قال :ما يزال هناك عدم فهم لمهمة الدستور في دولة مثل اليمن دماج :القوى الدينية داخل اليمن تعيد تشكيل نفسها من خلال كيانات ومليشيات مسلحة

الإثنين, 04 نيسان/أبريل 2011 13:01
قيم الموضوع
(0 أصوات)

sample

قال عضو فريق الحقوق والحريات بمؤتمر الحوار الوطني مطيع احمد دماج ان القوى الدينية داخل اليمن تعيد تشكيل نفسها خلال كيانات مليشيات مسلحة في كل مكان وكل طرف سياسي ديني يبرر تسلحه بأن الطرف الآخر يقوم بتكتيل السلاح ايضاً.

 

 واضاف دماج في مقابله اجراها مع صحيفة" 26 سبتمبر " ولا يمكن مقاومة ذلك الا بخلق وعي اجتماعي مقاوم للصراعات الطائفية والمذهبية.

واشار الى انه "ما يزال هناك جانب كبير من التجاذبات السياسية، وما يزال هناك عدم فهم لمهمة الدستور في دولة مثل اليمن".

> اعمال الفرق من حيث مناقشتها لقضايا الحوار المطروحة امامها والتعاطي معها في الجلسة العامة الثانية. ماهو تقييمكم؟

>> بالنسبة لاعمال الجلسة العامة والتقارير التي قدمت حتى الآن هناك فقر في الرؤى فقر في التصورات لحل المشاكل السياسية السابقة.. طبيعة الصراع الذي انتج في الفترات السابقة في اليمن انتج حالة من الاهمال.. انتج رؤى وفق معايير علمية ودراسات تستوعب حجم المشكلة وتقترح الحلول وقادرة في الاساس على انتاج وثائق ونصوص قابلة للتطبيق، وهناك فقر الى حد ما في الرؤى هناك عدم ادراك حقيقي لطبيعة المشكلات القائمة في البلاد لكن في المقابل ايضاً هناك جهود بذلت هناك حماسة عالية هذه الحماسة اذا ما اخضعت لنقاش حقيقي وعلمي ومعرفي دقيق اذا استطاع الناس ايضاً تجاوز حالة التخندقات السياسية وادراك ان المشاكل الحقيقية تقوم في المجتمع حتى عندما يتم التعبير عنها سياسياً من خلال صراعات سياسية اذا استطعنا استيعاب ان المشاكل الاجتماعية.. مشاكل الناس ومشاكل الشعب اليمني برمته، فهناك فرصة حقيقية لانتاج وثيقة تهيئ وتعد لتغيير واسع داخل هذه البلاد وعلينا ان ندرك ان امامنا مهمتين اساسيتين انجاز الوثيقة الدستورية التشريعية كوثيقة اجتماعية تعبر عن مصالح الناس، والشيء الثاني اعداد مجموعة من التوصيات تشكل برامج عمل الحكومات القادمة .

> الى ماذا ترجعون هذا الفقر في التصورات في الرؤى في الاستخلاصات التي حصلت؟ 
>> اولاً: لم تكن هناك خطة واضحة من قبل اللجنة الفنية من قبل رئاسة المؤتمر ومن قبل الامانة العامة بمعنى انك عندما اقترحت ان تكون هناك 9 فرق اقترحت ان مشهد الازمة اليمنية تشكل من 9 اجزاء في لوحة واحدة، لكن عندما لم تحدد مساحة عمل كل فريق حدث تداخل واسع بين اعمال الفرق وخلط كان ينبغي اولاً تحديد 9 قوالب ومسؤولية كل فريق ملء قالب محدد هذا الكلام تم اغفاله، اعطيت حرية كاملة للفرق لتناول موضوعاته وانتاج تصورات وحلول هذا جعل هناك خلط بين الفرق المختلفة.. جعل كثير من الفرق تعمل خارج مساحة عملها، والشيء الآخر ان فترات الصراع السابق انتجت نوعاً من الضبابية في فهم طبيعة الاشكاليات وطبيعة الحلول، الشيء الاخطر في الموضوع ان مؤتمر الحوار اتى ليحل مشكلة سياسية في البلد ولهذا تم تمثيل الاحزاب والاشكال السياسية ومنظمات المجتمع المدني.. معظم الموجودين داخل مؤتمر الحوار هم مفاوضين سياسيين وهذا شيء ايجابي لكن كان يحتاج ان تتشكل فرق اسناد من الكفاءات والمتخصصين اولاً عبر الاحزاب والاشكال السياسية، وثانياً عبر الامانة العامة ورئاسة المجلس بمعنى ان على المفاوضين السياسيين ان يسندوا بفرق متخصصة وظيفتها الاساسية تحويل التسوية السياسية الى تسوية سياسية تتم على اساس تخصصي ومعرفي وعلمي ..

> خلال الفترة الماضية هل وجدتم صعوبة في فريق الحريات؟

>> بالتأكيد كانت هناك صعوبات سببها الأساسي حاولت أن أشير إليها في السؤال الأول أن كثيراً من القوى لا تستوعب أن الدستور وثيقة اجتماعية وليست وثيقة فكرية ووظيفة الوثائق الاجتماعية إنتاج ما هو مشترك بين كافة الناس في نص يتفق عليه لإدارة البلاد في عقد اجتماعي، أما القضايا الخلافية فترد الى الحريات الفردية والشخصية والعامة والسياسية، هذا الخلط بين الوثيقة الاجتماعية والوثيقة السياسية بين العقد الاجتماعي والدستور والوثيقة الفكرية بما هي قناعات الأفراد والاشخاص والجماعات السياسية أنتج بعض الخلافات حيث أن كثيرين اعتقدوا أنهم قادرون على وضع قناعاتهم وإيمانهم في بنية الدستور دون أن يدركوا أن ذلك يهيئ لمشاكل وحروب ربما قادمة لأن لدى الناس إيماناً وقناعات مختلفة، المشترك هي الحياة داخل هذه البلاد وما هو مشترك بين الناس ينبغي أن يصاغ في العقد الاجتماعي والقضايا الإيمانية والمعتقدية ينبغي أن تعاد الى ضمائر الأفراد .

> ما هو تصوركم لمؤتمر الحوار قبل ان تدخلوا إليه والآن بعد ان قطعتم هذه الخطوات المهمة في مساره؟

>> في تصوري أن هناك فرصة تاريخية لمؤتمر الحوار.. أولاً ينبغي أن نفهم ماذا نقصد بفرصة تاريخية؟ الفرصة التاريخية أن العقود الأخيرة في اليمن نقلت الصراع الى صراع بين مصالح نخب سياسية واجتماعية على حساب مصالح الشعب هذه القضية تم تجاوزها في تشكيله مؤتمر الحوار حيث أن التشكيل راعى الوجود الشعبي حتى داخل الأحزاب بمعنى أن داخل المؤتمر لن تجد فقط قيادات الحزب الاشتراكي ونخبة ولكن تجد أيضاً شعب الحزب الاشتراكي عبر التمثيل ل 30٪ من المرأة و20٪ من الشباب، المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه أيضاً مثلت قياداته ومثل جمهور المؤتمر الشعبي وأيضاً جمهور الإصلاح بمعنى أنه تم تمثيل الشعب اليمني مثلما تم تمثيل النخب السياسية والاجتماعية داخل مؤتمر الحوار هذه الفرصة التاريخية تجعل من أول لحظة كان في تصوري أننا نستطيع عبره جعل هذه القوى الشعبية إدراك مصالحها الاجتماعية الى جانب إنتماءاتها السياسية نستطيع أن ننتج وثيقة اجتماعية حل اجتماعي للاشكاليات الاساسية الموجودة داخل هذه البلاد، الاشكالية ليست إشكالية نخب.. حتى وان ظهرت أمامنا كذلك النخب السياسية عبر التاريخ كانت تسوي إشكالياتها عبر صفقات ولكن الإشكاليات الاجتماعية تظل.. ولهذا تذهب البلدان بإتجاه الحروب وسوء الحال بينما في البلدان الحديثة في العالم الحديث تم حل الاشكاليات الكبرى عندما تم تمثل المصالح الاجتماعية تمثيل مصالح الشعب في البنى الدستورية وفي توجهات الدول وليس عبر حل إشكاليات النخب السياسية، عبر حل إشكاليات المجتمع بأكمله، اليوم نحن نريد ذلك لأنه أملنا ولا نزال نراهن أن هناك فرصة حقيقية لإنجاز هذه التسوية التاريخية . 

> مؤتمر الحوار وما يجري داخله هل هو أقرب الى الحل النخبوي الذي سميته بالصفقة أم أقرب الى أنه يواجه بحثاً عن حلول ومعالجات لقضايا اجتماعية.. تصب في محصلتها لصالح الشعب اليمني؟ 
>> الخيارات مفتوحة أمام هذا المؤتمر لتشكيل نخبوي اجتماعي بمعني أنه لم يحضر فقط قيادات الأحزاب والقيادات الاجتماعية والقيادات الدينية والمالية التي تسوي الأمر، اليوم هناك 656 عضواً معظمهم من الفئات الكادحة والفقيرة والمتوسطة داخل هذه البلاد.. أداءنا سيحدد طبيعة المخرجات هل ستتفوق مرةً أخرى النخب السياسية والاجتماعية والدينية لتعيد إنتاج دولتها ومصالحها على حسابنا نحن؟!؟ أم أن لدينا القدرة والوعي على عكس مصالح الناس وعلى تحويل الدولة من دولة النخب الى دولة المجتمع والشعب .

> كيف ستحلون إشكالية قصور تناولت الفرق القضايا بشكل منفرد؟

>> هذه الاشكالية التي تحدثت عنها في البداية أنه مادامت اللجنة الفنية والأمانة العامة ورئاسة المؤتمر حددت أن هناك 9 فرق و مساحات متجاورة لحل الإشكالية اليمنية ولكن لانها لم تحدد هذه القوالب لدى الفرق حدث خلط وتداخل بين أعمال اللجان هذا اتضح أثناء قراءة التقارير في الجلسة الأولى برغم أننا نبهنا لهذا الموضوع منذ البداية اليوم بعدما اتضح للناس أن هذا الخلط حدث وأن كل فريق اشتغل في مساحة عمل الفرق الأخرى .

> شكلت الفرق في مؤتمر الحوار على اساس تسع قضايا اعتبرت هي الاساسية والرئيسية التي حلها سيخرج اليمن من أوضاعه وفقاً للمبادرة الخليجية وما انجزته الفرق طرح في الجلسة العامة الثانية ولكن اعيدت التقارير من جديد الى فرق العمل.. لماذا؟

>> في اللحظة التي قررت اللجنة الفنية ورئاسة المؤتمر والامانة العامة للحوار ان هناك تسع نقاط هي حددت ان المشهد اليمني يتشكل من تسع قضايا وينبغي ان تحل هذه القضايا بالتوازي لنستطيع اصلاح المشهد اليمني بأكمله، والاشكاليات الكبرى هي انه لم تحدد القوالب- قوالب عمل كل مجموعة ما اتاح فرصة لتداخل في اعمال المجموعات، وهذا ظهر في التوصيات والقرارات الصادرة اثناء مناقشتها في الجلسة العامة، كثير من الفرق اشتغلت في مساحات عمل الفرق الاخرى لانه لم تحدد القوالب بشكل واضح، قوالب عمل كل فريق بمعنى لم تحدد الاهداف العامة، الاهداف عادةً ضوء في نهاية النفق ذلك جعل كثيراً من الفرق تتوه في التفاصيل كذلك في اتجاه عمل الفرق الاخرى تمضي في اتجاهات لا تقودها الى الاهداف العامة ذلك ظهر جلياً، وينبغي علينا ان نتلافاه في الفترة القادمة وفي الجلسة الختامية، بمعنى ان اليوم تم تحديد في الجلسة العامة كان ينبغي ان يتحدد ذلك سابقاً ولكنه في الجلسة العامة تم تحديد قوالب عمل كل فريق، الآن ينبغي ملء هذه القوالب بمخرجات واضحة تقود الى انتاج دستور متماسك .

> شكل مضمون النظام السياسي وبناء الدولة يحدده دستور يتوجب على المتحاورين التوافق عليه.. الا يحتاج ذلك الى الاستعانة بمتخصصين؟

>> ما يزال هناك جانب كبير من التجاذبات السياسية، وما يزال هناك عدم فهم لمهمة الدستور في دولة مثل اليمن، واليمنيون جميعاً يقولون ان الدستور هو عقد اجتماعي لكن الذي اتضح في التقارير العامة ان كثيراً من الاطراف تتعامل مع الدستور كوثيقة فكرية وليس كوثيقة اجتماعية، وهذه الاشكالية ينبغي تلافيها في المستقبل بمعنى ان وظيفة الدستور في الاساس تحديد القواسم المشتركة التي تبنى عليها الدولة باعتبار ان الدول لا تبنى بالفكرة او الاصوات او بالايمان المطلق، ولكنها تبنى بالمصلحة المشتركة بين كافة الناس بينما القضايا الخلافية قضايا الايمان الشخصي والاعتقاد الشخصي يتم ردها عبر الحقوق والحريات الى المستوى الخاص.. الى مستوى الاختيار الشخصي لكل فرد، اذا استطعنا ان نفهم ذلك نفهم وظيفة الدستور كوثيقة اجتماعية وعقد اجتماعي بمعناها الحقيقي ليس مجرد لفظ لا يتم تمثيله عندما نذهب في اتجاه تحديد الدستور، كثير من الفرق تورطت في العمل الفكري او في التجاذبات السياسية اكثر من ذهابها باتجاه انتاج الارضية الاجتماعية التي تبنى عليها.. المتفق الاجتماعي الذي تبنى عليه كل دولة متماسكة لا تذهب باتجاه الحروب ولا باتجاه التمييز ولا بانتاج مُضطهدين ومضطهدين ..

> التسوية السياسية قبل بها اليمنيون لانها ستحقق التغيير الذي خرجوا من اجله في ثورتهم الشبابية السلمية وتفاءلوا كثيراً بالحوار الذي يضمن نجاحه بفرض ان يسير بالتوازي مع نجاحات على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني وبحيث يلمس المواطنون مدى ما يتحقق.. ما هي الاسباب؟ 
>> علينا ان ندرك ان الازمة القائمة في اليمن هي ازمة سياسية.. هذه الازمة السياسية تشكلت لاسباب حقوقية بظلم بغياب عدالة بتنصل الدولة عن مسؤولياتها ثم تصعيدها الى مستوى السياسة اليوم داخل المؤتمر هناك سياسيون وظيفتهم تحديد الاتجاهات العامة التي يصاغ على ضوئها الدستور والاتجاهات العامة في الحقوق والحريات والعدالة وتوجهات الدولة وحل الاشكالات السياسية التي كانت اسبابها حقوقية مثل القضية الجنوبية وقضية صعدة، هذه المحددات العامة هي ستشكل الحل، نحن لا نكتب الدستور نحدد الاتجاهات العامة التي ستذهب للجنة صياغة الدستور عبر استيعابها لكل المحددات العامة المنتجة للجان تصوغ دستوراً وتعبر عن توصيات الفرق السياسية الموجودة داخل هذا المؤتمر وضمانها يمكن خلق المتحد الاجتماعي ليجنب اليمن في مستقبله الحروب وانتاج نفس الازمات، وهذا حاصل، المشكلة الاساسية اليوم هي عدم وضوح مهام كثيرة من الفرق لم نستطع حتى الآن صياغة الاتجاهات العامة التي يرتكز عليها الدستور ليس بشكل كامل ولكن ليس بالنسبة الكافية، وميزة الجلسة العامة الثانية انها جعلت الناس يدركون في الاساس وظائفهم بالضبط، يعني مثلاً من فريق الحقوق والحريات هناك 123 مادةً في فترة العمل السابقة وتوقع مثلها في فترة العمل القادمة، هي لا يمكن ان تكون كلها متضمنة في الدستور لكنها تحدد الآفاق العامة في الصحة والتعليم والحقوق والصحافة والاعلام وفي حقوق الافراد السياسية والمدنية والشخصية في حقوقهم الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هذه الآفاق العامة ضمنها قارئ الدستور ينبغي ان يقوم بتثبيتها في نصوص واضحة في الدستور وفي توصيات عامة، التوصيات العامة ايضاً هذه من ضمن عملنا في مؤتمر الحوار عليهم ان يدركوا ان كثيراً من القضايا هي تحدد برامج عمل الحكومات القادمة وعلى المجتمع ان يدركوا ذلك فيكونوا قوة ضاغطة ومساندة في اجبار الحكومات القادمة ان تقوم بتطبيق مخرجات الحوار الوطني بمعنى ان الدستور فقط جزء وهو الجزء الهام من عمل مؤتمر الحوار الوطني، والآخر وهو آفاق وشكل الدولة والسياسات المطلوبة من الحكومات القادمة، وبالتالي الحكومات القادمة التي ستأتي عبر الدستور ملزمة بتطبيق ً مخرجات الحوار الوطني، المخرج التوافقي وعدم اعادة انتاج دولة الهيمنة والفساد والتمييز.. هذه من مهام الحكومات القادمة، نحن اليوم نشتغل على المستويين: مستوى انتاج الوثيقة الاجتماعية «العقد الاجتماعي للدستور»، والشيء الثاني: اعداد تصورات لطبيعة ادارة الدولة من قبل الحكومات القادمة بحيث نستطيع ان نحل الاشكالات اليمنية في الخمس او العشر او الخمسة عشر عاماً القادمة، الدستور يحدد كيف يتم الحكم؟ السياسيات ماذا ينبغي على الحكومات ان تعمله؟ الديمقراطية من يحكم؟ اذا استطعنا ان نجعل هذا المثلث مثلثاً واضحاً ومتماسكاً ستخرج اليمن من مشاكلها وتذهب باتجاه الدولة المدنية الحديثة، ودستور يحدد كيف يتم الحكم . 


> في كل الاحوال اذا نجح الحوار في ايجاد الحلول لقضايا ومشاكل اليمن.. ما الضمانات لتطبيق نتائجه في ظل بقاء القوى التي اوصلتها الى ما وصلت اليه محتفظة بقوتها ونفوذها وامكاناتها؟ 
>> اولاً علينا ان ندرك ان الضامن الحقيقي لتطبيق مخرجات الحوار الوطني ان تكون مخرجاته معبرة بشكل واضح عن مصالح الشعب، بعدها ارادة المجتمع الدولي، وارادة القوى السياسية ستأتي مكملة، لكن اذا لم نستطع ان ننتج مصالح الشعب اليمني في مخرجات الحوار الوطني.. هناك فرصة حقيقية للقوى التي لديها مصلحة في التصعيد وفي الحرب ان تنتج حالة الحرب والخراب داخل البلاد لذا على كل مواطن يمني ان يعلم بشكل واضح ان على مخرجات الحوار ان تلبي مصالحه لانه في تلك اللحظة سيصبح الضامن الحقيقي لتطبيق هذه المخرجات .


> ماهو الفارق بين هذا الحوار وحوارات جرت في مراحل سابقة لكنها كانت تنتهي لصالح اطراف النفوذ والقوة والهيمنة؟

>> الفارق اليوم عن الماضي ان اليوم هناك حضور كثيف للشعب في الادوات السياسية وحضور كثيف للشعب في مؤتمر الحوار، يعني داخل مؤتمر الحوار لم تحضر نخب الاحزاب وحضرت ايضاً جماهيرها وشعوبها عندما اقترحت ان تكون نسبة المرأة 30٪، ونسبة الشباب 20٪، وتمثيل كافة المناطق الجنوبية والشمالية.. انت اجبرت الاحزاب السياسية ايضاً ان تكسر حالة احتكار النخب من القرار السياسي وتمثل مصالح الجماهير، جماهير الاحزاب بماهم تعبير رمزي عن جماهير الشعب هذه قضية اولى، القضية الثانية: ان فعل ثورة 2011م جعلت الحضور الشعبي في الادوات السياسية عالية وقوية ومؤثرة علينا ان نستغل لحظة حضور الشعب في الادوات السياسية ومشاركته فيها لتثبيت مصالح الشعب بشكل اساسي، كل الاتفاقات السابقة كانت تأتي في ظل التفاوضات بين نخب سياسية واجتماعية ومالية وتسوية اشكالياتها وتراكم اشكاليات الشعب، لهذا كان اليمنيون يذهبون من جولة قتالية الى جولة قتالية اخرى لأن في كل مرة كانت تحل مشاكل النخب ولا تحل مشاكل الشعب وحضور الشعب اليوم يمكن ان يشكل ضامناً حقيقياً لحل اشكالات المجتمع اليمني لحل اشكالات الشعب اليمن الواقعية والحقيقية للناس البسطاء وليس اشكالات النخب فقط . 

> أيعني هذا ان خطر اتفاق القوى التقليدية على التسوية السياسية ومخرجات الحوار لم يعد قائماً؟ 
>> بالتأكيد هنا خطر قائم لكن في الاساس الرقابة الشعبية الحضور الجماهيري الكثيف هو الضاغط والضامن على مؤتمر الحوار لينتج حلولاً لمشاكل الشعب ولتحقيق تلك المخرجات، انا اعول بشكل كبير على القوى الدولية، والقوى الدولية مصالحها معروفة وهي في هذه اللحظة تلتقي مع مصالح الشعب.. هذه القوى الدولية لديها مصالح في اليمن نشعر انها تلتقي الآن مع مصالح الشعب اليمني في رفضها لذهاب اليمن باتجاه الفوضى. لكنها لا تعني ان القوى الدولية اصبح المواطنون اليمنيون لديهم مصالح للتعليم والصحة والأمن اليومي المباشر والقضاء العادل والوظيفة العامة ليس لدها أية مصالح في هذا الاتجاه، مادامت قادرة على ضبط اللعبة السياسية بعيداً عن دوامة العنف والحفاظ على مصالحها ذلك اقصى ما تريد لكننا داخل هذه البلاد لدينا مصالح لهذا الشعب وهو الضامن الحقيقي، هل النخب السياسية اليوم قادرة على إبطال او إفساد مؤتمر الحوار؟ هي لديها فرص لكن فرصها هي الاضعف اليوم ربما فرصهم في الشارع اكثر من فرصها داخل مؤتمر الحوار الوطني .

> للجميع مصلحة في ايجاد مخارج جدية عبر الحوار لمشاكل اليمن بما في ذلك الذين يحاولون اجهاض فرص التغيير المتمثلة بالمبادرة الخليجية والحوار.. الى اي مدى يعون هذه المصلحة؟ 
>> لا استطيع ان احكم على نوايا البشر، وبالنسبة للوعي هناك وعي متفاوت داخل مؤتمر الحوار لكن هناك تمثيل شعبي عالٍ، نحن نتكلم عن تركيبة سياسية تحكم اليمن ربما في الشمال منذ خمسة نوفمبر 1967م، وفي الجنوب من بعد 1994م تحكمها بشكل مطلق هذه النخبة السياسية هي التي انتجت مناخ الفوضى والفساد والفقر بشكل حقيقي داخل البلاد ومناخ الاستبداد لكن داخل مؤتمر الحوار هي لا تشكل اغلبية اليوم فيه 50٪ قوى كانت مطرودة دائماً من التمثيل السياسي و50٪ من المرأة والشباب كانت مطرودة تماماً من التركيبة السياسية السابقة وهناك على الاقل 25٪ من القوى السياسية التي لديها مصلحة حقيقية في التغيير.. انت تتحدث اليوم 75٪ من القوى لديها مصلحة حقيقية في التغيير حتى عندما لا يكون وعيها مع التغيير اذا استطعت ان تجعل الناس يدركوا طبيعة مصالحهم الحقيقية.. انت تقود البلاد باتجاه تغيير بالفعل يتمثل بمصالح الناس، علينا ان ندرك ان الثورات لا تنجز عمليات التغيير ولكن تجعل التغيير ممكناً، بمعنى انها تقوم بكسر كافة العوائق التي تحول بين الناس ومصالحهم وبين الناس وضرورة التغيير الذي حصل في الثورة بغض النظر عن تقييم ما حدث هل اكتملت الثورة ام لا؟.. العوائق الحقيقية التي كانت امام التغيير جزءاً كبيراً منها قد ذهب ولا تزال هناك اجزاء، هذا لا يعني انه ليس لديها حدود، اليوم كافة القوى على نفس المسافة من السلطة كافة القوى على نفس المسافة من امكانات التغيير اذا استطعنا.. والتنظيم هو في الاخير تنظيم القوى وقدرتهم على تمثيل مصالحهم التي ستحسم المعركة القادمة في البلاد . 


> الشحن والاستقطاب الطائفي والمذهبي الذي نراه في المنطقة واليمن يحمل مخاطر صراعات وحروب تناحرية عبثية.. كيف يمكن تجنب ذلك؟

>> انا ارى ان البلاد العربية واليمن ايضاً مهددة بالفعل بالحروب الطائفية والمذهبية لكن اذا لم نستطع ان نقاومها الآن في المستقبل ستكون الحروب حروباً طائفية ومذهبية لا يمكن ان تقود الا الى مزيد من الدمار وتشتت وتمزق الهويات، وهذا يجعلني اطرح فكرة ان في لحظات انتصار الخطاب اليساري والقومي كانت كل الشعوب العربية تطرح على جدول اعمالها قضية الوحدة العربية، تحرير الارض، وفي لحظات انكسار هذا المشروع وبروز الخطاب الاسلامي والديني بدأت الشعوب تطرح على نفسها اشكالية الحرب الاهلية والحروب الطائفية والمذهبية، لذا على الحركات الدينية والاسلامية وعلى الشعوب العربية ان تدرك خطورة الاستمرار في دعم هذا النمط من الخطاب الذي لا يمكن ان ينتج الا حروب طائفية ومذهبية، الحل اليوم نقوم باعادة صياغة كافة المشاريع بما فيها المشاريع الدينية حول هويات وطنية جامعة وهي الهوية اليمنية وكل هوية غير الهوية اليمنية هي دعوة للحرب الاهلية، عندما تطرح اي هوية اسلامية انت تطرح الاشكال المذهبي من جديد في اليمن لانه يولد سؤال هوية اسلامية على طريقة ما؟ على الطريقة الزيدية، الشافعية، الوهابية، وما اليها.. بينما الهوية الوطنية الوحيدة القادرة على تجنيب اليمن ما يحدث في سوريا وما تهدد به مصر ولبنان هو طرح الهوية اليمنية كسقف جامع ضمنه يمكن تسوية كافة الخلافات واستيعاب كافة المصالح .


> ماهي امكانية مواجهة القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحاملة للمشروع الحضاري التغييري الوطني المدني الجديد؟

>> لا يمكن مواجهة التفتت الا من خلال العمل الوطني الجاد من خلال انغماس كافة ابناء الشعب في العمل السياسي بشكل يومي وعدم ترك ميدان العمل السياسي للقوى الطائفية والمذهبية والجهوية على كافة الناس وعلى كافة افراد الشعب ان يثبتوا حضورهم والتغلب على مخاوفهم من خلال انضمامهم للحركات السياسية الوطنية وخلق مناخ مقاوم للحروب الاهلية والطائفية والمذهبية داخل البلاد، هناك خطر حقيقي للتطرف وللذهاب باتجاه حروب طائفية بالذات ان القوى الدينية داخل اليمن تعيد تشكيل نفسها خلال كيانات مليشيات مسلحة في كل مكان وكل طرف سياسي ديني يبرر تسلحه بأن الطرف الآخر يقوم بتكتيل السلاح ايضاً ولا يمكن مقاومة ذلك الا بخلق وعي اجتماعي مقاوم للصراعات الطائفية والمذهبية، وذلك من خلال وجود كل البشر ذوي الهوية الوطنية الحقيقية داخل الاشكال والحركة الوطنية، عليك ان ترى ان في تاريخ اليمن لم يتم انجاز شيء الا في سقف الهوية الوطنية الواحدة كل سقف آخر غير سقف الهوية الوطنية انتج حروباً أهلية ومشاكل وازمات واستبداد، واليوم قضية مقاومة المخاوف الطائفية ليس الاستسلام للقوم ولكن من خلال الانخراط في الحركات الوطنية لتوليد مقاومة شعبية لهذا النمط المذهبي من التشكيل ومن ال...الخ . 


> هل سنستطيع نحن في هذا البلد الذي يعيش ظروفاً وأوضاعاً رخوة وهشة تجنب فتن كهذه؟ 
>> بالتأكيد هناك دائماً فرصة لتجاوز ما يدور حولنا.. اليمن بلد ضعيف وهذا يجعله متأثراً بصورة كبيرة بما يجري في الوسط الاقليمي لكن ميزة اليمن في تاريخه انه من البلدان القليلة التي لم تحدث فيه صراعات على اسس مذهبية الا في لحظات نادرة من التاريخ، الجانب الآخر ان الهوية الوطنية اليمنية ماتزال حاضرة بفعل ثورة 2011م، وبسبب ايضاً تجذر الحركة الوطنية ودورها خلال ال100 عام الاخيرة في انتاج حلول للشعب اليمني وعلينا ان ندرك قضيةاساسية اذا استطاع الشعب ان يتفهم أن المعضلة التي نعاني تكمن في الفرد وليس معتقداته الذي يعيش الخطر هو الشعب اليمني وليس الدين الاسلامي، لدينا تجربة الصومال الشقيق اكثر من 23 سنة من الحرب الاهلية لم يصب الاسلام باي سوء ولا المعتقدات الدينية لكن الشعب الصومالي تشرد في كل ارض مئات من الآلاف من الشغالات الصوماليات تعمل في البيوت اليمنية مئات من الرجال والاطفال الصوماليين يتم امتهانهم في اراضي الاشقاء العرب بما فيهم اليمن، اذا ادرك اليمنيون ان الخطر اليوم يواجه الشعب اليمني وليس الدين الاسلامي سيعودوا مرة اخرى للدفاع عن الشعب اليمني.. واذا استطاع الناس اعادة انتاج الحركة السياسية لانقاذ ماهو في خطر، ما يعيش الخطر اليوم هو الشعب اليمني قضية الحروب المذهبية والطائفية هي ستتراجع لكن هناك خطر حقيقي ان تجر اليمن الى حرب طائفية ومذهبية ولا يتم مواجهة ذلك الا بانخراط كل ذي عقيدة وطنية ثابتة في العمل السياسي وتوليد مناخ شعبي ينزع التوتر الطائفي والمذهبي بشكل عام . 


> من وجهة نظرك.. كيف ترى ضمانات التطور والانتقال الى الدولة المدنية الحديثة بطرق أكثر سلاسة وأماناً؟

 

>> نمط التطور في العالم عكس ان الدولة المدنية لا تتشكل الا عندما يصبح المجتمع المدني قادر على مواجهة ومقاومة المجتمع السياسي ومنعه من التحول الى مجتمع استبدادي سواءً استبداد باسم العسكر او باسم المال او باسم الطائفة او المذهب او الدين الاشكالية الحقيقية المجتمع اليمني المدني لم يتشكل بصورة كافية وذلك يجعلنا نعول كثيراً على اعادة هيكلة الجيش والأمن وتحويلهما الى مؤسستين ضامنتين للديمقراطية للحرية وللعدالة هذه التجربة حدثت في اكثر من دولة ومنها اسبانيا والبرتغال واليونان وتركيا وكانت المؤسسة العسكرية مؤسسة ضامنة ساعدت المجتمع المدني ان ينموا حتى حصل في لحظة ان تم تحويلها الى مؤسسة بعيدة عن الشأن العام، اليوم فكرة اعادة هيكلة الجيش والأمن مرتبطة بخلق الدولة الضامنة للحقوق والحريات ولذا بمناسبة انني اتحدث في صحيفة «26سبتمبر» على كل افراد الجيش والأمن ان يعرفوا ان الانتماء للقضية الوطنية داخل هاتين المؤسستين وتجنب التحزب المباشر العمل السياسي والطائفي والمذهبي والجهوي هو ضمانة اساسية لاعادة بناء الدولة اليمنية ضمن صيغ الحرية والتعايش المشترك وقطع الطريق على امكانية الحروب الاهلية والطائفية والمذهبية والجهوية

قراءة 1593 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 21 آب/أغسطس 2013 19:47

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة