معن دماج: مشكلة المقاومة هي عدم قدرتها على انجاز استقلالها السياسي عن دولة الرئيس هادي مميز

  • قال: من الواضح حتى للأعمى أن علي صالح هو من نظم الانقلاب والثورة المضادة وقدم كل التسهيلات والدعم للحوثيين
  • الاشتراكي نت/ حاوره: وسام محمد

الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 22:10
قيم الموضوع
(16 أصوات)

يشدد الأكاديمي اليمني معن دماج، على ضرورة تبلور برنامج سياسي كامل للمقاومة الشعبية التي تخوض الحرب في مواجهة تحالف الحوثي والمخلوع صالح، وهو التحالف الذي قاد ثورة مضادة تكلل بانقلاب على سلطة الرئيس هادي، كما شن حربا على معظم محافظات ومدن اليمن لا تزال مستمرة منذ أكثر من عام.

يتطرق دماج في هذا الحوار مع "الاشتراكي نت" إلى عدد من القضايا الحيوية في المشهد اليمني الراهن، ويطرح أن برنامج المقاومة هو بمعنى ما برنامج ثورة فبراير التي شكلت أحد روافد الربيع العربي، وهي مسألة جوهرية، سوف تعطي للمقاومة معناها ومداها، مشيرا إلى ضرورة ان تهيمن القوى الثورية داخل صفوف المقاومة، كما يشدد على ضرورة أن تميز المقاومة نفسها عن شرعية هادي وقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

د. معن دماج هو أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء، يقيم حاليا في تونس ويتابع أخبار الشأن اليمني لحظة بلحظة ولا يفوته حدث دون أن يعلق عليه من موقعه السياسي والفكري كيساري ينتمي للحزب الاشتراكي اليمني، وأيضا بوصفه أحد أبرز منظري ثورة فبراير والمقاومة الشعبية المسلحة التي يرى أنها امتداد طبيعي للثورة. 

 نص الحوار:

حاوره: وسام محمد

المشهد اليمني الراهن

ـ نبدأ من آخر مستجدات الوضع اليمني. هناك حالة تدهور متسارعة على كافة المستويات، أبرزها مثلا انهيار العملة المحلية، مراوحة مفاوضات الكويت حتى الآن بين الفشل والفشل، وقضايا أخرى كثيرة قفزت إلى السطح لتزيد من تعقيد الوضع. برأيك أمام كل هذا اليمن إلى أين يذهب؟

 ـ لنبدأ من مشاورات الكويت. المشكلة أن المشاورات تتم بفعل الضغوط الدولية خصوصا الأمريكية على السعودية، وإضافة إلى انه لا تتوفر للمشاورات شروط النجاح فإن الجانب الحكومي لا يبدو قادرا على تمييز نفسه عن مشروع التحالف العربي السعودي خصوصا، تماما كما فشلت المقاومة الشعبية في تمييز نفسها عن دولة الرئيس هادي، وأحد علامات هذا الفشل أنها ليست ممثلة في المشاورات بشكل مستقل وبأحد قيادتها، وأقتصر التمثيل على بيروقراطيين حكوميين وحزبيين نعرف جميعا طبيعتهم وحدودهم.

بالنسبة لانهيار العملة وازدياد الأوضاع المعيشية المأساوية صعوبة فهو أمر طبيعي بعد أكثر من عام من الحرب، والأوضاع هذه كانت كراثية حتى قبل الحرب، بل وقبل ثورة فبراير التي تجد أسبابها العميقة في الشروط الاقتصادية والاجتماعية لعموم الشعب والآن طبعا ازدادت الأوضاع تفاقما وسوءا.

 مع غزو التحالف الحوثي الصالحي والحرب تشكل اقتصاد حرب واستغلت الطبقات المالكة والحاكمة ظروف الحرب لتعزيز قبضتها على الاقتصاد ولزيادة النهب في اقتصاد هو من البداية اقتصاد مافيوزي قائم على النهب والاستيلاء على الثروة العامة من خلال الوجود في سلطة الدولة والنفوذ ما يسميه سمير أمين برأسمالية المحاسيب. طبيعة هذه الهيمنة تبدو واضحة في انحياز البرجوازية التجارية بشكل شبه كامل لتحالف صالح الحوثي فهي إضافة إلى كونها مدينة لعلاقتها بصالح ودولته بثروتها، ترتبط معه ومع حاشيته بروابط شخصية وعائلية وأهلية.

ـ وماذا عن ترحيل مواطنين شماليين من مدينة عدن الجنوبية وعدم وضع معالجات جدية حتى الآن من قبل الحكومة الشرعية رغم أن تحالف الانقلاب لم يهزم تماما بعد؟

ـ ما يتعلق بترحيل المواطنين من عدن على خلفية الانتماء المناطقي، فإنه وأن كان ليس مستغربا في سياق طبيعة القوى المهيمنة على عدن وطبيعة أيدلوجيتها وثقافتها السياسية فإنه في نفس الوقت يعبر عن ذروة الانحطاط التي تعاني منه تلك القوى.

 ومسألة تصدر السلفيين لعملية الترحيل يعكس أن هذه القوى السلفية كما العشائرية والمناطقية وأن كانت تتمتع بقدرة كبيرة على التعبئة والمشاركة في القتال لا تملك بحكم تركيبتها وثقافتها السياسية أي حلول للمشاكل العميقة للمجتمع وهو الأمر الذي كان ظاهرا أيضا في ثورة فبراير حيث أسهمت في قيادة الثورة بالوصول إلى المأزق وسهلت من مهمة الثورة المضادة التي قادها ونظمها علي صالح وشريكه الحوثي في تحالف على أساس جهوي وطائفي بين، وتبقى المشكلة في عجز القوى الثورية على تمييز نفسها بداية ومن ثم انجاز التنظيم والقيادة الثورية.

تحالف صالح والحوثي

ـ باعتقادك ما الدور الذي لعبه صالح لتشكل المشهد اليمني الراهن مقارنة بدور جماعة الحوثي؟

 ـ في الواقع انه إذا كانت الثورات العربية في كل من تونس ومصر قد استبدلت تغيير النظام بالاكتفاء بتغيير رأسه المتمثل بالرئيس مع المحافظة على نفس أجهزة السلطة والقمع والإدارة والإعلام ونفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية مع إصلاحات في مجال الحريات العامة، قبل الانتكاسة في مصر؛ فإن التغيير في اليمن كان أكثر شكلية وسطحية.

 بالإضافة إلى الإبقاء على كل أجهزة الجيش والأمن والإدارة والإعلام كما هي تقريبا مع تغيير شكلي في قمة بعضها، ترك لعلي صالح نصف الحكومة وكل الإدارة المحلية وقيادة الحزب الحاكم وتمتع بحصانة أيضا. طبعا ذلك كان يعكس إلى جانب طبيعة القيادة الإصلاحية للثورة اليمنية، رغبة الخارج خصوصا الخليج والسعودية والتي تبلورت فيما عرف بالمبادرة الخليجية، وهناك فارق أهم يعود إلى الاختلاف في طبيعة الدولة وتركيبة أجهزتها بين كل من تونس ومصر وبين اليمن، فبينما تتمتع أجهزة الدولة في مصر وتونس باستقلال عن شخص الرئيس مهما كان ديكتاتورا فإنها في اليمن وعلى غرار ليبيا وسوريا والعراق - وبلدان الخليج العشائرية طبعا - تتسم بطابع شخصي وأهلي حيث تتكون أساسا من أقرباء وأنساب الرئيس وقبيلته ومنطقته وحاشيته وأصدقائه الذين يكونون بدورهم شبكات زبونية تتغلغل في أعماق المجتمع وشهدت العقود الأخيرة وضع هذه الطبقة المفيوزية يدها بشكل مباشر على الاقتصاد و الريع والتجارة.

 ولذا فإن على المرء أن يكون ممن يصدقون الخرافات والأساطير إذا كان يعيد الغزو السريع للحوثي لقواه الذاتية. من الواضح حتى للأعمى أن علي صالح هو من نظم الانقلاب والثورة المضادة وقدم كل التسهيلات والدعم للحوثيين.

ـ لكن كيف يمكننا فهم طبيعة هذا التحالف بعد ستة حروب خاضها صالح ضد الحوثيين؟  

ـ تحالف صالح الحوثي الرجعي لا يمكن فهمه بعد ست حروب بينهما من دون أدراك الخلفية المناطقية والطائفية لهذا التحالف، فإضافة إلى بقاء كل جهاز الدولة تقريبا في يد صالح، أستثمر صالح والحوثي المخاوف والهواجس عند أبناء المنطقة الشمالية القبلية والتي تتميز بالفقر وقلة الموارد وتأخر البنية الاجتماعية والاقتصادية فيها عن بقية البلاد - إضافة إلى تركز السلطة تاريخيا فيها - في تعبئتها ضدا على الثورة - الثورة التي تمتعت بشعبية وانتشار وتأييد اغلب أبناء المنطقة القبلية في (لحظة) صعودها - بدعوى إن الثورة ستحرم أبناء هذه المناطق من مورد الرزق والمتمثل في العمل في قطاعات الدولة (في لحظة خفوت المد الثوري) إذ يعمل عدد كبيرا منهم في هذه ىالقطاعات وخصوصا الجيش والأمن.

وللأسف الشديد فإن توفر نغمة جهوية وطائفية ضد أبناء القبائل الشمالية في قطاعات محسوبة على الثورة قد سهل مهمة صالح والحوثي في تعبئة قطاعات منها إضافة طبعا إلى استغلال الفقر و العلاقات الزبونية والتحريض الجهوي والقبلي والطائفي والسلالي.

ـ بناء على كلامك هذا، هل نفهم أن استمرار النغمة الجهوية والطائفية في التصاعد، من قبل قطاعات محسوبة على الثورة قد يمد من عمر تحالف صالح والحوثي ومن عمر حربهم القائمة في الأساس على التحشيد المناطقي الطائفي؟

ـ طبعا كل الشعارات الطائفية والجهوية وردود الأفعال - حتى وان كنا نستطيع تفهمها عندما تصدر عن الناس العاديين - تخدم التحالف الرجعي تحالف صالح والحوثي ، في اليمن كما في كل بلدان العربية التي شهدت ثورات كانت محاولة إعطاء الثورة طابعا طائفيا او جهويا تصب في مصلحة الأنظمة القائمة وجعلت قطاعات شعبية إما تتردد في الانضمام للثورة أو تعود إلى الحياد ومراقبة تطورات الأحداث بعد أن كانت قد أنظمت بالفعل للثورة، وطبعا ذلك لم يكن بعيدا عن مشاركة أجهزة المخابرات سواء التابعة للأنظمة أو المخابرات الدولية والإقليمية، وطبعا هذا الملمح هو اقل في الحالة اليمنية وجزء منه كان بمثابة رد فعل على الطابع الجهوي والسلالي والطائفي لتحالف صالح والحوثي.

ويبقى انه دون أن تستطيع القوى الثورية والديمقراطية أن تهيمن داخل صفوف المقاومة مطورة خطابا وطنيا واجتماعيا وطبقيا فأن قطاعات شعبية صاحبة مصلحة في الثورة والتغيير ستظل تدور في فلك النظام القديم وتحالف صالح الحوثي، وسرعتها في بلورة مثل ذلك المشروع والخطاب سيعجل في انفكاك هذه القطاعات الشعبية عن تحالف صالح الحوثي وتسريع وصول الثورة وتجذرها في عموم البلاد.

ـ ظهر في أكثر من مناسبة أن هناك خلافات داخل هذا التحالف. لكنها لم تتطور في الظاهر أو أنها ظلت محتفظة بطابعها الشكلي. لكن المؤكد أن هناك أشياء كثيرة تغيرت بعد أكثر من عام على بدء الحرب ربما تتعلق بمدى القوة التي لا تزال لتحالف الحوثي وصالح وربما بالمصير النهائي؟

ـ طبعا احد صعوبات ومعضلات مشاورات الكويت أنها وبفعل الضغوط الأمريكية والدولية ووجود مؤشرات عن قبول السعودية بدور للحوثي - بعد أن قدم الحوثي للسعودية في الواقع كل التنازلات و استسلام غير مشروط - أنها لا تحفظ دورا لعلي صالح والحال انه على الأرض الطرف الأهم - فلا احد يمكن أن يصدق أن للحوثي تواجدا أو نفوذا في شبوه مثلا - أضافه طبعا إلى حيازته لأهم الأسلحة في معسكر التحالف الحوثي الصالحي.

من المؤكد أن قوة التحالف الحوثي الصالحي قد تراجعت وأنها تتآكل، وان سقف طموحه قد انخفض، لكن تبقى المشكلة في طبيعة تركيبة وخيارات دولة هادي، والمشكلة الأهم في أن المقاومة الشعبية لم تستطع حتى الآن انجاز إطار سياسي وبرنامج وشعارات وقيادة تستطيع قيادة وتنظيم جماهير الشعب على أساس برنامج سياسي وخيارات اقتصادية واجتماعية تعبر عن مصالحها .

الثورة والمقاومة

-   ما الذي يجعلنا على ثقة أن اليمن لا تزال تعيش اللحظة الثورية، ولماذا لا نقول مثلا أنها دخلت مرحلة الحرب الأهلية التي قد تكون بلا نهاية قريبة؟

ـ اليمن مثل المنطقة دخلت في سيرورة ثورية طويلة، ومثلما كان التفاؤل الزائد وحده ما يجعل البعض يصدق أن الثورة يمكن أن تنجح من موجتها الأولى، رغم أن الجميع يعرف أن الشعب كان يفتقر للتنظيم والقيادة الثورية، ويعرف طبيعة الثقافة السياسية السائدة في العقود الأخيرة، تماما مثلما صدق ان بوسع الثورة السلمية وحدها اسقاط انظمه الجميع يعرف طبيعتها - في الواقع لا ينتظر من أي نظام مهما كان نوعه أن يستسلم ويسلم السلطة والثروة طوعا او بسهوله - .. طبعا هذه الأوهام ساهمت في تأخر بناء البدائل السياسية و التنظيمية الثورية والشعبية، وساهمت أيضا في تمرير مناورات الأنظمة والثورات المضادة.

توفرت لثورة اليمن أكثر من أي بلد عربي آخر أحزاب جماهيرية تصدرت لقيادة الثورة الشعبية، غير أن الطبيعة الإصلاحية لهذه الأحزاب و طبيعة قياداتها، أسهمت في قيادة الحالة الثورية وزرع عديد الأوهام، كما أن طبيعتها الانتهازية ومشاركتها التعيسة في الحكومة الناتجة عن المبادرة الخليجية والتساوية السياسية والتي قادت قطاعات شعبية واسعة لليأس، ساعدت علي عبدالله صالح والذي كان لا يزال متحكما في اغلب جهاز الدولة من تنظيم ثورة مضادة متحالفا مع الحوثيين على خلفية جهوية وطائفية وسلطوية.

وعلى الرغم من الطبقة السياسية كانت في وارد الاستسلام الكامل للانقلاب الصالحي الحوثي ومحاولة التكيف معه، انطلقت مقاومة شعبية واسعة من بين العناصر الطليعية في ثورة فبراير، بدأت بالتظاهر والاحتجاج الذي قاده الطلبة خصوصا في جامعة صنعاء وفي تعز، وأخذت طابعا مسلحا قبل وقت طويل من تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، برز منه خصوصا قيادة العميد عدنان الحمادي لتمرد ضد سلطة الانقلاب والأمر الواقع الصالحية الحوثية في اللواء 35 تعز، وإعلان حمود المخلافي المقاومة المسلحة من تعز أيضا.الآن بعد أكثر من عام على انطلاق المقاومة المسلحة وعلى الحرب، تبقى المشكلة الأساس هو عدم قدرة هذه المقاومة على انجاز استقلالها السياسي عن دولة الرئيس هادي، أنجاز هذا الاستقلال السياسي و إبداع شكلها التنظيمي وقيادتها الثورية لن يمكن المقاومة فقط من انجاز ميداني أفضل، بل هو جوهري في تحديد طبيعة النظام السياسي بعد الحرب.

