نص المبادرة التي قدمها رئيس اللجنة المركزية للخروج من الازمة* مميز

الثلاثاء, 08 تشرين1/أكتوير 2019 14:11
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

*مبادرة قدمها الأستاذ يحي منصور أبو أصبع رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني خلال كلمته التي القاها في  الفعالية التي احياها الحزب الاشتراكي اليمني بالعاصمة صنعاء يوم الخميس 3 أكتوبر 2019 احتفاءا بالذكرى الـ 57 لثورة الـ 26 من سبتمبر والذكرى الـ 56 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدتين، والذكرى الـ 41 لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني.

 

         أيها الإخوة والأخوات: أحييكم جميعا، كل باسمه وصفته.

أحييكم تحية سبتمبرية أكتوبرية فيها من صدق المشاعر ما كان لثوار سبتمبر وأكتوبر من الصدق في حب الوطن والاستعداد للموت من أجله. ومن باب الصدق لن أكرر على مسامعكم أي من الكلمات النمطية التي تعودنا عليها في هاتين المناسبتين من كل عام. فالمشهد الوطني العام الذي نعيشه فيه من الانكسارات والزحف التراجعي ما لا يتيح لنا ولو مساحة صغيرة للفرح، إن على المستويات الفردية وإن على المستوى العام.

أيها الإخوة والأخوات:

          خلال مسيرتنا الوطنية الطويلة منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر كنا، نحن اليمنيين، وما زلنا، كلما خطونا خطوة إلى الأمام نعود القهقرى عشرات-وربما مئات-الخطوات إلى الخلف حتى أصبحنا أمام ركام هائل من الفشل في كل شيء، وأصبح وطننا اليمني الكبير على شفا حفرة من التمزق الجغرافي والسكاني المخيف بفعل إرادات خارجية تسربت إلينا عبر الشقوق والتصدعات التي أصابت جدران وحدتنا الوطنية. 

         ويعود الجزء الأكبر من مشكلتنا– وهي مشكلة مزمنة -إلى فشل النخب اليمنية-على اختلاف مشاربها الفكرية واصطفافاتها السياسية-في إنتاج دولة لكل مواطنيها دونما أي تمييز بينهم. وقد فطنا إلى ذلك عندما ذهبنا إلى حوار وطني شامل بحثا عن حلول ناجعة لهذه المشكلة، غير أن ذهنية الاقصاء والاستئثار والاستحواذ ظلت حاكمة لمعظم سلوك وتصرفات أطراف العملية السياسية التي انطلقت في فبراير 2012، وإن بنسب متفاوتة. وقد أدى ذلك إلى تعثر المرحلة الانتقالية وفشلها في إنجاز معظم مهامها المتوافق عليها. وما الحرب الراهنة، في بعديها الداخلي والخارجي، سوى التعبير العنيف عن هذا الفشل الذي أصبح طوفانا فتاكا بوحدة اليمن أرضا وسكانا ومقدرات لصالح قوى خارجية تمارس علينا فتوحات القرون الوسطى، حيث كانت القوة – وليس الجغرافيا – هي من يصنع حدود الدول.

         واليوم لا أحد خارج اليمن يستطيع أن يساعدنا نحن اليمنيين ما لم تتوفر لدينا الرغبة القوية في مساعدة أنفسنا أولاً بالذهاب إلى حل سياسي يفضي إلى سلام مستدام وإحداث قطيعة مع الحروب والحروب المؤجلة. والسلام المستدام غير ممكن دون تقديم تنازلات متبادلة تضمن معالجة الأسباب الجوهرية المنتجة للأزمات والحروب الداخلية الدورية المسئولة عن مآسي اليمن، معالجة لا تقفز على مخاوف أي طرف يمني أي كان ضعفه وأي كانت قوته ونفوذه ومساحة انتشاره. والمعالجة بهذا المعنى غير ممكنة إلا عبر خارطة طريق تفضي إلى بناء دولة ضامنة لكل اليمنيين، وليس لمجرد وقف الحرب إلى حين.

         ونزعم أن أي خارطة طريق لا يمكن أن تفضي إلى بناء دولة ضامنة ما لم تضع نصب عينها الأهداف التالية:

 أولا: تسوية العلاقة بين الدولة والوحدة بإعادة بناء الدولة على قاعدة التوافق الوطني بين كل اليمنيين، والشراكة المتكافئة بين الشمال والجنوب، بما ينجز مصالحة وطنية فعلية بين كل الأطراف، ويحقق تطلعات كل أبناء الشعب اليمني إلى:

1 -أمن شامل ومستدام لكل مواطن، واستقرار دائم للوطن.

2 -نظام ديمقراطي قائم على التداول السلمي للسلطة بين الأحزاب، والشراكة الفعلية بين اليمنيين في إدارة الشأن العام.

3 -حقوق إنسان وحريات عامة محمية بقوة القانون والمؤسسات ومصانة ضد أي انتهاك.

4 -عدالة تضمن للمواطن حياة إنسانية كريمة له ولأطفاله.

5 -مساواة فعلية أمام القانون دون أي شكل من أشكال التمييز بين المواطنين.

6 -تنمية شاملة ومستدامة، وتشغيل فعلي لكل الطاقات والموارد المتاحة للقضاء على الفقر وتحسين مستوى حياة اليمنيين ماديا وثقافيا.

ثانيا: عدالة انتقالية تزيل المظالم الواقعة على الأفراد والجماعات، وتعمل على جبر ضرر كل الضحايا.

         ومن أجل خارطة طريق مؤهلة لتحقيق الأهداف المبينة أعلاه فإنني، من موقعي كرئيس للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، أقترح على العقل السياسي اليمني المنطلقات العامة والأفكار الحاكمة التالية:

1 -أصل الحرب الراهنة هو التنازع على السلطة والثروة في ظل دولة هشة قامت على القوة والغلبة وليس على التوافق الوطني.

2 -الدولة القائمة على القوة والغلبة هي دائما دولة حبلى بالحروب المؤجلة التي تنتظر اكتمال شروط اندلاعها لتندلع.

3 -تدور الحرب الراهنة في بلد يعاني نسيجه الاجتماعي من ضعف ملحوظ في الاندماج الوطني، وبسبب هذا الضعف توارت الأسباب الحقيقية للحرب خلف نزعات جهوية ومذهبية، بائنة ومستترة، يجري استدعاؤها إعلاميا للتجييش وحشد التأييد.

4 – المذاهب تتعايش ولا تفجر الحروب، و

إنما الحروب المؤجلة هي التي تدفع أطرافها لتحويل الانخراط العقائدي إلى تعصب وانغلاق لتأمين حاجتها من قوى العصبية والاندفاع المادي والمعنوي.

5 -القتلى والجرحى في الحرب الراهنة مواطنون يمنيون ذهبوا ضحايا الصراع على السلطة والثروة، وهذه مشكلة إنسانية معقدة لا تحتمل مبدأ:" قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار"، ويجب أن تعالج بروح التسامح وبمسئولية وطنية عالية تزيل كل شعور بالغبن والكراهية والرغبة في الثأر والانتقام.

6 -الانتصارات في الحروب الداخلية تفضي دائما إلى حروب انتقامية مؤجلة تجعل الوطن كله واقعا في دوامة عدم الاستقرار، والحل ليس في وقف الحرب إلى حين، وإنما في تشييد سلام مستدام قائم على الرغبة في الحياة والتعايش والقبول المتبادل.

7 – الحلول الواقعية المؤهلة لإخراج اليمن من الأزمات والحروب الدورية هي تلك التي تجعل المنتصر ينتصر على انتصاره وتشجع المنكسر على نسيان انكساره، وهذا لا يتحقق إلا بحلول تنتصر للوطن كله.

8 – الدولة المدنية الحديثة مظلة لكل مواطنيها وليست غنيمة لطرف أو تحالف أطراف، واليمنيون شركاء أنداد في بناء هذه الدولة باعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات التي ترتبها هذه الشراكة، بصرف النظر عن الأوزان النسبية للجماعات والأحزاب والتنظيمات السياسية التي يمثلونها.

9 – الشراكة والندية في بناء الدولة المدنية الحديثة حق لكل طرف، وليست هبة أو مِنَّة مقدمة من هذا الطرف أو ذاك. ومصدر هذا الحق أن كل الأطراف مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ومنطق بناء الدولة المدنية الحديثة يحتم على كل طرف أن يتصرف بروح المواطنة وأن يتخلى عن التصرف كمركز قوة ونفوذ وتأثير.

 10 -التداول السلمي للسلطة لا يتحقق إلا على قاعدة التنافس الديمقراطي بين الأحزاب في ظل دولة حديثة ناجزة البناء.أما إعادة بناء الدولة، لتصبح دولة حديثة مؤهلة للتنافس الديمقراطي، فهذه عملية لا تتحقق إلا على قاعدة التوافق الوطني بعيدا عن أي غلبة أو استقواء من أي نوع كان.

11 -عاصمة الدولة هي مركز مصالح كل اليمنيين، والتوافق على تفاصيل ترتيباتها الأمنية جزء لا يتجزأ من التوافق الوطني المطلوب لإعادة بناء الدولة.

12 – استقرار النظام السياسي أمر متعذر ما لم تكن العاصمة محصنة ضد الانقلابات العسكرية من داخلها وضد الاجتياحات العسكرية من خارجها. وفي كل الأحوال لن تخلو مدن البلاد وأريافها من مظاهر العنف والثارات ومن كل مظاهر حمل وحيازة السلاح ما لم تخلُ العاصمة أولا من هذه المظاهر.

13 -الأصل أن كل الأطراف السياسية، على اختلاف مشاربها، متساوية في ولائها للوطن وللنظام الجمهوري، ومن غير الجائز لأي طرف الطعن أو التشكيك في الولاء الوطني لأي من الأطراف أو الجماعات أو الأفراد، وأي طعن أو تشكيك أو اتهام هو حق حصري لدولة القانون في ضوء ما يتوفر لديها من أدلة.

14 – لا يوجد أناس فاسدون أو عملاء أو مرتزقة وإنما توجد أوضاع سيئة تشجع على الفساد والعمالة والارتزاق، والدولة القانونية هي وحدها المؤهلة لإزالة الأوضاع الفاسدة.

15 -من حق كل طرف سياسي أو جماعة أو فرد أن يعتبر نفسه صاحب قضية عادلة، لكن عدالة أي قضية لا تجيز لصاحبها أن يضعها في إطار غير عادل لفرضها على غيره. وفي كل الأحوال لا يمكن الحكم على أي طرف سياسي أو جماعة أو فرد وفقا لما يؤمن به ويعتقد أنه يقوم به، وإنما وفقا لما يفعله ويمارسه.

16 -المصلحة الوطنية العليا للشعب اليمني هي مجموع مصالح أفراده، وهي تعلو على ما دونها من المصالح الحزبية أو الفئوية أو الجهوية، ولا يجوز لأي طرف أو تحالف أطراف أن يسعى لفرض حلول تنتقص من هذه المصلحة على المدى المنظور أو البعيد.

17 -استخدام السلاح أو التهديد المباشر وغير المباشر باستخدامه من قبل أي طرف أو عدة أطراف وتحت أي مبرر يعد مصادرة لمبدأ الشراكة وخروجا على المصلحة الوطنية العليا للشعب اليمني وعلى الإجماع الوطني.

18 -الدولة وحدها هي من يحتكر امتلاك كل أنواع السلاح وهي وحدها من يستخدمه في إطار الدستور والقانون.

18 – الجيش هو أول ميادين الاندماج الوطني، وإعادة بنائه قضية وطنية يجري التوافق على تفاصيلها الإجرائية بعيدا عن أي غلبة، وهي جزء لا يتجزأ من إعادة بناء الدولة، ويسري هذا المبدأ على كل الأجهزة الأمنية وسلطات الضبط القضائي وما في حكمها.

19 – الجنوب ليس جزءا من الشمال وإنما جزء من اليمن، والقضية الجنوبية تستمد عدالتها من هذه الحقيقة وهي قضية عادلة ولا يمكن أن تخرج من جدول أعمال التاريخ إلا بالحل العادل الذي يعيد الجنوب إلى وضعه الطبيعي في المعادلة الوطنية ويحقق مواطنة متساوية لكل اليمنيين شمالا وجنوبا.

20 -الأحزاب السياسية جزء لا يتجزأ من المنظومة السياسية للبلاد، والانتخابات النيابية لا تمثل حلا لمشكلة السلطة ما لم تكن مسبوقة بإصلاحات ديمقراطية تشمل الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

21 -الإرهاب ظاهرة عصية على المكافحة والاستئصال إلا في ظل دولة قانونية،وفي إطار رؤية وطنية شاملة متوافق عليها يعاضدها جهد مجتمعي منظم.

22 -السلام الداخلي المستدام هو وحده فقط المؤهل لصناعة سلام دائم مع المحيط الإقليمي قائم على المنافع المتبادلة والأمن المتبادل.

23 -الدعم الإقليمي والدولي لليمن حاجة ملحة يتعذر الاستغناء عنه مادام يهدف إلى مساعدة اليمنيين في تنفيذ ما يتوافقون عليه.

24 -ليس من مصلحة اليمن، اليوم أو في المستقبل، الدخول في عداوات مذهبية أو أيديولوجية مع أي طرف إقليمي أو دولي مادام هذا الطرف أو ذاك يعبر عن احترامه لسيادة اليمن ولا يتدخل في شئونه الداخلية ويقيم معه علاقات شفافة عبر الأقنية الرسمية للدولة دون غيرها.

25 – أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن منطقة الجزيرة العربية والخليج، وليس من مصلحته أن يكون مصدر قلق لمحيطه الإقليمي، ومن مصلحة المحيط الإقليمي أن يكون اليمن خاليا من كل عوامل عدم الاستقرار. ولتحقيق هذه الغاية على اليمن ومحيطه الإقليمي أن يتفاهما على تعريف وتحديد العوامل التي يراها كل منهما مصدر قلق له.

         تلك أيها الأخوة والأخوات أهداف ومنطلقات عامة أقترحها على العقل السياسي اليمني المنشغل بالبحث عن حل لمشكلتنا المزمنة المسئولة عن دورات العنف والحروب التي تداهمنا بين الحين والآخر. وهي في مجملها أهداف ومبادئ تلخص الثقافة السياسية الغالبة في الحياة الداخلية للحزب الاشتراكي اليمني.

مرة أخرى لكم أخلص التحايا السبتمبرية والأكتوبرية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قراءة 3090 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة