نص التقرير السياسي المقدم للقاء التشاوري لقيادات الحزب الاشتراكي اليمني في عدن

الأربعاء, 28 آذار/مارس 2018 14:23
قيم الموضوع
(0 أصوات)

اكد التقرير السياسي المقدم في اللقاء التشاوري الحزبي الذي عقد في عدن لأعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي المتواجدين في عدن وسكرتيري منظمات الحزب في المحافظات منتصف الشهر الجاري على العمل على استعادة الحياة الحزبية وتفعيل دور ونشاط الحزب في مختلف المحافظات ، وفقا لما هو متاح من قدرات وإمكانيات.

وتطرق التقرير الذي قدمه رئيس الدائرة السياسية في الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور محمد صالح علي الى التحديات الراهنة مع طول أمد الحرب ، والمحاولات الإقصائية التي يتعرض لها الحزب.

وقدم التقرير قراءة استعراضية لأبرز ملامح المشهد السياسي والحزبي  الراهن منذ انعقاد المجلس الحزبي الوطني نهاية العام  2014 وحتى اليوم اجاب  خلالها  عن أهم التساؤلات التي تشغل الوسط الحزبي.

واكد ان  الحرب التي أعلنها تحالف (الحوثي وصالح )احد أهم المعوقات المعطلة للعملية السياسية والحزبية وفي مقدمة ذلك إعاقة انعقاد دورة اللجنة المركزية المكرسة لتنفيذ قرارات المجلس الحزبي الوطني العاجلة ذات العلاقة باستكمال ترتيب أوضاع الهيئات القيادية للحزب وعلى وجه الخصوص الأمانة العامة.

وشدد التقرير على ان  القضية الجنوبية وحلها العادل، لازالت قضية سياسية محورية في البرنامج النضالي للحزب، منوها الى ان المجلس الحزبي حسم بوضوح الخيار السياسي للحزب بشأن الحل العادل للقضية الجنوبية، مستلهما خيارات الشعب في الجنوب، وحقه في تقرير مصيره وخياراته السياسية، مشيدا بالدور النضالي لمنظمات الحزب ومناضليه في الجنوب والدور القيادي الذي اضطلع به مجلس التنسيق وهيئته القيادية في فعاليات الحراك السلمي.

 

نص التقرير:

بسم الله الرحمن الرحيم

  التقرير السياسي المقدم إلى اللقاء التشاوري لأعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي المتواجدين في عدن وسكرتيري منظمات الحزب في المحافظات المنعقد في عدنالسبت ١٧ مارس ٢٠١٨ م .    

            بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية لأعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي المتواجدين في عدن ، الهادفة إلى استعادة تفعيل الهيئات القيادية ومنظمات الحزب في مختلف المحافظات ، وفقا لفكرة ((خطة استثنائية ، لمهمه استثنائية ، لفترة استثنائية )) وبالتنسيق مع الرفيق/ الأمين العام للحزب ، عقدت أولى فعاليات هذه الخطة برئاسة كل من الرفيقة / جوهره حمود ثابت الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني ، والرفيق / فضل محمد حسين الجعدي نائب رئيس اللجنة المركزية للقاء التشاوري لأعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي المتواجدين في م/عدن ، وسكرتيري منظمات الحزب في المحافظات ((عدن ، لحج ، تعز ، الضالع ، أبين ، شبوة ، مأرب، الجوف ، حضرموت ، والمهرة )) المنعقد يوم السبت المنصرم ١٧ مارس ٢٠١٨م في مقر منظمة الحزب م/ عدن ، الذي وقف أمام جملة من الوثائق والتقارير والموجهات التنظيمية والسياسية ، كان من ضمنها التقرير السياسي المقدم من الدائرة السياسية في الأمانة العامة للفترة ديسمبر ٢٠١٤م _ ١٧مارس٢٠١٨م . والذي حظي بمناقشة الحاضرين وقدمت بشأنه العديد من الملاحظات والمقترحات ، شكلت بشأنها لجنة خاصة من اللقاء التشاوري ، أنيطت بها مهمة استيعاب الملاحظات والمقترحات لتطوير صيغة التقرير، واستخلاص الموجهات السياسية والحزبية _ التنظيمية التي خلص إليها اللقاء التشاوري وإنزالها إلى كافة منظمات الحزب في المحافظات والى جانبها التقرير السياسي بصيغته النهائية بعد عرضه على الرفيق الأمين العام . وذلك على النحو التالي :

ملامح الوضع السياسي والحزبي الراهن

تمهيد :

الرفيق/ الأمين العام المساعد

 الرفيق /نائب رئيس اللجنة المركزية  

الرفاق/أعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي الرفاق/سكرتيرو منظمات الحزب في المحافظات .

                   الحاضرون جميعا" ... أسعدتم بالخير صباحا"

       إن اللقاء ألتشاوري هذا أيها الأخوة يكتسب أهميته الاستثنائية ,ليس بكونه أول لقاء لممثلي الهيئات القيادية للحزب على هذا المستوى الرفيع خلال فترة الحرب الممتدة على مدى ثلاثة أعوام فحسب بل في المهام والأهداف الاستثنائية المطروحة أمام هذا اللقاء التي نتوقع انجازها كفاتحة لعملية متواصلة تستعيد نشاط الحزب , والتئام هيئاته القيادية والقاعدية , وتفعيلها تدريجيا" وفقا" لظروف كل محافظة , والإمكانيات والقدرات المتاحة لكل منها , حتى تستعيد الحياة الحزبية عافيتها مجددا" بما يفضي إلى تفعيل دور حزبنا للإسهام في معالجة تعقيدات  المشهد السياسي الراهن في ظل الظروف والأوضاع الكارثية والمأساوية التي تمر به بلادنا اليوم , ونعول في تحقيق هذا الهدف على جهودكم ونضالاتكم التي سترسمون ملامحها ومساراتها في هذا اللقاء ألتشاوري والاستثنائي الهام والذي تتمنى له النجاح .

وفي هذا الصدد اسمحوا لنا ان نتقدم اليكم بقراءة استعراضية سريعة لأبرز ملامح المشهد السياسي والحزبي  الراهن منذ انعقاد المجلس الحزبي الوطني نهاية العام  2014 وحتى اليوم نأمل من خلالها الإجابة عن أهم التساؤلات التي ضلت ولازالت تشغل الوسط الحزبي كما نعتقد – ولاسيما مع تراجع أداء وسائل التواصل الحزبي آو انقطاعها في ظروف الحرب المتواصلة حتى اليوم _ هذا من ناحية _ ونتوخى _ من ناحية أخرى _  إثارة الأسئلة والاستفسارات ذات العلاقة بإثراء مداولات هذا اللقاء التشاوري للخروج بمعالجات جادة لمختلف أوجه القصور المعوقة لآليات عمل الحزب واستعادة دورة ونشاطه التنظيمي والسياسي والجماهيري في المحافظات  للإسهام بفاعلية في الدفع بالجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى وضع حد للمآسي والكوارث الإنسانية التي يعيشها شعبنا منذ الانقلاب على الشرعية وحتى اليوم .

ا : على المستوى الحزبي :

يكتسب المجلس الحزبي الوطني دورة الوفاء للمناضل /علي صالح عباد مقبل المنعقد تحت شعار (( دولة اتحادية من إقليميين تحتكر السلاح ويسودها القانون)) في صنعاء في الفترة 25-27 ديسمبر 2014 م أهميته الاستثنائية الراهنة من كونه جاء عشية حرب الانقلاب ,ليمثل بما خلص أليه من مخرجات وقرارات وتوصيات , تجسد  الارادة الجمعية لمنظمات الحزب ومناضليه في الحرص على وحدة صفوف الحزب , وتطوير رؤاه السياسية والتنظيمية , واليات عملة ونشاطاته المختلفة من جهة -وفي التصميم من جهة أخرى -- على مواصلة مسيرته الكفاحية بما يليق بمكانة الحزب وتاريخه النضالي العريق , وتضحيات قياداته ومناضليه في سبيل الانحياز دون مواربة  لقضايا ومصالح الشعب , ولقيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية وبناء الدولة المدنية الحديثة . الأمر الذي انعكس بوضوح في البيان الختامي لأعمال المجلس , والذي مثل بمضامينه المكثفة برنامج عمل متكامل للحزب , وهيئاته القيادية , ومرجعية سياسية وتنظيمية ملائمة, وحدت الموقف الحزبي في مختلف مجالات النشاط الحزبي خلال الفترة المنصرمة ، وكانت ولا تزال تحتفظ بحيويتها وقيمتها الناظمة لعمل الحزب ، وهو ما حافظ على تماسك صفوف الحزب وصان كيانه السياسي والتنظيمي ، الذي ظل ولا يزال مستهدفا" وجوديا" في الحرب والانقلاب حتى اليوم .

شكلت الحرب التي أعلنها تحالف (الحوثي وصالح )احد أهم المعوقات المعطلة للعملية السياسية والحزبية وفي مقدمة ذلك إعاقة انعقاد دورة اللجنة المركزية المكرسة لتنفيذ قرارات المجلس الحزبي الوطني العاجلة ذات العلاقة باستكمال ترتيب أوضاع الهيئات القيادية للحزب وعلى وجه الخصوص الأمانة العامة وانتخاب القيادات الشابة المناط بها رئاسة بعض دوائر الأمانة العامة وسد الشواغر فيها . الأمر الذي اضعف من دور الهيئة بالتضافر مع تصاعد حدة الحرب بعد دخول عاصفة الحزم على خطها ، لم تعد معها الأمانة  العامة قادرة على الاستمرار في نشاطها وعقد اجتماعاتها الدورية الأسبوعية التي يعوزها النصاب في الغالب ، وهو ما افقدها إمكانية اتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بتنفيذ مقررات المجلس الحزبي الوطني العاجلة منها وتلك   المرتبطة بإصلاح البنية الداخلية للهيئات القيادية التنفيذية والتشريعية والرقابية والاستشارية ، وتلك المتعلقة بإعادة هيكلة الحزب على أسس إتحادية  ، ومجلسي التنسيق في الشمال والجنوب والتحضيرات الضرورية للمؤتمر العام السادس.

    وفي ظل تلك الظروف لم يعد إمام الأمانة العامة سوى خيارين : خيار التوقف الكلي عن النشاط الحزبي وإعلان ذلك -- او خيار الحد الأدنى المقتصر على عمل الضروري وفقا للإمكانيات والقدرات المتاحة , وتفويض بعض الصلاحيات للمنظمات الحزبية في المحافظات ، ولمن تبقى في الأمانة العامة من الشباب نواب الدوائر ، مع الاستمرار بإصدار المواقف والبيانات بعد التنسيق بشأنها وبما يضمن حضور الحزب وحماية وحدته السياسية والتنظيمية من مخاطر التجريف  والتفريخ والاستنساخ ، وضمان الحماية الممكنة لمناضلي الحزب وكوادره في مختلف الظروف ومناطق وجودهم ، فكان الخيار الثاني هو الخيار المناسب الذي وقع عليه الاختيار والذي لايزال العمل به قائما حتى ألآن ، باعتباره الخيار الممكن والمتاح إمام تشتت قيادة الحزب بين صنعاء وعدن والقاهرة ومدن أخرى . ورغم هذا الشتات الاضطراري ، حافظت القيادة في الخارج على الحضور السياسي للحزب وإيصال صوته ومواقفه في العديد من الفعاليات والمنابر الخارجية المتاحة ، ومن خلال اللقاءات مع المبعوث الأممي وقيادة الشرعية والقوى السياسية اليمنية ، ومع العديد من سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ، والقيادات الحكومية لبعض الدول ، إضافة إلى ورش العمل والندوات ووسائل الإعلام المتاحة .

   وفي ظل التحديات الراهنة مع طول أمد الحرب ، والمحاولات الإقصائية التي يتعرض لها الحزب ، بات علينا جميعا العمل على استعادة الحياة الحزبية وتفعيل دور ونشاط الحزب في مختلف المحافظات ، وفقا لما هو متاح من قدرات وإمكانيات ، حتى استعادة الأوضاع الحزبية الطبيعية والتئام هيئات الحزب القيادية بكامل قوامها وعلى مختلف المستويات .

ظلت ولازالت القضية الجنوبية وحلها العادل ، قضية سياسية محورية في البرنامج النضالي لحزبنا ، فكان الحزب الوحيد الذي تقدم برؤية مكتوبة  لمؤتمر الحوار الوطني الشامل ، بشأن الحل العادل للقضية الجنوبية في أطار المعادلة الوطنية ، على أساس دولة اتحادية ديمقراطية (فيدرالية ) بإقليمين ، مقدما الأسباب السياسية والتاريخية لهذا الخيار ، رافضا الضغوط والمساومات والمراوغات الذاهبة إلى التقسيم ألقسري للجنوب إلى إقليمين ، مؤكدا أن الحل العادل للقضية الجنوبية ، يقتضي قبل أي شيء أخر بقاء الجنوب موحدا ، ليبقى طرفا متكافئا في المعادلة الوطنية -- معادلة الدولة لاتحادية (الفدرالية ) ، بما يضمن معالجة الوضع الناشئ عن هدم الوحدة السلمية بالحرب والسياسات الإقصائية الخاطئة اللاحقة بها ، الأمر الذي حدده شعار المجلس الحزبي الوطني وأكدته مقرراته التي دعت إلى احترام النضالات والتضحيات الجسيمة للشعب في الجنوب ، المطالبة بحل عادل لقضيته ، مؤكدا على أن المعادلة الوطنية والهوية اليمنية لا تزالا مؤهلتان موضوعيا لإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية ، حلا يضمن حماية الجنوب من التفكك ، ويبقيه طرفا في معادلة الدولة الاتحادية ، مع احترام حقة في تقرير مصيره.

      لقد حسم المجلس الحزبي الوطني بوضوح الخيار السياسي للحزب بشأن الحل العادل للقضية الجنوبية ، مستلهما خيارات الشعب في الجنوب ، وحقه في تقرير مصيره وخياراته السياسية ، مشيدا بالدور النضالي لمنظمات الحزب ومناضليه في الجنوب والدور القيادي الذي اضطلع به مجلس التنسيق وهيئته القيادية في فعاليات الحراك السلمي ، وتضحياتهم الجسورة  في الانتصار للقضية الجنوبية ، التي أخذت مسارات متسارعة في الاهتمام وطنيا وإقليميا ودوليا في الآونة الأخيرة ، ولاسيما بعد تشكيل الهيئات السياسية والوطنية المعنية بالقضية الجنوبية وعلى وجه الخصوص المجلس الانتقالي وفروعه في مختلف المحافظات والذي حظي بمباركة حزبنا ككيان سياسي يمثل خطوة في الطريق الصحيح ، كأحد إطراف الشراكة السياسية الوطنية المناهضة للانقلاب ، وبات اليوم مطالبا بالانفتاح على بقية أطراف العملية السياسية وفي المقدمة منها بقية إطراف الحراك الجنوبي ، والنخب السياسية الجنوبية  في سياق حوار وطني جاد يفضي الى تشكيل حامل سياسي واسع للقضية الجنوبية ، يعبر عنها في المحافل الاقليمية والدولية . واتساقا مع هذا الموقف المتقدم للحزب من القضية الجنوبية ، اتخذ المجلس الحزبي الوطني ضمن قراراته العاجلة أعادة هيكلة البنية التنظيمية للحزب على قاعدة اتحادية ، مع اتخاذ التدابير الإجرائية الضرورية لاستيعاب هذه المتغيرات في وثائق الحزب ، البرنامج والنظام الداخلي ،على أن يتم في الإثناء تشكيل مجلس تنسيقي لمنظمات الحزب في الشمال أسوة بالمجلس القائم في الجنوب وهو القرار الذي أعاقته الحرب ، وينبغي أن يحظى مجددا باهتمام الهيئات القيادية المعنية من ألآن .

احتلت ولا تزال المبادرة السياسية التي تقدمت به الأمانة العامة للحزب بشأن وقف الحرب وإنهاء الانقلاب واستعادة العملية السياسية ، كأول مبادرة سياسية جادة قدمت مبكرا في ابريل 2015م مكانه هامة في اهتمام الأحزاب السياسية والقوى والأطراف السياسية والإقليمية والدولية والهيئات المنظمات ذات العلاقة ،وظلت محل دراسة وتقييم هذه الجهات والمنظمات المهتمة بعملية السلام في اليمن _ هنا من جهة _ وقامت _ من جهة أخرى _ بدور  الناظم والمحدد لمواقف الحزب وقياداته السياسية ،جنب الحزب الكثير من المنزلقات السياسية خلال سنوات الحرب المنصرمة وحتى ألان ، وساعدت في ذات الوقت على تماسك قيادات وأعضاء الحزب ،وحماية كيانه موحدا في ظل حالة التفكك والاستقطابات الحادة التي طالت جل الأحزاب اليمنية.

ب :  على مستوى الوضع العام :

 مثلت الحرب القائمة بتداعياتها ونتائجها المأساوية الكارثية ابرز ملامح المشهد السياسي اليمني  خلال السنوات الثلاث المنصرمة ،فقد أحدثت انتكاسة خطيرة للعملية السياسية ،وظلت ولا تزال تشكل التحدي الحقيقي المهدد بتفكك وتشظي وانقسام البلاد ،وتصفية المشروع الوطني الديمقراطي الذي أنتجته الثورة وتوافق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني الشامل والذي كان لحزبنا ومناضليه وكوادره دورا فاعلا في صياغة تفاصيله في مؤتمر الحوار . الأمر الذي تنبه له حزبنا مبكرا وعمل على مناهضته والتحذير منه ،وكشف عن مؤشراته ومظاهرة وتحالفاته أولا بأول ،وبذل الكثير من الجهد والوقت مع الاطراف السياسية الأخرى ،لدرء نشوب مثل هذه الحرب أو الانزلاق إليها ،مبينا مخاطرها وكلفتها الكارثية على حاضر ومستقبل البلاد . ألا أن تحالف الحرب والانقلاب (الحوثي - صالح) كانوا قد عزموا أمرهم في تفجير الحرب (انتقاما من الثورة واستغلالا لها ) والانقلاب على الشرعية التوافقية ومخرجات الحوار بالقوة ،مستغلين حالة الفراغ الأمني  التي أنتجته هشاشة الفترة الانتقالية ،والإجراءات الهيكلية المعاقة وغير المكتملة للأجهزة العسكرية والأمنية التي ظلت موالية لتحالف الحرب والانقلاب في الغالب .الأمر الذي كشف تفاصيله المخطط السري للحرب (ذو النقاط العشر) المبرم بين طرفي (الحوثي-صالح) والذي أشار له الأخ /الرئيس/عبد ربه منصور هادي  في أكثر من خطاب ، والهادف إلى إسقاط الشرعية والتعددية الحزبية والسياسية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، واعادة اقتسام السلطة والثروة بين الطرفين . غير إن مخطط الحرب والانقلاب تحت وهم القوة والغلبة لم يضع في الحسبان أمكانية نجاح الرئيس/هادي في الإفلات  من معتقلة والاستنجاد بالأشقاء والعالم الذي تدخل فورا بعاصفة الحزم وهو ما اربك مخطط الحرب وافشل أهدافه مبكرا واسقط مشروعي التطرف والاستبداد (( الوراثي _ والسلالي  )) بمقتل صالح مؤخرا ، وتصدع التحالف الإنقلابي وعجزه عن الحسم العسكري وانحساره المتوالي عن مناطق سيطرته ونفوذه .

لقد أدان الحزب بشدة اشتعال الحرب والانقلاب على الشرعية الدستورية والسياسية التوافقية ، مذكرا بأن الحرب لن تنتج حلا مستديما ، وأن المنتصر مهزوم في مثل هكذا حروب ،وأن لا حل في اليمن ألا بالحوار الجاد المفضي إلى تسوية سياسية لا تقصي احد ،وقدم في هذا الصدد مبادرة سياسية تستهدف وقف الحرب وإنهاء الانقلاب واستعادة العملية السياسية ، باعتبار ذلك إلية حضارية سلمية تضمن وقف الحرب وصناعة سلام دائم وشامل على قاعدة المرجعيات الوطنية التوافقية ممثلة بالمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ،ومخرجات الحوار الوطني الشامل ، والقرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها 2216.

 وفي هذا السياق أدان الحزب اتساع رقعة الحرب ، واقتحام مليشيات (الحوثي - صالح) للمدن والقرى والأرياف ،ودعي إلى مقاومة الحرب ووقفها، مشيدا بانتصارات المقاومة الشعبية وتضحياتها ، وإسهامات وتضحيات منظمات الحزب ومناضليه المنخرطين في صفوف المقاومة والجيش الوطني ،في مختلف المواقع والمدن والقرى في الجنوب والشمال ،وفي مختلف جبهات المواجهة الملتهبة ،وتقدر حصيلة الضحايا من مناضلي الحزب حتى ألان بالمئات بين شهيد وجريح آذ قدمت منظمة الحزب في م/تعز لوحدها حتى مطلع مارس 2018م أكثر من 900 شهيد وجريح.

 أنتجت الحرب التي أشعل فتيلها التحالف الإنقلابي (الحوثي - صالح) التي طال أمدها لثلاث سنوات متواصلة دون أي مؤشر لنهايتها ما يلي :

فاقمت الأوضاع الإنسانية المأساوية والكارثية التي ظل يعانيها اليمن لتطال غالبية السكان صنفتها منظمات الأمم المتحدة بأكبر كارثة إنسانية صنعها الإنسان لتتضح تفاصيلها في المشهد الكارثي بعد ثلاث سنوات متواصلة من الحرب قدر ضحاياها بعشرات الالف من القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين ، وبملايين النازحين والمشردين في الداخل والخارج ،وغالبية سكانية تقارب80% من الجوعى والمرضى والمحاصرين والمفقرين بسبب الغلاء الفاحش وانهيار العملة وخروج منظومة الخدمات العامة عن الخدمة ، إلى جانب عشرات الالاف من المنتهكة حقوقهم الإنسانية (أطفال ونساء وشيوخ)ومن الموظفين الموقوفة رواتبهم والمنهوبة حقوقهم والمقيدة حرياتهم ، والتجنيد الاجباري للأطفال وطلبة المدارس . ناهيك عن مشهد التفكك والانقسام الاجتماعي على أسس جهوية ومناطقية وطائفية ،واتساع خطاب الكراهية وثقافة العنف والقتل والانتقام إلى جانب حالة الدمار والخراب الهائل الذي طال مقدرات الشعب والمباني والمنازل والممتلكات الخاصة والعامة وتلك التي طالها التدمير المتعمد بالنسف والتفجير تنكيلا بالخصوم ، في مشهد كارثي مترامي الاطراف طال القرى والأرياف  لم يشهد له اليمن مثيلا من قبل  .

    إن الحصيلة المهولة لكلفة الحرب التي عجزت على مدى ثلاث سنوات متواصلة على انجاز أي من الأهداف التي توهمها مشعلوها ، لتعود الأمور في مشهد عبثي بائس إلى مربعها الأول ، بعد كل ما حدث من دمار للبحث عن حل عن طريق أخر ،هو طريق الحوار السلمي والتسوية السياسية ،التي كانت ولا تزال مطروحة على الطاولة منذ البداية ، وتم رفضها في اللحظات الأخيرة من محادثات الكويت ، برفض تحالف (الحوثي –صالح) التوقيع عليها ، بعد أن أعلن ممثلو الشرعية موافقتهم على التوقيع وفقا لشهادة المبعوث الاممي إسماعيل ولد الشيخ  في أخر تقاريره لمجلس الأمن الدولي في فبراير المنصرم.

ب - ظلت الشرعية ولا تزال  تعبيراً مكثفاً عن منظومة متكاملة لمكونات السلطة الشرعية والانتقالية التوافقية المعبرة عن أرادة التغبير لثورة الشعب السلمية، ومشروعها الوطني الديمقراطي المتبلور في المرجعيات الوطنية التوافقية (المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ،ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات المجتمع الدولي ذات العلاقة ) وحظيت بتوافق سياسي وطني وإقليمي ودولي واسع ، ودعما دوليا لا نظير له ، تمثل في ابرز تجلياته في رمزية انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي في العاصمة صنعاء.

وخلال سنوات ما بعد الحرب والانقلاب المدعوم ايرانياً والمعبر عن اطماعها  اللامشروعة في المنطقة ، كانت الشرعية هي الجهة الرسمية المعبرة عن الإرادة السياسية والشعبية المناهضة للانقلاب ، تتصدر لهذا المشروع وتتصدي له، وعملت على إفشاله عبر حشد كل الجهود الوطنية والمقاومة الشعبية والجهود الإقليمية الفاعلة في التحالف العربي بقيادة دولتي السعودية والإمارات ، والدعم والمؤازرة الدولية ، التي أثمرت على الأرض بتحرير الجنوب ، وجل مناطق اليمن من سيطرة الانقلابيين ، إلا أن مناطق الكثافة السكانية الأعلى بما في ذلك العاصمة صنعاء ظلت تحت سيطرتهم حتى اليوم.

    ومع دخول الحرب والانقلاب عامه الرابع ، يبدو أن هزيمة مشروع الانقلاب  كقضية مركزية أمام الشرعية بالقوة العسكرية  أمر بالغ التعقيد ، ولاسيما في ظل الظروف الراهنة والأوضاع التي تمر بها الشرعية ، بما تعانيه من اختلالات وتصدعات داخلية ، وانعكاس ذلك سلباً على علاقتها ببعض دول التحالف بالإضافة إلى التأثيرات السلبية لصراع المصالح الإقليمي والدولي على الموقف من القضية اليمنية ، والتي أخذت في التحول التدريجي مع طول أمد الحرب ، وتحت الضغوط والتداعيات الإنسانية لها ، والأداء المتعثر للشرعية ، باتجاه التعامل مع معادلة الشرعية والانقلاب كطرفي امر واقع ، وهو ما كشفته مؤشرات التقارير الأخيرة المقدمة لمجلس الأمن الدولي حول اليمن ، والموقف الروسي الرافض لمشروع القرار البريطاني المدين  لإيران في مجلس الأمن الدولي . الأمر الذي يفرض على الشرعية في مثل هذه الظروف المعقدة تحمل مسؤوليتها الوطنية ، وإجراء مراجعة جادة لتصحيح مسار الشرعية وإصلاح اختلالاتها وتصدعاتها الراهنة ، حتى لا تنزلق البلاد إلى مربع التشظي والانهيار الشامل .

ج - تصدع تحالف الحرب والانقلاب (الحوثي-صالح):

لم تمنع طول فترة الخصومة والصراع والحروب الدموية بين كل من (الحوثي و صالح) من إقامة تحالف الضرورة بين الأخوة الأعداء ولاسيما مع تقاطع مشروعيهما الاستبدادي (العائلي والسلالي ) عند المصلحة المشتركة في الانتقام من الثورة واستغلالها لإسقاط المشروع الوطني الديمقراطي المتجسد في مشروع بناء الدولة الاتحادية الديمقراطية الحديثة الذي أفضى إليه مؤتمر الحوار الوطني الشامل ،وبات يهدد مصالحهما في احتكار السلطة والثروة ( كحق عائلي مكتسب وفقاً لصالح ، وحق إلاهي محتسب وفقاً للحوثيين ). لقد استخدم طرفي التحالف الإنقلابي الحرب الراهنة كل منهما للأخر كورقة تكتيكية للوصول إلى المشروع الخاص به ، والتخلص منه في النهاية على غرار تعاطي صالح مع حلفائه في حروبه الداخلية السابقة أبان فترة حكمة الطويلة لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة إذ إن صالح اخطأ تقدير قوة حليفه المدعوم ايرانياً الذي دخل التحالف هو الأخر حذراً من الاعيب صالح تلك ، ومستعدا لها ، وبأهدافه الخاصة ، للاستفادة من صالح وحزبه كغطاء سياسي ، ووسيلة لنهب مقدرات الدولة المادية والعسكرية التي يتوافر عليها صالح حتى تأتي الفرصة لإحكام السيطرة على السلطة ، والتخلص منه  انتقاما لمقتل حسين بدر الدين الحوثي . وهو الأمر الذي شهدت تفاصيله إحداث ديسمبر الدموية في صنعاء 2017م ، بعد دعوة صالح لقواته وأنصاره إلى الانتفاضة ضد حلفائه الحوثيين ، والتي جاءت متأخرة وفي الوقت الضائع ، عقب سلسلة من الخلافات والاحتكاكات الأمنية والعسكرية والإدارية المجرفة لسلطات صالح وحزبه ، ومحاصرته في محيط منازله العائلية في مربع الحي السياسي في حدة ، وإلقاء القبض عليه وقتلة بتلك الوحشية التي شهدها جل  اليمنيين.

     وبمقتل صالح تشتت حزبه ، الذي بات عرضة لاستقطابات مختلف اطراف الصراع ، حيث ظل الجزء الباقي في صنعاء من القيادات العليا للحزب مناصراً للحوثيين ، وانتخبوا قيادة جديدة لهم في صنعاء ، ومن تمكن منهم الهرب إلى الرياض انضم إلى طرف الشرعية ، والجزء الثالث الذي تسرب إلى عدن أعلن محاربته للحوثيين انتقاماً لصالح ولكن دون الإ نضوى في إطار الشرعية .

ونجدر الإشارة هنا بان هذا التصدع الكبير في تحالف الانقلابيين لم يربكهم كثيرا ، فقد استطاعوا محاصرة تداعياته ، والحفاظ على سلطتهم ومناطق سيطرتهم العسكرية السابقة ، عدا الاختراق الوحيد في التقدم العسكري الذي سجلته جبهة الساحل الغربي في معركة حيس باتجاه مدينة الحديدة ، ولم تستطيع الشرعية توظيف ذلك الحدث كثيراً لصالحها ، بسبب انعدام الثقة  وحجم التعبئة والتحريض المتبادلة بين الطرفين - كما يبدو .

د -  المؤشرات الانقسامية التفكيكية :

         لقد تضافرت النتائج والتداعيات الناجمة عن طول أمد الحرب التي تدخل عامها الرابع ، متزامنة مع عجز السلطة الشرعية على بناء نموذج للدولة المدنية  المنشودة ، وتمثل مبادئ وقيم المشروع الوطني الديمقراطي المجسدة في مخرجات الحوار الوطني الشامل في الممارسة اليومية ، وفي إدارة شؤون السلطة والحكم في أي من المناطق الخاضعة لها ، التي ظلت ولا تزال خاضعة لسلطات ميليشاوية متعارضة ومتعددة الولاءات ، وتعاني من تردي خدمات البنية التحتية ومن الفوضى وعدم الاستقرار ومن الاختلالات الأمنية والتفجيرات الإرهابية ، في ظل غياب شبه كامل لأجهزة  ومؤسسات الدولة ( التنفيذية والقضائية والتشريعية) ،  وتجيير الشرعية عوضاً عن ذلك في الرسائل التي تبثها وسائل الأعلام التابعة للشرعية والقريبة منها في التحريض على الكراهية والعنف لصالح أجندة احد أطراف الشرعية أو الأطراف والقوى المهيمنة فيها ، واستخدام مشروعية الرئيس/ عبد ربه منصور هادي في تبرير الممارسات والإجراءات الاقصائية ومظاهر العجز والفساد المالي والإداري في أداء النافذين في أجهزة سلطة الشرعية ، وفي تصفية الحسابات الخاصة والمعارك الجانبية الصغيرة باسم الشرعية ، خارج أطار الأسس والمبادئ والأهداف التي تبنتها واتت من اجلها الشرعية ، الأمر الذي ولد استقطابات اجتماعية وجهوية مختلفة على مستوى الجغرافيا اليمنية ، في ظل التغيب ألقسري للمشروع الوطني التوافقي الجامع ، تبدت مؤشراتها على شكل تكتلات وكيانات جهوية انقسامية سلطوية – على شكل دويلات - برموزها وشخصياتها وبمواردها وإمكانيتها المادية ومصادر تمويلها الخاصة وبقواها الاجتماعية وميليشياتها المسلحة ، في مؤشر على تبلور حالة انقسامية  للكيان الوطني اليمني إلى كيانات سلطوية متعددة ومتعارضة ومستقلة بذاتها .

      إن تراكم المقومات الذاتية والمادية والميليشاوية المتعارضة والمتباينة – على ما هو عليه الآن - داخل هذه الكيانات السلطوية بامتداداتها الخارجية ،  خارج متطلبات المكونات الاتحادية للمشروع الوطني الديمقراطي ، ستخلق ولا شك تعقيدات مستقبلية لكيانات متعارضة ومتصادمة بل ومتحاربة ، يمكن لها أن تودي بالبلاد إلى حالة من التمزق والتشظي والانهيار الشامل ، التي ستطال الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية معاً.

ثانيا : الاتجاهات العامة لنشاط الحزب في الظروف الراهنة .

         إن استمرار الحرب وصعوبة التئام الهيئات القيادية للحزب وتشتت القيادة (صنعاء وعدن والقاهرة ...الخ) فرضت علينا العمل بما هو متاح وما هو ضروري وممكن ، وفقا لفكرة (خطة استثنائية ، لفترة استثنائية ، لمهمة استثنائية ) التي حظيت بموافقة قيادة الحزب ، ممثلة باتجاهات النشاط التنظيمي كما وردت في ورقة الدائرة التنظيمية ، متكاملة مع الموجهات السياسية العامة التالية:

العمل على دعم كل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى إسقاط مشروع الانقلاب ، ووقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية ، وإعادة الإعمار ، وفقاً للمرجعيات الوطنية (المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات المجتمع الدولي وفي مقدمتها القرار 2216 ) على طريق بناء اليمن الاتحادي الجديد في إطار دولة اتحادية ديمقراطية حديثة ، تضمن حلاً عادلًاً للقضية الجنوبية ، يجسد إرادة الشعب في الجنوب في تحديد خياراته السياسية وحقه في تقرير مصيره .

التمسك بالشرعية كمنظومة متكاملة في مواجهة الانقلاب ، القائمة على أسس ومبادئ دستورية وسياسية توافقية ، مجسدة في الواقع السياسي برمزية الرئيس التوافقي /عبد ربه منصور هادي ، وفي الشراكة السياسية والتوافقية الواسعة ، الضامنة لشراكة كل القوى والاطراف الشرعية المناهضة للانقلاب ، بما في ذلك الحراك الجنوبي ، ومجلسه الانتقالي ، والعمل في هذا  السياق مع بقية الاطراف السياسية ، لإعادة الاعتبار للشرعية بمضامينها المجسدة لمشروع الدولة المدنية الحديثة ، بما يفضي إلى استعادة دورها وفاعليتها في بناء نموذج الدولة المدنية في مناطق سلطة الشرعية ، وبناء شبكة من التحالفات السياسية الواسعة ،  وتعبئتها نحو استعادة بقية أجزاء البلاد من قبضت الانقلابين ، ولن يتأتى ذلك دون مراجعة وتصحيح مسار الشرعية ،  وإصلاح تصدعاتها الراهنة ، ومظاهر اختلالاتها وعجزها ، وإصلاح علاقتها بالآخرين ، الامر الذي بات اليوم مهمة عاجلة وذات أولوية قصوى ، تقتضي من الأخ / رئيس الجمهورية ، القيام بتشكيل فريق عمل من مستشاريه والهيئة التنفيذية لمخرجات الحوار الوطني ، للتشاور مع القوى والمكونات السياسية المناهضة للانقلاب والمؤيدة للشرعية ، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي ، لإعادة اللحمة وصياغة ميثاق عمل يحدد أولويات العمل خلال المرحلة القادمة ، وضوابط الحوارات و التفاهمات مع توضيح الموقف من القضايا المختلفة ، والحرص على الوصول مع التحالف العربي إلى صيغة سياسية بشأن مختلف القضايا التي تشكل عناوين عمل استراتيجي مشترك .

السعي لإيجاد صيغة عمل سياسية توافقيه كبرنامج عمل لتحالفات واسعة وشراكة استراتيجية ، تستوعب جميع إطراف الشرعية ، وتتضمن ترتيبات وإجراءات تنفيذية تنظم جهود قوى الشرعية بصورة تتكامل مع جهود ودور قوى التحالف العربي المؤيد للشرعية ، بما يضمن شراكة سياسية قائمة على الحوار ونبذ العنف وفرض الإرادات ، وترشيد الجهود المشتركة  لتجاوز حالة التباين والاختلاف ، والاعتراف بالمشكلات التي تقتضي العودة إلى الشعب لتقرير خياراته بشأنها ، بما يفضي إلى تركيز جهود الجميع نحو انجاز المهمة المركزية الملحة والمشتركة  ، المتمثلة في استعادة الشرعية واسقاط مشروع الانقلاب .

 العمل مع شركاء الحياة السياسية والمجتمع الدولي لاستعادة وتفعيل دور  الهيئة الوطنية للرقابة والإشراف على مخرجات الحوار الوطني الشامل ،  والتي باتت حاجة ملحة خلال المرحلة الانتقالية الراهنة في ظل الاختلالات التي تشهدها الشرعية ، والأوضاع الكارثية التي تمر بها بلادنا اليوم .

تعزيز الروابط والصلات مع الناس وجماهير الشعب ، والعمل إلى جانبها بمختلف وسائل النضال السلمي ، وتبني حقوقها وقضاياها المشروعة ، وحقها في الأمن والاستقرار والسكينة الاجتماعية ، وفي حياة معيشية حرة وكريمة ، وايلاء الاهتمام بقضايا المغتربين والعائدين قسرياً ، ومناصرة مطالبهم المشروعة بترتيب أوضاعهم ، ومناصرة قضايا الحقوق والحريات العامة ، وقضايا المرأة والشباب والطلاب ، والتضامن مع ضحايا الحروب والقمع والعنف وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير ، ومناهضة وإدانة الإرهاب بكل صورة وإشكاله.

العمل على استعادة نشاط الهيئات القيادية للحزب كأولى المهام الملحة على جدول إعمال الحزب في كل المنظمات الحزبية ، وفقا للظروف والإمكانيات المتاحة ، وتشجيع روح المبادرة لدى القيادات والهيئات القيادية في العمل على استعادة عقد الاجتماعات الدورية للهيئات بما هو متاح ، حتى تستعيد هذه الهيئات قوامها ونشاطها الطبيعي وفقاً لوثائق الحزب ، واعتماد مخرجات المجلس الحزبي الوطني ومقرراته ، والبيانات والمقررات الصادرة عن الأمانة العامة والمكتب السياسي بشأن المستجدات الراهنة ، كموجهات للنشاط الحزبي خلال هذه الفترة الاستثنائية .

العمل على تفعيل الأداء الإعلامي للحزب في مختلف وسائل التواصل المتاحة ، وتكريس خطاب سياسي وإعلامي يجسد مفردات المشروع الوطني الديمقراطي للحزب ، المستوعب لجميع اليمنيين وحاجتهم إلى التعايش والقبول بالأخر والسلام الدائم والشامل ، في مواجهة خطاب الحرب والإقصاء والتعبئة والتحريض على الكراهية وإعادة إنتاج واستنساخ حروب جديدة أو حروب بالوكالة على أسس جهوية  أو سلالية وطائفية تعمل على تمزيق النسيج الوطني التي تزخر بها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لاسيما في الآونة الأخيرة ، والعمل المشترك مع القوى السياسية والمدنية على وقفها ووضع حد لعبثها .

تعزيز عمليات التوصل والاتصال مع كل الأطراف والأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية وقوى الحراك والمجلس الانتقالي ، وكل الاطراف ذات العلاقة بمستجدات وتطورات الوضع في اليمن ، بما في ذلك دول التحالف العربي والمبعوث الاممي ، والدول الثمان ، ومؤسسات المجتمع الدولي ، لإيصال رؤية الحزب ومواقفه السياسية ، ومساهماته في سياق جهود الحل الشامل للمعضلة اليمنية ، المفضية إلى وقف الحرب وإنهاء الانقلاب واستعادة العملية السياسية وبناء أسس الدولة الاتحادية المدنية الحديثة الضامنة للحقوق والحريات العامة والمواطنة المتساوية والتوزيع العادل للسلطة والثروة ، وحماية المصالح المشروعة لجميع اليمنيين .

الدائرة السياسية

الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني

عدن

١٧ مارس ٢٠١٨ م

 

قراءة 4036 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 28 آذار/مارس 2018 17:03

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة