المخلافي: قانون العدالة الانتقالية لا يشمل جرائم الاغتيالات لأنها من جرائم الارهاب ولا تسقط بالعفو والتقادم مميز

  • الاشتراكي نت / اعدها للنشر نعمان المونسي و عبد القاهر عبده سعيد

السبت, 06 شباط/فبراير 2021 22:02
قيم الموضوع
(0 أصوات)



 

أكد الدكتور محمد المخلافي - نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمنيأن جرائم الاغتيالات التي طالت قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وعلى رأسهم الشهيد جارالله عمر، غير مشمولة في قانون العدالة الانتقالية، ، لأنها من جرائم الارهاب، وجرائم الإرهاب لا تسقط بالعفو ولا التقادم، لافتاً إلى الأهمية الخاصة التي يوليها الحزب لإنصاف ضحايا الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان وسعيه إلى تحقيق السلام العادل والمستدام

جاء ذلك خلال الحوار الذي اجراه فريق تنسيق الحوارات في ملتقى فتاح الرفاقي ضمن سلسلة الحوارات الأسبوعيةالتي تنظمها اللجنة التنظيمية للملتقى مع قيادات وكوادر الحزب عبر وسائل التواصل الإجتماعي واتس اب.

وتطرق نائب الأمين العام خلال الحوار إلى العديد من القضايا ذات الشأن الحزبي الداخلي وأخرى ذات الطابع الوطني العام.  

وفيما يلي نص الحوار:

*  تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا متزايد الأهمية في حياة الناس اليومية، إيجاباً وسلباً، ما هو تقييمكم لهذا الدور بشكل عام وما هو تقييمكم لملتقى فتاح الرفاقي بشكل خاص؟

** بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي فأنا أتفق مع القول أنها صارت تلعب دورا متزايد الأهمية في حياة الناس اليومية ايجاباً وسلباً، ولكني أفترض أن المجموعات الحزبية تستخدم التواصل الاجتماعي بوعي سياسي وحزبي كافٍ، ومن خلالها تبعث بطاقة ايجابية لتعميق التواصل بين المنتسبين الى الحزب، ومواجهة محاولة بث طاقات سلبية من خارج الحزب ومن داخله بقصد الإحباط، ومن خلال المناقشات التي تجري في (ملتقى فتاح الرفاقي) التي تصلني من قبل إدارة المجموعة، وجدت أن مناقشة هذه المجموعة تلعب دوراً ايجابياً بخلق التواصل والتضامن بين أفراد المجموعة المنتمين إلى الحزب وتقدم أفكار يمكن الاستفادة منها في مجال استعادة العملية التنظيمية في الحزب ارى الاستفادة منها في مجال الرؤى السياسية والفكرية.

* بماذا تنصحون أعضاء الحزب، للاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للرفع من مستوى الوعي الحزبي لديهم؟

** اقترح على هذه المجموعة وعلى غيرها من المجموعات أن تجعل هذه المناقشات ذات نتاج فكري، وتعميق الثقافة الحزبية في مجال الدور الخارجي والداخلي للحزب، وذلك من خلال تكليف أعضاء في المجموعة القيام بتلخيص وثائق الحزب كالبرنامج السياسي المتعلق بدور الحزب في المجتمع، وما تتصل به من رؤى صدرت من هيئة الحزب عندما كان متاح انعقادها، والنظام الداخلي المتعلق بالتنظيم والتواصل الداخلي للحزب، وكذا تلخيص الأدبيات الفكرية والثقافية التي تعزز وحدة الحزب والوحدة الوطنية وتعزز الهوية الوطنية الجامعة، وتحترم التنوع في إطار المجتمع، وستوفر مثل هذه التلخيصات مواد لمناقشات مثمرة يمكن أن يستفاد منها في برنامج التثقيف الحزبي في ظل عدم امكانية تنفيذ مثل هذا البرنامج من قبل الأمانة العامة للحزب بسبب ظروف الشتات. وأود التنويه هنا، أننا بصدد تأهيل فريق حزبي في مجال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة، والغاية النهائية من هذا التأهيل هي إيجاد فريق متمكن في التواصل عبر هذه الوسائل وبما يعود بالنفع على مستوى النشاط التنظيمي الداخلي للحزب. كما أن الحزب يعمل على تأهيل فريق على التخطيط الاستراتيجي وبتعاون المؤسسات الدولية التي تعمل على التدريب والتأهيل في هذا المجال، ولا يخفى ما للتخطيط الاستراتيجي من أهمية حيوية في تطوير النشاط الحزبي سواء على مستوى التنظيم الداخلي، أو على مستوى علاقة الحزب مع القوى الأخرى، أوعلى مستوى العلاقات الإقليمية والدولية.

* ‌‎ما هي برأيكم فرص النجاح في تطبيق قانون العدالة الانتقالية بعد إنتهاء الحرب؟

 ** فيما يتعلق بإمكانية تطبيق العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب، فإن الحزب يعير هذه المسألة أهمية خاصة، ولعل أعضاء الحزب يدركون الجهود التي بذلت من أجل أن تكون العدالة الانتقالية من أسس دستور اليمن الجديد، وتضمنتها مسودة دستور دولة اليمن الاتحادي، ويمكن أن تكون هذه المسودة موضوعاً لمناقشة المجموعات الحزبية، لأنها تتضمن رؤى كثيرة كان الحزب قد تبناها في برنامجه السياسي، أو في مشروع رؤية للانقاذ الوطني، أو في رؤيته المقدمة إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وإذا قررت مجموعة ( ملتقى فتاح الرفاقي) أو غيرها من المجموعات مناقشة هذه المسودة، فإنه يمكنني أن اوافيها بدراسة لي لم تنشر بعد، وإلى جانب مسودة الدستور، هناك مشروع قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية لدى رئيس الجمهورية منذ عام ٢٠١٤، وإذا قررت هذه المجموعة أو غيرها مناقشة هذا المشروع يمكنني أن اوافيهم بهِ. ومجمل القول فإنه لا يخفى على أحد أن الحزب الاشتراكي اليمني يعير إنصاف ضحايا الحروب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أهمية خاصة لكي يتحقق السلام العادل والمستدام.

* هل ينوي الحزب إعادة فتح ملف اغتيال الشهيد جارالله عمر أمام محكمة الجنايات الدولية؟

** فيما يتعلق بالاغتيالات التي طالت أكثر من ١٥٠ شهيد من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وعلى رأسهم الشهيد جار الله عمر، فإن هذه الجرائم غير مشمولة في العدالة الانتقالية، لأنها من جرائم الارهاب، وجرائم الإرهاب لا تسقط بالعفو ولا التقادم، ويمكن تحريك هذا الملف عندما يصير الظرف مواتياً في اليمن ويتحقق للقضاء حريته واستقلاليته. أما اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية فإنه غير متاح الا لمواطني البلدان المصادقة على نظام روما، وكانت الحكومة اليمنية قد وافقت على هذا النظام عام ٢٠١٣، لكنه احتجز من قبل هيئة رئاسة مجلس النواب التي كانت يومئذ موالية للنظام القديم، وحالما تتمكن هيئات الدولة من الالتئام واستعادة نشاطها وممارسة عملها، ومن ذلك مجلس النواب، فأن الحزب بالتأكيد سوف يعاود مساعيه لإصدار قانون العدالة الانتقالية، والمصادقة على نظام المحكمة الجنائية الدولية.

*  كيف تنظرون إلى استمرار حالة الشلل والتعطيل لنشاطات الهيئات الحزبية القيادية وكيف تنظرون إلى أولئك البعض من الأفراد المحسوبين على قيادة الحزب والذين يتحدثون صراحة عن وفاة الحزب الاشتراكي اليمني وعجزه عن الاستمرار والمطالبة بتسميته بالحزب الاشتراكي الجنوبي، هل تعكس هذه الأصوات الواقع الحقيقي للحزب أم أنها مجرد آراء شخصية غير ملزمة لقيادة الحزب؟

** بخصوص تعطل أعمال ونشاطات هيئات الحزب المركزية والمحلية، وظهور أشخاص يدعون من خارجها وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لتفكيك الحزب الاشتراكي اليمني، لابد من بيان الآتي:

١- إن تعطيل اجتماعات وأعمال ونشاطات الهيئات العليا للحزب، ليس بقرارٍ من القيادة، وإنما هو بفعل القوة القاهرة، التي جعلت إمكانية التئام هذه الهيئات وممارسة نشاطها كنشاط علني مستحيلا في العاصمة صنعاء المسيطر عليها من قبل عصابات محاربة، والتي ينطبق عليها هذا المسمى الذي أطلقه موسيليني على قواته الشعبية التي عول عليها لاحتلال العالم، مما جعل كل شيء ممنوع في صنعاء ليس فقط النشاط الحزبي، وإنما كل نشاط مجتمعي، وهذا ليس بخاف على أحد، أما العاصمة البديلة عدن، فينتظر ازالة الظروف القاهرة فيها، لكي تتمكن هيئة الحزب من الالتئام، واستعادة النشاط على الصعيد الوطني حيثما يكون ذلك ممكن بصورة علنية، ولعل المنتميين للحزب الاشتراكي اليمني يتابعون أن المنظمات الحزبية في المحافظات والمديريات غير الخاضعة لسيطرة العصابات المحاربة قد استأنفت نشاطها، ونبذل ما بوسعنا، على الرغم من كل التحديات والمعوقات، لكي تستعيد هذه المنظمات فاعليتها بما في ذلك استعادة فاعلية إتحاد الشباب الاشتراكي.

٢- فيما يتعلق بوجود أشخاص ينتمون إلى الهيئات الحزبية ويعملون من خارجها ويدعون الى تقاسم الحزب الاشتراكي مناطقياً، فهذا أمر لا يتفق مع فكرة الانتماء إلى حزب سواء كان الحزب الاشتراكي اليمني أو غيره، ناهيك عن أن هذا البعض ينتمي إلى هيئات عليا في الحزب، إذ أن الحزب، اياً كان هذا الحزب، يمثل فكرة يجري الانتماء اليه على أساسها واقتناعاً بها، وهذه الفكرة بالنسبة للحزب الاشتراكي اليمني تتمثل بدوره كحزب اجتماعي ديمقراطي يسعى الى التحديث والتغيير وبناء دولة القانون- الدولة المدنية. وكل الحروب التي شنت ضده إنما هي حروب لمنع قيام مشروع بناء الدولة الحديثة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ويفترض بمن انتمى إليه أنه أقتنع بهذه الفكرة، واقتنع ببذل جهد في إطار الحزب لتحقيق المصلحة العامة. وعندما تتغير قناعة المنتمي إلى الحزب بفكرة هذا الحزب ورؤيته وأهدافه واستراتيجيته القريبة والبعيدة، فمن حقه أن يغادر الحزب الى حزب أو قوة أخرى، أو ينشئ حزب جديد دونما يتطلب ذلك منه اتخاذ مواقف معادية للحزب الذي كان ينتمي إليه، فالانتماء إلى أي حزب هو انتماء طوعي، كما أن المغادرة طوعية.  كما أن الحزب ليس ملكية خاصة أو شركة تضامن، عندما يختلف الشركاء يتقاسمونها، وربما أن هذا البعض يحتاج إلى لفت اهتمامه وانتباهه أنه منتمي الى حزب وليس شريك في شركة تضامن، ووفاء لما كان بينه وبين رفاقه في الحزب من تضامن ومودة يكون عليه احترامهم واحترام مشاعرهم تجاه الفكرة التي ينتمون إليها، وعلى كل أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني أن يبذلوا الجهد للفت انتباه هذا البعض التفكيكي، أما محاسبتهم فهي مرسومة في النظام الداخلي، وهي سلطة لهيئة الحزب المحددة في النظام الداخلي ولها وحدها تقدير وتقرير ما تراه عندما تتمكن من الالتئام.

* تقدم الحزب بمبادرة لإنهاء الصراع المسلح في البلاد وحل النزاع من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف المتحاربة، ما الجديد في هذه المبادرة؟

 ** بالنسبة لتحقيق السلام، القيادات الحزبية التي تتعامل مع هذا الموضوع، ليس لديها أوهام بأنه يمكن إنهاء الحرب وتحقيق السلام دونما حل جذر المشكلة، والمتمثل في العدوان الداخلي الذي استدعى وسيظل يستدعي التدخل الخارجي متعدد الدول والأقطاب، وهو حل يتطلب ائتلاف وطني واسع ويمثل مؤسسات المجتمع الكبرى، وهي الدولة والأحزاب

السياسية والمنظمات غير السياسية والحركات والتيارات السياسية والاجتماعية، كما يتطلب قرارا من الأسرة الدولية وخاصة الدول الفاعلة فيها للعمل من أجل إيجاد نهج جديد يتمثل باتخاذ تدابير تجعل السلام ضرورة لكل أطراف الحرب، والحزب عمل لأجل تحقيق الهدف الأول (الائتلاف الوطني) من خلال قياداته المعنية، وعمل على بذل كل الجهود لإقامة هذا الائتلاف، وتكللت هذه الجهود بإعلان التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية في محافظة حضرموت-مدينة سيئون في منتصف شهر أبريل عام ٢٠١٩م، لكن أحزاب من داخله عملت على أعاقة دور هذا الائتلاف بسبب تعارض المصالح، ولازال المسعى جارياً لتصحيح هذا المسار، واستعادة دور الأحزاب السياسية التي عطلتها الحرب.

* بناءً على علاقات الحزب وعضويته في نادي الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية/الاجتماعية في أوربا، هل اقترحتم على تلك الأحزاب الإسهام في إقتراح الحلول والضغط في هذا الاتجاه خاصة وان الكثير منها أحزاب حاكمة في أوروبا وتشكل واحدة من أكبر الكتل في البرلمان الأوروبي؟

** فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، قامت القيادات الحزبية المعنية والتي بإمكانها التحرك في الخارج بالتواصل مع أحزاب الاشتراكية الدولية في الوطن العربي وأوروبا ومع الأحزاب في روسيا الاتحادية ومسؤولي الدولة هناك وفي جمهورية الصين الشعبية للعمل من أجل تحقيق السلام الشامل والمستدام والذي يحقق استعادة الدولة، والعودة إلى العملية السياسية التي جرى الانقلاب عليها، واستكمال مهام الفترة الانتقالية، وإقامة دولة اليمن الاتحادي، وقدمنا كمساهمة منا مشروع رؤية للحزب للإطار العام للتفاوض واتفاق السلام قبل حوالي عامين وذلك إلى مبعوث الامين العام للأمم المتحدة، وكل الأطراف الدولية التي تمكنا من التواصل معهم، ونحن مستمرين في هذه الجهود ومن أجل العمل على توفير امكانية لالتئام هيئات الحزب في العاصمة المؤقتة عدن بتقديم هذا المشروع لمناقشته وتطويره في اجتماعات الهيئات الحزبية.

وفي الأخير، التمس من كل عضو في الحزب الاشتراكي اليمني أن يعتبر نفسه مسئولا عن وحدة الحزب، وأن يبتعد عن الاستجابة لأي محاولات لتصدير المشكلات إلى داخل الحزب، سواء كان مصدرها أشخاص متواجدين في داخله أو من خارجه، والتصدي لمحاولة تشويه دور الحزب النبيل من أجل التغيير والتحديث، وإقامة دولة القانون- الدولة المدنية، وتحقيق المواطنة المتساوية بقيمها السامية: المساواة والإنصاف والعدالة والحرية والشراكة، وهي قيم حملها الحزب من نشأته، وما يزال وفي سبيلها يضحى الآلاف من المنتسبين إليه بأرواحهم وحريتهم ومصادر عيشهم، واستهداف تاريخ الحزب ماضيه وحاضره هو استهداف لهذه القيم، وأتمنى من كل منتمي للحزب الاشتراكي اليمني، أن يتحلى بهذه القيم، وأن يفرق بين الداعين للتخلي عن هذه القيم لتلبية حاجات خاصة لأصحاب هذه الدعوات، وبين الحريصين على وحدة الحزب والحفاظ على تماسك واستعادة دوره وفاعليته.

قراءة 1256 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة