الدكتور المخلافي: اليمن يحتاج كتلة تاريخية للتغيير عابرة للمناطقية والسلالية والمذهبية والجهوية مميز

  • الاشتراكي نت/ الموقع بوست - حوار - فخر العزب

الثلاثاء, 15 آب/أغسطس 2017 12:13
قيم الموضوع
(0 أصوات)

يتحدث نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور محمد المخلافي عن المشهد الراهن في اليمن بتشخيص واضح، ويشير إلى تحديات كثيرة تواجه اليمن واليمنيين، وتحتاج إلى حلول سريعة من جميع القوى السياسية.

قال أن الحزب سيتحرك أيضا دوليا، وستكون الصين محطته القادمة، وذلك للبحث عن حلول للوضع في اليمن، وخلق تحشيد دولي واسع يستهدف إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من أيدي المليشيا.

 وفي حواره مع "الموقع بوست" نشره كشف نائب الامين العام  نتائج زيارته لموسكو، وتحدث عن أبرز القضايا الراهنة في اليمن، بما في ذلك الجدل الدائر حول التكتل السياسي الجديد.

 في الحوار الذي يعيد "الاشتراكي نت" نشره لأهميته نقاط كثيرة تحدث عنها الدكتور المخلافي، وقدم فيها رؤية الحزب للعديد من القضايا الراهنة.

 * نبدأ من زيارة قيادة الحزب الاشتراكي إلى موسكو، لو تضعنا في أبرز نتائج هذه الزيارة؟

 ** لقد كانت من نتائج هذه الزيارة أربع قضايا تتمثل بسماعنا من الحكومة الروسية مباشرة أنها متمسكة بقرارات مجلس الأمن الدولي، وضرورة تنفيذها ويشمل ذلك القرار رقم 2216 لعام 2015، والقرارات المتعلقة بالعقوبات ضد معرقلي العملية السياسية في اليمن، وأنها تدعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن إلى جانب المرجعيات الأخرى التي أتت قرارات مجلس الأمن داعمة لها ومؤكدة عليها، والمتمثلة في اتفاق مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واتفاق آلية تنفيذ العملية الانتقالية في اليمن (نقل السلطة).

 هذا الأمر يزيل التشويش على موقف روسيا الاتحادية الذي كان وما يزال يدعم التحديث والتغيير والتقدم في اليمن، خاصة منذ قيام ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر الخالدتين، ثانيا إن روسيا الاتحادية على استعداد تام لاستعادة حيوية عملية السلام، ومن خلال تدابير وإجراءات مجلس الأمن وتنسيق جهود الدول المعنية في الإقليم والعالم في إطار مجموعة الثمانية عشر وعدم قبول روسيا الاتحادية إخراج قضية اليمن عن إطار الشرعية الدولية والشرعية الوطنية.

 ثالثا إن روسيا الاتحادية على استعداد تام للتعاون مع أعضاء مجلس الأمن الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لدعم مساعي إحلال السلام التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن.

ورابع هذه النتائج يتمثل بتأكيد الحكومة الروسية أنها ما زالت متمسكة بدعمها لخارطة الطريق للحل في اليمن المقدمة من السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية السابق، وتعتبرها إطاراً عاماً لاتفاق سلام شامل ودائم يحقق تسوية شاملة لا تستثني أحداً، وفي مقدمة ذلك مشاركة الأحزاب السياسية في المفاوضات ووضع خطة سلام، وهناك تفاصيل كثيرة لا يتسع المقام للحديث عنها.

* ما دلالة زيارة وفد الحزب لموسكو في هذا التوقيت بالذات؟

 ** استشعاراً من الحزب الاشتراكي اليمني بما يعانيه اليمنيون من فضائع وويلات الحرب وفقدان مقومات الحياة للأغلبية العظمى من اليمنيين، ووجود أكثر من ثلاثة مليون مشرد ونازح داخل وخارج اليمن وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة، ووجود أكثر من سبعة مليون مواطن يعانون من المجاعة، ويشمل ذلك موظفي الدولة وعوائلهم الذين انقطعت رواتبهم ومصادر رزقهم، ووجود 19 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.

وتأتي هذه الزيارة ايضا في ظل مشاهدتنا للكثير من مظاهر عدم الاكتراث من قبل المجتمع الدولي بضرورة الإسراع في إيقاف الحرب بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وتحقيق سلام شامل ودائم، وضعف الاهتمام بالعلاقة مع الدول التي لها أثراً بالغاً بالاهتمام باليمن، وضرورة تحقيق السلام فيها أو إهمال اليمن وتركها في حرب منسية، ومن تلك الدول، الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

ذلك أستوجب علينا التواصل مع ممثلي الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن عبر سفرائها مثل السفير البريطاني والأمريكي والفرنسي، والقيام بزيارات سابقة مثل زيارة جمهورية فرنسا والالتقاء بالحزب الحاكم حينذاك، وخصصت الزيارة إلى موسكو بوفد برئاسة الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، نظراً لأهمية وحيوية الدور الروسي، وسنستمر في هذا التواصل بالتنسيق مع الأحزاب السياسية اليمنية، لاسيما أحزاب الائتلاف، وقد تكون جمهورية الصين الشعبية هي المحطة القادمة.

* أعلنتم عن تكتل مدني مزمع إشهاره مع التنظيم الناصري وأحزاب أخرى خلال الأيام المقبلة، هل هذا التكتل بمثابة المسمار الأخير في نعش اللقاء المشترك؟ وما هي أبرز أهداف هذا التكتل؟ وهل التجمع اليمني للإصلاح موافق على الانضمام للتكتل أم رافض؟ وما أسباب موقفه؟

 ** أتى الإعلان عن وجود وثيقة سياسية تم الاتفاق عليها من أحزاب الائتلاف كخطوة ثانية لإيجاد تحالف واسع بعد الخطوة الأولى التي تمثلت باتفاق التنسيق بين الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وستتبعها خطوات أخرى لتوسيع هذا التحالف، ليشمل كافة الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، لاستعادة دور هذه الأحزاب والقوى بعد أن همشت بسبب انقلاب تحالف صالح والحوثي، وبسبب الحرب، وغيّبت عن المشاركة في القرار، على الرغم من كون هذه الأحزاب والقوى أحد أركان شرعية الفترة الانتقالية ومشروع الانتقال الديمقراطي طبقاً لاتفاق المبادرة الخليجية واتفاق آلية تنفيذها ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات الشرعية الدولية.

الباب مفتوح أمام كل الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية المدنية للانضواء معاً في ائتلاف قوي وفاعل، من أجل تشكيل كتلة تاريخية لاستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وبناء الدولة الاتحادية الديمقراطية المدنية الحديثة.

إيجاد ائتلاف من هذا القبيل لا يجب أن يعتبر أي طرف من أطراف الشرعية نفسه مستهدفاً من هذا الائتلاف، وإنما العكس هو الصحيح، إذ إن غاية الائتلاف هي استعادة دور الأحزاب السياسية، وإنفاذ مبدأي الشراكة والتوافق لتعزيز الشرعية، وتفعيل دورها، وتعظيم قدرتها، وإنهاء حالة الخذلان التي تشهدها الساحة السياسية اليمنية.

أما فيما يتعلق باللقاء المشترك فإن أي ائتلاف واسع هو تطوير لتلك التجربة الطليعية والعظيمة، التي كانت أحد العوامل الرئيسية لقيام ثورة 11 فبراير، وتتطلب سيرورتها وإنهاء الثورة المضادة استمرار هذه التجربة، ولكن في إطار أوسع وأشمل تمثل كتلة سياسية تاريخية فعلية، وبما يجعل قوى التغيير قادرة على تجاوز من تخلف عن اللقاء المشترك، أو من انتكس على عاقبيه والتحق بالثورة المضادة.

وتجدر الإشارة هنا بأن هناك مسار حوار آخر يضم إلى جانب الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب العدالة والبناء: أحد مكونات الحراك الجنوبي والمؤتمر الشعبي العام (الجناح المؤيد للشرعية) والتجمع اليمني للإصلاح والسلفيين، حدثت إعاقات لهذا المسار نعم، ولكن سنظل نعمل من أجل إنجاحه، وليلتقي المساران في نقطة واحدة وتحالف واسع وشامل، وليس في ذلك أي تعارض أو تناقض.

* البعض ينتقد تأخر إعلان الحزب الاشتراكي في تأييد الشرعية؟ ما ردكم على ذلك؟

** لا أعتقد أن أحداً يتابع وسائل الإعلام أو له علاقة بالساحة السياسية يمكن أن يكون لديه مثل هذا الانطباع أو على الأقل ليس لديه علم بانعقاد أول لقاء للأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية بعد الانقلاب المتمثل بعقد مؤتمر الرياض، وما تلاه من نشاط وإن كان قصيراً ومحدوداً.

* ما موقفكم من دمج المقاومة في الجيش بالآلية التي تمت؟

** كان مطلبنا بدمج المقاومة في الجيش الوطني قد طرح في وقت مبكر واقترحنا آلية الدمج، وأحيلك إلى الوثيقة التي تضمنت ذلك قبل ما يقرب من عامين، وهي وثيقة استعادة وإدارة الدولة التي وافقت عليها جميع الأحزاب السياسية وأحيلت إلى الرئاسة والحكومة حينذاك.

* كوزير سابق للشؤون القانونية، ما رأيك بالقرارات والتعيينات التي تصدرها الشرعية والتي تصفها وسائل الإعلام بأنها غير قانونية؟

 ** عندما كنت وزيراً للشؤون القانونية تشرفت برئاسة اللجنة التي وضعت وثيقة استعادة وإدارة الدولة، وفيها تم التبيان بوضوح للحالات التي تفتقد فيها القرارات والتصرفات الإدارية للشرعية الدستورية والمشروعية القانونية وهي حالات مستمرة حتى الآن.

* ماذا تبقى من شرعية البرلمان المزمع انعقاده خلال الأيام المقبلة في عدن؟

 ** مجلس النواب منذ عام2009 صارت شرعيته شرعية توافقية، وكانت تلك الشرعية قد سقطت عام 2011 بعد مضي المدة التي حددها تعديل الدستور بعامين، ثم استؤنفت هذه الشرعية التوافقية باتفاق المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها، وبالتالي، ستستمر هذه الشرعية بتوافق طرفي العملية السياسية الانتقالية المتمثلة بكتلة المؤتمر الشعبي العام، من غير الذين انضموا للانقلاب والاعتداء على الشرعية الدستورية والتوافقية والاعتداء على أبناء الوطن، لأن هؤلاء أسقطوا الشرعية على أنفسهم وصاروا خارجين عن القانون، وكتل أحزاب اللقاء المشترك، ومتى ألتأمت هذه الكتل وتوافقت على القرارات تكون قراراتها شرعية.

* ما موقفكم من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي؟

** أي قوى سياسية في الجنوب تستطيع أن تجمع أكبر قدر ممكن من القوى السياسية للحراك الجنوبي هي خطوة للأمام تُسهل التعامل مع القضية الجنوبية، ونعتقد أن في عضوية المجلس الانتقالي شخصيات سياسية مجربة تدرك أهمية التنسيق والتعاون مع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد والحكومة الشرعية لكي تتضافر جهود الجميع لإخراج اليمن من مأساته الراهنة التي قادها إليها الانقلاب المشؤوم لعلي عبدالله صالح والحوثي.

* ما رؤيتكم الخاصة بعدد الأقاليم في اليمن؟ وعلى ماذا تستندون في هذه الرؤية؟

** رؤيتنا سبق تقديمها لمؤتمر الحوار الوطني الشامل وسبق للحزب الاشتراكي اليمني أن أبلغ الرئيس عبدربه منصور هادي وعبري شخصياً بأن الحزب الاشتراكي حريص على أن يكون الجنوب وحدة سياسية واحدة تجنبه مخاطر استعادة الماضي القريب، وإننا فيما يتعلق بمقترح الإقليمين سنظل متمسكين به، ولكننا سنسير مع التوافق الوطني الذي يتحدد بموجبه عدد الأقاليم وهو مالم يتحقق حتى الآن.

 * ما هي رؤيتكم للحل السياسي في اليمن؟

** يحتاج إخراج اليمن من محنته بإنهاء الانقلاب والحرب واستعادة اللحمة الوطنية وإشاعة ثقافة التسامح بدلاً عن الكراهية الدينية والعنصرية إلى إقامة كتلة تاريخية للتغيير يمثل نواتها أحزاب اللقاء المشترك بعد تخلصها من شوائب سلبية سببتها الحرب والعودة إلى مسار الأحزاب السياسية المدنية.

وأياً كان حظ هذا التوجه من النجاح ومستوى واقعيته، لا مناص من إيجاد كتلة تاريخية عابرة للمناطقية والسلالية والمذهبية والجهوية، إذ إن إنجاز مهمة استعادة الدولة وتجاوز الانقسامات المتعددة لن يكتب لها النجاح مهما كانت حجم القوى المدنية التي تعمل لتحقيق ذلك بدون قيام ائتلاف وطني واسع وشامل يضم جميع الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية العابرة للطائفية بكل عناصرها، يشكل تحالفاً طويل المدى لمدة لا تقل عن 20 سنة للمشاركة في بناء الدولة الاتحادية المدنية الديمقراطية الحديثة.

قراءة 1678 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 15 آب/أغسطس 2017 14:52

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة