خالد عبدالهادي: اليمنيون هم المعنيون بتقرير مستقبلهم والقادرون على قول الكلمة الفاصلة في هذا الصراع مميز

  • الاشتراكي نت / المواطن - حاوره: عبدالقاهر عبده سعيد

الأحد, 18 نيسان/أبريل 2021 02:26
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

أكد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني الكاتب والصحفي خالد عبدالهادي أن مضمون الدولة المستقبلية، هي القضية التي في ضوئها ينبغي أن يحدد اليمنيون مواقعهم حيث يصطفون ومواقفهم التي يقررونها. ودائماً سيظل الأمر معقود بإرادة اليمنيين وسواعدهم، وهم المعنيون بتقرير مستقبلهم والقادرون على قول الكلمة الفاصلة في هذا الصراع الاستراتيجي التاريخي.

وحذر في حوار مع موقع "المواطن"  نشره اليوم الاحد، من أن المستقبل اليمني يتشكل حاليا على وقع الحرب الأهلية الدائرة الآن، وجوهر الدولة وشكلها سوف تصنعهما هذه الحرب بقدر كبير وسيبقى للاتفاقات والعلاقات إضفاء مسحة هامشية بغية القبول ومخافة العزلة ولكن دائماً سيظل الأمر معقود بإرادة اليمنيين شريطة أن يستوعبوا شروط ذلك ويحيطوا بتناقضات الصراع ومتغيراته، ويتحرروا من المخاوف التي تقعدهم عن التحرك.

نص الحوار:

 

* تقترب الحرب اليمنية من دخول عامها السابع يا ترى إلى أي السيناريوهات تمضي؟

- من الصعب وضع تصور جاهز ودقيق لما يمكن أن تنتهي إليه الحرب.

المؤسف أن نهاية النفق الطويل لا تقترب وأن الحالة الراهنة هي نتيجة للطريقة التي أديرت بها الحرب من جانب الشرعية والتحالف العربي خلال الأعوام الستة الماضية، وكذا لتنافر العلاقات بين قوى الجبهة الداخلية من جهة ولاختلال العلاقات بين الشرعية والتحالف من جهة ثانية.

بعيداً عن التفاصيل التي من غير الممكن تحديدها بدقة، ثمة أفكار ومنطلقات تفيد في وضع ملامح لليمن التي ستفرزها الحرب وأولاها أن المستقبل اليمني يتشكل على وقع الحرب الأهلية الدائرة الآن.

 سنكون واهمين إذا ظننا أن الاتفاقات والقرارات المتعاقبة منذ 2014 والوساطات الطوافة حول العالم بلا توقف سوف تؤسس مضمون الدولة المقبلة.

كل ما دار على الطاولات منذ 2015 هي اتفاقات تكتيكية إن جاز الوصف وغالبية الأطراف الموقعة عليها تضع توقيعها وهي تدرك أنها تناور، خصوصاً الأطراف المتغلبة بالسلاح.

جوهر الدولة وشكلها سوف تصنعهما هذه الحرب بقدر كبير وسيبقى للاتفاقات والعلاقات إضفاء مسحة هامشية بغية القبول ومخافة العزلة. والدولة الحديثة والمعاصرة على امتداد العالم شكلتها الحرب.

إلى الآن أنضجت الحرب ثلاثة أطراف كبيرة:

الأول، الحركة الحوثيةبمشروعها العنصري الثيوقراطي الدموي ذي الدور الوظيفي لمشروع إيراني يشبهه بثيوقراطيته ودمويته ونزعته لتدمير الدولة الوطنية.

لا يقبل مشروع الحركة الحوثية الحوار ولن يلقي السلاح وهو نقيض للتعايش بطبيعته، الأمر الذي لا يترك خياراً حياله سوى تدميره وحظره.

والثاني، المجلس الانتقالي الجنوبيالذي يبدو حصيلة فكرة أمنية وحماية خارجية أكثر مما هو ثمرة نضال شعبي وإجماع جنوبي ديمقراطي، ومشروعه محدد بجلاء في فصل جنوب البلاد في دولة مستقلة.

الفكرة الأمنية والحماية الخارجية انعكستا في هوس الانتقالي بالحلول الأمنية والعسكرية وإحلاله قوة السلاح محل عدالة القضية الجنوبية وقوة مشروعيتها.

اعتماد السلاح لحل القضية الجنوبية لن يحلها، بل سيحولها إلى غريم لقضايا جنوبية جديدة ستنبعث من صولات هذا السلاح.

والثالث، الشرعيةالتي تتسع مبدئياً لتشمل جزءاً من جهاز الدولة العسكري والأمني والإداري وكل القوى السياسية والاجتماعية الرافضة لانقلاب الحوثيين والساعية لاستعادة دولة المواطنة والنظام السياسي الديمقراطي.

يفتقر هذا الطرف إلى وحدة القرار ويعاني اهتزازاً مريعاً في القيادة وفوضى تضرب تماسكه بفعل أهداف وطموحات مستقلة تتفرع من مشروعه الرئيس، وتطبع الخصومة السياسية العلاقات السائدة بين توليفته.

وفي الواقع، تضيق الشرعية أحياناً كثيرة لتقتصر على سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي والمتحلقين حولها من المنتفعين الانتهازيين ومستخدميها لتأمين مصالحهم الفئوية التي لا صلة لها بهموم المرحلة.

تشغل سلطة الرئيس هادي الموقع الذي من المفروض أن يقود غالبية اليمنيين نحو حسم الصراع التاريخي المحتدم وتأسيس دولة المواطنة، لكنها لا تبدو مؤهلة لهذه المهمة الجسيمة والتاريخية لأسباب يطول التفصيل فيها وبعدما أهدرت نصف عقد كان كافياً لصنع فارق في حالة الحرب وحال الدولة.

يقتضي الموقف إصلاحاً عاجلاً لسلطة الرئيس هادي إذا استجابت للإصلاح وتنظيف المؤسسة الرئاسية من الفاسدين العاجزين وذوي الخيبات المتراكمة ومجموعات الضغط الأنانية الجشعة، أو تغيير هذه السلطة ديمقراطياً.

 وكلما مر الوقت ستضيق الخيارات المتاحة أمامها إلى أن يتعين عليها إما حسم الصراع واستعادة الدولة أو إخلاء الموقع الذي تشغله.

بصرف النظر عن مشاريع الأطراف الثلاثة الكبرى، سيكون الطرف القادر على حشد الكتلة المواطنية الأكثر إلى صف مشروعه وإدارة الموارد التي تحت سيطرته بكفاءة والحرب بأفضل استراتيجية ممكنة وتأمين المصالح الدولية المشروعة وتوظيف علاقاته الخارجية بحكمة وشجاعة، الأقرب لحسم الموقف ووضع أسس الدولة المقبلة.

لكن الفيصل في كل هذا هو مضمون الدولة المستقبلية، وهي القضية التي في ضوئها ينبغي أن يحدد اليمنيون مواقعهم حيث يصطفون ومواقفهم التي يقررونها.

ودائماً سيظل الأمر معقود بإرادة اليمنيين وسواعدهم، وهم المعنيون بتقرير مستقبلهم والقادرون على قول الكلمة الفاصلة في هذا الصراع الاستراتيجي التاريخي، شريطة أن يستوعبوا شروط ذلك ويحيطوا بتناقضات الصراع ومتغيراته، ويتحرروا من المخاوف التي تقعدهم عن التحرك.

* كيف تقيمون أداء الأحزاب السياسية طوال سنوات الحرب الماضية؟ وهل من إنجاز سياسي حققته يستحق التوقف عنده؟

- كانت دعوى السياسيين أن الأحزاب السياسية تأسست لمزاولة السياسة وأن الحرب عطلت هذا المجال وليس على الحزب السياسي أن يتحول إلى ميليشيا مسلحة ويخوض الحرب.

لشدة ما إن الحرب سياسة مكثفة، ولفرط ما إن الاهداف السياسية التي يراد تحقيقها ملحة فقد اتخذت السياسة الحرب سبيلاً لتحقيقها، وبهذا تنتقض تلك الدعوى.

وإجمالاً يمكن تسجيل الملاحظات النقدية التالية حول أداء الأحزاب السياسية خلال الحرب:

اولاً، أخفقت في تحليل أزمة ما قبل الحرب فذهب بعضها بسذاجة إلى التفاؤل بأن اتفاق السلم والشراكة الموقع بعد اجتياح صنعاء وتحت آلة الحرب الحوثية المسلطة يومذاك على المستقبل والسياسة والمجتمع نهاية الأزمة والحرب.

وبدافع انتهازي وجد البعض الآخر في سيطرة الحركة الحوثية على صنعاء إعادة لتوازن سياسي اختل قديماً، وانساق أصحاب هذا الاتجاه خلف وهم فاقع بأن ذلك الانقلاب المسلح سيفتح باب الشراكة السياسية وسيستأصل الإرهاب. وأمكن ضبطهم وهم يعدون أنفسهم لأدوار مقبلة، ويزفون حظوظهم السعيدة التي أقبلت.

ثانياً، بعد اندلاع الحرب وتقويض الانقلاب الحوثي للنظام السياسي والدولة والسلم الأهلي، استمر طيف من الحركة السياسية في تصنيف أطراف الحرب على أساس تساويها في العنف الذي تقتضيه الحرب دون تمييز بين مضمون الحرب الحوثية والحرب الدفاعية المفروضة لمقاومة الطغيان الحوثي.

ثالثاً، وظف طيف من الحركة السياسية، الحرب في الإثراء والانتهازية السافرة والعناية بشؤونه الخاصة ورغبات أعضائه وإشعال معارك هامشية ألهت الميدان والسياسة عن معركتهما الأساس.

رابعاً، لم تنجز الحركة السياسية إلى الآن أي وثيقة نقدية رفيعة المحتوى في الأزمة والحرب وتقرير ما ينبغي فعله.

وعوضاً عن ذلك حصرت دورها في ترجيع صدى متقطع وخافت لما يتخلل الحرب من تطورات ومواقف، أو صاغت مبادرات لوقف الحرب لم تضف جديداً سوى أنها انضمت إلى ملتقى للعروض الكاسدة تتكدس فيه مبادرات أممية وإقليمية ومحلية ليست هي بالتأكيد الوصفات الناجعة لإحلال السلام.

خامساً،بدلاً من التوجه لتنظيم المجتمع في أطر سياسية جديدة وبطرق تنظيمية مغايرة تتواءم مع تحديات مرحلة الحرب والانقلاب وتتصدى لاعتداءات الحوثية على ثقافة المجتمع وهويته وحرياته ولاختراقاتها داخل بنى الأحزاب، يتملك القوى السياسية تزمت تنظيمي بتقديس النص التنظيمي الخاص بمرحلة التعددية والانتخابات والنشاط السياسي الطبيعي، والذي لا يلائم مرحلة انقلاب على النظام التعددي وتصفية العمل السياسي.

وداخلياً أيضاً، تفكر غالبية الأحزاب السياسية خارج مشكلاتها الحيوية وتوجه عنايتها إلى المشكلات الشكلية.

* ما هو رأيكم في اتفاق الرياض؟ وما هي ممكنات تنفيذه كلية؟

- أحد الاتفاقات التي وصفتها آنفاً بالتكتيكية وهو مرحلي يعنى بتنظيم علاقة مضطربة بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتتجسد فيه قاعدة “فن الممكن” بأعلى تجلياتها.

والاتفاق انعكاس لأوزان متعددة في نطاق المحافظات الجنوبية فهو أولاً تمثيل لأوزان إقليمية يغلب عليها طابع التنافس أكثر من التعاون والتكامل وأعني السعودية والإمارات.

وثانياً هو انعكاس لحجم الدعم والحماية الخارجيين اللذين يحظى بهما طرفا الاتفاق.

والاتفاق محمول على القلق والحذر لأنه يحاول ترسيم نفوذ لم يستقر على صورته النهائية وهنا مكمن الصعوبة في أي اتفاق؛ فالانتقالي الذي كان فرض سيطرته وإدارته على أكثر من نصف المحافظات الجنوبية سيظل يشعر ان الاتفاق لم يزن نفوذه الحقيقي ومازال في نفسه شيء ملح من محافظتي شبوة وحضرموت اللتين تحولان حتى الآن دون تأكيد هيمنته على جنوب كامل وموحد.

في المقابل، ليس مريحاً لسلطة الرئيس هادي ربط بعض من قراراتها بموافقة الانتقالي وستظل ترى أن حماية الإمارات له منحته وزناً مزيفاً اعتمده الاتفاق في تقسيم النفوذ، فضلاً عن أن حجم سيطرتها في الجنوب لا يتناسب مع مبدأ شرعيتها وحجم قوتها إذ لولا ضربات المقاتلات الإماراتية التي أوقفت الجيش على أبواب عدن في أغسطس 2019 لكانت خارطة السيطرة مختلفة.

ولكل هذه العوامل، فإن إمكانية تطبيق الاتفاق من عدمها تخضع لمدى ثبات تلك الأوزان أو تغيرها ولمدى صرامة راعي الاتفاق في إنفاذه.

* كيف تنظرون الى مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة الجديدة؟ وهل ستعزز هذه المشاركة من فرص نجاح الحكومة وتحسين أدائها مقارنة بالحكومات السابقة؟

 - كان اشتراك المجلس الانتقالي في الحكومة أسلم الخيارات المتاحة لقوة بمثل تركيبته وطبيعته؛ فلا هو الذي كان يستطيع الاستمرار في إدارة المحافظات الجنوبية بالقوة وإدارة ظهره لدعوات الحوار الموجهة من العربية السعودية قائدة التحالف ولا هو القوة السياسية الديمقراطية التي ستختار صف المعارضة وتقود معارضة سلمية.

وما قد يضيفه اشتراكه في الحكومة مرهون بتوجه الانتقالي نفسه وما إن كان يهمه رؤية حكومة قوية تمثل مشاركته فيها إضافة متميزة أو أنه يرغب في حكومة تحت تهديداته المسلطة عليها ووعيده بطردها عند أول اختلاف.

بوسع الانتقالي أن يصنع بمشاركته الحكومية فرصة لوضع القوة بيد الحكومة لأن سلطة الرئيس هادي تعيش أضعف أوقاتها وهي مباحة للمستخدمين الداخليين الذين يتنوعون بين مراكز نفوذ وعسكر وتجار وأحزاب سياسية كلهم ينسبون الفضل إلى خدماتهم القديمة في بقائها ومن ثم يطلبون المكافآت بلا توقف مما يسحب القوة التي ينبغي أن تتمتع بها الحكومة ويضعها في أيديهم.

لكن مما يؤخذ عليه أنه في الوقت الذي يسخر كل قدراته لمواجهة الحكومة عند أول خلاف معها، لم تُسجل له أي مواجهة مع مراكز الفساد التي يتعلل بها لدى جولات قتاله ضد الحكومة.

في الواقع، يصعب التعويل على الانتقالي في تحسين أداء الحكومة أو إضافة قوة إليها، ليس لأنه لا يستطيع فحسب بل لأنه منصرف كليةً إلى مشروعه.

* بين الفينة والاخرى تبرز أصوات من هنا أو هناك تدعو الى ضرورة الحوار مع الجماعة الحوثية وتحقيق السلام، ما مدى واقعية تلك الدعوة؟ وما الذي يحرك أصحابها؟

- الحرب أداة دامية من أدوات السياسة ولن تكون يوماً مجرد نتاج نزعة أخلاقية شريرة، مما يجعل دأب تلك الأصوات في الالتماس لدى الحس الأخلاقي عند أطراف الحرب لوقفها  وعظاً لا قيمة له في الميزان السياسي.

وأصحاب هذه النداءات شخصيات مدنية وثقافية وسياسية وازنة جداً وهي تروم بنداءاتها  التمايز الأخلاقي والبراءة من الحرب، إنما دون تمييزها بين حرب وأخرى.

 تتعامل هذه الأصوات مع السلام على أنه مسألة غنائية وأمنية عاطفية لا عملية سياسية شاقة تتخلق داخل الحرب أساساً، ولذلك لا توضح نداءات وقف الحرب الأسس التي سيرسو عليها السلام لأنها إذا فعلت ذلك ستصطدم بحقيقة أن وقف الحرب سيتحقق حين يتخذ الطرف الذي أشعلها هذا القرار أو بإلحاق الهزيمة به وهو ما لم يحدث حتى الآن.

أما الدعوات لوقف الحرب على أساس الواقع السياسي الذي أفرزته حتى الآن فهي دعوة إلى إقرار هيمنة الحوثيين والاستسلام لها.

فالسلام عند الحركة الحوثية يعني الخضوع وأن يذعن اليمنيون لتسلطها ويباركوه وأي معارضة له – وإن كانت همساً- محكوم عليها بالإرهاب والخيانة والارتزاق.

والسلام الذي يعقب الحرب هو بعض من حصاد الحرب. وسيسري هذا على الحالة اليمنية؛ فإذا انتهت الحرب بهزيمة المشروع الحوثي واستعادة الدولة واستئناف النظام الديمقراطي التعددي وعودة منظومة الحريات والحقوق فلنا أن نتفاءل بحلول السلام المرجو، وإذا انتهت الحرب بانتصار المشروع الحوثي فالنتيجة هي إخضاع بمدلوله المطلق وإذا توقف القتال بفعل اتفاقٍ ما فستسود حالة اللاحرب واللاسلم وسيستأنف المشروع الحوثي هجمته على نظام الدولة العام والنظام السياسي في أي لحظة.

لذلك فخطر فرض اتفاق سلام في الوقت الذي تتفوق فيه الحركة الحوثية على الشرعية عسكرياً وسياسياً وتعبوياً يساوي خطر استمرار الحرب بل يفوقه.

* بعد قرابة سبع سنوات على انطلاق عاصفة الحزم كيف تقيم دور التحالف العربي وطبيعة العلاقة بين طرفيه البارزين السعودية والإمارات كما انعكست في الساحة اليمنية؟

- إذا قيمنا ما قدمه التحالف العربي من عون عسكري ودبلوماسي واقتصادي فنحن أمام أرقام ضخمة، لكنها تتضاءل حين نربطها بالنتيجة ولأنها تسربت في ثغرات الاستراتيجية التي حارب بها التحالف منذ 2015.

فالإمارات ومع أن عملياتها العسكرية كانت أكثر دقة ومضاء غير أنها لم تجد في حربها داخل اليمن سوى فرصة لتكريس ذاتها لدى القوى الدولية والإقليمية الكبرى أنها القوة الوكيلة الأشد إخلاصاً له في الإقليم والأكثر فاعلية في محاربة الإرهاب وكذا لإشباع هوس حكامها برؤية حجمها أكبر مما هي عليه.

والسعودية التي كانت بدأت بداية جيدة، وقعت في ورطتين شتتا تركيزها واهتماماتها وعرضتاها لابتزاز غير مسبوق من القوى الغربية:

الأولى، صرف الملك سلمان اهتمامه إلى إيصال نجله محمد إلى العرش على حساب القضايا الخارجية ووحدة العائلة الحاكمة وقفزاً على كل تقاليدها وتراتبيتها.

والثانية، تفجر الأزمة الخليجية مع قطر منتصف 2016 مما حول المواجهة التي كانت بدأت مع المشروع الإيراني التوسعي إلى مواجهة داخل البيت الخليجي واصطفاف قطر إلى جانب النظام الإيراني والحوثيبن.

وإثر كل ذلك، مرت أوقات عانت فيها استراتيجية التحالف في اليمن تسيباً وتفككاً مخيفين ما زالا يطبعانها إلى اليوم.

في نهاية المطاف، جاهرت الإمارات بحقيقة انفصال أهدافها في اليمن عن أهداف سلطة الشرعية وأهداف السعودية، وبدا واضحاً غلبة علاقة التنافس بين الإماراتيين والسعوديين على علاقة التكامل وبدا كذلك عدم جاهزية الأخيرين لهذا التنافس.

نجاحات التحالف العسكرية الماثلة في تحرير جغرافيا واسعة من سيطرة الحوثيين تجردت إلى نجاح عملياتي معزول نتيجة لاضطراب الاستراتيجية السياسية المصاحبة التي أسفرت عن إفراغ المجال المحرر من سلطة سياسية موحدة وقوية وتركه نهباً للفوضى والنزاعات المسلحة.

ونجاح التحالف الدبلوماسي في استصدار قرارات أممية لتثبيت الشرعية السياسية ورفض الانقلاب الحوثي كما في قرار 2216 عام 2015 قابله إخفاقات ما كانت لتمر لولا أن التحالف رشى بها غضب المجتمع الدولي في قضايا لا تخص الحرب اليمنية مثلما تجلى ذلك في التوقيع على اتفاق ستوكهولم الذي أوقف تحرير الحديدة.

وبينما ركز التحالف على تدمير الأسلحة الاستراتيجية التي وقعت بيد الحوثيين بعد انقلابهم، تنامت تلك الأسلحة وتنوعت صنوفها.

بالمقارنة بين الآمال المتزاحمة صبيحة 26 مارس 2015 والمآل الراهن سأقول إن أكبر نجاح للتحالف هو أنه ما زال يحارب إلى جانبنا، وإن بأقل من نصف أعضائه الذين بدأوا الحرب.

* يا ترى هل نستطيع اليوم قياس كيف أثرت الأزمة الخليجية بين قطر وجيرانها على القضية اليمنية؟ ثم ما إمكانية استكمال المصالحة الخليجية من وجهة نظرك؟ وفي كل الأحوال كيف سينعكس ذلك على الوضع اليمني؟

- من الأفضل ألا نرفع حدود توقعاتنا من مردود المصالحة الخليجية على القضية اليمنية لأن الشقاق الخليجي لم يكن العامل الحاسم في تدهور استراتيجية التحالف في اليمن بل كان عاملاً تابعاً أسهم في مضاعفة التدهور.

وليس متوقعاً أيضاً أن حكام قطر سيتحللون من علاقتهم الجيدة بالنظام الإيراني وانعكاس ذلك على علاقتهم بالحوثيين.

كل ما قد تعود به المصالحة الخليجية سواء على بلدان الخليج أو اليمن لن يتجاوز، في تقديري، الهدوء الإعلامي وعودة اللهجة الطبيعية في الخطاب السياسي وتطبيع الدبلوماسية.

أما حدوث تحول كبير ينطوي على تأسيس علاقات وتحالفات جديدة ونقض علاقات وتحالفات سابقة في نطاق الخليج أو فيما يخص اليمن فمستبعد في المدى القريب، لأن ذلك يتطلب تحولات عميقة في استراتيجيات الممالك الخليجية بشأن علاقاتها المشتركة أوعلاقاتها باليمن.

سأحاول هنا إعادة تقييم للأزمة الخليجية، لا يحصر جوهرها في علاقة قطر بالإخوان المسلمين وسلوكها في المنطقة.

كان ذلك هو المضمون الذي اتكأت عليه الأزمة واتخذته عنواناً لها، لكن كنهها ودوافعها أوسع وأعمق إلى حد تبدو فيه مجرد جولة ضمن صراع سياسي واقتصادي استراتيجي تغذيه طفرة الغاز الطبيعي الذي تأتي دول الأزمة الثلاث الرئيسة ضمن أول خمس دول في حجم احتياطياته عالميا.

من بين وزن السعودية الذي تتعذر منازعته وغموض عمان السياسي مع تواضع اقتصادها، يشكل صعود قطر الاقتصادي وانتهازيتها السياسية مع امتلاكها أضخم جهاز دعاية في المنطقة يدعى “الجزيرة” هاجساً مقلقاً لازدهار الإمارات الاقتصادي ومركزيتها المالية في الخليج.

وزاد من إذكاء هذا الهاجس، توسع قطر في دعمها السياسي والمالي والإعلامي للأحزاب السياسية النابعة من أيديولوجية الإخوان المسلمين التي تضعها أبوظبي والرياض ضمن التهديدات المصيرية للعروش الملكية في الخليج.

تزامن هذا التناقض مع تنافس أقطاب الأزمة في تنويع مصادر الاقتصادات الإماراتي والقطري والسعودي ومحاولات ترقيتها من ريعية إلى منتجة، فاكتملت بذلك دوافع انفجار الأزمة.

ففي خلفية الأزمة السياسية، يدور الصراع الحقيقي حيث تتنافس دول الأزمة بوتيرة محمومة في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة.

ومنذ ما قبل نشوب الأزمة بمدة طويلة حتى الآن، تتركز نشاطات الإمارات وقطر وبمستوى أقل السعودية في المجالات التالية:

استقطاب حظوة القوى الإقليمية والعالمية، اتفاقيات الحماية، صناديق الثروة القومية، توطين تقنية الدول الصناعية بما فيها شركات الصناعات الدفاعية العسكرية، صفقات التسلح المشتملة على أحدث طرازات الأسلحة، اتفاقات التطوير الاقتصادي، تنظيم الأحداث الرياضية، تنظيم المهرجانات السينمائية، حيازة تراخيص لتعريب الإصدارات الصحفية العالمية، تملك الأندية الرياضية الأوروبية، تبوؤ صدارة قائمة شركات الطيران، اشتراك في مناورات عسكرية لجيوش الحلفاء الدوليين، التعاقد مع خبراء غربيين أمنيين واستخباراتيين متقاعدين، استضافة مؤتمرات علمية، حيازة أقمار اصطناعية، إطلاق جوائز ثقافية ورياضية، استضافة نجوم سينما ورياضة.

من تداعيات الصراع أيضاً أن السلوك القطري الذي بدا وقحاً ومراهقاً لبقية الممالك الخليجية قبل ربع قرن، تحاكيه اليوم أكثر من دولة خليجية خطوة تلو أخرى؛ بدءاً من الهيام وراء علاقات القوى الإقليمية حتى العدو منها كعلاقات أبو ظبي ومسقط بالدولة الصهيونية وإيران وانتهاء بدعم تنظيمات وحركات في المنطقة لإدارة التدخلات في شؤون الدول الأخرى بواسطتها.

وليست مصادفة أن أكثر الممالك المنخرطة في سباق هذه المجالات تؤلف مثلث الأزمة.

من شأن مواصلة الاندفاع غير المحسوب إلى غمار هذا السباق وتحويل مجالاته إلى ميادين عداوة أن يخلق نزعات قومية متطرفة ويهدد وحدة المجال الجيوسياسي الخليجي بما ستستقدمه ممالكه المتنازعة من قوى حماية خارجية.

وليس مستبعداً أن نشهد جولات جديدة ينقسم فيها الخليج على نفسه، لكن بتكتلات مختلفة ومخاوف بينية جديدة؛ فالحقيقة التي لا يمكن إسقاطها هي أن الخليجيين الصغار المنغمسين في مواجهات باردة اليوم كالتي تجمع الإمارات وعمان أو الإمارات وقطر أو البحرين وقطر.. إلخ يتواجهون بالعدة (اتفاقات الحماية والعلاقات الإقليمية والإعلام والدبلوماسية) التي أعدوها منذ نصف قرن لحماية أنفسهم من السعودية أساساً، وما تزال مخاوفهم وشكاواهم قائمة وقضايا خلافهم معها ما تزال عالقة.

* كيف تقيم وضع الاعلام الحكومي وغير الحكومي خلال هذه السنوات وتأثيره في الأحداث؟

- الإعلام اليمني تأثر بالأحداث أكثر مما أثر فيها، لأن الإعلام الذي يؤثر في الأحداث يجب أن يأتي أكثر تميزاً ونوعية مما أنتج خلال سني الحرب.

على الصحفيين اليمنيين أن يمتلكوا الاقتدار الكامل في مهنتهم ثم يستمتعوا بها إذا أرادوا إنتاج مواد صحفية متميزة ومؤثرة، وألا ينتجوا مواداً تحت ضغط حاجات مختلفة.

ويتعين في هذه النظرة السريعة عدم إغفال ما تعرض له الإعلام اليمني من ضربة قاضية مع انقلاب الحوثيين على الدولة ونظامها السياسي التعددي وحرية الصحافة ومن ثم حظر كل المطبوعات الصحفية والصحف الالكترونية غير الموالية لهم.

إعلامنا الراهن إعلام تغطية لا إعلام فكرة وحتى إذا اجتهد صحفيون في تقديم أفكار وتفسيرات حول الأحداث فلا يلتقطون غالباً إلا ما يطفو على السطح ويستهلكه أكثر الساسة بساطة من تصورات للأحداث.

والكتابة بل الصحافة عموماً مهنة إبداعية فينبغي أن يظهر في النص الصحفي الإبداع والتخصص وإلا لكان كل مدون خواطر أو راصد وقائع صحفياً بحجة قدرته على تسويد الصفحات. وللأسف أن خيطاً رفيعاً جداً صار يفصل بين غالبية الصحفيين اليمنيين وملايين من رواد مواقع التواصل.

فالفكرة الصحفية وحدها لا تكفي إذا جاءت محمولة على لغة رديئة، ومعالجة بأساليب من خارج فن الصحافة.

ومما يبعث على الغيرة أن الأفكار والتصورات المتميزة والقوية حول الواقع اليمني اجتماعياً وسياسياً في السنوات الأخيرة تأتي من قلة من السياسيين والأكاديميين والباحثين وطلاب الدراسات العليا، فيما يكتفي الصحفيون بإنتاج محتوى عام خالٍ من الدقة والجمال والحجية والريادة باستثناء قلة.

* بالطبع أنت إعلامي قبل أن تكون محللا سياسيا، فأنت خريج كلية الاعلام، كما أنك قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني من خلال موقعك كعضو لجنة مركزية، وهذا يحيلنا لسؤال مفاده كيف يرى خالد عبدالهادي وضع اعلام الحزب الاشتراكي وهل لديك رؤية لتطويره والنهوض به؟

- إعلام الاشتراكي على قلة منابره في وضع حرج  تماماً، ويبدو تائهاً ما بين أن يكون إعلاماً خبرياً وإعلاماً حزبياً.

الإعلام الحزبي يضع تصورات وأفكاراً جذرية حول الأحداث من منظور اشتراكي ويرسم اتجاهات للعمل، والإعلام التثقيفي يروج تلك التصورات ويوصلها إلى الرأي العام وأعضاء الحزب خاصة.

إعلام الاشتراكي راهناً لا هو خبري ولا حزبي ولا تثقيفي، إنما هو نتف بائسة من كل ذلك، وهذا ما جرده من هويته إلى حد أنك إذا أخفيت ترويسة منصةٍ ما صادرة عن الاشتراكي وتصفحت محتواها لن تميز هويته ولن تتعرف إلى الاتجاه السياسي الذي حرر هذا المحتوى.

أما مضمونه فشديد التواضع وله انحيازات غير مفهومة في أوقات كثيرة.

ليست الأفكار ولا الخطط هي ما ينقص مهمة انتشال إعلام الاشتراكي من وهدته الغارق فيها أولاً قبل الحديث عن تطويره، إنما الإرادة والإدارة.

في رأيي يبدأ تصحيح وضع إعلام الاشتراكي من التصحيح الإداري في أمانة الحزب العامة، وقد يبدو هذا التقدير غريباً لمن لم يخبر التعقيد في مشكلة ترهل الكادر العامل في دوائر الأمانة العامة والمحاولات المتكررة لحلها  دون فائدة.

فيما مضى كانت أهم مؤهلات الالتحاق للعمل في الأمانة العامة: الولاء الحزبي والعمل النضالي والأجر الزهيد وروح التضحية. وحتى هذه الآلية تعرضت لخروقات خطيرة دفعت إلى داخل الحزب بكوادر جديدة بفعل توازنات وتكتلات وربما وصل الأمر إلى المحسوبية.

نشأ عن ذلك تضخم في الكادر وتراجع في نوعيته وأحيل عشرات منهم للعمل في صحافة الحزب، لكن في أثناء الحاجة لأداء ماهر ومتخصص لا يجد رئيس التحرير سوى محررين اثنين أو ثلاثة، وهكذا أخذ مستوى المحتوى الصحفي ينخفض والأساليب المعروض بها تتراجع وخرجت صحافة الاشتراكي من ميدان المنافسة مع بروز جيل جديد من الناشرين القادرين على تمويل صحف يومية ودفع أجور مرتفعة واستقطاب الصحفيين الجيدين للعمل فيها.

انطلاقاً من ذلك بالإمكان تصور أن جزءاً من الحل يكمن في أن يوكل إلى كل رئيس تحرير لوسيلة إعلام صادرة عن الاشتراكي اختيار طاقم العمل على أساس كفاءة القدرات والخبرة والمبادرة والسيرة المهنية والصلة الوجدانية السياسية، ثم تبقى العلاقة بين الأمانة العامة ورئيس التحرير محكومة بمدى تحقيق عناصر نجاح متفق عليها أهمها إحراز أهداف الخطط الدورية والإبداع والوصول إلى الجمهور ومنافسة المعروض الصحفي والمواكبة الخبرية واقتفاء روح السياسة التحريرية.

حينئذ لن يغامر أي رئيس تحرير بضم عنصر خامل أو متواضع القدرات إلى طاقم عمله لأن ذلك سيكلفه نجاحه.

وأي خطوات تصحيحية يجب أن يتصدرها وضع نظام أجور مجزية، ومنفصل عن نظام الأجور الرمزية المتبع حالياً.

* خالد عبدالهادي أيضا محلل سياسي معروف لكنك منذ توقف صحيفة الثوري في 2016 وهي الصحيفة التي كنت تطل من خلالها على قرائك، من حينها وأنت شبه متوقف عن الكتابة. لماذا لا تكتب في أي منصة الكترونية وتروي شغف جمهورك الذي ينتظر ما تكتبه بفارغ الصبر؟ تستطيع القول ان هذا السؤال بمثابة دعوة لك لكي تبدأ في الكتابة لموقع “المواطن” الذي سينشر هذا الحوار ولكن قبل ذلك نود سماع جوابك على السؤال؟

- بعد حظر الحوثيين لصحيفة الثوري مطلع 2016، افتقدت بعضاً من ذاك الحافز الذي كان يمثله النشر في الثوري التي حتى رغم اختلاف قيادة الاشتراكي مع كثير مما كانت تنشره إلا أن أفق الحرية فيها ظل أكبر مما هو متاح في بقية الصحف الحزبية والأهلية والحكومية.

ولمدة غير طويلة أعقبت توقف الثوري، نشرت بضعة تقارير ومقالات في صحف محلية وعربية إلكترونية، لكن توقفت لما أحسست أني نزيل ثقيل عليها حين أخذ مدراؤها يقترحون استبعاد فقرات أو تخفيف أخرى.

لابد أن تتوافر للمنصة التي أطمئن للنشر فيها: حرية كافية إلى حد لا يُطلب فيه إليّ تطويع جملة أو تعديل مفردة واحدة، وقيمة صحفية بما يشتمل عليه هذا المفهوم من أداء موضوعي وسيرة مهنية محترمة ووصول كثيف إلى القراء، إنما لسوء الحظ إذا توافرت في إحداها خاصية تنتقض أخرى مما يدفعني إلى التوقف والاقتصار على تدوين بعض مما يتدافع بذهني في حساباتي على مواقع التواصل.

لن أضيق بالصبر والانتظار لإبقاء كلمتي مبجلة ومصوناً، ففي قناعتي هي جزء من شرف المرء المشتغل بها (الشرف بدلالته الأصلية التي تنصرف إلى السمو) فإذا شعرت أنها عرضة لمقايضة من أي نوع مثل تطويعها مقابل نشرها، أختار التوقف.

ولي سلوك غريزي يعضده التزام قيمي ألا أرى كلمتي يوماً أجيرة ولا مبتذلة أو ركيكة وألا أرسلها للخدمة في بلاط مستبد فاسد أو علية نافذ أو منبر لفكرة متخلفة أو أي منصة لا تنال فيها التقدير الأدبي الذي تستحقه.

وقد قلت لناشر ظل يداريني مرةً لأكتب في صحيفته الالكترونية التي اختلف مع خطها "بإمكانك أن تعدّني متزمتاً في هذا الجانب" بعدما حاول إقناعي بألا أكترث للوسيلة ما دامت ستنشر لي ما سأكتبه دون المس به.

أنا انتقائي جداً؛ ومثلما انتقي جملتي الصحفية انتقي لها الوسيلة التي ستظهر فيها، وفي كل الوسائل التي نشرت فيها منذ 16 عاماً ظل اهتمامي الأول موجهاً إلى جودة الكلمة ومسؤوليتها والتزامها من جانبي وتقديرها مهنياً وأدبياً من جانب الناشر ثم اجتذاب تقدير القارئ واحترامه.

 ولو أن كل الصحفيين اتبعوا هذا المبدأ لكنا خففنا ضخامة الغثاء الذي يتمظهر اليوم في هيئة صحف مطبوعة وإلكترونية وقنوات تلفزة وإذاعات لا تجمعها بالصحافة سوى العدة التقنية.

قراءة 1040 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة