة)، ففيها قول الفصل والقوة والحول، وأن ترفع صوتها عاليا، وأن لا تصمت، وتدع السكوت (لأبي الهول)، لنستخلص من هذا المقطع أن معظم مشاكلنا في الصمت، فلو كل واحد منا رفع صوته عاليا ودافع عن حقوقه، لما بقي هنالك أي مضلمة.

في قصيدة الشاعر الفتيح الثانية، والتي تحمل عنوان (ما أمر الرحيل)، يخبرنا الشاعر عن الهجرة والاغتراب والرحيل عن الوطن، حيث يقول:

الليل وا بلبل دنا

غلس واسمر عندنا

غني وامرح بيننا

قبل ما تنوي الرحيل

فالشاعر يطلب من البلبل، وهو الطائر صاحب الصوت الجميل، والذي يرمز به إلى الإنسان اليمني المهاجر، أن يغني ويمرح، ففي الغربة لن يجد المجال للغناء والمرح.

وفي المقطع الثاني من هذه القصيدة، يقول:

يا بليبل وا الصراب

دق بيده كل باب

والغواني في عذاب

تدعي وا رب من لنا

الرجال أنووا الرحيل

في هذا المقطع يواصل الشاعر شرح المعاناة التي تكابدها المرأة اليمنية، جراء العمل بالفلاحة، وكيف أن موعد الحصاد (الصراب) بحاجة إلى سواعد الرجال الذين قرروا الحيل.

في المقطع التالي، الذي يقول فيه:

كلنا سقى وبتل

كلنا كان له أمل

يجني من كده عسل

جنى ما غير الضنى

والتغني بالرحيل

هذا المقطع يحمل في معناه البعيد، خيبة الأمل في الثورة، فبعد أن كان (كلنا كان له أمل) يأمل أن يجني (من كده عسل)، لم يجني سوى (الضنى)، حيث أن الثورة التي تأمل وحلم بها لم تحقق ما أنتظره طويلا، بل أثقلت كاهله وعبئه.

في المقطع الثالث من قصيدة شاعرنا، يقول:

الرفافيح في يدي

والجراح في ساعدي

وانا شارح موعدي

البلاد ضاقت بنا

ما بقى غير الرحيل.

أيها الشاكي لمن

تشتكي جور الزمن

ما رأيت من غير ثمن

حد قد نال المنى

لا تفكر بالحيل.

يحكي شاعرنا في هذا المقطع الأخير من قصيدته (ما أمر الرحيل)، أنه لا فائدة من الشكوى بالزمن ومن جوره وظلمه، وإذا أردنا التخلص من هذه المعاناة التي نعيشها، فعلينا بالثورة، وتقديم التضحيات المتتالية دون كلل، حتى نصل إلى (المنى) ونحقق ما أردناه وقدمنا ​​من أجله التضحيات الجسام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قدمت هذه الورقة في الذكرى الأولى لرحيل الشاعر الكبير محمد عبد البار الفتيح، والمقامة في قاعة السعيد

الصفحة 3 من 6