فراس مكرد

فراس مكرد

الأربعاء, 25 آذار/مارس 2020 15:53

بإنتظار الانفجار الكبير

 

يجب ان يعلم الجميع لماذا فرضت اجراءات السلامة وحددت مدة الحظر واغلاق المدارس لاسبوعين وثلاثة اسابيع ولماذا يجب فرض لبس الكمامات والتعقيم وغسل اليدين: -

حتى الان لم تسجل حالة باليمن رغم شك الجميع في ذلك، ولكن العديد من المغتربين عادوا الى اليمن من المنافذ البرية والجوية خلال الفترة الماضية وحاليا ما زال الوافدين من المنافذ البرية يدخلون اليمن..

هناك احتمال كبير بأن يدخل الفيروس مع احد الوافدين او المغتربين وقد يكون احدهم حاملا للفيروس، والمصاب بالعدوى لا تظهر عليه الاعراض خلال الاسبوعين الاولين في معظم الحالات ويكون حاملا للفيروس فقط دون اي اعراض، بعض الحالات تظهر فقط ارتفاع في درجة الحرارة في الاسبوعين الاولين.

بعد مرور اسبوعين تبدأ أعراض المرض بالظهور على المريض ومعظم الناس التي اصيبوا به كانوا يضنون انهم مصابين بأنفلونزا عادية ولم يذهبوا الى المشافي للعلاج وبعد الاسبوع الثالث تتفاقم الحالة وتزيد الاعراض وتتأثر باقي أعضاء الجسم وخصوصا (الرئتين - الكلى - الكبد) ويموت المرضى الذين لديهم مناعة ضعيفة او لا يتلقون علاجات لمكافحة تأثيرات الفيروس.

المهم انه خلال الثلاثة الاسابيع الاولى وخاصة الاسبوع الثالث يتنقل حامل الفيروس كثيرا وغير مدرك انه مصاب وينقل العدوى بمتوالية هندسية دون ان يشعر هو او الاخرين، وبعد ثلاثة اسابيع تنفجر الحالات فجأة في كل مكان..وهذا ما لا نريده ان يحدث.. وهو ما حدث في ايطاليا وفرنسا واسبانيا وامريكا وايران، انتشار سريع وانفجار مفاجئ لعدد الحالات

نحن في اليمن رغم اعلان عدم اكتشاف اي حالة لكن تتوقع منظمة الصحة العالمية انفجار مفاجئ للحالات في اي وقت..ولذلك يجب الالتزام بالتعليمات الخاصة بإجراءات السلامة ومنع التجمعات.

واقول لمن يحاول التهوين من الامر انتظروا ثلاثة اسابيع مع الالتزام بإجراءات السلامة واذا لم تظهر اي حالة في اليمن فسنكون في مأمن

كما يجب الاشارة الى أن موضوع تعليق الدراسة تم اتخاذه كوسيلة وقائية بغرض منع التجمعات وحرصا على عدم انتشار المرض.

والغرض منه يشبه الغرض من الدعوة الى العزل الذاتي بالمنازل، اما ان يتجمع الاطفال بالشوارع والاماكن العامة للعب بشكل طبيعي فهذا يفقد القرار فائدته ومغزاه

كان يجب ان تتم حملة توعية بالغرض الذي من اجله تم اتخاذ قرار تعليق الدراسةوتوعية بوسائل الوقاية من المرض واهمية النظافة الشخصية وتعزيز المناعة، ومن الخطأ استمرار الناس بممارسة حاتهم الطبيعية والاعتيادية، ابدأ ببيتك واسرتك المحيطين بك

يجب تنبيه الناس ان لا يخرجوا من البيت الا للضرورة، ويجب الالتزام بالكمامات وبتعقيم اليدين باستمرارمعظم الحالات بالاصابة بالفيروس اخذت العدوى بواسطة المصافحة ولمس الاماكن الموبوءة ومن ثم انتقلت عبر حك العين او الانف او الفم او الاكل بدون غسل اليدين وتعقيمها

لذلك يجب التوقف عن المصافحة، والتوقف عن حك ولمس العين او الانف او الفم، ويجب تعقيم اليدين باستمراروالبعد عن التجمعات والازدحامبالإضافة الى فرض اجراءات السلامة

لا يجب الاستهتار والتندر بأننا شعب قوي ولن يدخل الفيروس عندنا ووو...

نحن لا نعيش بمعزل عن العالم.. وسنتأثر بكل ما يحصل..

 

في عصر الأمس كنت أمشي في وسط مطار مأرب القديم متجها إلى حي المطار الشرقي وكان يمشي متثاقلا مقابلي في الإتجاه المعاكس...

ثيابه رثة وممزقة يحمل على كتفه مغرفة تراب(كريك) وفي يده سطل أسود قديم.

عمره ليس كبيرا فهو لم يصل إلى الثلاثين بعد...

 لكن عناء الأيام وشظف الحياة حفروا أخاديد عميقة على وجهه...  والشمس قد لفحت وجهه ورسمت خرائط البؤس..

عندما مر بجانبي تجاهلته مستمرا في طريقي....

ولكنه إستوقفني صائحا:-

يا أستاذ أليس أمامك مكان أستطيع العمل فيه بأي سعر؟؟

وإستطرد قائلا:- أنا منذ الصباح أبحث عن عمل في هذه الشوارع ولم أجد أي عمل؟؟

توقفت وإلتفت إليه مجيبا بالنفي وهممت بالإستمرار في طريقي؟

وسمعته مستمرا في كلامه:- لست أملك في جيبي أي شيء!!؟؟

فتجاهلته في البداية ومشيت في طريقي...

لكنه أضاف مستعطفا: - أتمنى أن تعطيني خمسين ريالا لكي أشرب كوب من الشاي!!! فأنا أريد أن أشرب الشاي....

توقفت مكاني متسمرا.. خجلت بأني تجاهلته وأعطيته ظهري في البداية...

عدت إليه مسرعا لأسأله إن كان قد تناول وجبة الغداء...

فأجابني بأنه لم يأكل شيئا منذ الصباح..

إرتبكت وكنت متفاجئا من إجابته لم أستطيع النظر إلى عينيه.. كنت خجلا منه ومن إجابته... بل كنت خجلا من نفسي لأني لا أملك الكثير لأعطيه...

شعرت بغصة في حلقي وكدت أن أبكي وأنا أنظر إليه....

هممت أبحث في جيوبي لكي أعطيه ما أستطيع..

أخرجت كل ما لدي... ولكنه كان قليلا جدا.. وتمنيت لو كان معي أكثر...

كان سعيدا جدا بما أعطيته...

توقعت أن يدعو لي مثل بقية المتسولين ولكنه فاجأني مرة أخرى جعلتني أزيد خجلا من نفسي... فقد أخذ ما أعطيته وهو يشكرني ونظرات الإمتنان تملأ عينيه..

شكرني بصدق.. وبطريقة محترمة وراقية فاجأتني..

تعكس عن نفس عزيزة أذلتها صروف الزمان...

فيه عزة عامل تعود أن يأكل بجهده وعرقه...

إنها عزة النفس عند من يأكلون بعرقهم وتعبهم وجهدهم..

عزة نفس الفقراء الكادحين...

وقلما تجد هذه العزة عند الكثير من الميسورين..

التحية للعمال الكادحين.... في يومهم الذي نحتفل به زورا وبهتانا....  وهم تحت الشمس يعملون ويكدون ويعرقون... ويجوعون..

ولا يحتفلون؟!!