طباعة

ملاحظات حول عقدة النقص... (نفق صالح)

  • الاشتراكي نت / الثوري - وسام محمد

الخميس, 14 آب/أغسطس 2014 19:56
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

لا يمكن التشكيك بوجود النفق،فقد تناقلت الصحف والمواقع الالكترونية صورا مختلفة له، لا يمكن التشكيك ايضا بان وجهة النفق هي منزل الرئيس السابق،لكن ما يزال من غير المؤكد أن النفق كان يستهدف حياة صالح، وبغض النظر عن تلك المعلومات التي تقول بأن النفق قد تم حفره في 2011عندما اشتدت الأزمة في البلاد وكان الثوار يتحدثون بحماس منقطع النظير عن الزحف كطريقة وحيدة لإسقاط الطاغية. فهذه الشائعة التي ظهرت مع ظهور النفق، تقول بأن الحفر تم بعلم صالح، كاحتياط امني، سيوفر له فرصة للنجاة في حال وصل الثوار إلى امام منزله. يبقى مثل هذا الكلام شائعة في انتظار ان يتم إثباتها، لكن مع الأخذ في الاعتبار أنها قد تكون مجرد تسريب من أحد المطابخ التابعة للزعيم، لكي يتم إعفاء الناس من التفكير وانتاج روايات مناقضة لما يقوله اعلام المؤتمر الرسمي. في حال ان الناس ما تزال ترغب في تكذيب رواية النفق،سيكون من السهل عليهم اعتناق الرواية التي تقولإن بناءه كان بعلم صالح، وحرصاً على سلامته الشخصية، وبعد أن تنتشر هذه الشائعة، سيتم مواجهتها ودحضها بوقائع جديدة معدة سلفا، وعندما يحدث هذا سيكون على المكذبين إما تصديق الرواية الرسمية أو الصمت.

هذا ليس كلاما نهائيا بالطبعبل إن الأمر يحتمل ان يكون خصوم صالح قد حفروا النفق فعلا. ولكن في 2011عندما كانوا يضعون خططا حقيقية لاغتياله، بإمكان الاجهزة الأمنية معرفة متى تم الحفر وكشف ذلك.

من المعروف أن صالح اليوم لم يعد يواجه عداوات كبيرة، حتى العداوات الكبيرةلم تعبر عن نفسها إلا عندما كان صوت الشعب عالياً، ويطالب بإسقاطه بأي طريقة، "طريقة سلمية طبعا"لكن خصومه فهموا جزءا من رغبة الشعب، وكان هذا كافياً ليمنحهم الجرأة على استهدافه في جامع النهدين. على العكس يمكن القول إن صالح أصبح يتمتع اليوم بحظوة لم يتمتع بها طوال حياته،فهناك قيادات في الاصلاح تصرح بإمكانية التحالف معه، الحوثي لم يسبق أن صرح ان صالح أحد اهدافه الأساسية، عندما يصل صنعاء سيكون الحوثي مطالباً بتفجير منزل صالح أسوة بمنازلبيت الأحمر لإثبات ثوريته، لكن هذا لن يثبت حقيقة عدائيته للرئيس السابق الذي شن ضدهم 6 حروب. مواقف الاصلاح والحوثي المتراخية تجاه صالح تعكس حالة من التصالح في قواعدهما، وان نصب العداء له لم يعد من اولويات الطرفين، إذا فمن له مصلحة حقيقية من اغتيال صالح؟لم يعد هناك مكونات ثورية يمكن توجيه الاتهام لها ولو على سبيل الاحتمال والنكاية، فهذه المكونات لو أنها ما تزال موجودة، فسيكون من الاولى لها أن تضغط من اجل اصدار قانون العدالة الانتقالية والانتصاف للضحايا، لن نتحدث عن الأموال المنهوبة، وعن العزل السياسي، وعن مواضيع أخرى كثيرة، لكنني أؤكد أن الثوار الحقيقيين توارى صوتهم، عوضا`عن أن الثورة لم تسع طوال مسيرتها لتحقيق أهدافها عبر العنف.

في هذا السياق سيكون من الجيد التأكيد أيضا على أن هناك قيادات كثيرة كانت محسوبة على الثورة أصبحت ترتاد ديوان صالح أكثر من تلك القيادات التي وقفت معه على الضفة الأخرى وساندته في أحلك الظروف،هذه القيادات الأخيرة أصبحت مؤمنة بالتغيير أكثر من غيرها، ولكن على نفس قاعدة مصالحها القديمة التي لم تعد اليوم في يد صالح. لعل بعضكم سمع النائب الاشتراكي سلطان السامعي وهو يتحدث في حوار له مع قناة أزال الفضائية أثناء اجازة عيد الفطر، ظهر هذا النائب وهو ينصح حزبه بجرأة عجيبة بأن عليه أن يتوجه للتحالف مع المؤتمر الشعبي العام الذي ما يزال صالح رئيسه حتى اليوم، وراح يثني على التحالف القديم الذي جمع الاشتراكي والمؤتمر،ويشتم الاصلاح الذي حمله كل المسؤولية.

هناك ما يدعو للعجب حقا، إذا كان هناك قيادات في الاصلاح لا تتذكر دماء الشهداء أو أن هذا لا يعنيها ولا يمثل لها حرجا عندما تدعو للتحالف مع حزب صالح، رغم أن عددا كبير من الشهداء كانوا اعضاء ومناصرين للإصلاح، فإن الأجدر بالاشتراكي وقياداته ان لا تنسى ذلك، وأن لا تمد يد المصالحة إلى صالح إلا بعد ان تتحقق كل الأهداف التي سقط الشباب لأجلها، ومحاسبة من تسبب بقتلهم.

السامعي يمثل حالة راديكالية داخل الاشتراكي في مواقفه ضد الفساد ومراكز القوى، ومن يقفون في طريق بناء الدولة اليمنية، لكن هذه الراديكالية أصبحت لطيفة اليوم عندما يتعلق الأمر بالحديث عن صالح.إذا كانت الثورة ومكوناتها، بمن في ذلك متطرفو الاشتراكي، لم يعد لديهم ذلك العداء القديم تجاه صالح، فمن يا ترى لديه مصلحة من اغتياله، ما تزال الاحتمالات مفتوح،ربما أن مشاكل قديمة بين الرئيس السابق وناس من نفس منطقته عادت إلى السطح، ربما حان الوقت لأن تعالج سنحان مشاكلها العالقة،كل الخيارات الأخرى ستبدو من هذا النوع الساذج. فلا القاعدة ولا الحراك الجنوبي ولا الأطراف الخارجية تضح راس صالح ضمن أجندتها، فهو لم يعد مؤثرا، هذا اولا، وثانيا فإن صالح كان قد نجح في ترشيد خطاب حزبه الاعلامي تجاه كل الأطراف، هو لم يناصب القاعدة العداء بتشكل حقيقي منذ أن كان في السلطة، وتخلى ظاهريا عن تطرفه المعهود عندما يتعلق الأمر بالوحدة وبالحراك الجنوبي، أما الأطراف الخارجية، فقد كان الأكثر مرونة معه، مقارنة بالتيارات السياسية الأخرى، بل نجح في خلق تحالفات استراتيجية، ستبقيه فاعلا في الحياة السياسية لعدد من السنوات القادمة.

اما ما يتعلق باحتمال أن هادي ربما يكون وراء المخطط، فإن وسائل اعلام المؤتمر لم تنس أن توجه له الشكر في بيان الشجب والتنديد نفسه، التي أدانت النفق، صدرت بيانات كثيرة، وجميعها لم تنس شكر هادي، ولم تنس ذكر الحرب الأهلية ونسف التسوية السياسية، دائما ما يحلو لصالح وحزبه العزف على وتر الحرب الأهلية، كان هذا العزف عندما كان الرجل ما يزال رئيسا يلقى من يستمع له باهتمام،أما اليوم فإن مثل هذا العزف يبدو نشازا ومثيرا للشفقة،فالبلاد تعيش حالة حرب اهلية فعلالكن صالح ليس موضوعها، ولن يكون موضوعالأي صراع حقيقي على المدى القريب.

إذا نفهم أن وسائل اعلام المؤتمر بشكرها لهادي الذي شكل لجنة تحقيق، رغم أن هذا إجراء عادي وروتيني، أرادت ان تخرجه من دائرة الاتهام من البداية، نظرا لأن المصالحة بين الرجلين، التي ترعاها السعودية ما تزال قائمة، ويجري الاعداد لها على قدم وساق. لنأتي الأن إلى المصلحة التي تجعل صالح يفكر في مسألة النفق، (من ألمهم التأكيد على أن هذا المقال تحليلي، ولا يجزم بأن صالح هو من اخترع النفق، كما لا يجزم بكل النتائج التي ذهب إليها) لا بد ان يكون هناك مصلحة، ولكن قبل الذهاب إليها سيكون من المهم تضمين هذا المقطع الذي كتبه المحرر السياسي في "موقع الاشتراكي نت وصحيفة الثوري"فهو ينطبق على صالح اكثر مما ينطبق على غيره.

يقول المحرر السياسي : "لا اسوأ من طغيان القوة عندما يمارسها أناس من موقع المسؤولية وهم يتسكعون داخل تاريخ من الشذوذ النفسي او الشعور بالنقص أو المهانة. يسجل التاريخ نماذج للقوة التي تقع بأيدي هؤلاء لتنتهي الأوطان إلى خرائب، كالتي نراها اليوم في اكثر من بلد، كشاهد على فداحة الجرم الذي صنعه هؤلاء ببلدانهم". هذا التوصيف الدقيق لم يشر إلى وضع هؤلاء، بعد أن يكونوا قد فقدوا قدرا كبيرا من قوتهم القديمة، من المؤكد أن القوة والسلطة يذهبان لكن الشذوذ النفسي والشعور بالنقص والمهانة كل هذه الأشياء تبقى، وهي أوصاف تنطبق على صالح، وتتجلى في ابشع صورها، فهو لم يعد متسلحا بالسلطة والقوة، ولم يعد متوفرا له سوى أساليب لعب رخيصة، وأكشن يستثمر عبرها مساحة الجهل التي حرص على ان تبقى ثابتة طوال عقود. استثمر صالح حادثة النهدين وموت عبدالعزيز عبدالغني،كما لم يستثمر اي قضية أخرى في حياته، محاولة الاغتيال في بيت الله، كما يحلو لإعلامه ان يصفهحادثة النهدين ببساطةأمنت حياته، وحفظت له مصيرا مختلفا عن مصير مبارك وبن علي، بفضل تلك الحادثة صالح اليوم يقيم في منزله الواقع في شارع صخر.

ايام الثورة اطلق تصريحاً يقول "إن الثوار سيزحفون إلى غرفة نوم صالح، وكان لهذا التصريح البسيط اثر سلبي على الثورة، وعلى شعبيتها،لقد استثر صالح ذلك بذكاء، واصبح يجتذب الكثير ممن أطلق عليهم حينها "الفئة الصامتة"لكن حادثة النهدين كانت الأكثر استثمارا،وان بالطريقة السابقة نفسها.

 صالح الرجل الذي ما يزال يحتفظ بحيويته، يقتله أن المشهد في البلد يتجاوزه كل يوم أكثر، يقتله ان عزلته تتسع، لذا تراه يرسل برقيات التعازي والتهاني للداخل والخارج ويستقبلها ايضاً، اما منزله فهو مزار للمشايخ والاعيان والشخصيات الاجتماعية، انها عقدة النقص، فهو يريد أن يعود للمشهد بأية وسيلة، ولا بد أنه شعر بحظوة عندما سمع ان الاصلاح سيعيد التحالف مع حزبه، واتصل بسلطان السامعي يشكره على موقفه النبيل،وبعد أيام نشرت قناة العربية تقريرا يقول إن المؤتمر يستعيد عافيته،وبدء يصبح قويا كسابق عهده، حتى الاعلام أصبح خبيرا بنفسيته وبالأشياء  التي ستبث في نفسه السرور.

حادثة النفق الأخيرة تأتي في هذا السياقمحاولة استجداء قدر أكبر من التعاطف الشعبي، وأيضا البقاء في المشهد لبعض الوقت. يسره جدا أن يتحدث عنه الناس في المقايل، ولا بد انه كان جذلا، عندما وجد ان عبارة "سلام الله على عفاش"  تنتشر على السن الناس،لدرجة أن ذلك جعله يعتقد أن وقت العودة أو ربما وقت الثورة قد حان، ثم خرج عدد من مناصريه وقاموا بتوزيع اطارات السيارات واحراقها في الشوارع، وكان يجب على هادي أن يسقط بهذه الطريقة. على ذكر "سلام الله على عفاش" هذه العبارة انتشرت عندما استفحلت ازمة المشتقات رددها أنصار صالح ومناوؤه، وهي تحيل إلى كونه أصبح من الماضي،لكن أحب ان يفهم بغباء، بأن العبارة اشارة لوجود فرصة العودة إلى المسرح من جديد.

يعتقد بأن ذاكرة اليمنيين مثقوبة. قد لا يخلو الأمر من محاولة لاستعادة كرامة الماضي، لأن حادثة النهدين جعلت الكثير من حلفاء صالح القدماء ينفرون من حوله، فهو أصبح ضعيفا في نظرهم، وإلا لما تمكن خصومه من الوصول إليه واستهدافه داخل دار الرئاسة. هذه الكرامة المسلوبة التي يشعر بها الرجل (مع العلم انه رجل لا يهمل التفاصيل، ويصدق هواجسه الكثيرة) لا بد من استعادتها عبر كشف محاولة اغتيال تتخذ اسلوباً أكثر تعقيداً.

عقدة النقص هي من تجعل صالح يفكر في الأكشن، لكن الفرغة لها دور كبير بحسب تعليق احد الأصدقاء.

 

قراءة 3599 مرات آخر تعديل على الخميس, 14 آب/أغسطس 2014 21:26

من أحدث