 ـ لكن المقاومة نشأت في الأساس كردة فعل، حتى أن أغلب قياداتها يعتقدون أن دور المقاومة يقتصر على القتال فقط؟

ـ هذا طبيعي في البداية، خصوصا مع سيادة أوهام أن السلمية تكفي لإسقاط نظام من نوع نظام علي صالح - بل ووصل التهريج أن زعم البعض أن المقاومة لو اقتصرت على التظاهرات والاحتجاجات لتمكنت من إسقاط الانقلاب الحوثي بوقت أسرع!! - لكن مع تقدم الوقت من الطبيعي أن يدرك الناس عموما وخصوصا المقاومين على الأرض، ضرورة تبلور برنامج سياسي كامل للمقاومة هو بمعنى ما برنامج ثورة فبراير، هذه مسألة جوهرية وهي التي تعطي للمقاومة مداها ومعناها، وطبعا المشكلة هنا أن توازن القوى داخل صفوف المقاومة هو في مصلحة القوى المحافظة والتقليدية لا القوى الديمقراطية والثورية، ومن هنا ينبغي لقوى الثورة أن تدرك أهمية الصراع من اجل إحراز الهيمنة داخل معسكر المقاومة أولا، وطبعا هذا الصراع ينبغي أن يكون سياسيا وديمقراطيا أساسا.

 ـ سؤالي الأخير هو عن ازدهار الهويات الضيقة وعودة المشاريع ما قبل وطنية على شكل كوابح فعالة، لماذا يحدث كل هذا الآن تحديدا وهل من طريقة لتجاوز ذلك؟

ـ تجربة الدولة الوطنية في كل البلدان العربية تقريبا فشلت في انجاز هوية وطنية قائمة على المواطنة والمواطنية - من ضمن فشلها في مستويات أخرى سياسية واقتصادية - وطبعا الوضع في اليمن له خصوصيته لعدة أسباب، أولها أن البلد شهد وحدة حديثة عمرها اقل من ربع قرن فيما غلب على تاريخه السياسي التفكك ونتج عن ذلك طبعا أن كل شطر امتلك تاريخا سياسيا واجتماعيا مختلفا، وحتى داخل كل شطر كانت الوحدة هي الاستثناء وغلب على تاريخها قيام دويلات على أساس قبلي وعشائري وطائفي، إضافة طبعا إلى التخلف الاقتصادي والاجتماعي وطبيعة الهيمنة الاستعمارية.

 منذ بداية تأسيس الدول الوطنية - دول الاستقلال كان الحديث يدور حول هل تمتلك هذه الدول فعلا شروط التنمية الوطنية والاستقلال والسيادة وغالبا ما كانت الإجابة أن هذه الدول فاقدة لكل ذلك مع توقع أنها سوف تسقط لمصلحة الدولة القومية، دولة الأمة، وبدا في الأعوام الأخيرة قبل الثورات العربية أن هذه الدول تسقط بالعكس لمصلحة الانتماءات الجهوية والعشائرية والطائفية. لكن هذه الانتماءات تعكس الأزمة ولا تحمل الحل لأي من المشاكل العميقة في المجتمع، ومثلما اثبت انتشار الثورة السريع من تونس إلى أربع جهات العالم العربي طبيعة الوحدة الجيوسياسية له، مثلما لا يبدو انه من الممكن إيجاد حلول لأي من مشاكله او مشاكل أي قطر بالبقاء داخل الحدود القطرية الحالية. لا يمكن توفير لا شروط التنمية ولا السيادة ولا الاستقلال.

 تطورات الأحداث تثبت أن فشل العرب في بناء دولتهم القومية سيبقى على رأس معضلاتهم، هذا لا يعني أن تحقيق هذه الدولة ممكنا في المدى القريب، لكن بدون الأفق العربي لا شك أننا سنقع في الانتماءات العشائرية والطائفية داخل كل قطر، لذا لعل الممكن هو أشكال من التعاون على أساس إقليمي. المغرب العربي مثلا، وبناء مستويين من المواطنة واحدة داخل الأقطار الحالية والأخرى على مستوى عربي على غرار الاتحاد الأوربي.

لمتابعة قناة الاشتراكي نت على التليجرام

اشترك بالضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 8435 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 23:23

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة