يحيى منصور أبو اصبع

يحيى منصور أبو اصبع

 

وهي نتاج تجربة اجتماعية ماضية وخلاصة عرفية لمجتمع القبائل والبداوة لآلاف السنين، ولهذا ترجع إليها المجتمعات القبلية خارج نطاق ذو غيلان كلما تعقدت المشكلات سواءً في حاشد أو بكيل أو خولان بن عامر أو مذحج وغيرها في ظل استمرار غياب الدولة بقوانينها الوضعية والحديثة حين تسود دولة النظام والقانون والمواطنة وتصبح حاضنة لجميع شرائح المجتمع بجميع فئاته وطبقاته على مختلف مستوياتهم الثقافية، وهذه القواعد (قواعد السبعين) ليس من السهل على جميع الناس فهم  مصطلحاتها ولغتها.. ومفرداتها تحتاج إلى متخصصين أكفاء في علم العرف القبلي مثلما هو حال المحامين في القوانين الوضعية، ولهذا يوجد ما يسمون بالحكام والمراغات الخاصة بالمنهى وهذا يقابل في القوانين الوضعية الحديثة بتدرجاتها من المحكمة الابتدائية الى الاستئناف الى المحكمة العليا على مستوى كل قبيلة او مجموعة قبائل... فمثلاً ذو غيلان (ذو محمد وذو حسين) عندهم مراغة (حكام) وعلى مستوى قبائل دهم (ذو غيلان والعمالسة وآل سالم وآل عمار وبني نوف وهمدان الجوف وآل سليمان والمرازيق والمهاشمة لديهم مراغة (حكام). ثم على مستوى بكيل والتي تجمع بالإضافة إلى دهم قبائل أرحب ونهم وسفيان وعيال سريح وجبل عيال يزيد و مرهبة وكذلك خولان الطيال والأخيرة الخلاف حول نهاية نسبها قائم.. فهناك من يصنفها من بكيل ومن يصنفها أنها قائمة بذاتها وتنتهى عند كهلان بن سباء وهناك تصنيف أنها حميرية.. وهذه بكيل لها مراغة (حكام) ومعروف أن القوانين الوضعية والتشريعات الحديثة هي امتداد طبيعي ومتطور عبر العصور للعرف القبلي والعادات والتقاليد الاجتماعية التي تتطور مع تطور الإنتاج والاقتصاد عموماً والمتغيرات الثقافية مع الاختلاف من مجتمع إلى آخر، وقد لعبت الأديان السماوية والأرضية دوراً كبيراً في منظومة هذا التطور القانوني والتنظيمي.. وأود الإشارة أن وثيقة قواعد السبعين قد كتب عنها وحلالها الأخ العزيز الدكتور فضل أبو غانم في رسالة لنيل الماجستير أو الدكتوراه (وهذا الكتاب موجود فى المكتبات) وهي المحاولة الأولى، وبحكم أنه من أرحب فهو قريب أكثر من غيره لاستيعاب وإدراك الوثيقة شكلاً ومضموناً إلى حد كبير، والمؤسف أنه لا يوجد اهتمام من الباحثين حتى اليوم الا النزر القليل.

وعلق الدكتور عبدالسلام على هذه الحصيلة بأنها وجبة دسمة تصلح لإعداد كتاب عنها (قواعد السبعين) وقد أخذ وعد من الشيخ صالح هندي دغسان على توفير وثيقة (قواعد السبعين)، وفي اليوم الثاني أخذنا محمد الشيبة رحلة عبر قبيلة سحار ومدينة صعدة وزيارة جامع الهادي وقلعة صعده ثم توجهنا عبر مديرية مجز إلى بني جماعة مديرية باقم التي لها أطول حدود مع منطقة عسير حتى وصلنا إلى الحدود السعودية منطقة علب عبر طريق إسفلتي واسع، على غير العادة انشأته السعودية وفي طريق العودة أوصلوني إلى سفيان عند الشيخ أحمد قايد بن حيدر وخاصة عند ولده الرفيق حيدر الذي كان طالباً في الكلية العسكرية في عدن وهو من أفضل الشباب فهماً ونضجاً واستيعاباً للعمل التنظيمي والحزبي وهو بدوره نقلني إلى برط وهو اخ فيصل بن حيدر(محافظ المحويت اليوم).

 وواصل محمد الشيبة رحلته مع الدكتور حتى أرحب وبدون معرفة أحد أو إشاعة خبر هذا التحرك نهائياً حتى نعود لمثله مرة أخرى بأمان دون شوشرة، لقد كان عبدالسلام الدميني في غاية السعادة من عادة الزواج في الجوف الذي لا يكلف الزوج شيء عدا الثوب الطويل وقبول العروسة أو الفتاة به زوجاً وشريك حياة بعد التعارف وجهاً لوجه بين الفتاة والشاب الزوج يتم بالتعارف وموافقة الطرفين وبدون تكاليف، والعروسة تحمل معها حاجتها ومشاركتها الاقتصادية حتى تتكافأ العلاقات الزوجية وتسود المساواة والندية.

قواعد السبعين وهي تحتاج إلى قاموس لغوي وقدرتها على حل جميع المنازعات المدنية والحربية والشخصية والحدود والملكية يعني دستور بلغة العصر صيغ قبل 300 سنة، حول هذين الموضوعين قال عبدالسلام لقد أعديت جدولا لمسودة كتابين، وقد ترجيته أن يكتب أكثر من صورة وألا يتحرك وهذا الكنز الثمين معه إلا بعد أن يترك صور له من باب الاحتياط من الضياع، وقد وعد أنه سيكتب أكثر من نسخة ويضعها في أماكن مضمونة.

هذا عن الزواج وترتيباته في الجوف، أما بقية المحافظات المجاورة والمناطق المحاذية سواءً محافظة صعدة أو محافظة صنعاء بما فيها أرحب وكذا مناطق عمران وفي تلك الأيام كانت تكاليف الزواج من مهر وكسوة وذهب وشرط وتكاليف تفوق التقديرات مبالغة في التكلفة الإجمالية إلى درجة امتناع العديد من الشباب من الإقدام على مغامرة الزواج المكلف والمنهك.

اتصل بي عبدالسلام وأنا في الجوف (برط) أن عدن يطلبون وصولنا أنا وهو لحاجتهم إلينا لفترة زمنية محدودة، طلبت من عبدالسلام أن يسافر كل منا لحاله وبطريقته، فبالنسبة لي المسألة الأمنية مهمة في غاية الحساسية والأهمية، أنا لا أصافط ولا أتهاون أو أحرج أبداً مع عدم جعلها قيداً محيراً أو مانعاً على تحركاتي الضرورية، و عبدالسلام قد استوعب مني هذا الموقف الجاد والحاسم حين قلت له الجوانب الأمنية من اختصاصي وأنت لك السياسة والاقتصاد والإعلام وجميع القضايا الأخرى ونحن نتبعك وعليك أن تتبعني بالأمور الأمنية المتعلقة ببقائنا على قيد الحياة.

وصل عبدالسلام عدن قبلي لأنه يستقل الطائرة من العبر، أما أنا فقد نقلني إلى دمت (المنطقة الوسطى) أحد أصحابنا أهل برط المقيم في دمت بمعية قائد المنطقة العميد عبدالله بن ناجي دارس، وهناك التقيت أحد الرفاق في سوق ذمت أخذني إلى الرفيق أحمد مسعد الحقب وكان معه الرفيق ناجي محسن الحلقبي.. وكلاهما أعضاء لجنة مركزية علموا بوجهتي المستعجلة، فتحركوا معي بسيارة المناضل الكبير ناجي الحلقبي الذي أراد أن أبقى في دمت أعالج لهم بعض المشكلات مع القيادة (عبدالله دارس) بحكم العلاقة الأسرية والقبلية بيني وبين دارس وطلب مني أن أعود معه من عدن.

وصلنا عدن والتقينا في اللجنة المركزية، قال لنا صالح مصلح سكرتير الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية، إذهبوا إلى مكتب جار الله وهناك حددوا يوم غداً لقاء من أجل دراسة المهمة الموكولة إلينا وهي الذهاب إلى دمت للحوار مع عبدالله بن ناجي دارس الذي يعتبر ممثلاً شخصياً للرئيس علي عبدالله صالح وقائدا عسكريا للمنطقة الوسطى كلها والمنطقة الشرقية عموما.. وكان عدد الحضور من قيادة الحزب والجبهة الوطنية كبير، كان فيهم رئيس الجبهة الوطنية الديمقراطية يحيى الشامي وعبدالواحد المرادي وحسين الهمزة وأحمد علي السلامي ومحمد صالح الحدي وناجي محسن الحلقبي وعلي عباد الحصيني من قادة الحزب، وكان المتحدث الرئيسي هو عبدالواحد المرادي الذي أعطاه الكلمة قبل غيره رئيس الاجتماع جار الله عمر باعتبار المرادي المسؤول المباشر عن الجبهة الوطنية في الشمال، وبعد أن استعرض الأوضاع في جميع مناطق الجبهة المحاذية لأراضي الجنوب لم ينس التطرق لوضع المناضلين أعضاء الجبهة والحزب الاشتراكي في الداخل مثل ريمة وعتمة والعدين وشرعب وغيرها، أما المناطق القبلية وخاصة الجوف وصنعاء وصعدة وحجة وغيرها فهذه من اختصاص الواصلين منها د.عبدالسلام الدميني ويحيى منصور أبو اصبع،

والحقيقة اقولها شهادة للتاريخ بان عبدالواحد غالب الزعيترى العريقى (المرادى) قد قام بمسؤولياته في تلك الظروف الصعبة بكفاءة واقتدار ومثابرة ومتابعة قل نضيرها وقد عايشته ونزلت في بيته المتواضع جدا والذى بدون اثاث في التواهى وكان لا ينام واشهد انه كان يتناول الفطور وهو مستقيم يتابع ويجيب على رسائل المناطق.

الحقيقة انه كان غوبه من الحركة لا يكل ولا يمل وهذا رغم خلافاتي معه في بعض القضايا الا ان الخط السياسي والنظام الداخلي للحزب يجمعنا كما انه من الناحية الشخصية من افضل الاصدقاء.

طالب جارالله أن أتحدث فرفضت وقلت سيتحدث د.عبدالسلام الدميني بإسمي وباسمه فنحن شيء واحد بل هو أقدر مني بما لا يقاس، فشكرني عبده السلام  وتحدث وفي الأخير قال للحضور لماذا دعوتمونا، فشرح جار الله حيثيات الطلب ولخصه كما يلي:

تعيين عبدالله دارس قائداً عاماً للمناطق الشرقية التي لها حدود مع الجنوب. وعبدالله دارس وأصحابه من ذو محمد وهم كما تعلمون جمهوريون دافعوا عن الثورة في كل مكان وقدموا عشرات الشهداء، كما أن ذو محمد قاتلت جنباً إلى جنب مع الصاعقة والمضلات والمدفعية والمشاة في حصار السبعين على صنعاء إلى درجة أن محمد مهيوب الوحش كان يأخذ منهم مجموعة إلى جانب من معه في الصاعقة والمضلات اثناء عملياته الهجومية في صد هجمات الملكيين بقيادة قاسم منصر واخطر هذه الهجمات التي قادها الوحش وبمشاركة من المقاتلين من ذو محمد  في الهجوم على جبل الطويل واسترداد قمته التي كان يهاجم منها مطار الرحبة الدولي.

لهذا نحن نتعامل معهم كقوى وطنية وجمهورية والكثير منهم في الجبهة الوطنية أو في الحزب الاشتراكي ومن أبنائهم العشرات يقاتلون اليوم ويتدربون في جنوب لبنان مع الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ضد القوات الإسرائيلية، وهناك العشرات منهم في الكليات العسكرية في عدن، وأعلن جار الله ووجه الحديث إلينا قولوا لعبدالله دارس كل مناطق الجبهة تحت تصرفك أنت وذو محمد وبدون تحفظ، وبدون قوات السلطة المرفوضين من المواطنين لأفعالهم الشنيعة في النهب والقتل والتخريب، توكلنا إلى المنطقة الوسطى واستضافونا في مريس عند الشيخ علي ناجي جعوال من قيادة الجبهة الوطنية والذي مثل حاضنة دافئة لكل المشردين من الحرب ثم انتقلنا إلى دمت ومعنا ناجي محسن الحلقبي وعلي عباد الحصيني ومحمد صالح الحدي والتقينا الشيخ عبدالله دارس الذي عاتبني أنني مريت من دمت إلى عدن دون المرور عليه للسلام والاطمئنان، ظلت الحوارات مع عبدالله دارس قرابة أسبوع دشن خلالها العبور إلى منطقة مريس(قعطبة) التي ما كانت السلطة تحلم بالوصول إليها وتحرك أصحابه في كل مناطق دمت وقعطبة وجبن الواقعة تحت سيطرة المقاومة التابعة للجبهة الوطنية الديمقراطية وكان هذا يعتبر أكبر إنجاز لعبدالله دارس الذي لا شك عزز مكانته ونفوذه في أوساط السلطة الحاكمة في صنعاء وخاصة لدى علي عبدالله صالح وقد التزم دارس بعدم دخول قوات عسكرية إلى مناطق الجبهة ما عدى القوات التابعة لدارس من أبناء برط وكذا قوات الأمن وموظفي الدولة في جميع المرافق والمكاتب المدنية وصارت الجبهة الوطنية على بوابة مدينة الرضمة التي تتواجد على أطرافها الغربية معسكر الجبهة الإسلامية في كحلان خبان بقيادة عبدالرحمن العماد وكذلك سيطرة الجبهة الوطنية عبر وادي بنا إلى مدينة النادرة ومدينة السدة وما بعد ذلك مع قوات النظام وكتائب الجبهة الإسلامية التي انتشرت بسرعة مذهلة وبإمكانات مالية وعسكرية هائلة على عكس أفراد وقادة الجبهة الوطنية الذي يعانون الفاقة والحرمان مع أسرهم وأطفالهم، وجرى مناقشة طائفة واسعة من القضايا المثارة من الطرفين منها قضية المعتقلين والأسرى وإطلاق النار من مواقع السلطة المحاذية وتسرب جماعات مسلحة بأسماء وملابس مموهة والسلطة بالمقابل تطرح مثل هذه القضايا وضرورة توقف الجبهة عن التوسع ووقف الحملات الإعلامية، إلا أن النقطة الجوهرية هي اعادة فتح حوار واسع وشامل على المستوى الوطني في صنعاء بين الجبهة الوطنية والنظام الحاكم، ولا شك أن عبدالله دارس قد شعر بالارتياح من تحركه في جميع الاتجاهات وبوصوله إلى مريس دون معوقات ولقي الترحيب والاحترام من خلال الاستقبالات الحاشدة عند زيارته لهذه المناطق ولا سيما في مريس وقد ظل هناك...

....... يتبع

 

كان الدكتور عبدالسلام شغوفاً بهذه المناطق يدون ويكتب لا يترك شيئاً أسماء الجبال والوديان وأسماء كل قبيلة وأفخاذها وأنواعها في المنطقة والوجود السعودي.. ومن هم مع السعودية ويبحث عن الشباب وينصحني بأن أسهم بأخذ أكبر عدد من الشباب صغار السن للدراسة في عدن وفي جميع التخصصات وفعلاً عملنا أنا وإياه على بعث عدد كبير للدراسة في المدارس والجامعات والكليات العسكرية في الجنوب ومنح خارجية وايضا مع الفلسطينيين من خلال لقائنا مع مكاتبهم في عدن هذا غير المنح التي كانت الدولة توفرها في الجنوب لأبناء القبائل وبدون حساب.. خاصة صالح مصلح قاسم وبالذات إلى الخارج كان يقدم الشماليين وخاصةً أبناء شمال الشمال على أبناء الجنوب. وقد أصدر صالح مصلح توجيهات الى جميع الكليات والمدارس بقبولهم بأوضاعهم التعليمية المنعدمة احيانا.. وكانوا في الكليات يجعلون سنة تحضيرية ثم يدخلون الكليات..

 رتبت له جولة أخرى في أنحاء الجوف وبواسطة الأخ المناضل محمد عرفج بن حليمان وهو صديق ورفيق عزيز إلى قلبي ووجداني وكان محسوباً على الأخ مجاهد القهالي حتى وفاته بداية هذا العام 2020م. وهذا محمد عرفج بن حليمان كان الوحيد الجمهوري ومع الثورة في طول الجوف وعرضها وكان المصريون يستفيدون منه غاية الفائدة عند القصف بالطيران وكان مرشدهم الوحيد والفاهم جداً. كما أنه رافقني أثناء تحملي مسئولية الجبهة الوطنية والحزب في محافظة صعدة والجوف ولم أكن أقطع شيء في نشاطنا وعملنا وسط القبائل إلا بمشورتيه وبعد الرجوع إليه هو لطيف المعشر لا طمع عنده ولا فيد يحب بلاده ويسعى لتعليم أبناء الجوف بكل الوسائل.

 أمضيت أنا وعبدالسلام ليلة في منزل محمد عرفج بن حليمان في مديرية المتون وكذلك الشيخ العزي بن عبدان وهو ابن عمه ومن أوفى الرجال وظل عبدالسلام الدميني يدون ويسأل والرجل يجيب.. حتى ذهبت انا إلى النوم وظل عبدالسلام وصاحبه حتى الصباح..

 في اليوم التالي وبدون مظاهر ولا بهرجة ذهبنا إلى منزل الشيخ محمد الراعي من مشائخ الشولان وكان عبدالسلام حريص جداً على معرفة الشيخ علي العكيمي والد محافظ الجوف.. اليوم أمين العكيمي لما كان يسمع عن هذا الرجل الأسطورة الذي لم يرتدي قميص ولا حذاء فقط إزار من الركبة إلى السرة. والشيخ هذا كان مرجعية واسعة للقبائل ويحظى باحترام وتقدير واهتمام كل قبائل دهم (وقبائل دهم هم ذو حسين وذو محمد والعملاسة وآل سالم وآل عمار وبني نوف وهمدان الجوف وآل سليمان).. وتعد مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف وهي مركز قبيلة همدان..

 وظل الشيخ العكيمى ملكيا ولم يعترف بالجمفورية (أي الجمهورية) وقد أخذه محمد الراعي دون أن يفصح عن اسم عبدالسلام الدميني

وفي اليوم الثالث أخذنا حليمان إلى منطقة المرهنة وهي من آل شنان (ذو حسين) وبها ولد الإمام أحمد حميد الدين كما قيل لنا وهنا من يقول أنه ولد في عذر حاشد... حين كان أبوه الإمام يحيى في حرب مع الأتراك في شهارة فهرب أمه وهي حامل إلى هذه المنطقة والذي كان الكثيرون من رجالها يقاتلون في صف الإمام. كما أعاده الإمام يحيى وهو طفل يافع إلى هذه المنطقة ليتعلم لجهتها ولغتها العربية الفصحى وكما سمعنا أن هذه المنطقة يتحدثون العربية كما آبائهم قبل ألف سنة والدكتور عبدالسلام يسجل لا يكل ولا يمل. وفي مرة أخرى جاءني عبدالسلام الدميني إلى الجوف وأنا في قبيلة المتون (آل عبيد بن حمد من ذي حسين.. وأحد الأثمان التي تتكون منها ذو حسين) وأخذناه إلى بني نوف والتقينا الشيخ أحمد السنتيل وهو فاهم وواعى لما نريد وأحد أهم مشائخ بني نوف وكان معي بالجبهة الوطنية.. وهو من أنصار مجاهد القهالي..

 وأخذنا إلى بعض المناطق الأثرية حسب طلب الدكتور عبدالسلام الذي جاء خصيصاً لزيارة المناطق الأثرية والمدن المعينية وزرنا مدينة براقش ثم مدينة معين والبيضاء والسوداء وكان عبدالسلام مصدوماً على تآكل هذه المدن وبفعل عوامل التعرية وبفعل فاعل وهو الحفر العشوائي والفوضوي من قبل بعض السكان للبحث عن الكنوز وعن التماثيل (المنحوتات والمجسمات) وبيعها بأبخس الأثمان وعرف عبدالسلام في تلك الأيام عن وجود قوى خارجية تجند للاستيلاء على آثار البلاد وخاصة من الجارة السعودية وجمعيات أوروبية وإسرائيلية وكم كان ينزعج وهو يرى الصخور الكبيرة المنحوتة والمكتوبة والكبيرة بخط المسند السبئي والحميري.. وقد جرى تكسيرها ونقلها للبناء أو التجارة. ومن الأمور التي كانت تشغل بالنا وحاولنا أنا وهو الاستفسار والتدقيق فيها العلاقات الاجتماعية والعلاقات الانتاجية وقواعد العرف القبلي الذي يحكم هذه المناطق لمئات السنين والنشاط السعودي واهتماماته. وقد تساءل الدكتور عبدالسلام الدميني مع أكثر من شخص وفي مناطق قبلية مختلفة.

والعلاقات الاجتماعية قائمة على قرابة الدم وكلما بعدت قرابة الدم خفت شدة الترابط وحتى نقرب الصورة مثلاً محافظة الجوف اليوم التي تمتد حتى حدود حضرموت ووائلة وحرف سفيان ومارب يسكنها أغلبية قبائل دهم (ذو محمد، ذو حسين، بني نوف، همدان الجوف، آل سليمان والمهاشمة والمرازيق والأشراف ويتركزون في الزاهر والغيل ويحسبون على القبلية التي يقيمون بينها).. لكن أغلبية مساحة الجوف مع ذي حسين أي ما يزيد على 90% من الأراضي الصحراوية والحضرية من المحافظة وتنفرد بالحدود مع السعودية والتي تمتد من وائلة غرباً إلى زمخ ومنوخ... مديرية صحراوية في حضرموت من الشرق.

لكن في إطار كل قبيلة هناك حدود فمثلاً ذو حسين 8 أثمان والتاسع الحطباني لكل ثمن مساحته الجغرافية وحدودها وهو هنا يمارس الملكية العامة (المشاعية) في حدود الثمن.. ويخرج من الملكية القرار ويسمونهم البياعة في بعض المناطق وهم فئات الحرفيين ويعتبر الحرفيون (جزارين، مزاينة، دواشن، نجارين، حدادين، بياعة متاجر) هؤلاء يطلق عليهم القرار أو البياعة وهم منوع (حليف) الأفخاذ والقبائل عليهم السمع والطاعة وعلى القبائل حمايتهم مثل ما يحمون أنفسهم بما في ذلك الدم.. والبياعة أفضل حالاً من الناحية المعيشية وهم وشبابهم أكثر انتسابا للجبهة الوطنية والحزب الاشتراكي. وأما علاقة الزواج بين القبائل فى الجوف فتقوم على الندية فالزوج والزوجة متساويان.. الشرط الوحيد والأساسي على الزوج نحو الزوجة هو الثوب الطويل أي الاحترام الشامل والكامل للزوجة وإذا طلبت الطلاق عليه الموافقة تنفيذاً لشرط الثوب الطويل ومن حيث الحالة الاقتصادية فإن الزوجة تصل بيت زوجها مزودة بمؤنتها من الحبوب والفراش والأغنام حتى لا يكون هناك هيمنة اقتصادية من الزوج على الزوجة وهنا تتوفر الندية في العلاقات الزوجية..ض1

 والظاهرة الأخرى عدم الحديث من قريب أو بعيد عن العذرية وعن الدم حق العذراء ليلة الدخلة فهذه من الأمور المعيبة الحديث عنها.

تصور في الجوف لا أحد يسأل أو يعلم بمسألة دم العذراء أبداً وحين نتحدث نحن اصحاب المناطق الأخرى عن دم العذراء يردون علينا بالشتم كل هذا أثار في نفس الدكتور عبدالسلام الدميني مشاعر من الإعجاب والتقدير والتفكر وقال لي أن هذه المواضيع تصلح كدراسة أو بحث لأخذ الدكتوراه أي العلاقات الاجتماعية في المجتمعات البدوية.

وعن العرف القبلي تم الترتيب على النحو الآتي:

 كنا أنا والدكتور عبدالسلام في صنعاء ونزلنا في بيت أخي أحمد منصور طرح معي عبدالسلام رغبته في زيارة صعدة وعلى وجه الخصوص قبيلة ال عمار وشيخها صالح هندي دغسان الذي تربطني (أنا) به علاقات قديمة وجديدة. وذلك كونه مراغة دهم (حاكم استئناف ومحكمة عليا للعرف القبلي).

فصالح هندي احد مراغة قبيلة دهم والمراغة الاخر هو بن ملهبة من بني نوف.

قلت له وهو على شرط أن أرتب الرحلة أنا بطريقتي. وافق لأني لا أتهاون في المسألة الأمنية على الإطلاق. وصل بالصدفة أحد الرفاق الموثوق فيهم وهو ضابط موظف في صعدة ويعرف صعدة والقبائل بوجه عام وهو الرفيق الرائد في ذلك الوقت محمد محمد الشيبة ابن عمي من برط ومن خميس آل دمينة وهذا محمد محمد الشيبة كان الحرف الأول في بناء منظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني هو وناجي محسن الدميني (ابن عمه) عام 1977م فى محافظة الجوف  وعمران..

 كما أن محمد الشيبة من الذين يتم الركون عليهم بأخطر المهام... طرقت عليه المطلوب أخذنا أنا وعبدالسلام الدميني إلى صعدة رحب ورتب وتوكلنا دون علم أحد وصلنا عند صالح هندي دغسان في مديرية الصفراء وظل ليلة كاملة في نقاش هو وعبدالسلام الدميني حول العرف القبلي وسنده الوثائقي (قواعد السبعين) فما هي قواعد السبعين يسأل عبدالسلام الشيخ صالح هندي قال قواعد السبعين هي القانون العام لقبيلة دهم كلها في العرف والسلف القبلي وقصتها اجتمع سبعون شخصية من أبناء ذو محمد في برط قبل ثلاث مئة سنة وكلفوا أنفسهم وضع قواعد وأحكام ومواد ونصوص عرفية تحكم القضايا الجنائية والمدنية والشخصية والحرب والسلام. وسميت قواعد السبعين نسبة للسبعين الشخصية التي أنجزت هذه الوثيقة العرفية النادرة والفريدة.

الإثنين, 14 أيلول/سبتمبر 2020 18:53

عن عبدالوارث عبدالكريم (9)


(17)

وخاصة التي لها علاقة بالجنوب، بل أن هذه الأجهزة لديها جدول عمل وخريطة من عشر سنوات تتحرك فقط وتعتقل وتعذب هذه القوى بالحق والباطل ولا تلتفت يميناً أو يساراً فقط على الحركيين والحزبيين والشيوعيين أما نشاط السعودية والأمريكان وإسرائيل لا يلتفتون إليه مطلقاً منذ أحداث أغسطس عام 1968م، حاولت مرة أخرى الاتصال بالرئيس ومثل السابقات سوف نتصل بك، اهتديت إلى وسيلة سريعة، اللقاء بالشيخ محمد حسين الغشمي، وصلت ضلاع قيل لي أنه ذهب شبام كوكبان وفي المساء اتصلت به تلفونياً فرحب بزيارتي، طرحت معه شكوى مريرة من الرئيس ورفضه الرد عليا أو مقابلتي ولهذا أشعر بالقلق على العلاقة والثقة والمودة التي بنيتها مع الرئيس وبرغبته، قال انتظر وذهب إلى التلفون داخل البيت وعاد وقال لي خلاص بايشوفك يوم الجمعة عندي في ضلاع، فقال الساعة العاشرة صباحاً ونصحني ألا ألح على الرئيس بمطالب لا يريد إرضاءك بها وإغضاب الآخرين والرئيس لا بد أن يوازن الأمور بمقاييسها، عدت إلى صنعاء وقد فهمت أن الرئيس أخبره عن عبدالوارث عبدالكريم وإصرار الأمن الوطني على اعتقاله وفي إشارة من الشيخ تقول إذا الرئيس لم يلبي طلبك فلا تلح أو تزعل.

ذهبت في الموعد إلى ضلاع وكان الرئيس بالملابس البيضاء والعسيب وأنا قد نسيت أنها جمعة، قلت له ما شاء الله اليوم إلا عريس بهذه الملابس، قال اليوم جمعة وإلا انتم الحركيين ما تعرفوا الجمعة ولا الجماعة، قلت له يا أخ الرئيس أنا فقيه خريج جامع جبله وأحفظ جزئين من كتاب الله كما قلت سابقاً وبالتجويد وأذن وأصلي بالناس جماعة، قال عال أنا أمزح معك، هيا هات ما عندك، قلت ما عندي الكثير وفي المقدمة عملي معك وتكليفي بمهام ومسؤوليات حددتها ورسمتها أنت من أجل أهدافنا البعيدة، قال وأيش كمان يشغل بالك قال هات ما عندك، قلت له أنت تملك ذكاءاً وقاداً وتفهم ما خلف الأكمة وأعتقد أنك الأن تعرف بدون ما أقول.

قال عبدالوارث عبدالكريم هذا الرجل أدى لي الصداع من كثرة التقارير والإعلام والأخبار عنه وعن خطورته وخططه للاستيلاء على السلطة، قلت له نفس الكلام وبنفس القوة والتي سبق أن سردتها سابقاً وفي أحاديثي وأنهيت حديثي مع الرئيس بالقول إذا كنت أنا أعرف مخاطر أو مؤامرات على الرئيس ونظام الرئيس وملتزم الصمت فأنا متواطئ بل وشريك في هذه التصرفات والمؤامرات، وبالتالي أستحق أنا أكثر من عبدالوارث، سكت الرئيس وتأمل قليلاً وطلب لي عصيراً وتركني ودخل غرفة أخرى، ثم عاد بعد برهة من الوقت ومعه أخوه الشيخ محمد الغشمي وقال لي خلاص اترك لي فرصة وأنا سأفرج عنه قريباً، فاطمئن وأذهب إلى عملك، وأضاف أيوه أيش عامل بأمورنا وكيف تواصلك مع الجنوبيين وأخبارهم وبمن تثق منهم وهل ترى مناسباً لزيارتك إلى عدن هذه الأيام، قلت له قد قطعت مشاوير لا بأس بها وإن شاء الله ستسير الأمور على خير، قال الرئيس التواصل بيني وبين سالم ربيع جيد وفي تقدم مستمر. وأنا قائم لتوديع الرئيس قلت له الإخوان من سكرتارية الجبهة الوطنية يريدون اللقاء بك، قال تواصل مع المكتب وأنا أحدد الوقت، ودعني الشيخ محمد حسين الغشمي وقال لي لا تستعجل الأمور هذه دولة لها حسابات ولها توقعات خاصة هذه الأيام فتعامل معها ومع الرئيس بمرونة، قلت له إن شاء الله خير.. وشكرته على ترتيب اللقاء بالرئيس وأضاف الشيخ أي وقت تحصل لك صعوبات أو مشاكل اتصل بي، أهم شيء خرجت به من لقاء الرئيس اليوم هو الاطمئنان إلى أن موضوع الانقلاب لم يكشف بتفاصيله وخططه ولم يتسرب للأجهزة حول اللقاءات مع حمود قطينة وعلى الأخص لقائه بعبدالوارث وهو أخطر ما في قصة مخطط (الانقلاب) أما إذا الرئيس أظهر لي غير ما يبطن فهي مناورة ذكية وبعيدة النظر بغرض المزيد من متابعتنا ورصد تحركاتنا وهذا ما لا أعتقد.

طرحت عبدالحفيظ بهران في صورة لقائي بالرئيس كونه أكثر من الآخرين اطلاعاً ومتابعة لموضوع الانقلاب، قال إذا صدق الرئيس وأفرج عن عبدالوارث خلال أسبوعين أو شهر فهذا يعني أن الأجهزة الأمنية لا تملك معلومات مؤكدة عن الموضوع، وما لديهم هي إجراءات لردع الشبهات وإحباط أية محاولات في مهدها، يواصل عبدالحفيظ أن جميع الاحتمالات واردة وهذا يجرنا إلى اتباع أساليب الحذر والحيطة واتخاذ كل التدابير الاحترازية في منظمة الحزب في صنعاء وغير صنعاء وكذلك إشعار فصائل اليسار باليقظة والحذر كون النظام في وضع قلق ومهزوز وبالذات هذه الأيام مع نشاط الجبهة الوطنية الديمقراطية واتساع نفوذها وتصاعد شعبيتها في مختلف المناطق وخصوصاً بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي.

التقيت عبدالقادر هاشم وعبر عن قلقه البالغ على مصير عبدالوارث عبدالكريم وأبدى رؤيته أن الأجهزة الأمنية لن تترك عبدالوارث بعد أن أصبح في قبضتها وأضاف أن سيف أحمد حيدر سيمر عليه لمتابعة اللقاءات بين سكرتارية الجبهة الوطنية والرئيس، وفعلاً وصل سيف أحمد حيدر ومعه محمود مجاهد وأنا أعرف سيف أحمد حيدر من عام 1970م حين استعنا به لصياغة نظام داخلي أو لوائح لجمعية تعاونية أو شيء من هذا القبيل وله علاقات واسعة مع كل الأوساط كما أن فصائل اليسار والقوى الوطنية الحديثة ينظرون باحترام وتقدير لسيف أحمد حيدر، وعلق سيف على أخبارنا وتصوراتنا وقال النظام في حالة ضعف رغم شعوره بالنشوة والارتياح من المكاسب الأخيرة في التخلص من سلاح المظلات ومن عبدالله عبدالعالم ومن مجاهد القهالي والذي ينتمي لقبائل عيال سريح وجبل عيال يزيد وهما من بكيل والرئيس بحاجة إلى بعض الوقت ليترسخ وتقوى دعائمه ولهذا كيف نستطيع أن نستفيد من لحظة التريث هذه لتعزيز أحزابنا ونكثف لقاءاتها وتواصلاتها والتعجيل بتوحيدها (يقصد فصائل اليسار في الشمال) على أسس سليمة وصحيحة وفق الرؤى والوثائق المقرة من أحزاب اليسار وبدون تهور بالخطوات والإجراءات وخاصة من الإخوان في عدن سواءً ممثلي الشمال أو التنظيم السياسي الموحد، وختم حديثه حول اختطاف عبدالوارث من المستشفى وهو في وضع صحي خطير لا أعتقد أن النظام بأجهزته سيفرجون عنهم فقد خدمتهم الظروف ليقع في قبضتهم بعد أن ظلوا يلاحقونه ويطاردونه سنوات كثيرة فهذا الصيد الثمين لن يفرطوا به من أيدهم وهذه قناعتي، وإذا حدث العكس فهذه معجزة تخدم عبدالوارث كما تفيدنا جميعاً، وختم حديثه بتوجيه النصح الشخصي قائلاً لا تقطع العلاقة مع الرئيس بل ابذل جهداً لتعزيزها وكسب شيء من ثقته وهذا مفيد لك ولمنطقتك ولنا جميعاً والدليل اقتناع الرئيس باللقاء بالجبهة الوطنية الديمقراطية وقد شكرته على هذه النصائح الغالية وهذا يعوضني عن عبدالوارث وتوجيهاته وتعليماته لشخصي في جميع خطواتي في صنعاء ولن أكشف سراً عندما أخبرت الأخ سيف والإخوان عبدالقادر هاشم ومحمود مجاهد أنني أشعر بالفراغ والضياع من فقدي لعبدالوارث وتعليماته ولمست تشابهاً بل تطابقاً بين سيف أحمد حيدر وعبدالوارث من حيث النضج والفهم وقوة الشخصية، وفي هذه الأيام كنت اتردد على مقيل الأخ الوطني الكبير أمين هاشم بمعية الرفيق عبدالقادر هاشم وفي واحدة من هذه التخزينات جاء شخص للمقيل كانوا ينادونه بالحيدري، ومجرد أن رآني في المقيل دخل معي بالحديث مباشرة وبدون مقدمات، هذا الشيخ يحيى هذا الرفيق المناضل، هكذا اختتمت مشوارك النضالي إلى أحضان الغشمي من داعية للكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية إلى موظف مع النظام الرجعي السعودي، وساد صمت كامل وهذا الحيدري يواصل هجومه العنيف وتقريعاته المستفزة والمتطفلة، فأنا لا أعرفه وكنا في بداية المقيل لم ندخل في السياسة وأنا ساكت، فواصل حديثه الاستفزازي أمانة كم قبضت من الأموال السعودية، وهل قررت السعودية ميزانية للحزب الديمقراطي الذي يرتدي ملابس المسيح سمعنا أنك الآن مستشار الغشمي، وهنا صرخ أمين هاشم في وجهه وطلب منه الخروج من بيته وأذكر بعض الكلمات لأمين هاشم "روح عند أصحابك الوسطى قرح والا لغم والا فجر مش عندي هنا في البيت تفجر المكان تفضل مع السلامة" وخرج الرجل وتعجبنا كلنا من الأستاذ أمين هاشم بأسلوبه الشديد وهو المعروف بالهدوء وبرودة الأعصاب، قال له بعض الحضور كان طردك له الرد المناسب لكلامه المستفز والمتهور، قال قد صبرت من أول الاتهامات وإذا بالثانية أكبر من الأولى وساق هذا الباطل دفعة واحدة وحتى وصل إلى الأموال السعودية وقد سمعنا منه في لقاءات سابقة شتم ولعن وحقد على الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ولم أسأل عنه أو أهتم به وقيل أنه من التنظيمات المسلحة في المنطقة الوسطى وأغلب المعلقين في المقيل أنه مخبر ومدسوس على المقاومة، والمعروف عن أمين هاشم أنه من القادة المؤسسين لحزب اتحاد القوى الشعبية منذ الخمسينات في عدن مع القادة المؤسسين أمثال الشاعر علي عبدالعزيز نصر وإبراهيم بن علي الوزير ومحمد عبدالرحمن الرباعي وغيرهم من هذه الشخصيات الفذة، ذهبنا أنا وأحمد منصور وأحمد قاسم دماج إلى عبدالحفيظ بهران في الاتحاد العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير، كان لديهم أوراق تتعلق ببعض المشاريع التعاونية وكان عبدالحفيظ ما زال محتفظاً بمنصبه كأمين عام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير.

واعتذر لمن يهمه الامر من القوى الوطنية والتقدمية عن سهو حصل لي وانا اسجل الشخصيات التي حضرت مؤتمر حير العش الوارد في الحلقة الثانية وابرز هذه الشخصيات الوطنية والكبيرة والاكثر تأثيرا في الساحة السياسية وفي مؤتمر حير العش الشيخ الوطني والتقدمي علي عبدربه القاضي وهو صديق عزيز جدا الى عقلي وقلبي وبيننا من التعاون والتنسيق الثنائي اكثر من الاخرين اثناء اللقاء المشترك والثورة الشبابية والفترة الانتقالية. والشخصية الوطنية الاخرى هو الصديق والقائد العسكري والفاهم بشؤون القبائل مفرح بحيبح الذي لعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر في مؤتمر حير العش. كما يشاركني الاعتذار الرفيق القائد حاتم ابو حاتم اطال الله في عمره.

الذي جاء إلى هذا الموقع بالانتخابات في المؤتمر المنعقد في مدينة تعز عام 1976 برئاسة الرئيس إبراهيم الحمدي وفاز بتفوق على منافسيه، وفي سياق أحاديثنا كلمتهم على الذي جرى لي في مقيل أمين هاشم من قبل شخص يقال له الحيدري ومن الوسطى وأنه ملتحق بإحدى فصائل الكفاح المسلح فضحكوا ورثوا لحالي كم من هؤلاء سيتعاطون بهذه الحدة والفجاجة وبدون تفكير على حد تعبير أحمد قاسم، وقال عبدالحفيظ كل الأشخاص الذين لم يسيسوا ولم يتعاطوا السياسة وانحصر سلوكهم وترتيبهم على العمل العسكري وعلى التفجيرات من منطلق أن السلطة تنبع من فوهة البندقية، كل هؤلاء لن يوافقوا أو يقبلوا بما تعمل أو تقوم به فليس عندهم فن القيادة والسياسة التي هي فن الممكن تتقدم، تتراجع. تروح شمال تروح جنوب هذه هي السياسة الناضجة، لكن دعاة الكفاح المسلح لا يفقهون إلا نهج واحد مثل خطوط الهندسة ولهذا ستسمع مثل هذا وأكثر.

قال لنا محمد قاسم الثور أن زوجة عبدالوارث تمكنت من رؤيته في دار البشائر وسمحوا لها بإعطائه العلاج والملابس والاكل، فذهبت إلى منزل زوجة عبدالوارث بغرض تطمينها ووعد الرئيس بإطلاق سراحه وظليت أتردد عليها باستمرار في البيت الكائن في السائلة (صنعاء القديمة) ربما في حارة الطبري وكانت أختي نورية لا تترك زوجة عبدالوارث يوماً واحداً، بل أن زوجة عبدالوارث كانت مقيمة معظم أوقاتها عند أختي وعند أسرنا جميعاً بعد الغشمي وأيام علي عبدالله صالح، ولا زالت بناتي وعائلتي يذكرن زوجة عبدالوارث باستمرار لمن أراد أن يطلع/

جاء اتصال من مكتب الرئيس وحدد فيه موعد اللقاء بالجبهة الوطنية في القصر الجمهوري الساعة 11 صباحاً، أهم ما طرح في هذا اللقاء هو استفسار صالح الأشول عن عبدالوارث عبدالكريم وأن المفروض أن يترك حتى يتم علاجه وقد أيده أحمد الرحومي بقوة، بل وطالب بإطلاق سراحه وأن العملية التي أجراها يحتاج إلى ستة أشهر من العناية والرعاية والهدوء، وقد تحدث الرئيس عن العلاقة مع عدن وأنه تلقى رسالة من الرئيس سالم ربيع علي ومحتواها جيد ومبشر بتحسن الأوضاع بين الشطرين وأنه رد علي سالمين برسالة أفضل وتجاهل الرد أو الحديث عن عبدالوارث عبدالكريم.

(18)

علق عبدالقادر هاشم، وإذا حييتم بتحية فردوا بأحسن منها، وتحدث الجميع مباركين ومؤيدين التقارب والتفاهم والتواصل بين صنعاء وعدن، كما أثار الرحومي سؤال عن موقف الرئيس من عودة المشايخ إلى صنعاء وكان رده، قال الرئيس هؤلاء المشايخ اختلفوا مع الحمدي وخرجوا مناطقهم بين قبائلهم وقد تواصلت معهم أكثر من مرة وجاءني مبعوثون ووسطاء  وقد قلت للجميع أن لا أمانع عودتهم إلى صنعاء كمواطنين ومشايخ معززين مكرمين في بيوتهم وجميعهم معهم بيوت في صنعاء، إذا اقتنعوا بهذا فأهلاً وسهلاً، أما يريدون العودة إلى ما كان الوضع أيام الإرياني وأول عهد الحمدي تقاسم بالوزارات وتقاسم بالمحافظات ومنافسة الدولة والتدخل بكل صغيرة وكبير فأنا لن أسمح بعودة هذه الأوضاع، أنا هنا رئيس للدولة منتخب من مجلس الشعب التأسيسي وأنا صاحب القرار في الدولة، فالعهود الماضية أثبتت أن تقاسم الدولة هو خرابها، وضعفها وعجزها عن عمل خطط أو نهضة أو تطوير.

سأله الرحومي شفنا الشيخ مجاهد خارج من القصر ماذا لديه؟ قال الرئيس نعم مجاهد عاد وموجود في صنعاء والمشايخ يكلفوه الاتصال بالرئيس والأخ مجاهد مقتنع بوجهة نظري وقد حملته رسالة جوابية بهذا المعنى، مع العلم أن عوائلهم وأبنائهم قد عادوا جميعاً إلى صنعاء.

وتساءل عبدالقادر هاشم وما هو موقف السعودية التي تدعم حكم المشايخ؟ أجاب إلى الآن لم يتكلموا عن المشايخ، قال عبدالرحمن مهيوب عليهم بالراحة والاستمتاع بما معهم ويتركوا الفرصة للشباب من أبناء القبائل، رد عليه صالح الأشول بالقول "لشباب اليمن كلها وليس لشباب القبائل فقط".

وتساءلت أنا عن زيارة الوفد السعودي إلى خمر برئاسة رشاد فرعون تم لقائه بعد خمر بالرئيس، وأضاف صالح الأشول لقد لاحظنا كثرة الوفود السعودية خلال الشهور الماضية وفي مختلف الأوساط الحكومية السعودية وأيضاً التحركات النشطة لصالح الهديان وكل هذا يعبر على إصرار السعودية التدخل في كل شاردة وواردة، ونحن على ثقة أن فخامة الرئيس سيعرف كيف يصد هذه الضغوطات ويحافظ على سيادة البلد، أجاب الرئيس حول زيارة بعض الوفود السعودية إلى خمر، تتم بعد الإذن من الرئيس وأما التدخل في كل شئون البلاد فأنا أريد منكم المقارنة بين عهدي وعهد الحمدي الذي قدم تنازلات كثيرة واستجاب لمطالب السعودية أكثر من أي وقت، أما أنا فتعالوا واطلعوا على الملفات والمحاضر وستجدون أنني لم أستسلم لمطالب وضغوط السعودية ولن أسمح بما يمس سيادة البلاد، وأما توقيت عودة المشايخ فإن موافقتهم على أن رئيس الدولة هو صاحب القرار ولا ينازعه أحد فصنعاء ترحب بالجميع، وفي أي وقت وقد يتم هذا في أي لحظة، لاحظنا كلنا أن الحديث عن السعودية ونشاطها يجعل الرئيس ينقبض ويرد بصوت مرتفع ونبرة حادة ودائماً يحشر عهد الحمدي في هذا المجال وبهذا يريد الرئيس القول أنه لا يقبل وصفه برجل السعودية، قلت لصالح الأشول كتابةً "الخطير في الأمر هو إشاعة اتساع المذهب الوهابي وهنا مكمن الخطر على البلاد بأسرها"، التقف الحديث أحمد الرحومي وتكلم بتوسع (علاقته بالرئيس جيدة) ومما قاله: لقد أقدمتم على إصدار قانون التعليم الديني عام 1974م وهو التعليم الوهابي الذي لو شاع واتسع فسوف يمزق الوحدة الوطنية في اليمن وسوف يؤسس لحروب دينية طائفية لن تبق من اليمن إلا الدمار والتمزق، نحن عندنا مذهبين الزيدي والشافعي متعايشين بتفاهم وسلام عبر التاريخ، وأخذ الحديث عبدالقادر هاشم أن الهيئة العلمية للمعاهد العلمية سيجعلون منها وزارة تربية وتعليم أخرى لما في حوزتها من الإمكانيات المادية التي لا تتوفر عند التربية والتعليم، وسيستغلون الأن المساجد ومدارس تحفيظ القرآن، علق الرئيس قائلاً أنهم يستغلون نشاط الجبهة الوطنية وأعمال التخريب والتلغيم والقتل التي تحدث في الوسطى وشرعب وريمة وعتمة وغيرها وكذلك الإعلام والدعاية في أجهزة عدن ضد الدين ونشر الأفكار الهدامة وهذا ما يبررون به نشاطهم، لقد قابلت القاضي يحيى لطف الفسيل، وعبدالمجيد الزنداني ،وعمر أحمد سيف الأسبوع الماضي وأدوشوا راسي لأكثر من ساعتين ويركزون على أن الدفاع عن الإسلام والعقيدة والقرآن في وجه الهجوم الشيوعي الكاسح والمدعوم من الدول الشيوعية في العالم من أقدس المقدسات وقد رفضت السماح لهم بإلقاء المحاضرات في المعسكرات التي في العاصمة

 قال عبدالرحمن مهيوب: الآن عندهم تنظيم عسكري غير معلن لكنه يمارس نشاطه الإعلامي والدعائي والعسكري في كل مكان بإسم الدفاع عن الإسلام، وسأل الرئيس ما هو هذا التنظيم، جوب صالح الأشول الجبهة الإسلامية، قال الرئيس هي هذه جبهتهم الجبهة الإسلامية لمواجهة الجبهة الوطنية المسلحة، وأضاف هيا عقلوا أصحابكم يتركوا السلاح ويوقفوا القتل ويتم دخول الدولة إلى كل المناطق في الوسطى وغيرها ونحن سنوقف نشاط رجال الدين وجبهتهم الإسلامية والتي لم أسمع بهذا الاسم إلا نادراً.

أضاف عبدالرحمن مهيوب يافخامة الرئيس إن رجال الدين الوهابيين ينشطون داخل المعسكرات في إب وتعز وعمران وحجة بالمحاضرات ومحو الأمية وبالتالي تجنيد أفراد المعسكرات إلى تنظيمهم العسكري الجبهة الإسلامية وهذا ما يجب على الرئيس وقفه ومنعه، حسم الرئيس النقاش بقوله لا تكثروا الهدره تحركوا وأقفوا أصحاب عدن والجبهة الوطنية من الأعمال العدوانية والتخريبية وتلغيم الطرقات وآبار المياه وأنا ألتزم بوقف أي نشاط للتيار الديني والوهابي، وبدون هذا أنتم تريدون الجمهورية اليمنية لقمة سائغة للجنوب، وأنهى حديثه لقد أكثرتم الكلام اليوم مثلما علماء الدين، أمانة أن القاضي يحيى الفسيل يخرب مدينة بخطاباته المدوشة، وقام من مقعده وانصرفنا إلا صالح الأشول وأحمد الرحومي انفردوا بالرئيس برهة من الوقت وقد قالوا لنا أنهم طلبوا من الرئيس إطلاق المعتقلين ومنهم عبدالوارث عبدالكريم وأن الرئيس جوب عليهم بأنه قد تفاهم بهذا الخصوص مع الأخ يحيى أبو اصبع، وانحزنا إلى ظل شجرة في حوش القصر يقودنا أحمد الرحومي وتحدث عن عبدالوارث عبدالكريم الذي عمل معه في ثلاث لجان بقيادة الرحومي وعبدالوارث يمثل جهاز الأمن الوطني وكان محل تقدير واهتمام أعضاء اللجان لقدراته وكفاءته في صياغة المحاضر والتقارير والقرارات والمعالجات بصورة مدهشة وسريعة مع صياغتها بطريقة تأخذ في حساباتها كل الظروف والملابسات في تلك الفترة الزمنية وعلاقتنا لا تنقطع كان يفاجئني بزيارة إلى بيتي أثناء اختفائه ومطاردته والعجيب أنه يأتي وأنا موجود مع أنني كثير الحركة ليلاً ونهاراً وقد سألته مرة كيف تعرف أنني في البيت هل تراقبني، أجاب أبداً إنما القلوب عند بعضها، وقلت له مرة ألا تشك بعلاقتي بالبعث أنني آذيك، جوب أنه لم يتسرب إلى عقلي أدنى شك، فأنت في نظري وفي نظر الوطن والتاريخ أحمد بن أحمد الرحومي أحد أهم رموز سبتمبر العظيم، وختم لقد أسرني عبدالوارث بكل جوارحي وقال صالح الأشول أن عبدالوارث خسارة على الوطن وعلى الحركة الوطنية الديمقراطية لا تعوض إذا لم تطلق حريته، كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد الظهر وإذا بالشيخ أحمد علي المطري قادم من المكاتب الخارجية للقصر وبعد السلام وجه دعوة  للغداء، فقال له السفير صالح الأشول (كان قد صدر قرار بتعيينه سفيراً في موسكو) وهل الغداء كاف لنا كلنا، قال يا صالح الخير واجد، توجهنا إلى منزل الشيخ المطري في الصافية وقد سبقنا الشيخ نعمان قائد بن راجح، والمقدم أحمد بن سعد من عبيده مأرب، والشيخ علي ناصر طريق، والأستاذ عبدالسلام خالد كرمان (والد توكل كرمان)، والشيخ محمد حسن دماج، وعرفنا منهم أن الشيخ سنان أبو لحوم قد دخل صنعاء بعد نجاح مساعيهم هم وغيرهم ووصل بيته بدون موكب من السيارات والحراسات فالشيخ سنان لا يحب هذه المظاهر التي تقلق السلطات وسألنا عن الشيخ عبدالله قالوا سيكون في صنعاء اليوم أو غداً وأن المشايخ مجاهد أبو شوارب وعلي حميد جليدان وعبده كامل ومشلي القايفي سوف يرافقونه بتوجيه رئاسي وفي المقيل جرى الحديث حول دور السعودية الفاعل في الأحداث وفي تقريب المسافات بين الرئيس والمشايخ بل أن بعضهم تحدث عن رشاد فرعون  وعلي بامسلم وهما آخر وفد سعودي ما زالوا في صنعاء لأكثر من أسبوع وقال آخرون أن وزارة الدفاع اليمنية أصبحت مقراً لصالح الهديان الملحق العسكري السعودي وتحدث الرائد عبدالهادي البهلولي (من بني بهلول وقد التحق بالجبهة الوطنية في عدن وكان على علاقة قوية بمجاهد القهالي وله ميول ناصرية) ضد الهيمنة السعودية وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة وأنها تسعى على الدوام لجعل النظام ملكي بقبعة جمهورية وأن رجال الثورة والجمهورية.

........ يتبع

 

طبعاً سأحاول أقفز عن موضوع حرب مريس 1979 وصالح مصلح الذي أعرفه من مؤتمر الجبهة القومية الثاني في مدينة جبلة 1966 وأيضاً في عام 1972 وأعود إلى الأحوال في عدن، أبلغوني أن رسالة وصلت من عبدالسلام الدميني يطلب سرعة وصولي وأنهم يحضرون لمؤتمر حاير العش في نهر الخارد بين الجوف وصعدة وسفيان.

طبعا تم الاعلان عن وقف حرب 1979 ومعارضتي لهذا التوقف، كيف نفسر معارضتي  أولاً ضد الحرب ثم ضد وقف الحرب ثم لقائي مع الأمين العام عبدالفتاح إسماعيل أنا والكثير من قادة الحزب والدولة ولدي حول هذا الأمر الهام جداً ملف هو عبارة عن مقابلة أجراها معي الأستاذ سعيد أحمد الجناحي أطال الله في عمره قبل عشرين سنة (تحت عنوان عبدالفتاح كان ضد حرب 1979) سوف أتناوله في حينه حتى لا أتوه عن موضوع ذكرى العزيز الرفيق الشهيد عبدالسلام الدميني

 جهزت سفري عبر دمت والتي كانت مع الجبهة الوطنية وقام الرفيق ناجي محسن الحلقبي عضو اللجنة المركزية بتهريبي عبر صباح ورداع ثم قيفة ولد ربيع حتى زراجة عاصمة الحداء ومن هناك توكلت لحالي إلى صنعاء وفي صنعاء التقيت القيادة حق الحزب ثم ببعض قيادات حوشي (فصائل اليسار) وزودوني بمعلومات عن الوضع السياسي وعن رأيهم بمؤتمر حير العش ثم قامت القيادة التابعة لحزب العمل وبالذات الموجودين في صنعاء (عبدالباري طاهر، سيف احمد حيدر) بتكليف الأخ عبدالله بيدر بتولي مسؤولية نقلي وتهريبي إلى حير العش وفعلاً كان عبدالله بيدر على قدر عال من المسؤولية (هو من قيادة حزب العمل وهو اليوم عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي) وقد رتب سيارة لصاحبها ضابط عظيم أعرفه جيداً من خلال علاقتنا باتحاد الشعب الديمقراطي (باذيب) وكنا أنا وهو على خلاف دائم مع المناضل الوطني الكبير أحمد جبران لأسلوبه الإعلامي وعدم تقيده بالسرية ولهذا كانت الرحلة لنا الثلاثة ممتعة وللأمانة كان عبدالله بيدر نعم الحزبي المنضبط الفاهم المدرك والعارف بتحركات السلطة في مناطق القبائل التي نمر عليها لأنه من قبيلة بني الحارث شمال العاصمة، والذي اصبح  جزءً كبيراً من العاصمة صنعاء يقع في أراضي بني الحارث، دخلنا أرحب وذهلت ولم أجد في أرحب لا شجرة ولا أعشاب ولا خضرة، فقط صخرية بركانية صلبة استغرقت منا معظم الوقت في حدود سبع ساعات، رأيت فيها قرى كبيرة وقصور شامخة مثل حصن الحجرية وحصن مقبنة وحصن بعدان وحصن إب وهكذا وحين سألت عن سبب هذه التسميات قالوا كل عريف مع الإمام من أرحب أو عكفي يحصل على نقود من المنطقة التي يرتب فيها لسنوات يعمر في أرحب ويذكر أن الإمكانيات من هذه المنطقة فيطلق اسمها على بيته أو قصره في أرحب، وهناك تعليق للاستاذ النعمان حين كان في ارحب هو والارياني والزبيري أوائل 1965 كمعارضة لنظام السلال والوجود المصري حين رأى ارحب لا شجر ولا تربة، اقترح على ارحب قائلا عندي لكم حل يا ارحب انزلوا تهامة اعملوا لكم مستوطنات تعيشون فيها واعملوا لكم شهر اجازة سنوية الى ارحب عبو نخيط ثم عودا الى مستوطناتكم.

 ثم نمر على مديرية ذيبين خارف وهي من حاشد نفس الامتداد الصخري البركاني الموحش حتى غولة عجيب الجبلية، أما اليوم فالوضع يختلف مائة وثمانون درجة لقد نقلوا الأتربة الخصبة من المناطق المجاورة لأرحب من بني الحارث والجوف وزرعوها وهي اليوم من أكثر مناطق البلاد إنتاجاً للقات والحبحب والخضار والفواكه، واصلنا مسيرتنا عبر حاشد وحتى حرف سفيان ومن هناك اتجهنا شرقاً وصولاً إلى حيث المؤتمر الشعبي في منطقة حير العش وهي على حدود أرحب والمطمة من الجوف وسفيان، وصلت والمؤتمر على وشك الافتتاح.

 مكان عام أرض فسيحة على حدود نهر الخارد الذي ينبع من أرحب بالأساس ثم يلتقي بنهر (مذاب) القادم من آل عمار وسفيان وجداول أخرى وتذهب إلى أرض الجوف، كانت جماهير القبائل المحتشدة تنتمي سياسياً ونظرياً إلى الجبهة الوطنية الديمقراطية والذي يقودها الحزب الاشتراكي أي بما في ذلك تنظيم مجاهد القهالي الذي كان قد التحق بالجبهة الوطنية والقوى الأخرى هي التنظيم الناصري والأخير كان عدد كبير من قادته قد فروا إلى مناطق القبائل حيث لهم قواعد وقيادات منتمية إلى قبائل المنطقة وأخص بالذكر قبيلة ذو محمد التي خرج منها قيادات عسكرية شاركت بالانقلاب العسكري الناصري في أكتوبر 1978 في أول عهد الرئيس علي عبدالله صالح وأبرز هذه الشخصيات والذين كانوا يقودون ألوية في سلاح العمالقة في ذمار عبده بن حمود القحم ومحمد بن حسن دارس وهما من خميس آل دمينة من ذو محمد (وأنا من نفس الخميس) ومن قبائل نهم المناضل الوطني الكبير حاتم أبو حاتم ومن قبائل أخرى  علي عطيفة، وعبدالله العليبي، ومن المشايخ أيضاً أحمد قايد بن حيدر، وعبده حبيش من سفيان، والشيخ محسن ابو نشطان، والشيخ يحيى داحش العليان، والشيخ أحمد عبدالرحمن الغولي. ومن القادة البارزين الفارين من صنعاء إلى برط المناضل الكبير والأستاذ العظيم عبدالقدوس المضواحي الذي كان حاضراً في المؤتمر وتعرفت عليه لأول مرة في هذا المؤتمر وعلامة السر بيننا هي جار الله عمر، وقد تمتع المضواحي بشعبية جارفة في منطقة برط لأنه كان يعالج المواطنين مجاناً ويذهب إلى مختلف القرى الريفية من دعاه لا يتأخر وكان يحب الناس الذي بادلوه الحب والاحترام ولا أنسى حضور الشيخ صادق أمين أبو راس هذا المؤتمر، كان الخلاف على أشده بين اتجاهين الأول يمثله عبدالسلام الدميني ومعه قادة وكوادر وقبائل الجبهة الوطنية الديمقراطية والاتجاه الآخر يمثله التيار الناصري وكان عبدالقدوس المضواحي يحاول مسك الأمور من الوسط وتقريب وجهة نظر الطرفين وأنا بمجرد ما عرفت التوجهات بعد أن أعطاني عبدالسلام الدميني موجز عن سير المناقشات والاتجاهات انضممت لعبدالقدوس المضواحي وبالتنسيق مع عبدالسلام الدميني حتى لا ينفرط العقد

كان الاتجاه الذي تمثله الجبهة الوطنية يدعو إلى تشديد حصار صنعاء والحشد السياسي والعسكري كضغط على مسؤولي صنعاء حتى يتقاربوا من مطالب الجبهة الوطنية في الحوار السياسي ووقف التصعيد على مناطق سيطرة الجبهة الوطنية الديمقراطية في الوسطى وشرعب والعدين وعتمة وريمة والبيضاء، واتجاه الناصريين الذي يدعوا إلى العمل السياسي وعدم التسرع في تفجير الأوضاع كون الناصريين خرجوا من الانقلاب العسكري مثخنين بالجراح وبعد إعدام كوكبة من القيادات الناصرية العليا وعلى رأسهم البطل والسياسي والمنظر القائد الكبير عيسى محمد سيف وعدد 23 قائد من أبرز قادة الحركة الوطنية الديمقراطية اليمنية والقومية  الناصرية في بلادنا ولا شك أن مجاهد القهالي وهو من التيار الناصري كان مشاركاً من خلال أصحابه وهو أكثر انسجاما لتوجهات الجبهة الوطنية الديمقراطية الذي كان قد انتسب إليها من خلال تنظيم التصحيح الناصري أي مع وجهة نظر عبدالسلام الدميني ولا أذكر هل جبهة 13 يونيو للتصحيح التي شكلها مجاهد القهالي قد تم الإعلان عنها أم لا في تلك الأيام ولا أذكر  أن أيهما تشكل الأول جبهة 13 يونيو أو تنظيم التصحيح الناصري.

هذه الفرصة ليست مناسبة للخوض في تفاصيل المؤتمر الأول من نوعه في مناطق شمال الشمال وفي قلب الكيان القبلي، ونتج عن المؤتمر بيان سياسي تم التوافق عليه وكان للدكتور عبدالسلام الدميني والدكتور عبدالقدوس المضواحي  اليد الطولى وهما  يملكان مقدرة سياسية وكتابية وفن الصياغات الحرجة ويعتبران من المبدعين في هذا الموضوع.

جاءني عبدالسلام الدميني إلى برط (ذو محمد) والكثير من ذي محمد يتعامل معه أنه من خميس آل دمينه باعتبار كنيته الدميني ولهذا لم يكن لديه مشكلة أمنية في التحرك في برط وقد زورته على مختلف مناطق برط التابعة لذي محمد وذي حسين وطلب مني أخذه إلى المكان الذي استشهد فيه ابو الأحرار محمد محمود الزبيري وذهبنا معاً إلى منطقة مداجر (مديرية رجوزة ذو حسين) ووقفنا على التراب الذي ارتوى بدم الشهيد الزبيري وقد وجه لنا أنا وعبدالسلام الشيخ درهم بن حميد الشايف دعوة إلى منزله وهو  كان مرافقاً للزبيري أثناء اغتياله ووضع بين أيدينا كيسين من التراب الذي ارتوى بدم محمد محمود الزبيري كما التقينا أنا وعبدالسلام بالشيخ درهم الفلاحي (من ذو حسين) أحد قتلة الزبيري وهو واحد من ثلاثة اشتركوا في إطلاق النار على الزبيري وثلاثتهم من ذي حسين وكان الدكتور عبدالسلام الدميني حريصاً على معرفة الدافعين والممولين للقتلة فحدثنا درهم الفلاحي  دون أن يخوض في التفاصيل أن محمد بن الحسين بن الإمام يحيى هو من دفع لهم مصاريف ومضخة مياه لكل واحد وراتب شهري دائم، وقال لنا أنه لم يبقى من شركائه في الجريمة إلا هو فقط واحد سقط من الجبل بعد مقتل الزبيري والآخر أصيب الجنون ولم يبق إلا هو وكان يشعر بالأسى والحزن على قتله عالم فاضل كالزبيري، وقد حاول الالتحاق بالجبهة الوطنية وعثرت عليه في العبر (حضرموت) ونصحته بالمغادرة وعدم البقاء لأن الجنوبيين إذا عرفوا أنه قاتل الزبيري فقد يسجنوه ويقدمونه للمحاكمة وبالتالي نحنب نحن أنا واصحابي من ال ابو اصبع في تحركاتي لأن أصحابه من قبائل ذو حسين لن يتركوه (الغريم أو ابن عمه و ساصبح في هذه الحالة ابن عم النظام في الجنوب)، فغادر العبر وكفى الله المؤمنين شر القتال، وقد قال لي أنه لا يعرف من الذي هربهم من سجن مهلهل (حاشد)  الذي سجنوا فيه هو وزملائه بعد مقتل الزبيري وسألته عن دوافع محاولة التحاقه بالجبهة الوطنية، قال لي لا أخفي عليك أن من دفعني وأقنعني هو محمد بن الحسين ابن الإمام الذي يؤيد الوضع في الجنوب ضد صنعاء الواقعة تحت النفوذ السعودي الكامل، وفعلاً وشهادة للتاريخ أنني حملت رسالتين من محمد بن الحسين لقيادة الدولة والحزب في عدن وكان يتواصل معي بواسطة أنسابه من قبائل الشولان (ذو حسين) حيث تزوج منهم وهم معي ملتحقين في الجبهة الوطنية الديمقراطية، وفي المرة الثانية طلب مني الشهيد عبدالسلام أن آخذه لزيارة بعض مناطق الجوف يريد الإلمام بالوضع السكاني والقبلي والجغرافي والزراعي ويريد زيارة مناطق الآثار في محافظة الجوف.

....... يتبع

 

كانت معرفتي به لأول مره فبراير 1979 في عدن أثناء التهيئة والإعداد للمؤتمرات الختامية لأحزاب اليسار الخمسة (الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، حزب الطليعة الشعبية، حزب العمل اليمني، حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي، منظمة المقاومين الثوريين)، من أجل دخولها وهي موحدة في تكتل واحد (حزب الوحدة الشعبية) في وحدة اندماجية مع الحزب الاشتراكي اليمني والذي تم في مؤتمر سري غير معلن بين حزب الوحدة الشعبية والحزب الاشتراكي اليمني تحت مسمى الحزب الاشتراكي اليمني الموحد يوم 5 مارس 1979.

في اليوم الثاني للمؤتمر الختامي للحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفي ذروة المناقشات جاءني سلطان أحمد عمر الذي نزل من المنصة إلى عندي في القاعة، قال لي الجماعة في البوابة يريدوك، قلت له من هم؟ قال علي عنتر وعلي ناصر محمد، قلت له ماذا يريدون؟ قال لا أعرف،

 تسرب إلى ذهني أن سلطان أحمد عمر أراد التخلص مني ومن مناقشاتي المطالبة بالتغيير، تغيير السياسات وتغيير القيادة، والاستراتيجية والتكتيك وبعد قليل جاءني جار الله عمر وطلب مني مقابلة علي عنتر وعلي ناصر، والعودة إلى المؤتمر، خرجت ومعي عبده سالم (نصر) -الصديق الخاص لي-  قالوا تعال معنا، رفضت قلت لهم معنا مؤتمر سوف نخلص اليوم وبعده أنا جاهز حيثما تريدون وكان معهم الإخوان مجاهد القهالي وعبدالسلام الدميني، ولأول مرة أعرف عبدالسلام الدميني إبن منطقتي رغم أني سمعت عنه أثناء حصار السبعين ومشاركته الفاعلة في الدفاع عن الثورة والجمهورية وفي أحداث 23، 24 أغسطس 1968 وهو في حينه من قيادات حزب البعث العسكرية الكبيرة وهو الحزب الذي كان في صدام مع حركة القوميين العرب، ومع التواجد المصري في اليمن

 قالوا تعال نصف ساعة معنا في منزل الدكتور محمد علي الشهاري (ونحن في معسكر الفتح) قلت لهم سندخل الانتخابات بعد ظهر اليوم ولا يمكن أن أتغيب، ألحوا علينا دون الإفصاح عن أي شيء، ذهبنا إلى بيت الدكتور الشهاري وجدت هناك أيضاً الأستاذ عبدالله سلام الحكيمي والذي التقيته أول مرة وكذا الشيخ محسن أبو نشطان والشيخ يحيى داحش العليان، بقيت في حديث جانبي مع الدكتور الشهاري، لأنني أعرفه من قبل انقلاب 5 نوفمبر فقد زار بيتنا في جبله وأخذته إلى المستشفى المعمداني في 1966 في جبله وأنا في تلك الأيام في اتحاد الشعب الديمقراطي انا و الشهاري، فصاح بنا عبدالسلام الدميني، مافيش وقت تعالوا نكمل عملنا، الحرب في كل مكان لازم نتحرك وإذا بعلي ناصر يعطي الكلمة لعلي عنتر وعلي عنتر يطلب من مجاهد القهالي قراءة الخطة العسكرية الطارئة ومنها التحرك على الفور إلى شمال الشمال (محافظة صنعاء ومحافظة الجوف وصعدة وحجة – كانت عمران جزء من محافظة صنعاء - ) وجاء ترتيبي من حيث الأماكن التي نتمركز وننطلق منها حسب الخطة حرف سفيان وما حولها أنا والأستاذ عبدالله سلام الحكيمي، وعبدالسلام الدميني ومحسن أبو نشطان ويحيى داحش في أرحب قريب من مطار الرحبة وأحمد عباد شريف وعبدالله مجيديع وعبدالهادي البهلولي خولان ومراد شرق صنعاء ومنظمات الجبهة الوطنية تتحرك من ذمار ومناطقها المختلفة، وتستمر المقاومة الشعبية (الجبهة الوطنية الديمقراطية) مسنودة بالجيش الجنوبي وميليشياته في الزحف صوب العاصمة صنعاء من البيضاء ومأرب والمنطقة الوسطى ونحن نضغط ونزحف من شمال صنعاء من أرحب وحرف سفيان.

وعند سماعي لهذه الخطة قلت لهم أتفق معكم أو أختلف، أنا عندي مؤتمر الحزب الديمقراطي ولا يمكن أن تسمعوا مني كلمة واحدة أو حركة إلا بعد الانتهاء من المؤتمر الختامي، علق الدكتور عبدالسلام الدميني قائلاً، لماذا طولتم يا أخ يحيى في مؤتمركم لكم يومين كاملين نحن الأحزاب الأخرى خلصنا بسرعة، قلت له أنت يابن العم قد ضمنت موقعك وعرفت أنك في المكتب السياسي لحزب الطليعة، أما أنا فما زلت أنا والقيادة القادمة في علم الغيب، قالوا الحضور إذاً غداً صباحاً نلتقي هنا ونبدأ التحرك، خرجت مسرعاً وإذا بالرفيق العزيز عبده سالم (نصر) وأحمد الشيباني (زهوان) وأعتقد معهم أحمد حسن سعيد في انتظاري في باب الدكتور الشهاري، وقال نصر علمت أنهم سيأخذونكم إلى شمال صنعاء لأنك من تلك المناطق ومن برط بالذات، وأنا قلق عليك فما زلت مسؤول عنك إلى ما بعد المؤتمر الختامي، عدنا إلى المؤتمر وكانت المداخلات والمناقشات عاصفة ومدوية وعلى أشدها، ولكن في إطار القضايا السياسية والتنظيمية والفكرية والعسكرية وبعمق وتحليل ناضجين وشاملين وعلى مدى ثلاثة أيام، وترشحت لعضوية اللجنة المركزية بتشجيع من نصر (عبده سالم) ومحمد سالم الشيباني وآخرين ونجحت في عضوية اللجنة المركزية، مباشرة التقيت الأخ مجاهد القهالي وقال لي أن الإخوان عبدالسلام الدميني ومحسن أبو نشطان ويحيى داحش قد سافروا وهذه المناطق بحاجة لوجودك وعلاقاتك الواسعة هناك، وأنا أتابع بقية المكلفين

 قلت له غداً عندنا مؤتمر فصائل الشمال وأنا لي رأي في الحرب وفي خططها مع كل احترامي لقيادتك لهذه المناطق ولنا جميعاً، أخبرني أن عبدالله سلام الحكيمي يريد أن يراك لأنك وهو موزعين كقيادة ومركزكم حرف سفيان (طبعاً مجاهد القهالي مشرف على هذه المناطق ولهذا فهو مشرف علينا جميعاً.

في هذه الأثناء التقيت عبدالله سلام الحكيمي الموزع أنا وهو في حرف سفيان وكان تعارفنا وجهاً لوجه لأول مرة إلا أنني كنت أتابع برامجه الإذاعية والتلفزيونية، قال ما رأيك؟ قلت له بدون تحفظ هذه فوضى عارمة، الجماعة في الجنوب يخوضون في حرب دون علمنا، بل أن قيادة فصائل اليسار الخمس موجودين في عدن للمؤتمرات الختامية، وقلت له أنني قد تكلمت في مؤتمر الحزب حول هذه الحرب وانتقدتها بشدة، وأغلب المؤتمر أيد موقفي، وأما توزيعنا في المناطق القبلية فهذا بالنسبة لي غير مقبول، قال الأستاذ عبدالله سلام فعلاً ليس هناك رؤية واضحة لهذه الحرب، ولا اهتمام بآراء قيادات العمل الوطني القومي واليساري في الشمال، ولهذا أنا لن أذهب حسب الخطة إلى حرف سفيان، إلا في حالة أن تكون الظروف واضحة ونحن شركاء في صياغتها وتنفيذها.

في اليوم التالي دخلنا مؤتمر حزب الوحدة الشعبية الفصائل الخمس وتحدثت منتقداً قيام الحرب والمعنيين في الشمال موجودين في عدن ولكن لا سماع لمن تنادي، وفي اليوم الثالث 5 مارس دخلنا المؤتمر التوحيدي بين حزب (حوشي) حزب الوحدة الشعبية والحزب الاشتراكي وكان تحصيل حاصل أن حوشي حزب الشمال أو فرع الحزب الاشتراكي في الشمال له برنامجه السياسي ونظامه الداخلي كتكتيك مؤقت، خرجنا من المؤتمر فجأة جاءني صالح مصلح قاسم ومعه جار الله أخذني صالح مصلح بالعافية وفي سيارته إلى مريس (قعطبة) حيث الحرب على أشدها وهناك فاتحني أن أتحرك إلى قعطبة وأقنع رفاقنا بالسماح لدخول المقاومة والقوات الجنوبية بدون حرب، حاولت أنكر أن لي معرفة بأحد في قطعبة، قال معلوماتي أن معظم الضباط في قعطبة حزب ديمقراطي وأنت مسؤول عنهم، وبسط لي كثير من المغريات والترتيبات وجار الله ساكت.

 انفردت بجار الله قال أن الرجل عندما يصر على رأي أو موقف لازم يمشيه، ما رأيك أنت؟

قلت له غلط نكشف أصحابنا هكذا ببساطة في حرب لا ناقة لنا ولا جمل (لانعرف الجمل فيها ولا الجمال)، ولا ندري ببدايتها ولا نهايتها، ولا رأي لنا ولا اعتبار وأنا مش شاقي مع أحد ولا يمكن أكشف رفاقنا العسكريين بهذه البساطة

 قال خلاص راوغ ثم راوغ  ولا تظهر أمامه حتى المغرب، وسوف نشوف لك حل، لا تجهر بأفكارك ودعه يأمل موافقتك، وفي المغرب كان هناك سيارة يعرف جار الله سائقها، قال له وصله إلى الضالع بعد لحظة طلع معنا الشيخ علي ناجي جعوال شيخ مريس وأنا لا أعرفه قال له السائق أنني قريبه والشيخ جعوال من الشخصيات المشهورة في الضالع وفي المنطقة الوسطى وكان من قيادات المقاومة ويحظى باحترام ومكانة رفيعة عند صالح مصلح ولم أتعرف عليه إلا فيما بعد حين كنا أنا والدكتور عبدالسلام الدميني في الحوار مع قيادة الشمال في دمت. وكان القائد هناك وفي المنطقة الوسطى كلها بل المنطقة الشرقية المحاذية للجنوب إب، البيضاء، مأرب الشيخ عبدالله بن ناجي دارس وارتبطنا بصداقة وعلاقة وثيقة أنا والدكتور عبدالسلام الدميني والشيخ ناجي جعوال وأصحاب مريس عموماً، وصلت الضالع واتجهت إلى محطة السيارات وحصلت سيارة وتوجهت عدن ولم يأتي بعد منتصف الليل إلا وأنا عند سعيد عبدالوارث الإبي في صيره الذي حذرني من ردة فعل صالح مصلح وقال هذا الرجل لا يرحم ما فيش عنده يا امه ارحميني.

....... يتبع

الأحد, 30 آب/أغسطس 2020 18:51

عن عبدالوارث عبدالكريم (8)

 

(15)

 

قال عبدالوارث ان الامور سوف تتضح خلال الساعات القليلة القادمة وأين مصير هذه الوحدات وفي أي اتجاه، ثم سألتقي بك مساءً أو صباح الغد، فأنا مضطر لتغيير أماكن اختفائي وتحركاتي، قلت له وماذا بخصوص تساؤلات رفاقنا في هذه الوحدات المستهدفة بالخروج من صنعاء، قال قد صدرت لهم التعليمات وهي في الطريق إليهم، عدت إلى منزل عبدالحفيظ بهران وطلبت أن أخزن أنا وهو وحدنا، وضعته في صورة أخباري، كان عبدالحفيظ يقلب الدنيا أخماس بأسداس وهو من الرجال الذي يتعامل بجديه وعمق وبعد نظر، زادني هم على غم، وفي الساعة العاشرة مساءً جاءني ضابط لا أعرفه وأعطاني علامات وأخذني لعبدالوارث وهو مكان قريب من بيت بهران، قال عبدالوارث قوات الاحتياط قد خرجت عن بكرة أبيها إلى منطقة متنه ووادي السهمان في بني مطر والمعلومات أن الوجهة هي تهامة الحديدة، والكتيبة السابعة اتجهت ذمار وأما الثالثة فإلى سنحان أو خولان وجرت تنقلات في الشرطة العسكرية والأمن العام، وختم حديثه أن موضوعنا الخاص (الانقلاب) تأجل حتى تتضح الصورة خلال الأيام القادمة وليس الأسابيع، طبعاً كان مع عبدالوارث عدد من الأشخاص أعتقد أنهم عسكريون ومن الخلية المسؤولة عن مشروع الانقلاب ولم يكن من عاداتنا إطلاقاً أن نسأل ونستفهم عن الأسماء أو العمل فهذه من الأمور المحرمة تماماً، والتخاطب يتم بأسماء وألقاب حركية تنظيمية.

في اليوم التالي شاعت الأخبار عن إحباط محاولة انقلابية وأن الرئيس الغشمي قضى عليها بمهدها، وعن صحة عبدالوارث حدثنا الدكتور محمد قاسم الثور أنا وعمه عبدالحفيظ أن قرحة المعدة متعبة جداً وأن اشتداد القلق والتوتر بصورة متواصلة قد يؤديان إلى نزيف دموي حاد ونخشى أن نواجه صعوبة في إسعافه أو إجراء عملية جراحية، وأضاف لقد رفض أكثر من مرة إجراء العملية لمشاغله ومسؤولياته التي تثقل الجبال ووجه طلباً أن نعين عبدالوارث على أخذ قسط من الراحة والهدوء، اتصلت بالرئيس بعد أسبوع من هذه الأحداث وطلبت تحديد موعد مع الجبهة الوطنية الديمقراطية بناءً على اتصال من الأخ صالح الأشول والذي كان يعتبر مقرر السكرتارية الخاصة بقيادة الجبهة الوطنية الديمقراطية، وبعد أسبوع اتصلوا من المكتب أن اللقاء بالرئيس في القصر الجمهوري، رحب الرئيس بنا وقال هذا الاجتماع الثالث بالجبهة الوطنية وهذا من إلحاح الشيخ يحيى منصور أبو اصبع، علق عبدالرحمن مهيوب قائلاً هو شيخ الحزب الديمقراطي، رد عليه الرئيس بنبرة مرتفعة بل شيخ الحزب والجبهة الوطنية، رد عليه الحضور ونحن موافقون، ثم تساءل الرئيس وأين القيادات حق الجبهة الوطنية من الحركيين وذكر سلطان عمر وجار الله ويحيى الشامي والهمزة والسلامي والحدي، وإلا جالسين في الوسطى يجهزون للكفاح المسلح، وما المانع من عودتهم إلى صنعاء بوجه الرئيس ألا يمسون من أية جهة، طرح عبدالقادر هاشم موضوع المعتقلين سلطان القرشي وآخرين، هز رأسه، وختم الرئيس اللقاء وقال موجه الحديث إلينا قائلاً في الاجتماع القادم أريد أسمع خبر عن قيادة الجبهة من الحركيين.

التقيت عبدالوارث في مخبأ عبدالحميد حنيبر والذي يعتبر المسؤول الثاني في الحزب الديمقراطي بعد المؤتمر الأخير المنعقد في زنجبار بأبين 1973 وهو المؤتمر الذي لم أحضره، كان الاثنان متعبين وكان اللقاء من أجل توديع عبدالحميد حنيبر المجهز نفسه للسفر إلى عدن بالطرق الملتوية حسب العادة، وقد سمعت عبدالوارث يوجه نقداً حاداً للقيادة المتواجدة في عدن ويتهمها بإهمال الجوانب السياسية والتنظيمية والتباطؤ في عملية التنسيق مع فصائل اليسار وأن لجنة تنسيق فصائل اليسار على طريق التوحيد لم تباشر عملها رغم مضي أسابيع على تشكيلها، مما جعل التواصل والتنسيق بين الفصائل في صنعاء غير فعال ولا حيوي، وأهم ما قاله عبدالوارث أن على قيادة الحزب الديمقراطي وقيادة فصائل اليسار والجبهة الوطنية أن يسترشدوا بالتقارير والمعلومات والتوجيهات التي ترسل من صنعاء ومن الشمال عموماً وليس الاستماع فقط لما تأمر به بعض أوساط الجبهة القومية وأجهزة السلطة في عدن من أصحاب الجملة الثورية وشعار السلطة تنبع من فوهة البندقية من خلال حرب التحرير الشعبية، وحول المصاريف لا تكفي لأي شيء لولا الاشتراكات والتبرعات من أعضاء الحزب على فقرهم، وطلب عودة بعض الشخصيات والكوادر التي قد حددها بالتقرير المرسل في الشهر الماضي، وتحدث عبدالحميد عن صحة عبدالوارث وقال له حرام عليك تعمل بنفسك هكذا جهد وإرهاق ونشاط متواصل، لقد استهلكت صحتك وماذا أقول للإخوان في عدن من تنفيذك للقرارات والتوجيهات للذهاب من أجل العلاج وقد حصلوا على منح علاجية إلى كوبا أو ألمانيا لعلاجك، قال عبدالوارث لم يعد لي نفس للنزول إلى عدن لأن الوضع هناك يسبب لي الإحباط، علقت أنا على رفضه الذهاب للعلاج في كوبا أو ألمانيا قلت له والله أنك مدبر وغاوي متاعب روح اتعالج ما باتسقط السماء فوق الأرض، لولا قُرانع مدعم للسماء، ضحك عبدالوارث وقال أنت تعرف الكثير ويصعب عليا ترك صنعاء هذه الأيام، المنظمة والرفاق والمتابعة صارت حياتي ومعنى وجودي وليست مبالغة إذا قلت لكم أنني حين أحس أني بعيد عن عملي وتحركاتي ورفاقي وصنعاء وأطفالي أشعر أني أموت، أنا مثل السمك إذا خرج من الماء اختنق، ونحن خارجين وصل الرفيق معاوية قدمنا لبعض عبدالوارث وقال هذا سلطان الجرادي (معاوية) وهو مسؤول لجنة التنسيق التي لم تجتمع لفصائل اليسار الخمس (الحزب الديمقراطي، الطليعة الشعبية، حزب العمل، حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي، منظمة المقاومين الثوريين) و لهذا يجب أن تنسق معه نشاطك السياسي هو فهمان ونشيط جداً في العملية السياسية ومثقف وملتزم جيد إلا أن له فلسفة في العمل السري لا تتفق مع أوضاعنا وإمكانياتنا في اليمن، قلت لمعاوية عند لقاءاتنا القادمة نناقش نظريتك حول العمل الحزبي السري في ظل أنظمة القمع البوليسية، وذهب كل إلى وجهته، وبعد أيام قليلة طلبني رئيس الجمهورية، قال أشعر اليوم أني قد تخلصت من المشكلات الكبار، فخروج مجاهد القهالي للعمل في السفارة في أوروبا وعبدالعالم والمضلات بصورة أضرت بسمعتهم وسحقت شعبيتهم، قد يلتقون في عدن مجاهد وعبدالله عبدالعالم وهم ناصريين مثل الناصريين حق مصر، أزاحهم السادات بساعة وكل القوة كانت بيدهم وانتهوا لا قضى ولا سلف، وأيضاً بخروج القوات من صنعاء وخاصة قوات الاحتياط وقد نشرناهم في تهامة كل كتيبة في وادٍ، وحمود قطينة عيناه ملحق عسكري يرتاح هناك ويخطط ويجهز للانقلاب ويطلع نفسه زعيم أو ذي وده، لا أحد يراقبه ولا يتابعه، سألت الرئيس وأنا أتوجس خيفة هل كان قطينة معه قوات غير الاحتياط، قال طبعاً كل من كان مع الحمدي، قلت له مافيش أحزاب معه، قال المعلومات لدينا أن الرجل مشعب جور ويرى نفسه أفضل مني وما زلنا نجمع معلومات موثقة عن المتعاونين معه، أما التهويش والمعلومات المستعجلة فهي تتهم كل الناس والأحزاب والجيش لكننا لا نثق فيها، وقد كلفت المخابرات أشخاص في الخارج يتابعون قطينة ويستخرجون منه الأخبار، قلت للرئيس هذا عين الصواب حتى لا تصيبوا أناس بمجرد الفبركات وتصفية الحسابات، شعرت براحة البال ولكن إلى حين فالأيام حبلى بالمفاجئات.

قال الرئيس نعود للجنوب، أيش معهم هذه الأيام ، ضجه في الإعلام عن الحزب الطليعي وتوحيد الفصائل في الجنوب، مش كلهم شيوعيين هم وباذيب، استدعيتك لأسمع منك لأن تحليل الأصنج وأصحابه فيه الغث والسمين، شرحت بإيجاز أن الجبهة القومية والاتحاد الشعبي (باذيب) والطليعة الشعبية (أنيس حسن يحيى) توحدوا بإسم التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، وكيف -علق الرئيس- باتسوي بعملك معهم هؤلاء الجدد هل لك معرفة بهم، قلت له نعم أعرف عبدالله باذيب معرفة جيدة وصداقة قوية، وأول معرفتي به في تعز في 1959 حين هرب من عدن إلى الإمام أحمد الذي كلفه بإصدار صحيفة يهاجم بها الاستعمار البريطاني وكنت حينها في سن اثنا عشر سنة أخذني أخي أحمد لأعرف تعز حيث كانت أمي مريضة وتعالج هناك في مستشفى تعز وباذيب صديق لأخي أحمد كانوا نازلين في مطعم بلقيس ملك محمد أنعم (والد الرفيق المناضل عبدالرزاق أنعم الذي كان من أفضل القيادات الحزبية في تلك الظروف 1973) وكان معه أحمد قاسم دماج وجبر بن جبر وسعيد الجناحي وعبدالله صالح عبده، ثم تعارفنا سياسياً من عام 1963 بعد الثورة حيث انتسبت للشبيبه حق عبدالله باذيب وتوطدت العلاقات حتى التحقت بالحزب الديمقراطي عام 1968، علق، هاااه إذاً أنت شيوعي أصيل من الطفولة، قلت له أنا درست في جامع جبلة وأحفظ جزئين غيب تجويد من القرآن الكريم والحديث وأصول الفقه واللغة العربية قبل الثورة، وبعدها عملت خلطة بين الدين والاشتراكي وضحكنا، وسأل الرئيس يقولون أن الحزب الطليعي با يضم الأحزاب التي في الشمال وتتوحد أداة الثورة ويحققون الوحدة اليمنية بالقوة كيف بايسوا ، دخلنا في مناقشة ختمها الرئيس بقوله هؤلاء خبلان ما يعرفوا أن قبائل الشمال با تبتلعهم هم وعشرة أمثالهم، عندنا القبائل يلهفوا أموال قارون لو تمطر لهم السماوات فلوس الدنيا ما كفتهم، ولا تنسى أن القبائل والمشايخ والتجار ضدهم لأنهم سحلوا العلماء والمشايخ والتجار وعملوا اشتراكية على السينما والكراسي والمطاعم ومعظم الناس هاربين عندنا في الشمال، والأصنج دايماً يشرح لنا عنهم، قل لهم يعقلوا كفايتنا حروب وألغام وقتل وتدمير وأنا مستعد للتعاون، بس انتبه لعبدالفتاح وأصحاب الحجرية فقد أخبرني الأصنج أنهم الخطر والمتشددين بالأفكار الهدامة، وجه لي سؤال، هل باتتحرك عدن أو ما هي أساليبك، أريد أعرف برنامجك حول الجنوب ودبر عملك، أريد أفهم الأوضاع جيداً وخلي في بالك زيارتك لعدن قائمة، عليك أن تجهز أمورك وأشوفك بعد أسبوع وأنت جاهز بأفكارك و عليك ان تبقى في صنعاء، شكرته على الاهتمام والاستماع، ظل الرئيس يؤكد في كل لقاءاتي معه أن علاقته بسالمين تتطور وتتحسن بسرعة.

بعد هذا اللقاء حاولت ألتقى عبدالوارث عبدالكريم وفشلت وبعد أيام تأتي الأخبار أن عبدالوارث في مستشفى الكويت مريض والأمن الوطني يحاصره ويحتل المستشفى، ذهبت إلى عبدالحفيظ بهران والأخبار عنده قال لي من اليوم الفجر طوق الأمن المستشفى بعد أن اكتشفوا عبدالوارث وقد أجريت له عملية في المعدة حيث حدث له نزيف حاد من جراء القرحة وكان على وشك الموت من شدة النزيف ويظهر أنه اكتشف من خلال بقائه في المستشفى منذ خمسة أيام، قلت له وأنا أبحث عنه ولا تردوا لي جواب كلكم، قال حتى أنا لا أعلم إلا فجر اليوم، الأوامر عندهم بتحريم الحديث عنه حتى لا تتسرب أخبار، قلت له وأين محمد قاسم الثور، قال في المستشفى إنما سيعود عند الغداء، أخبرني الدكتور الثور أن العملية ناجحة وتحت مسؤولية الرفاق من الأطباء وأغلب أطباء المستشفى و العاملين في المستشفى رفاق من الحزب وأضاف أنه تسرب الخبر من طبيب بعثي اكتشف العملية بالصدفة ويظهر أنه نقل المعلومات إلى قيادة البعث والمعروف عن هذا الطبيب أنه محترم وخدوم وعلاقتنا به جيدة.

 

(16)

والظاهر أنه نقل المعلومات عن عبدالوارث لقيادة البعث (كنا قد ترجيناه ألا يخبر أحد على الإطلاق) سألته هل لديكم خطه لإنقاذه، قال لا زال يحتاج أسبوع أو أكثر لأن العملية صعبة حيث تم بتر نصف المعدة وأيضاً لديه متاعب أخرى.

 كما أن الأمن الوطني قد سكن معه في الغرفة أكثر من عشرة أفراد شرطة عسكرية وغيرها، وكذا في الغرف المجاورة وباحة المستشفى ناهيك عن الأطقم المحيطة بالمستشفى من كل الجهات، لقد تم تحويل المستشفى إلى ثكنة عسكرية، وأضاف الاحتمال الراجح أننا معرضون للاعتقالات فالأمن يبحث عن الذين قاموا بالإسعاف ومن أجرى العملية ولماذا التستر على كل ذلك كما أن التحقيقات لم تتوقف مع إدارة المستشفى، تناقشنا عن العمل لمعالجة الوضع الصعب فاقترح عبدالحفيظ طرح الموضوع مع رئيس الجمهورية، اتصلت وطلبت المقابلة العاجلة، قابلت الرئيس وطرحت عليه الوضع المزري في مستشفى الكويت، قاطعني الرئيس قائلاً، كنت أظن أن معك أخبار عن المهمة التي عليك مع الجنوبيين، قلت له هذه واحدة من المداخل الكبيرة والمؤثرة إذا عالجت المشكلة، قال كيف، قلت له أولاً لا نريد أحد في الشمال أو في الجنوب يتصور أنك في رعب وخوف حتى من مجرد شخص مريض وحالته خطيرة لا يقدر على الحركة يحاصر ويتم احتلال المستشفى، ولو فرضنا وأن هذا الرجل عبدالوارث خطير على النظام ويهدد الوضع العام ألا توجد وسائل وأساليب أخرى تؤدي نفس الغرض وتحفظ سمعة الدولة وهيبتها التي تشوهت وتزعزت من تحويل مستشفى إلى ثكنة عسكرية.

قال كيف، وقلت له مثلاً بالإمكان المجيء بعدة أشخاص من الأمن أو الجيش ورقودهم في المستشفى على أنهم أمراض يراقبون ويحرسون ويحاصرون بدون ضجة ولا بهذله ولا تشويه سمعة الدولة التي هي سمعة الرئيس، علق الرئيس بالموافقة على رأيي وأضاف أيوه حتى يرقدوا ضباط في غرفته على أنهم أمراض ويتعرفوا على أصحابه، قلت للرئيس يفترض أن تتصرف كرئيس دولة يحكمها النظام والقانون والعرف القبلي وكذلك الأجهزة الأمنية التي بتصرفها هذا تريد أن تظهرك بأنك رئيس عصابة، سأل الرئيس من هو عبدالوارث هذا حتى تقوم الدنيا عليه هل هو خطير فعلاً أكثر من المعلومات التي لدينا، قلت له أبداً وربماً هي الغيرة والمنافسة بين أصحاب المهنة الواحدة لأنه من الأمن الوطني، حتى المعلومات التي لديكم فيها مبالغة، سأل الرئيس كيف علاقتك به ومن متى تعرفه، قلت له من أيام دراستنا في تعز بعد الثورة وسفره إلى مصر للدراسة في كلية الشرطة وعاد بعد التخرج وانتسب في الداخلية، ولم تنقطع علاقتي به وخرجت من مخبئي أنا وهو بقرار من الرئيس الحمدي، علق الرئيس أعرف هذا، المهم هو صاحبك ويسمع كلامك وتقدر تمسكه، قلت للرئيس في قبضة يدي هكذا، كما أنه ضد الأعمال العسكرية ويناهض أعمال العنف ويدعو إلى العمل السياسي السلمي حتى أن له سنوات كثيرة لم يذهب إلى عدن لخلافات شديدة مع قيادة الجبهة والحزب حول أمور كثيرة، علق الرئيس مرة أخرى وقال حتى حول حرب التحرير الشعبية، قلت نعم، قال الرئيس المهم هو صاحبك وبيدك أنا أعمل له ما تريد، قلت له ترفع الحراسات وكل مظاهر عسكرة المستشفى وما فيش مانع إذا الأمن لديه احتياطاته السرية غير المكشوفة، وأوعدك حين يتماثل للشفاء سوف أوصله إليك.

 حسم الأمر الرئيس وقال خلاص روح شوفه للمستشفى وطمنه، هل سيتعاون معك في المهمات التي عليك مع الجنوبيين، قلت له نعم بكل تأكيد، وأضاف الرئيس: يقولون أن مركزه الحزبي كبير، قلت له هو عضو مكتب سياسي، قال وأنت، قلت له أقل منه (عضو لجنه مركزيه) قال إذاً يعرف أسرار الجبهة القومية والجبهة الوطنية أكثر منك، قلت نعم كلامك يا أخ الرئيس صحيح، إذاً هذا جيد لعملك وعلى مسؤوليتك إذهب إليه بسيارتي الآن واخبرهم بأوامري برفع كل الحراسات فوراً.

تحركت بسيارة الرئيس وصلت ساحة المستشفى وكان علي العتمي نائب محمد خميس في جهاز الأمن الوطني في الساحة ومجرد رؤيته لسيارة الرئيس نط (قفز) نحو السيارة ورآني داخلها أصيب بالذهول وقال أنت يا شيخ يحيى فوق سيارة الرئيس (أعرف علي العتمي جيداً فقد كان مسؤول الأمن الوطني في أوائل السبعينات في إب وكنا في ذروة نشاطنا الحزبي والوطني والشعبي) ونزل بي حباب وبواس، مسكت بيد علي العتمي واتجهنا صوب غرفة المريض المحاصر والمناضل الكبير والعظيم عبدالوارث عبدالكريم مغلس أثناء المسير قلت للعتمي لماذا كل هذا الجيش والأمن على شخص لا يقدر على الحركة وفي غيبوبة، قال هذا محمد خميس وأحمد عبدالرحيم وزاد جاء حميد الصاحب يقول أن الحزب الديمقراطي با يهجم بقوات عسكرية على المستشفى لإنقاذ عبدالوارث ويقولون أنه أخطر شخص على الدولة وعلى النظام، وصلنا غرفة عبدالوارث عبدالكريم، يا إلهي منظر يستحيل أن نتصوره، مريض فوق السرير في زاوية من الغرفة فوقه المغذيات وأجهزة الأكسجين ولا ترى من وجهه إلا عينيه أكثر من 8-10 جنود وضباط بملابسهم العسكرية وأسلحتهم والبعض نائماً وآخرين يتعاطون القات والسجائر تملأ المكان فراشهم ومتاكيهم على الارض كل من دخل من الأطباء والممرضين والممرضات يخضع للاستجواب فعلاً منظر يمثل الهمجية البدائية بكل عنفوانها،

وقفت أمام سرير عبدالوارث رابط الجأش منتصب القامة وتحدثت له بالصوت العالي وعلى طريقة إلقاء الخطب الرنانة حتى يسمع من في الغرفة ومن خارج الغرفة وأذكر كلماتي وكأنها اليوم (يا عبدالوارث أنا قادم إليك من عند فخامة رئيس الجمهورية المقدم أحمد حسين الغشمي وهو يسلم عليك ويقول لك أن ما جرى من سوء تصرف من الأجهزة الأمنية لن يتكرر معك أو مع غيرك في المستقبل وما جرى من تصرفات من الأجهزة الأمنية داخل حرم المستشفى تشويه لسمعة الدولة وإضعاف هيبتها وضد النظام والقانون ونحن دولة ولسنا عصابه ويقول لك الرئيس عند شفاءك سوف يراك ويجبر بخاطرك وسلمت عليه وكان غير قادر على تحريك يديه، وعلى الفور وبنفس اللحظة أصدر علي العتمي أمراً بانسحاب العساكر ونادى على مسؤولي المستشفى بتنظيف الغرفة وفرشها طبياً بالصابون والمطهرات وكانت السجائر وأعقاب السجائر في أرض الغرفة تزكم الأنوف،

 مسك عبدالوارث بيدي على خفيف بعد مغادرة (الجنود) تنفس عبدالوارث والابتسامات على محياه رغم الأنابيب في فمه وأنفه لقد كتموا أنفاسه لأربعة وعشرين ساعة، دخل الأطباء وإدارة المستشفى فرحين مستبشرين وكلهم نظر نحو عبدالوارث والسلام عليا، كنت أزوره يومياً، قال لي عبدالوارث، انفجار القرحة بهذه الصورة بسبب مغادرة قطينة صنعاء و إخراج الوحدات العسكرية من صنعاء حاولت أن أهدئ من روعه والمهم الآن صحته وقال لي عليك بحسن الخولاني وهو سيدلك على أحد المساعدين لي وهو قاسم أحمد سلام لا تلجأ إليه إلا للضرورة القصوى، فقطاعنا العسكري والأمني في غاية السرية وأضاف يصعب على الأجهزة الأمنية الوصول إليه فقط إلا في حالة واحدة (الاختراق) أو الصدفة كما حدث مع الطبيب البعثي الذي كشف أمري لقيادته وهي بدورها أبلغت الأجهزة لأن البعثيين يعتقدون أن نظام الغشمي قريب منهم جداً أو هو نظامهم بعد زوال نظام الحمدي الذي كان على خلاف شديد مع البعث، وفي مرة أخرى، أخبرني عبدالوارث أن أحاول الاتصال بحمود قطينة في الخارج حيث عين ملحق عسكري في سفارة  واطلب منه عند الحديث عما كان بيننا بصورة نهائية وقاطعة وأن ينسى الموضوع من الأساس كأنه لم يكن، وللأسف لم يسعفنا الوقت لوضعك في صورة ما دار بيني وبين حمود قطينه وإن شاء الله بعد خروجي من المستشفى سوف أحدثك بأمور أخرى مهمة هذا إذا لم يقم جهاز الأمن الوطني بأخذي مرة أخرى، كان وارث لا تغيب عنه أسوأ الاحتمالات، وهذه هي نبوءة عبدالوارث عبدالكريم وقد تحققت بمجرد تحسن صحة المريض خلال الأيام التالية هجم الأمن على المستشفى وخطف عبدالوارث عبدالكريم، وبهذا الخطف سبق الأمن منظمة الحزب بيوم واحد حيث كان قد اتخذ قرار بإخراج عبدالوارث من المستشفى بصورة سرية تجنباً لأي احتمال سيء، وقع الخبر وقع الصاعقة على منظمة الحزب الديمقراطي وفصائل اليسار وعلى الجبهة الوطنية الديمقراطية، ضربت كفاً بكف وقلبتها أخماس بأسداس ما الذي جرى وما الدافع الذي جعل الرئيس يقدم على هذه الخطوة الخطيرة بعد الاتفاق معه والتزامي له بإحضار عبدالوارث حينما يتماثل للشفاء، وهل يعني هذا أن أجهزة السلطة قدمت أدلة للرئيس على خطورة عبدالوارث والحزب الذي يمثله، هل ستلاحقنا لعنة فكرة الانقلاب العسكري نحن في الحزب واليسار وعليا شخصياً بموضوع الانقلاب، ونصحني أحمد قاسم دماج أن أزور يحيى محمد المتوكل أنا رأيته قبل أسبوع وقال أنه يحضر نفسه للسفر فإذا التقيت به سوف تجد عنده الخبر اليقين فليس هناك من يعرف ويتابع الاستخبارات العسكرية والأمنية ويعلم بجميع تحركاتها مثل السفير يحيى المتوكل بالإضافة أن الرجل في أعماق نفسه مع القوى الوطنية والديمقراطية، أيد مقترح أحمد قاسم عبدالحفيظ ومحمد قاسم الثور، حاولت الاتصال بمكتب الرئيس مراراً إلا أن الرد يقول: سوف نخبر الرئيس ونتصل بك، وصلت بيت يحيى المتوكل وكان معه حسين الدفعي وعلي الحيمي وعبدالله حسين المؤيد وحسين شرف الكبسي وسعيد محمد الحكيمي ويحيى البشاري (عدا الأخيرين) وكلهم من تنظيم الضباط الأحرار ولديهم علم بخطف عبدالوارث من المستشفى قبل استكمال العلاج وأظهر البعض تخوفهم على مصير عبدالوارث الذي يعرفه الجميع كما أن الضباط المذكورين وطنيين أو محسوبين على اليسار وكلهم يتوقعون نهاية قريبة للوضع والجميع يصب جام غضبه على المملكة السعودية التي تقف وراء الكوارث والويلات التي تلحق بالشعب اليمني، وتفرد حسين الدفعي بالقول أن السعودية تعمل على أن يحكم اليمن العرائف والعكفة والخباطا الأُميين بعد السلال والإرياني والحمدي.

انفردت بيحيى المتوكل وسألته أن ينورني ومن معي بالمعلومات الدقيقة وتفهم قصدي أن الحزب من أرسلني، أعرب أولاً عن تخوفه على عبدالوارث فالرجل خسارة كبيرة لا تعوض، ثم شرح لي الأوضاع وقال لدى الأجهزة الاستخباراتية وخاصة الأمن الوطني تكهنات وتوقعات (وليس دلائل قاطعة) أن عبدالوارث يريد القيام بانقلاب عسكري للاستيلاء على السلطة وأن سجنه يقطع الشك باليقين لأن أحد في الحزب الديمقراطي لا يقدم على أي تحركات ما دام عبدالوارث عبدالكريم في قبضتهم

سألت المتوكل هل لديهم معلومات أو تسجيلات مؤكدة حول هذا الانقلاب المزعوم وعن القوى والأشخاص والإمكانيات، أضاف أبداً قد ناقشتهم ومع المهمين منهم وكلهم يؤكدون أن هذه الإجراءات استباقية وخاصة على عبدالوارث عبدالكريم،

قلت له إذا رأيت الرئيس الغشمي وأطالبه بإطلاق عبدالوارث، كيف ترى طرحي معه؟ هل أكون قوياً في نفي التهم الخطيرة على عبدالوارث وعلى الحزب، قال نعم وبدون أي تلكؤ وتطالبه العودة للتفاهم الذي جرى بينكم حين رفع الحصار على المستشفى ومنع الأمن الوطني من عبدالوارث، وأكد للرئيس بنوع من الثقة أن تقارير الأجهزة الاستخباراتية ما فيها شيء من الحقائق الأكيدة وإنما هي عادة الأجهزة أن تشعر الحاكم بنشاطها وفعاليتها وحرصها الشديد على النظام بغية زيادة ميزانيتها وجعل النظام ورئيس النظام يستندون عليها وبالتالي يترك لهم الحبل على الغارب للفتك بالقوى الوطنية الجديدة.

........ يتبع

الأحد, 16 آب/أغسطس 2020 19:28

عن عبدالوارث عبدالكريم (7)


(13)

سألت أحمد منصور عن حمود قطينه أشياء كثيرة مما جعل أحمد يسأل أيش هذا البحث كله وإلا في نيه لعمل شيء رجاءً إذا هناك شيء خبروني من أجل أخرج من صنعاء ما عاد بي طافة على السجون وعذاباتها أكدت له عدم وجود شيء ولا أخفي عليه شيء، وإنما عندي مسح لكافة الشخصيات المهمة عسكرية ومدنية من باب العلم بالأمور، شرح لي كثير عن حمود قطينة وصداقته مع الحمدي وأنه غير راض على الوضع ويسر له أن الغشمي متريث بعض الوقت ولكنه سيتخلص من جميع الضباط والقادة الذين عملوا مع إبراهيم الحمدي، إلا أن أخاه الشيخ محمد قطينة مع الوضع لعلاقته بالبعث وبمجاهد أبو شوارب وكان ضد عهد الحمدي، سألته على صيغة استنتاج، إذاً الرغبة متوفرة لدى حمود قطينة لعمل شيء قال لو وجد دعم عسكري ومدني لن يتأخر لأنه يعتبر نفسه أكثر كفاءة وقدرة وثقافة من الغشمي، ذهبت إلى بيت حمود قطينه حسب الوقت. في لحظة وصولي حوش البيت وصل الشيخ حمود محمد الصبري شيخ الحيمة وعضو مجلس الشعب التأسيسي.. تسالمنا وتعانقنا، ثم دخلنا الديوان وجاء حمود ومعه الفطور.. فطرنا وكان الحديث حول قضية قبلية يخوض فيها الشيخ الصبري ويريد دعم ومساندة قطينة لأن القبائل تقع مناقطهم تحت نفوذ قوات الاحتياط وخرجنا معاً ابدا الصبري استعداده لتوصيلي بسيارته.. فهمس بأذني حمود قطينة تعال غداً الساعة 6 صباحاً.. وفي سيارة الصبري أخذنا الحديث إلى الأحزاب في الساحة الوطنية وإلى حركة القوميين العرب ثم إلى الحزب الديمقراطي وقال أن أحداث أغسطس كانت خطة ملكية سعودية بواسطة الجمهوريين لتصفية الثورة وعودة الملكيين وقال لولا أولئك الضباط أن صنعاء سقطت بيد الملكيين في حصار السبعيين وذكر أسماء بعض الضباط الأبطال حسب تسميته ذكر عبدالرقيب عبدالوهاب وعبدالرقيب الحربي وحمود ناجي سعيد ومحمد صالح فرحان وأحمد عبدالوهاب الآنسي وعبدالله العلفي وأحمد علي حسين ويحيى مدكور ويحيى الظرافي والصالحي والمولد.. وعلي مثنى جبران أصحاب وادي بنا وعبدالسلام الدميني وسلطان القرشي ومحمد عبدالسلام منصور وحميد العذري وجار الله عمر فأنا أعرفهم وأحترمهم وكنت متعاون معهم وقد استظفت بعضهم أيام الحصار ومنهم عمر الجاوي وعلي مهدي الشنواح ومالك الإرياني.

اخذنا الحديث إلى عبدالوارث عبدالكريم من الشيخ الصبري.. قال هل تعرف أن حزبكم الحزب الديمقراطي ينشط عندي في الحيمة وبني مطر وحراز وأنا أشجعهم وقد خرج عبدالوارث عبدالكريم إلى هذه المناطق في زيارات حزبية وكانت الأخبار تأتيني وأقول لهم هذا رجل وطني ليس منه خوف وأنا كنت أعرف عبدالوارث لفترات طويلة وقد شغل منصب نائب مدير الأمن الوطني الذي كان يرأسه محمد المسيبي وبيني وبين المسيبي علاقة نسب.. وكانت لدي قضايا كثيرة مرتبطة بالأمن الوطني وكان عبدالوارث عبدالكريم أفضل من يتعاون ويساعد ويتابع فأنا أكن له كل الاحترام أمانه إذا لقيته وسوف تلقيه فأنتم في حزب واحد سلم عليه وقله بيتي وحالي ومالي رهن حاجته وتصرفه، ونبه عليه بالحذر الشديد فإذا حدث له مكروه ستكون خسارة وطنية كبيرة.. المهم تحدث عن عبدالوارث ما يقرب من نصف ساعة وكان مستعد أن يواصل الحديث إلا أنني استأذنته وقد وجه لي عزومة اتفقنا فيما بعد.. وكلمت عبدالوارث عن حمود الصبري قال هذا قريب طوال الوقت من الحركيين ومن الحزب ومن البعث وأنا كنت دائماً مركز عليه وأحترمه جداً وفعلاً لي نشاط حزبي في مناطق بني مطر والحيمتين وحراز وذكر بعض الرفاق مثل المشايخ (اليوم) يحيى غوبر ومحمد سوار والقاضي وقد نسيت الأسماء الأخرى وهؤلاء ما زالوا موجودين وشخصيات مؤثرة بإمكانهم أن يدلوا بشهادتهم يحيى غوبر كان محافظ الضالع والجوف وكانت سمعته عطره ورائعة ومحمد سوار ظل فترة مسؤول الحرس الخاص للرئيس علي عبدالله صالح وهو اليوم عضو مجلس النواب وقد تحدثت معه عن عبدالوارث وكثيراً ما اناديه يارفيق..

وأعود إلى الشيخ حمود الصبري الذي أصبح الشيخ رقم اثنين او ثلاثة بعد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ أمين بن حسن أبو راس بل كان قد وصل إلى مكانة منافسة ومتفوقة على عبدالله بن حسين وحظي بنفوذ وشعبية قبائل طوق صنعاء ووسط بكيل ويدعمه الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ ناجي عبدالعزيز الشايف والشيخ عبدالله دارس بعد أن توارى النقيب أمين بن حسن أبو راس بسبب المرض والكبر..

وقد روى  لي الشيخ يحيى العذري أطال الله في عمره وهو صديق عزيز وعلاقتي به أكثر من أخويه وأنا على علاقة متينة به من قبل الوحدة وما بعد الوحدة وكانت تجمعنا علاقات واجتماعات أسبوعية وأحياناً يومية وثالثنا الأخ العزيز اللواء أحمد عبدالرحمن قرحش الضابط القيادي في تنظيم الضباط الأحرار ومن أبطال ثورة سبتمبر ومن أبرز المدافعين عن الثورة والنظام الجمهوري وظلينا الثلاثة لعام كامل ونحن في ساحة التغيير بعد ثورة 11 فبراير وقد غادرا أحدهم إلى القاهرة والآخر إلى الأردن بعد 2015م ومن حظي النكد عشت أنا (على حد تعبير مطهر الإرياني في الباله) في صنعاء ولم أغادرها أبداً إلا مرة واحدة إلى عدن في تشييع جنازة الراحل الكبير علي صالح عباد مقبل الأمين العام للحزب الاشتراكي السابق، وعدت إلى صنعاء وكما يقول المثل نار صنعاء ولا جنة الرياض.. فصنعاء هي المكان الأفضل والأحسن إلى قلبي من كل عواصم الدنيا..

أعود إلى شهادة يحيى عبدالله العذري حول اغتيال الشيخ حمود محمد الصبري في منزله وهو مخزن مع عباد الله في دولة علي عبدالله صالح ويعتقد أن شعبية الصبري واتساع نفوذه وسط قبائل طوق صنعاء قد عجل بزواله كما هو حال الشيخ أحمد عبدربه العواضي بعد أن كاد نفوذه وسطوته وعلاقته بالجنوب كاد أن يعلو ويرتفع على جميع الشخصيات الأخرى.. الرحمة على الصبري والعواضي.

ذهبت إلى بيت حمود قطينة الساعة السادسة والنصف مع طلوع الشمس.. كان في انتظاري.. غلق الأبواب والنوافذ وفتح مسجلة قال أن صوتها يشوش أي تنصت.. يعني وكأنه يعرف أنني جئت لأمر جلل.. قال هات ما عندك، دخلت في الموضوع مباشرة، قلت له طلعوني من إب وكلفني عبدالوارث عبدالكريم الاتصال بك وإبلاغك أن الحزب الديمقراطي وحلفاء له ينوون القيام بانقلاب عسكري ولديهم قناعة وقرار أن تتزعم الانقلاب وتكون رئيس البلاد المقبل.. وتوقفت..

 قال وكيف صحته عبدالوارث أعرف ان عنده قرحه في المعدة وأطباءه وأطبائي شيء واحد، قلت له هو هذه الأيام في صحة جيدة

قال وأين محمد الشيباني هذه الأيام، قلت له بعد أحداث الحجرية ذهب عدن أو أنه في تعز

 قال رأسه مطلوب بأي صورة وقد لفقوا له تهم كاذبة أن له ضلع في قتل رجالات تعز، ثم أضاف أنا عندي سفر على رأس وفد عسكري إلى موسكو يوم الثلاثاء.. سألته كم مدة الزيارة، قال ثلاثة أيام، سأحاول أن أعود بعد انتهاء الزيارة الرسمية، كنت ناوي أطول أسبوع أبعد عن جو اليمن، لكن ما دام وأنتم عندكم عمل فهو أهم، بلغ عبدالوارث أنني أريد أن أراه قبل سفري يوم الاثنين في وقت متأخر بعد منتصف الليل وأنا با أجعل أحد حراستي في انتظاره من بعد منتصف الليل

كنا في يوم السبت أبلغت عبدالوارث قال لي هل أبلغت الرئيس انك في صنعاء، وأضاف كرر الاتصال حتى يفهم أنك مشغول به فقط، يوم الثلاثاء يوم سفر حمود قطينه أخذني أحمد منصور لزيارة الشيخ علي ناصر شويط الشخصية الوطنية المعروفة وخاصة في شرعب وصعدة وهو قائد أداء السلام ولم يبعده الحمدي من موقعه لأنه صاحب مواقف عظيمة تميزه عن المشايخ الآخرين وهو مناضل سبتمبري وزميل كفاح ل أحمد منصور وإذا بالأخ أحمد يفاتحني أن حمود قطينه يسأل عني ويبحث في كل شارده ووارده عن يحيى منصور، وأضاف أيش القصة أنت تبحث عنه وهو يبحث عنك وخاصة هذه الأيام؟

قلت له هل قال لك أني محل شك أو ماذا؟ أنا لم اراه من يوم أخذني إلى بيت الغشمي، قال قد سألته لماذا مهتم بالأخ يحيى فلم أسمع منه شيء، ارتحت أنا أنه لا يوجد ما يقلق.. متى شفته، قال أمس الاثنين، من بيت علي شويط اتصلت إلى مكتب الرئيس وكلمني المكتب قال تعال بكره إلى القيادة العامة الساعة التاسعة صباحاً.

أعطاني علي شويط مسدس فقد رآني لا أحمل سوى جنبية وقال هذه جزء من القضاء لوالدك فقد كنا أنا وحزام الشعبي وعلي أبو لحوم وعبدالله ذيبان و حميد ردمان نجلس عنده في الربادي لأسابيع وهو يقول للناس أننا من برط من ذي محمد أولاد عمه وكنا مكلفين من حركة الأحرار بالتفجيرات في بيوت الدولة الحكومية المتوكلية في محافظة إب على وجه الخصوص.. وتساءل عن عمي فيصل وعمي وازع الذين كان ابوك يركن عليهما بمتطلباتنا والسهر علينا في كل المرات التي ترددنا على بيتكم في الربادي.

وكان أعمامك الاثنان مطلعين ومستعدين للمشاركة في التفجيرات التي كنا نقوم بها في مختلف مديريات إب ضد النظام الإمامي، كان عمك فيصل يخرج منا الكلام بكفاءة نادرة كان يمزنا مثل الليمة، وتحدث علي شويط عن وفاء قبائلكم وذكر بإعزاز الشيخ عبدالعزيز الصلاحي - صاحب عدن جود (صهبان)– قال كانت العملية صعبة للغاية في بيت منير في مدينة إب وهو بيت محمد حسن المتوكل عامل إب (مدير عام) اشتبكنا مع الحراسة وكنت أنا وحزام الشعيبي مكلفين بها ووجود جنود آخرين لم نحسب حسابهم، وتقاتلنا معهم بالسلاح الأبيض وتمكن حزام الشعبي من نقلي بعد إصابتي بطلقة من بندق موزر في الحوض وما زالت تؤلمني وسوف تلازمني مدى الحياة، حملني حزام الشعبي على ظهره إلى بيت أحمد حسن البربري في الجبل الذي فوق مدينة إب وفي اليوم الثاني وخشية التفتيش في الأماكن القريبة من المدينة نقلني  المناضل حزام الشعبي  والبربري على ظهريهما وفوق الحمار أحياناً إلى عدن جود مديرية السياني بيت عبدالعزيز الصلاحي وقد انسحب البربري حتى لا يراه الشيخ عبدالعزيز والذي كان يحب الإمام ومن المتشيعين للإمامة كما أنه كان أغنى مشايخ وملاك المنطقة، ودقدق الباب حزام الشعبي والوقت قريب الفجر فتح عبدالعزيز الباب ووجد حزام الشعبي وقال له فعلت المصيبة في إب في بيت الدولة وذلحين جئت عندي يابن الشعبي كانت الأخبار قد شاعت والفاعلين معروفين ، جوب عليه حزام والله ما هو أنا الذي عملت التفجير في إب وإنما هو هذا الشخص وأومأ عليا وانا راقد في الأرض قال له هذا من، قال له علي ناصر شويط من بني صريم حاشد

(14)

الله أكبر قال الشيخ عبدالعزيز آه والفعلة وماله راقد على الأرض وإلا مصاب

طبعاً عبدالعزيز يعرف الناس ويعرف العرف القبلي وله علاقات بعرائف البراني والعكفه فهو غني جداً كل الناس يترددون عليه.

قال وليش جئتم عندي. قال حزام الشعبي الضرورة ألجأتنا إليك. قال تشتوا مصاريف.. لا بل نشتيك تخفي علي شويط وتعالجه فهو مصاب برصاصة في الحوض ولا يستطيع الحركة. قال ثم تقدم الشيخ نحوي وبيده فانوس ضوء ونظر في مكان الإصابة والدماء في كل مكان في الجسم. فمسك بيدي وقال يا شعبي ساعدني، ونقلوني إلى الدور الخامس في قصره العامر كان يوجد معه مكان في السقف على شكل طيرمانه وحفظني وعالجني وأكلني وشربني أفضل أنواع العسل ولمدة شهر كامل وأنا في الطابق الأعلى والخدم من النساء يخدمنني في غيابه وهن لا يعرفن شيء عني، وأضاف شويط ولهذا أزوره كل سنة وأتعامل معه كأبي تماماً وأكثر.

ذهبت إلى القيادة العامة الساعة التاسعة صباحاً، وقفت أمام مدخل مكتب الرئيس في الحوش، وإذا الرئيس يخرج. سلمت بيدي رد السلام وأمر أحد المرافقين بأن يأخذني بعده، جاءني الضابط واسمه الشعساني من سنحان وأطلعني الطقم بجانب السائق وهو بجانبي وحسيت أن معاملتي فيها خشونة، عرفت أن الضابط فهم أمر الرئيس وكأني محتجز، ولم نتحدث بشيء حتى وصولنا إلى النهدين مقر الكتيبة السابعة مدرع، وبعد خروج الرئيس من الاجتماع سلمت عليه بالصوت واليد لأني شعرت أن الضابط الشعساني قد أمر السائق بعدم السماح لي بالنزول من الطقم، رآني الرئيس ودعاني وقدمني للأخ محمد السنباني قائد الكتيبة السابعة مدرع ومن يومها احتفظنا بصداقة وطيدة وخاصة من بعد الوحدة حين شغل منصب قائد إب العسكري وحتى استشهاده بغارة جوية سعودية إماراتية على منزله المدني ولقي حتفه هو وأغلب أفراد أسرته وتضررت معظم الحارة من جراء هذه الغارات العشوائية والإجرامية على المدنيين الأبرياء رحم الله محمد أحمد السنباني وزوجته الفاضلة والتي قدمت لنا أفضل السبايا، كنت في إب بعد الوحدة وأنا مسؤول منظمة الحزب الاشتراكي أطلب أو اعزم نفسي عند القائد من أجل بنت الصحن والسبايا وللعلم فإن أفضل وأشهى مطبخ في اليمن في إعداد الوجبات الراقية والشهية جداً هو مطبخ سنبان في منطقة عنس مديرية ميفعة محافظة ذمار وتعتبر سنبان مركز المنطقة الوسطى في المطبخ اليمني أو ما جاورها سواءً في إعداد العصيد المتميز أو الخبز والفطير والسبايا وهي أكلات جداً راقية تتفوق على بقية المطابخ اليمنية في الأكلات التقليدية الأصيلة.

أعود للرئيس، قلت له يظهر أن الضابط الذي أنا معه في الطقم قد فهم أنني محتجز، ضحك الرئيس وقال خلاص اطلع معي في السيارة، جلست خلف السائق بجانب الرئيس ومشينا، لاحظت أن الرئيس يوجه الموكب هو، يقول لسائقه قدام، إلى اليمين، إلى الشمال، وعلى موكب الحراسات أن يتبعوا إشارة سيارة الرئيس، بمعنى أن الرئيس وحده هو من يحدد ويوجه مسيرته وليس القيادة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن حراسة الرئيس وتحركاته، لم يتكلم أبداً، ولم أحاول أتطفل بالحديث دون رغبته، وصلنا معسكر قوات الاحتياط وفجأة نزل الرئيس وقال لي ابقى بمعنى لا أنزل من السيارة وفي حوش المعسكر لم يكن أحد في استقباله، ومعلوم أن حمود قطينة هو القائد للاحتياط وقد سافر أمس إلى موسكو، استقبله بعشوائية الضباط والجنود ودخل المقر يحيط به حراسته وقد عرفني بعض الضباط من أصحابنا من أبناء برط، وبعد برهة خرج إليا الأخ ناجي محسن الدميني وهو رفيق ومسؤول كبير في الاحتياط، أنزلني من السيارة احتياط التنصت وقال الرئيس أصدر أمراً عسكرياً بتحرك قوات الاحتياط صوب الغرب دون تحديد أي مكان بعينه، وأن التحرك سيبدأ بعد صلاة المغرب يومنا هذا الأربعاء وطلب رأيي بالتصرف (هذا الضابط هو واحد من ضباط آخرين وقد كسبتهم إلى الحزب بعد صدور العفو الرئاسي لي ولعبدالوارث من الرئيس إبراهيم الحمدي أبريل 1977 وساهم في تشكيل منظمات حزبية في برط والجوف وسفيان) قلت له ليس لي علاقة بالعمل العسكري، اسألوا القيادة المباشرة في الحزب الديمقراطي، خرج الرئيس بعد أن أمضى نصف ساعة واتجه الموكب شرقاً إلى معسكر في منطقة هبره أو مسيك لم أعد أذكر، وبنفس الوضع هو الذي وجه المسيرة بإشارة سيارته ودون أن يتحدث بشيء واستمر في هذا المعسكر أكثر من نصف ساعة وأنا في السيارة وفي طريق العودة لاحظت حالة من السرور بادية على وجهه في الوقت الذي لفتني حالة من الغم والهم والتوجس المريب.

كان الرئيس قد أمر مرافقه الذي في الأمام بصب الشاهي الملبن، ولكني كنت أبلعه كالعلقم، وفي بيت الرئيس بحثت بتركيز عن الحديث المناسب لأفاتح الرئيس عن هذه التحركات، قلت للرئيس لاحظت أنك كنت توجه موكب تحركاتك من خلال إشارة السيارة والذي لفت نظري هو تركيزك على الشوارع والجولات والملفات دون سهو أو غلط، ما شاء الله على هذه الذاكرة المركزة، قال شوف ما أكذب عليك

الوضع الأمني والعسكري غير مطمئن في كل شيء وقد بدأت أصحح الوضع بتحركات اليوم لا يمكن الركون والثقة بالأوضاع على ما كانت أيام الحمدي، رغم التخلص من مجاهد القهالي وعبدالله عبدالعالم وخطورتهما الكبيرة، تحرك الرئيس إلى الحمام وقد كان كلام الرئيس على مسامعي بمثابة عاصفة من البلبلة والربكة والاضطراب بخصوص الانقلاب، وعلى مصيري شخصياً من زاوية الشك أن تحركاتنا قد وصلت إليه ولكن تماسكت وبذلت قصارى جهدي حتى تظهر على وجهي ونبرات صوتي أن الأمور طبيعية وعادية جداً، بل وإظهار الشعور بالارتياح ليقظة الرئيس وتحركاته، وبحثت عن سؤال يعود بي إلى التوضيح أكثر من الرئيس، قلت له يا أخ الرئيس أنا مرتاح لتقييمك للأوضاع والمعالجات التي تتخذها وأنت محق، لأن انقلاب الحمدي على الإرياني وانقلابك على الحمدي قد شجع دون أدنى شك ضباط في الجيش والأمن على أن يسلكوا طريق الانقلابات وكل يدعي بأحقية الرئاسة. لفت عليا بتركيز وقال نعم ما قلته صحيح ولكن أقسم لك أنه لو سمعت أو شميت ريحة تحرك معادي لي لقطعته من النص (الخصر) ولو كان علي عبدالله صالح، فوجئت بهذا المثل وقلت كيف يا رئيس تذكر علي عبدالله صالح في هذه المناسبة الحساسة دون ذكر إخوانك أو أبناءك أو أحد من أسرتك، قال شوف علي عبدالله صالح مقدم عليهم جميعاً بمكانته في عقلي وقلبي وواصل حديث كنت في أول السبعينات مريض بالفقرات حق العمود الفقري في ظهري (الفقرات القطنية) وجمعوا لي مصاريف في الوحدة العسكرية ومن الدفاع وذهبت إلى أسمرة في أرتيريا ورافقني علي عبدالله صالح وظليت شهرين كاملين وأنا راقد على السرير قبل إجراء العملية لا أستطيع القيام أو الجلوس أو الحمام وعلي عبدالله صالح خدمني مثل الأم مع طفلها الصغير، دون أن يضجر أو يتأفف ولهذا اعتبره مقدم على كل من يقرب لي، ونصحني بتحسين العلاقة معه وأضاف أنا باكلمه يهتم بك.

 قلت للرئيس اليوم متاعبك كثيرة سوف نؤجل أمورنا إلى لقاء آخر (لأنني في وضع مضطرب على مصير خططنا العسكرية) وودعني وهو يقول رغم التعب اليوم إلا أنني مرتاح وسوف تأتيك الأخبار مساء اليوم وقبل أن أنصرف سألت إذا يوجد قات من باب العادة وحتى أظهر الاهتمام بالقات وليس بما في رأسي من عواصف وجعاثير (غوبة شديدة) قال شوف الجائفي أو الضلاعي.

أوصلتني سيارة الرئيس إلى منزل أحمد قاسم دماج عند أختي وأنا كنت بحالة من الوساوس والتشويش بالإضافة إلى أني جائع لم أفطر وعلى غداء يوم أمس، وصلت على العصيد الغداء الحامض وأكلت والاضطراب أخذ مني كل مأخذ ولم أتكلم وقال لي أحمد قاسم مالك مش على بعضك، قلت له صدقت والله أن كل جزء في جسمي بمكان، وتحدثت معه حول أسباب اضطرابي (في حدود معينه)، قال ينبغي الحذر الشديد واحتمال علم الرئيس وارد تماماً

تحركت أبحث عن عبدالوارث بحذر شديد وقيل  لي أنه قد نقل مكان آخر، طرحت خبر عند صاحبة البيت أني أريده على وجه السرعة وأنا في بيت عبدالحفيظ بهران، وبعد صلاة العصر جائني حسن الخولاني وأخذني إلى مكان لم أعد أذكر هل هو بيت يحيى ياسين أو عبدالجبار سعد أو شخص اسمه عبدالباقي ، فقد كانوا جميعاً في المالية، رأيت عبدالوارث عبدالكريم على غير عادته متعب ومرهق قال لي منذ قابلت حمود قطينه أمس الأول زعلت، وقد قلت له أن زيارته لموسكو مثل زيارة مجاهد أبو شوارب إلى الصين حين أصدر الحمدي قرار بإقالته من قوات المجد وتعيين علي صلاح خلفاً له.

ولم يكن متاحاً أن يؤجل أو يرفض الذهاب إلى موسكو، وما آلمني كثيراً هو إبلاغي قبل قليل بتحركات الغشمي إلى المعسكرات المتهمة بمعاداة النظام والغشمي بصورة خاصة، شرحت له زيارتي للرئيس ومرافقته إلى المعسكرات الثلاثة وما جرى بيننا من حديث وطلب عبدالوارث أن أخبره عن كل صغيرة وكبيرة دون أن أهمل شيء في كل تحركات وسكنات الرئيس، قال إذاً واضح أن الرئيس يريد قطع الطريق على أية محاولات تستهدفه وعلينا أن نتابع أحداث الساعات القليلة القادمة.

.....يتبع

الجمعة, 07 آب/أغسطس 2020 18:44

عن عبدالوارث عبجالكريم (6)


(11)

بعد مغادرة محمد الشيباني صنعاء إلى الحجرية أصدرت قيادة منظمة الحزب الديمقراطي الثوري في صنعاء قراراً بأن يحل يحيى منصور أبو اصبع محل محمد الشيباني في تولي العمل السياسي.

وجاءت الأخبار الأولية من تعز، أن كبار وجهاء تعز وتجارها ومشايخها قد اتجهوا إلى التربة لمتابعة مساعيهم التي بدأت في صنعاء وحرصهم على الحلول السلمية بأي ثمن.

وتتسارع الأحداث والسلطة تتابع عن كثب الوضع في التربة وتنشر الشائعات والتلفيقات والتهويلات طوال الوقت وهي مدركة أن حصر المظلات في الزاوية هناك في الحجرية ومنعها من الوقت الذي تقدر من خلاله استرداد أنفاسها وترتيب أوضاعها والدفع بأحداث حالات الارتباك والفوضى ودفعها لاتخاذ قرارات مرتجلة وفردية وفئوية..

فجأة وأنا في منزل الأخ عبدالقادر هاشم ممثل حزب العمل وصل عبدالوارث عبدالكريم وأبلغنا أن الوضع في التربة مقلق ومزعج جداً لأن السلطة تسوق دعايات وشائعات بغرض إثارة الشكوك والتوجس لدى المظلات، سأله عبدالقادر هاشم ما هي هذه الدعايات، قال يسربوا معلومات كاذبة أن السلطة تثق بوساطة وجهاء وكبراء تعز وأنهم ضد المظلات ويكرهون عبدالله عبدالعالم وأن السلطة هي من خططت وأعدت تحرك هذه الوساطة وعبر عن خشيته من أن تنطلي هذه الأكاذيب على المظلات وخاصة وفيهم عناصر متشنجة وعناصر تعمل مع النظام.. وأردفَ عبدالوارث المظلات ليست نظيفة فقط للديمقراطي والناصري بالكامل، أقترح عبدالقادر هاشم التواصل العاجل مع الأخ محمد الشيباني وتلقي الأخبار منه.

استصوب عبدالوارث الرأي، ودعته إلى الباب وعرضت عليه أن أوقف له وسيلة مواصلات فاقتربت سيارة لمحت شخص بجانب السائق، سألت عبدالوارث هل هذا يحيى ياسين قال لي نعم ، وحذار أن تتحدث عنه أو تذكره بل انساه لأنه ملاذي الآمن في الظروف الصعبة. ويحيى ياسين زميل الدراسة في تعز ويعتبر من أكفأ الكوادر القيادية في الحزب والوظيفة إن لم يكن الأكفأ في الجمارك والمالية.

بعد يومين نقل إلينا عبدالوارث أخبار من محمد الشيباني من التربة وأنه متشائم من الوضع الذي تتحكم فيه الأمزجة والشطحات وليس هناك من هو صاحب الكلمة والقرار والحسم وضبط الجميع ناهيك أن السلطة تستهدف بالأساس تعز بأصحابها ودعاياتها وإشاعة الأراجيف والتخوفات قد جعل المشهد خارج أي سيطرة وأضاف الشيباني أن السلطة قد تقدم على أفعال إجرامية وتنسبها للمظلات، وبعدها بأيام قليلة جاءت أخبار مثيرة حول مصير لجنة الوساطة تقول أنه جرى توزيع أعضائها بأعداد قليلة على منازل وقرى في التربة وخارج التربة والأخبار والبلبلة تقول أن المظلات أرادت بهذا الإجراء حماية الوساطة والحفاظ على سلامتها.

 وتسارعت الأحداث بصورة تراجيدية مفزعة ومقرفة وتبعث على الغثيان من قلب مدينة تعز وقيادتها العسكرية والاستخباراتية ونشرها على أوسع نطاق تقول أن المظلات وبأوامر من عبدالله عبدالعالم قتلوا أعضاء لجنة الوساطة وذبحوهم كالنعاج، توالت الأخبار وطارت في الآفاق عن المذبحة الرهيبة التي وقعت لأعضاء لجنة الوساطة، وانطلق مخزون الدعاية والحرب النفسية من أجهزة السلطة وبفرحة وشماتة ومن منطلق جهوي وطائفي عمت الأفراح في قمم السلطة والدعوة للثأر والانتقام من قتلة وجهاء وتجار ومشايخ محافظة تعز (الطيبين الطاهرين) وارتفعت موجة من التحريض والصراخ الفج ضد تعز، تعز سبب المصائب والويلات والجرائم التي حصلت على الشعب اليمني كله، طبعاً هذه الحادثة زلزلت الأرض من تحت أقدام القوى الوطنية التقدمية، وبالأخص فصائل اليسار، لقد دوختنا الجريمة وتركتنا نهباً للرياح تذرنا في كل اتجاه ولم يعد يخيم إلا الوجوم وضرب أخماس بأسداس وتزداد العتمة والظلمة مع إذاعة أخبار زيارة قائد تعز والسلطات العسكرية لمدينة التربة عاصمة الحجرية وخطابه وتفقده لعوائل الضحايا وذرف دموع التماسيح كل ذلك أضاف علينا حصاراً شديداً وضعنا في الزاوية الضيقة، نعم إنها قمة المأساة هكذا أغلب كبارات محافظة تعز وقادتها في المجتمع والتجارة والصناعة يغيبون عن المشهد بلمح البصر.

في هذه الجائحة (بلغة هذه الأيام) كان عبدالوارث عبدالكريم الوحيد متماسك ورصين ومحلل بنضج وهدوء يبعث الأمل وسط جو من القنوط واليأس والإحباط، قال علينا بالصمود والوقوف في وجه العواصف والأعاصير وأضاف خلال بضعة أشهر حلت بالشعب اليمني كارثتين مدويتين هما استشهاد إبراهيم الحمدي ومجزرة كبراء ووجهاء تعز، وقيم وحلل واستنتج ما جرى وما سوف يجري بعقل ناضج وتقييم علمي وبلغة بسيطة سلسله أعاد إلينا الأمل، وختم تقييمه إذا أردنا الوصول إلى حقيقة ما جرى وجريمة قتل كبار رجالات تعز لا بد من لجنة تحقيق دولية بإشراف الأمم المتحدة ومشاركة منظمات حقوق الإنسان وإلا ضاعت هذه البشاعة بين المتصارعين كلً يرمي العوجاء على الآخر وهذا ما اقترحه ووافق عليه كل من عبدالحفيظ بهران وأحمد قاسم دماج أن يتم التحرك على الصعيد الخارجي بصورة مستعجلة للضغط من أجل تشكيل اللجنة.

دعا الأخ صالح الأشول إلى اجتماع سكرتارية الجبهة الوطنية لمناقشة أحداث تعز وعقد الاجتماع في منزله، حضر اللقاء إلى جانب صالح الأشول من الأخوة السبتمبريين أحمد الرحومي وعبدالرحمن مهيوب عن البعث وعبدالقادر هاشم عن حزب العمل ويحيى منصور أبو اصبع عن الحزب الديمقراطي  وتغيب ممثل الطليعة الشعبية والاتحاد الشعبي الديمقراطي الذين كلفا الحزب الديمقراطي بتمثيلهما وكذا تمثيل منظمة المقاومين الثوريين لأن ممثلهم ذهب عدن.

صدر بيان مقتضب أدان جريمة قتل وجهاء تعز وكبارها وطالب تشكيل لجنة للتحقيق عن الأسباب والدوافع بقتل الوساطة السلمية وطالب البيان السماح لسكرتارية الجبهة الوطنية بزيارة تعز والحجرية والوقوف على الأحداث الجلل والتي جرت في أهم مناطق اليمن تحضراً ومدنية وتعليم ودعا النظام في الشطر الجنوبي من الوطن للتحقيق مع الواصلين إلى عدن من المظلات ودورهم فيما جرى.

بعد أسبوع على أحداث تعز أجريت اتصالاً بمكتب الرئيس وحدد لي موعد اليوم الثاني، قال لي عبدالوارث وعبدالحفيظ بهران وعبدالحميد حنيبر قل للرئيس أن مقترح البرنامج السياسي سيكون جاهزاً خلال أسبوع، واطلب منه اللقاء بالجبهة الوطنية من خلال سكرتاريتها التي مقرها صنعاء وهذا جس نبض، وصلت بيت الرئيس الحادية عشرة صباحاً كان مازال داخل البيت مع العائلة وانتظرت في الديوان لوحدي لم يكن هناك أحد. جاء الرئيس وجاء معه الفطور وقمت إلى المائدة دون انتظار عزومتي من الرئيس وهذا التصرف إشارة مني إلى أني في بيتي أي أن بيت الرئيس هو بيتي دليل الثقة والمودة. قال الرئيس ها ذلحين رجال تصرف كأنني أخوك الكبير وسأل عن عمري وسألته عن عمره قال أنا أكبر من إبراهيم وأكبر أعضاء مجلس القيادة، كان الغشمي معروف بالكرم الحاتمي وطيبة النفس، قلت له كيف الأوضاع، قهقه ضاحكاً وبارتياح واضح ومكشوف وقال شفت المعتوه العالم قتل أهله وذويه والمحبين له. كل الذين قتلهم كانوا يتجوهون (يترجون) عندي للحفاظ عليه بصورة جادة لكنه طلع ناكر للجميل وغدار وقاتل، كنا قد حذرناهم من أي مكروه قد يحدث لهم لكنهم كانوا يقولون هذا إبننا وهذه منطقتنا، هيا هذا ابنهم يقول الحديث الشريف اتق شر من أحسنت إليه، واتهم الجنوبيين بأنهم المشجعين على قتل كبار تعز لأنهم في نظرهم إقطاعيين وبرجوازيين وأعداء للاشتراكية حق الجنوب، وأضاف أن عنده معلومات أن صالح مصلح دخل للحجرية أثناء تواجد العالم وخبرته، وأضاف الأن الجبهة القومية أو المتطرفين فيها يعتقدون أن تعز بكلها صارت بيدهم إذا أرادوا السيطرة عليها وهذا ما حدثني به الأصنج. تدخلت بالحديث قائلاً لا يجوز اعتبار ما يقوله الأصنج حقائق كونه عدو متربص وحاقد على الجنوب وعلى الحركيين لأنهم طيروه من الزعامة ومن الجنوب يا فخامة الرئيس.

وواصل الحديث أنه اتصل بسالم ربيع علي أثناء الأحداث في الحجرية وطلب منه عدم التدخل في الوضع – سالم ربيع يظهر عليه أنه عاقل لكن أصحاب تعز بجانبه هم يريدون تفجير الأوضاع وشنّ الرئيس حملة شرسة على عبدالله عبدالعالم وهي من صناعة وإنتاج مطبخ الاستخبارات للتلفيق والتزوير.

وتطرق الرئيس إلى موضوع مجاهد القهالي.. لقد تخلصت من أهم ركائز الحمدي العالم والقهالي فرق الله شملهم واشتعل الخلاف بينهم فتمكنا منهم وكانت حركة مجاهد القهالي أخطر على النظام وعلى صنعاء من عبدالله عبدالعالم.

ثم سألني ماذا فعلت، هل نزلت إب قلت له لا وانشغلت بإنجاز البرنامج حسب الاتفاق معكم يا أخ الرئيس، قال بس يكون صغير مثل المذكرة أضعها في الجيب ومتى يكون ناجز، قلت له أربعة خمسة أيام، ثم طرحت عليه موضوع اللقاء بالجبهة الوطنية، قال هل تعرف أن إبراهيم كان يرفض اللقاء بهم، وسألني ما رأيك أنت، قلت له فرصة ذهبية أن تنفتح على كل القوى ولأجل الناس يعرفون أنك مش قبيلي وبس بل أنت رجل دولة والموالين والمعارضين مسؤوليتك جميعهم، لأنك رئيس الجميع.

وافق وقال غداً في ضلاع الساعة 11 قبل الظهر أشعرهم أنت.. انصرفت واتصلت بأعضاء السكرتارية قال لي صالح الأشول هيا من فين طلعت الشمس؟ ذهبنا حسب الموعد وصلنا البيت في ضلاع أخذونا إلى بين القات وجرت أحاديث كثيرة دخل علينا الدكتور همرشولد وهو طبيب نفساني وصديق الغشمي وعلى علاقة بحزب البعث وقال هيا شوفوا الرئيس الغشمي يستقبلكم ويعترف بكم والحمدي ولا عبركم طوال عهده. علق الرئيس إلا التقى بهم لقاء واحد فقط، عدنا إلى صنعاء وقد حمل كل منا ما استطاع من القات، وصلت وطلبت اللقاء بالإخوان وعلى رأسهم عبدالوارث.. حددوا المقيل في بيت أحمد قاسم شرحت لهم ما لدي من أخبار وكانت أحداث تعز هي المهيمنة على أجواء صنعاء بفعل المطبخ الإعلامي والدعائي المكثف للسلطة، وقد انبهر البعض من استقبال الرئيس للجبهة الوطنية وبهذه السرعة، وفي المساء انفردت بعبدالوارث وكلمني أن عبدالله الوصابي لم يكمل البرنامج بصيغته النهائية وأخبرته عن مذكرة الجيب حسب طلب الرئيس قال تمام في كل صفحة سوف نطرح فيها قضية وسوف نركز على قضايا الساعة وسأحاول إنجازه بصيغته النهائية مع بعض الشباب.

 (12)

ما أتذكر من مشروع البرنامج السياسي المقدم للرئيس الغشمي مني، ركز البرنامج على المسائل الآتي:

أن زعماء العالم يدخلون التاريخ من أوسع أبوابه بإنجازاتهم الكبرى وفي المقدمة بناء دولة قوية تمتد على كل مساحة الوطن ووصولها إلى المناطق النائية والقبلية والبدوية بصورة مدارس وطرقات ومزارع وهذه بداية التنمية ثم تأتي الأجهزة الأمنية والعسكرية من هذا المنظور التنموي.

أن يكون القانون والنظام هو صاحب الكلمة الفصل والذي يحكم كل أجهزة الدولة ويكون القانون والنظام يسري على الجميع في كل مناطق اليمن.

التركيز على التنمية البشرية من خلال بناء وإنشاء البنية التحتية كالطرقات والموانئ والمطارات والكهرباء والمدارس والجامعات والمعاهد الفنية والتقنية ونشر المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير مياه الشرب النقية ومشاريع الصرف الصحي في العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات.

المحافظة على القطاع العام وحمايته من الفساد والإدارات العاجزة والفاسدة وتعزيز دوره في بناء الاقتصاد الوطني وتطويره.

تشجيع الرأس المال الوطني على الاستثمار وعودة الرأس المال من الخارج وهذا يتطلب تعزيز الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات والبنية التحتية كالكهرباء ووسائل النقل والقوانين الضامنة والقضاء المستقل.

ضرورة تحسين العلاقة مع الجنوب وإشعارهم أن النظام في صنعاء لا يستهدفهم ولا يشجع على إقلاق الأمن والسكينة العامة في الجنوب وعلى حدود الشطرين لأن العلاقات الهادئة والمستقرة سوف توفر بيئة استثمارية اقتصادية وثقافية وسياحية للطرفين.

بناء القضاء المستقل عن جميع السلطات التنفيذية لأن كل البلدان المتقدمة يعود الفضل في هذا التقدم والتطور إلى القضاء القوي والمستقل.

الحفاظ على هيئات التعاون الأهلي للتطوير لأنها تجربة رائدة وناجحة وقد أنجزت خلال سنوات قليلة ما تعجز عن إنجازه الحكومات لعشرات السنين كونها تعتمد على المبادرات الجماهيرية والمساهمات المالية السخية من المواطنين والمغتربين.

السماح للحريات الأساسية مثل حرية الصحافة والجمعيات المدنية والتواصل مع القوى السياسية من خلال الجبهة الوطنية وهذا يقود إلى حالة من الاطمئنان والأمان لدى كل المواطنين ويعزز الثقة بالنظام وبرئيس النظام.

إطلاق المعتقلين السياسيين أو إحالتهم إلى القضاء حتى يطمئن المواطنون أن الرئيس الغشمي أول زعيم يمني لا يوجد في سجونه سجناء رأي أو سياسيين إلا بحكم قضائي.

بناء الجيش على قواعد وطنية وفق قانون التجنيد الإجباري على جميع المواطنين من سن الثامنة عشر إلى سن الثلاثين وعلى جميع الخريجين حتى لا يكون هناك تميز مناطقي في بناء الجيش والأمن.

الاهتمام بالمغتربين اليمنيين في الخارج لأهمية عوائدهم في البناء الاقتصادي.

محاربة الرشوة والمحسوبية ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب واعتبار الرشوة جريمة يعاقب عليها القانون.

وضع السجون الخاصة ببعض المشايخ وألا يكون هناك إلا سجون الدولة الرسمية واعتبار الرشوة جريمة يعاقب عليها القانون.

الرعاية والاهتمام بشهداء الثورة والجمهورية واهتمام الرئيس بأبناء وأسر المنكوبين بمأساة الحجرية وعدم زج المواطنين بتهم كيدية وانتقامية.

إلغاء نظام التنفيذ وإلغاء الأجر والعدال والرسامة.

هذه أهم النقاط التي تذكرتها وقد أوصلت هذا البرنامج مكتوب بمذكرة جيب وبخط واضح وجميل، قرأت البرنامج للرئيس وعبر عن ارتياحه لحجمه الصغير وأبدا ملاحظات أهمها الاهتمام بالمناطق المحرومة وأبناء القبائل المحرومين من التعليم، وعن المعتقلين قال لم أسجن حتى الآن شخص واحد، كل المساجين من أيام الحمدي، ذكرت له سلطان أمين القرشي وعبدالعزيز عون وعلي خان وأسماء آخرين، قال كلهم من أيام الحمدي وقد سرد قضية سلطان أمين القرشي وأصحابه، وقال كنا في اجتماع مجلس القيادة وقرأ علينا الحمدي بيان سياسي قان أنه صادر عن سلطان القرشي والبعثيين أهم ما زعل الحمدي فيه أنه ذكر أن حركة 5 نوفمبر1967 وحركة 13 يونيو وجهان لعملة واحدة، وأن الحمدي اتصل بأحمد عبدالرحيم نائب خميس في رئاسة جهاز الأمن الوطني (الأمن السياسي فيما بعد) وأمره باعتقال القرشي وأصحابه وكلف الشمسي بمتابعة أحمد عبدالرحيم لأن خميس كان خارج صنعاء، وأضاف اترك لي الموضوع وأنا باطلقهم بعد أيام، وقد أكد على إطلاقهم الأخ محمد الآنسي عندما دخل علينا وسأله الرئيس رأيه بهؤلاء المعتقلين جوب الآنسي يا فخامة الرئيس هؤلاء من أيام الحمدي خلاص اطلقهم ولتكن أنت صاحب الفضل. ثم ذكرت للرئيس موضوع اللقاء بالجبهة الوطنية الديمقراطية وقال هيا قد اجتمعت بهم في ضلاع. قلت له يا أخ الرئيس ذلك أول اجتماع تعارف. قاطعني لا أنا أعرفهم كلهم. قلت أقصد لقاء لتهنئة الرئيس على تولي رئاسة الجمهورية والتهنئة على انتهاء أحداث عمران والحجرية وأن الجبهة لديهم قضايا سياسية وغيرها يريدون طرحها معكم وأنتم أصحاب القرار وسوف يسمع من في الداخل والخارج أن الرئيس يحاور المعارضة وأن النظام منفتح على كل القوى ومستعد أن يسمع من الجميع ما دام الكل يؤمن بالوسائل السياسية السلمية وبالحوار وضد الأعمال العسكرية والعنف والتخريب من أي جهة كانت.

قال ما رأيك أنت، قلت له اجتماع في كل شهر. قال وهو كذلك وأنت رتب معهم وأضاف اقبض الجبهة وأنا أدعمك. قلت للرئيس أريد الإذن أنزل البلاد في إب. قال خذ لك أسبوع أشتيك من أجل الجنوبيين. استأذنت: نزلت إب وبعد خمسة أيام جاءتني رسالة أن عبدالوارث يطلبني على وجه السرعة وصلت صنعاء والتقيت عبدالوارث وقد عاد إلى مخبئه والاختفاء من جديد، سألته لماذا عاد للاختفاء قال صدرت تعليمات بمراقبتي مع عدد من قيادات الحزب وعدد من قيادات الناصريين فعند الأجهزة الأمنية توقعات بإعداد انقلاب عسكري ولكنها معلومات غير موثقة ولهذا لجأوا إلى أسلوب المراقبة والمتابعة المكثفة. وأضاف أنا طلبتك لأمر هام يتعلق بعملنا لدينا خطة للقيام بانقلاب عسكري. قلت له هذا الذي شكى منك محمد الشيباني أنك متردد أو كثير التأني، قال المهم دورك أنت يا يحيى دور مهم جداً قلت له ماذا بيدي أنا مدني عايش في إب، قال المفتاح في خطتنا هو حمود قطينة قائد الاحتياط العام وهذا اللواء العسكري الأكبر في الجيش، رفاقنا مسيطرين عليه إذا وافق القائد قطينة ستكون الأمور أفضل وأسهل. حاول أن تذهب إليه غداً وقل له أن الحزب الديمقراطي وقوى متحالفة يريدون التحرك للاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري بزعامتك وستكون على رأس النظام الجديد القادم، مجرد سماعي أنا لهذا الكلام ودفت قلت لنفسي أنتهى شهر العسل يا يحيى منصور انتهت الفخفخة والهيلمان الذي أقيم من حولي والناس يشيرون إليّ بالبنان هذا صاحب الرئيس هذا مستشار الرئيس وهات يا مبالغات ولأشهر قليلة. المهم لا أنكر أنني أصبت بهزة قوية جف حلقي ونشف ريقي ولم أعد أسمع ما يقول عبدالوارث حتى نبهني إليه وين رحت وأين سرحت أتكلم و أنت ولا كأنك جنبي. قلت له ما قاله محمد علي القحصة للشيخ عبدالعزيز الحبيشي ( لمو هو بن)  قلت له قد أنا خلف جبل نقم لم أعد موجود بجانبك. قال عبد الوارث  أنا أعرفك خليك الزنقلة وقال أين كنا في الحديث. قلت له وصلنا عند الذهاب لحمود قطينة. قال والكلام الآخر كله ولا سمعت منه شيء مالك يحيى نحن نعرفك أنك جبل لا تهزه الرياح والعواصف، حتى وجهك أصفر. قلت له كيف يصفر وأنا أسمر غامق ثم اعترفت له أنني قد سودت وبيضت وحمرت وصفرت ولم يبق لون إلا لبسني من المفاجأة الصاعقة أننا مقدمين على انقلاب عسكري وأنا شريك فيه، لا أنا عسكري ولا انا في العير و لا في النفير، ولا لي في البطة ولا في السليط. ضحك عبدالوارث قليلاً وعاد إلى الجد والصرامة المعهودة فيه كقائد محنك رابط الجأش ماسك الخيوط موزع الأدوار بدقة وكفاءة وقدرات تفوق بمراحل حجمه الصغير وبنيانه الرشيق. وعاد للحديث وقال إفهم دورك جيداً ما أقوله لك لا تزيد حرف ولا تنقص حرف، وأضاف أثناء ذهابك إلى منزل حمود قطينة لا تصطحب أحد من الإخوان، إذهب بمتر إلى قريب البيت واسمع رده وأنا في انتظارك.

سألت عبدالوارث.. هل جرت مفاتحه معه كجس نبض، قال وافانا الرفاق القريبين منه أنه ساخط على الوضع وغاضب من مقتل صاحبه الحمدي بتلك الطريقة البشعة ولديه استعداد لأي تحرك ناجح. الله يا عبدالوارث كنت أنظر إلى وجهه وهو يصدر إلي التعليمات وقد زاد جمالاً وبهاءً وصرامة يوحي إليك بثقة مطلقة لا حدود لها، كان عبدالوارث وسيماً وأنا وهو في طول وعرض ووزن سوا سوا وكذلك من حيث العمر فالفارق بيننا سنة لصالحي أي أنا أكبر منه، أضاف عبدالوارث.. بعد عودتك سأحدثك بأمور أخرى عرفتها أمس الليل أثناء زيارتي لبعض الأمنيين والمسؤولين. وهذا معروف عن عبدالوارث كان متى أراد معلومات يذهب سراً مفاجأة للمسؤول الذي عنده أخبار أو أعلام مهمة وكان يركز على الضباط المكلفين بمتابعته وزيارتهم ليلاً بعد أن يراقب تحركاتهم لأنه قد تمكن من انشاء جهاز أمن للحزب الديمقراطي فعال ونشيط وسريع الحركة وهي قضية لقاء عبدالوارث عبدالكريم بقيادات في الأمن الوطني والداخلية وانتزاع المعلومات منهم وخاصة المعلومات الجديدة، وأذكر أن من تحدث عن هذا الموضوع فيما بعد المقدم حسين الدفعي وعلي قاسم المؤيد وهما من قيادات تنظيم الضباط الأحرار ونحن في ضيافة المقدم محمد الخاوي بمناسبة مولود جديد، وكان حاضراً صالح الأشول وحسين شرف الكبسي وعلي الشامي وناجي على الأشول وكلهم من ضباط الثورة وكان الحديث يدور بين الاثنين والآخرين يسمعون وفي حديثهما إعجاب ما بعده إعجاب بعبدالوارث وأنه أكثر ضباط الداخلية وعياً وثقافة وخلقاً وأضاف المقدم علي قاسم المؤيد أنه التقى به في عدة مناسبات وتكليفات عمل وقال نعم الرجل وفياً لالتزاماته ومواعيده، هذه شهادات هذه الشخصيات الوازنة والتاريخية عن عبدالوارث عبدالكريم ولا أبالغ أن منظمة الحزب في صنعاء خاصة كانت تشعر بالاطمئنان مع وجود عبدالوارث عبدالكريم فأين الشهادات المنصفة من قيادات الحزب لهذا المناضل الأسطوري وأمثاله.

انصرفت من عند عبدالوارث فلحقني وقال لازم تتصل بالرئيس وتخبره أنك في صنعاء... ألم أقل لكم أن وارث هذا لا يترك صغيرة ولا كبيرة  الا ونبه لها لا يترك ثغرة أو شق أو موشق إلا سده، اتصلت لمحمد الآنسي فأجابني الأضلعي من مكتب الرئيس أبلغته أنني وصلت من إب في هذه اللحظة وطلبت منه إشعار الرئيس. ثم اتصل بمنزل حمود قطينه وقلت للتحويله أنني سأزوره صباح الغد الساعة الثامنة وإذا الوقت غير مناسب أبلغتوني.. أخذني أحمد منصور للغداء عند رجل الأعمال أحمد شمسان الدالي وكان بوجود الإخوان قائد الحروي وعبدالرحمن نعمان وأحمد محمود عبدالحميد وعبدالسلام شمسان وفتحي الأسودي ومحمد أحمد سيف الشرجبي والسفير محمد سعد..... سألت أحمد منصور عن حمود قطينه أشياء كثيرة مما جعل أحمد يسأل أيش هذا البحث كله وإلا في نيه لعمل شيء رجاءً إذا هناك شيء أخبروني من أجل أخرج من صنعاء ما عاد بي طافة على السجون وعذاباتها.

........ يتبع


 

الأربعاء, 05 آب/أغسطس 2020 17:28

عن عبدالوارث عبدالكريم (5)

 

 

(9)

في نفس الأسبوع التقيت الرفيق محمد سالم الشيباني وقد وضعته في صورة ما لدي ولقائي الأخير بالرئيس وأبلغته رسالة الأخ صالح الأشول بضرورة تفعيل نشاط سكرتارية الجبهة الوطنية والتعويل على الحزب الديمقراطي في هذا الأمر وفي تحريك بقية الفصائل

قال لي محمد الشيباني أمور كثيرة لكنه ركز معي على موضوع خطير وقال هناك همهمات وروائح حول احتمال وقوع انقلاب عسكري وإذا صحت هذه الشائعات فإن مصير خططنا مع بقية اليسار والقوى الوطنية الأخرى محفوفة بالمخاطر

 واقترح علي زيارة الاخ/ عبدالسلام مقبل وهو من أهم القيادات الناصرية وربما هو المسؤول السياسي وفعلاً ذهبنا إلى منزله (إيجار) في المنطقة الواقعة بين الدائري الغربي وشارع هائل ورحب بنا بحرارة وتطرق الحديث إلى موضوع شائعة الانقلاب، إلا أن كلا الرجلين أكدا الشائعات وأنكرا كل منهما علاقة حزبه بموضوع كهذا.

 بعد خروجنا قال محمد الشيباني أنه اشتم ريحة انقلابية من حديث عبدالسلام مقبل كنت أنا مستمع والنقاش انصب في رفض الانقلاب على الحمدي وحالة البلاد الصعبة وتوقف حركة التنمية وأثار عبدالسلام مقبل إقدام الغشمي على تصفية الوجود العسكري لجماعة الحمدي وذكر التوترات حول عبدالله عبدالعالم ومجاهد القهالي وغيرهما وتساؤل عبدالسلام على موقف الجنوب وعلى  الجبهة الوطنية الديمقراطية هل سيتحركون عسكرياً وأنه يود إعلام الناصريين بهذا التحرك إن حدث.

واتفق الرجلان أن صالح الهديان هو صاحب الصولة والجولة في البلاد. ثم سألت الأخ محمد الشيباني ما هي خططنا التي يخاف عليها، قال لي اسأل صاحبك عبدالوارث وقله بلاش تردد وكثرة التأني والحسابات الزائدة عن المطلوب قد تفوت علينا اللحظة التاريخية.

وفي اليوم الرابع من لقائنا الأخير جاء اتصال من الأخ أحمد منصور أن الرئيس يريدني غداً الصباح في القصر الجمهوري الساعة التاسعة صباحاً وكنت في مقيل مع عبدالوارث في منزل الأخ عبدالحفيظ بهران، قال عبدالوارث إلى جانب آرائي السابقة ما رأيك تناقشه حول دولة أبناء القبائل والتي ينبغي أن تكون دولة حضارية يحكمها النظام والقانون وليست دولة للمشايخ، كل شيخ قبيلة يفرض رأيه ونصيبه من الوزارات والمحافظات والميزانيات، وإذا سارت الأمور هكذا فسوف تكون النتائج فشل وإخفاق وبالتالي تذهب رغبة الرئيس وجهوده في مهب الريح، قل له أن دول عظيمة قامت في العالم على أسس قبلية مثال دولة قبيلة قريش على يد الرسول (ص) وصحابته ودولة بني أمية ودولة بني العباس ودولة الصليحيين وآل يعفر ودولة بني طاهر كلها قامت على القبيلة ولكنها صنعت إنجازات عظيمة ويذكرها التاريخ حتى اليوم وإلى الأبد. المهم ابذل جهد حتى تتعزز ثقة الرئيس فيك أكثر

 التقيت الرئيس في القصر الجمهوري كان يتناول الفطور مع بعض موظفي مكتبه وبعض الحراسة، قال أول ما رآني لا سلام على طعام، تعال افطر جلست على المائدة وإذا الفطور عبارة عن فول وكدم وسحاوق وجبن ولأني جائع فقد انصرف الجميع عن المائدة وبقيت لوحدي منجذباً للذة الفول والكدم والتي لم أتذوق مثلها من قبل، فتح الرئيس الحديث بالقول ماذا عندك أريدك تتحرك حتى تصبح زعيم الجبهة القومية والجبهة الوطنية والاحزاب هنا في الشمال وركز على الحزب الحركي

– سألت – تقصد الديمقراطي، أجاب: نعم هو أخطر جماعة رغم الضربات المتواصلة عليه لكنه يقوم ويتحرك من جديد، قلت له أنا في قيادة هذا الحزب ولي تأثير فيه فإذا في شيء محدد لديك أنا جاهز، ثم طرحت معه بإيجاز شديد مقترحات عبدالوارث عبدالكريم التي وجهني بها، علق الرئيس هذا كلام جيد وأنا أريد ان تكتبه كتابة حتى لا أنسى، قلت له إذاً سأكتب برنامج سياسي وأراجعه معك. قال تمام، لكن لا تكثر صفحة أو صفحتين فقط، ما عندي نفس للقراءة الكثيرة وأكتب كل شيء واضح مش مثل بعض المثقفين يكتب وما تعرف ما يريد؟ وأضاف أما الجنوب فلا يغيب عن رأسك أبداً وأشتي منك تقوي علاقتك بسالم ربيع علي وعلي عنتر وعلي ناصر أما عبدالفتاح إسماعيل وأصحابه فهم يشتو دوله مثل الصين وكوبا وألمانيا الشرقية لأنهم ضد القبيلة

 استمر اللقاء خمسين دقيقة حتى وصول عبدالعزيز عبدالغني رئيس الوزراء والذي قال للرئيس أن مجلس الوزراء مكتمل وفي انتظاره في هذه اللحظة دخل أحد حراس الرئيس وقال له أن هناك قات شامي (أجمل وأغلى أنواع القات) جوبت أنا وأين القات، التفت الرئيس نحوي وضحك  وقال للحارس وصل القات لأبو اصبع يا جائفي.

أوصل الجائفي القات إلى سيارة الأخ أحمد منصور المنتظر في حديقة القصر فتح أحمد القات قال هذا القات غالي جداً وأقترح المقيل في ديوان زيد مطيع وحضر الإخوان حق العادة، وقد أرسلت بقات لعبدالوارث ومحمد الشيباني وعبدالحميد حنيبر، وأخبرتني أختي أن أصحاب برط مروا يسألون عني وأخبروها أنهم سيعودون غداً الصباح، وكنت في انتظارهم وهم أحمد بن علي فاضل ومقبل بن علي أبو أصبع وحمود بن ناجي أبو راس وقالوا أن الوضع في المظلات قد ينفجر بأي لحظة وأن هناك وحدات عسكرية تعيش ظروف قلق وتوقعات وأن التوتر هو الجو السائد وماذا نفعل نحن هل لديكم اي توجيه. كان الحديث في ديوان زيد عام ومتنوع ولم أحدث أحد بما دار بيني وبين الرئيس لأن أخي أحمد قال ما بينك وبين الرئيس لا ينبغي أن يطلع عليه إلا قيادة الحزب ومن تريد هي.

حين التقيت محمد الشيباني وأخبرته بما يريد الرئيس حول برنامج سياسي ضحك وقهقه في ضحكته كثيراً ثم قال هذا يشتي واحد خبير بالزامل والبرع، ثم عاد للكلام الجاد، وقال أعتقد أن أهم من يقدر على صياغة برنامج سياسي معقول وفي مستوى الرئيس هو عبدالله الوصابي وعبدالحفيظ بهران وعبدالوارث ومن الأفضل ألا يطلع أحد إلا في حدود دائرة مغلقة، وقد أخذت كلام الشيباني مأخذ الجد، لأن محمد سالم الشيباني من أنضج السياسيين في الحركة الوطنية الحديثة وأكثرها فهماً للواقع بشهادة محمد عبدالرحمن الرباعي وآخرين.

اعتكفنا على صياغة البرنامج في منزل عبدالله الوصابي كان حينها يشغل نائب وزير الإعلام، نفس الأسماء حسب مقترح الأخ محمد الشيباني وبعد نقاشات عديدة قال الوصابي بما أنه في ضوء نقاشاتنا سوف يعد مشروع برنامج ثم نلتقي بعد ثلاثة أيام مراعاة لظروف الجميع، والتقينا وقرأ علينا المشروع وقد أقسم عبدالله الوصابي أنه لم يواجه صعوبة في كتابته مثلما واجه في إعداد هذا البرنامج، ومعروف أن عبدالله الوصابي كاتب ومفكر ويملك قلم صحفي حاد وجاد، فقد وصفه الشيخ  صالح بن ناجي الرويشان محافظ اب  بأن الوصابي هيكل اليمن (محمد حسنين هيكل) كما أنه من فجر الصراع في الجبهة القومية عقب الاستقلال وقد أنيط به رئاسة تحرير صحيفة الثوري الناطقة بإسم الجبهة القومية آنذاك بمقال ناري تحت عنوان (استبدلنا أصحاب العيون الزرق بأصحاب العيون السود) وفرّ على إثر المقال عائداً إلى الشمال بمساعدة اليسار آنذاك.

بعد حوالي أسبوع ذهبت للرئيس في بيته في الدائري الجنوبي الساعة 12 ظهراً حسب ما حدد لي، انتظرت في غرفة الحراسة وقد جاء كل من الرائد يحيى المتوكل (كان عميد إلا أن الحمدي خفض الرتب العسكرية إلى مستوى رائد) ومحمد عبدالله أبو لحوم ومجاهد أبو شوارب وأحمد جابر عفيف وانتظرنا في غرفة الحراسة وجاء رئيس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني ودخل رأساً إلى البيت ولم ينتظر معنا وصل أيضاً هادي الحشيشي من سنحان وحمود الصبري شيخ الحيمة حتى اكتظت الغرفة بالموجودين، فاقترح يحيى محمد المتوكل حوش البيت للانتظار فيه وفي الساعة الواحدة سمح لنا جميعاً بالدخول إلى البيت.

لا شك أن جزء من الحديث أثناء الانتظار دار حول قضيتي وكان محمد عبدالله أبو لحوم وحمود الصبري ويحيى المتوكل من المتعاطفين والمدافعين عني وعن منطقتي وأكثرهم حماساً محمد عبدالله أبو لحوم وهو الذي أبعده الحمدي من قيادة الكتيبة السادسة مدرع وعين خلفاً له أحمد حسين الغشمي ثم أصبحت هذه الكتيبة نواة الفرقة الأولى مدرع.

أسرّ في أذني الأخ يحيى المتوكل - كان سفيراً في باريس أو أمريكا من أيام الحمدي كما أذكر - حاول أن تمر علي إلى البيت أخوك أحمد يعرفه وهو البيت الكائن في حي الكميم جوار بيت علي عبد الله صالح وكان في بداية إنشائه.  ثم جاء الأخ محمد الآنسي مسؤول مكتب الرئيس وهو معروف بالنشاط والحيوية وبقدرات حركية لا يتوقف وهو من يدير كل شيء للرئيس وقد تم استبعاده عام 1980 لشكوك حوله في تدبير انقلاب على علي عبدالله صالح وأنه كان على تواصل بمجاهد القهالي وبالجبهة الوطنية ولم تتح لي فرصة للتأكد عن أسباب استبعاده والسخط عليه وهو ما زال على قيد الحياة وصديق لكل الناس.

أخذونا إلى سفرة الغداء، قمت من السفرة قبل الجميع لأن شهيتي ضعيفة (كان وزن جسمي بين 46 -47كيلو) دخلت الديوان وهو مزدحم بمشايخ ووجاهات محافظة تعز وأذكر منهم علي محمد سعيد أنعم وعلي بن عبدالله البحر ومنصور شايف العريقي وعلي سعيد الأصبحي وعلي بن عبدالله الضباب وعبدالرحمن صبر وقاسم بجاش ومحمد عبدالملك شرعب، قلت السلام تحية إلا أن الشيخ منصور شايف العريقي قام وصافحني وكنا نعرف بعض من أيام كان مدير عام مديرية ذي السفال وكان له علاقة قوية بمطيع دماج وأمين بن حسن أبو راس وصديق لأخي أحمد منصور وقيل لي أنه على علاقة بالحركيين (حركة القوميين العرب) قدمني للحضور فرحبوا بي وسألوا جميعاً عن أخي أحمد منصور الذي كان على علاقة مع جميع الشخصيات في تعز وعلاقاته واسعة لا يملكها أي شخص آخر وعبروا عن ارتياحهم لحل مشكلتي، ثم قال لي منصور شايف وأنا بجانبه إحذر دائماً ولا تطمئن لشيء، قلت له أين وصلتم بقضية عبدالله عبدالعالم، قال الوضع متوتر جداً، الجماعة (يقصد السلطة) يخططون لدفعه إلى تعز وإلى الحجرية ليتم لهم ضرب الحجرية وكل تعز، والرجل مضطرب جداً والأجهزة يثيرون في وجهه الشائعات والدعايات والتخويفات في كل لحظة وربشوه بحيث لا تقدر تعرف ما يريد لكنه وطني صادق ومقهور على صاحبه الحمدي.

وصاح بي الوالد علي محمد سعيد المعروف بعلاقته الحميمة بالسبتمبريين وهو كان عضو مجلس قيادة الثورة في 26 سبتمبر 1962 قال كفاية يا يحيى مشاكل وكثّر خير أصحابك في البلاد والذين هم أوفى الناس معك وأخوك أحمد قد تعب كثيرا جداً وأنت السبب في كل متاعبه، قلت له حاضر نصائحك فوق العين والراس

 وصل الرئيس وحده أما ضيوف الغداء فقد انصرفوا مباشرة، قمت من مكاني وقلت له سيدي الرئيس أستأذن فأنتم مشغولين، حرك رأسه بالموافقة وخرجت وفي المدخل كان الشيخ علي بن عبدالله البحر شيخ ماوية وكان في حينه من أقوى شخصيات تعز في حديث مع الشيخ الضباب، فمسك بيدي وقال لي كفاية مشاكل واقطع علاقتك بالجنوب الشيوعي وبالمخربين وأنا ألتزم لك بترتيب وضعك عند الرئيس، قلت له مرحباً يا عم علي (طبعاً هو يتعامل معي باعتباره من كبار ذو محمد وهو من خميس ذو زيد) قلت له هل تقدر يا عم علي تقنع أولادك يتركوا الحركيين أو اليسار قال هذه مصيبتك أنت وأبني محمد أدخلتم أولادي إلى الشيوعية وطبعاً إبنه الدكتور محمد علي البحر كنت أنا وهو من المؤسسين للشبيبة الديمقراطية التابعة للاتحاد الشعبي الديمقراطي الذي كان يتزعمه عبدالله عبدالرزاق باذيب منذ عام 1963، وكان معنا الرفاق احمد ابوبكر الحداد و حسن علي مجلي و محمود الكوكباني و محمد عقيل الارياني و احمد حميد ثابت و التحق فيما بعد الاخ قائد محمد طربوش، وفعلاً كان أولاد الشيخ البحر وأبناء أسرته من خيرة كوادر الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وكانوا في الظروف الصعبة والقاسية مأوى ومخبأ لكوادر الحزب ووثائقه في بيت الشيخ الكائن في حوض الأشراف.

سألته وكيف الوضع في المضلات. معصودة ومركوضة ونحن أهالي تعز لا نريدهم يصدرون المشكلة إلينا يعالجوها في صنعاء وإلا يشلوهم الجن، وأخذت متر من الشارع حتى أوصلني إلى منزل أخي واتصلنا بالإخوان من أجل التخزينة أقترح عبدالحفيظ عنده في البيت لأن عبدالوارث عبدالكريم قريب منه.

(10)

خرجنا من التخزينة برأي هو تأجيل البرنامج السياسي للرئيس إلى ما بعد انتهاء مشكلة المظلات كون الرئيس منغمس في المشكلة حتى أذنيه ولا يمكن أن يلتفت إلى أمور أخرى، طلب مني عبدالوارث مقابلته بعد أن أجلس مع يحيى المتوكل لأنه يعتقد أن المتوكل يعرف كل ما يدور في الكواليس وتقديراته للأمور جيدة وهو قريب من القوى الوطنية الحديثة وبالذات تعاطفه مع الحزب ومع اليسار، ذهبنا إلى منزل يحيى المتوكل والبيت في طور الإنشاء وليس فيه جاهز إلى غرفتين وحمام وهو الكائن في منطقة الكميم جوار بيت علي عبدالله صالح اليوم، قال أن وضع المضلات في خطر وهم يريدون تكرار ضربها كما حدث في أغسطس 1968م إلا أن بعض الحسابات عند الأجهزة تخوف من امتداد المستجدات العسكرية إلى أماكن أخرى جوار صنعاء، والوضع الجديد برئاسة الغشمي لا يريد الدخول في مغامرة قد تكلفهم الكثير وخاصة وأن الوضع الشعبي والجماهيري ساخط على الوضع وغاضب على مقتل الحمدي، والانقسام في المظلات حاصل بين القول بذهاب عبد العالم مع عدد كافي من المرافقين وبقاء قوات المظلات ومن يرى التحرك بصورة جماعية عبد العالم والمظلات والأسلحة إلى تعز وأعتقد أن الرأي الخبيث والذي قد يطبق هو الموافقة على خروج قائد المظلات وكل لواء المظلات إلى تعز ويواصل المتوكل . وفي تعز سوف لن يسمحوا له بالبقاء أو الدخول إلى المدينة وسيذهبون به إلى الحجرية وهناك يواجهونه في حاضنة اجتماعية مدنية لا تنشد القتال ولا تربطها بالقبيلة والقبيلة رابط، تعز مجتمع مدني حديث ضد العنف والسلاح ونصيحتي أن تجدوا  في بناء الحزب الديمقراطي فهو المعول عليه مع القوى الحديثة من فصائل اليسار لبناء الدولة اليمنية المركزية دولة النظام والقانون وعقلوا مجانين حملة السلاح وتفجير الأوضاع عسكرياً هنا وهناك فهذا ميدان النظام الحاكم وأمنياته حتى تضطرب مخطط البناء الحزبي والتنظيمي والسياسي بصورة راسخة وشاملة في ظروف  الاضطرابات.

ذهبت إلى عبدالوارث وضعته في صورة حديث يحيى المتوكل، قال عبدالوارث هذا ما خوفني وحذرت الأخوان في المظلات وأن السلطة لن تسمح لهم بدخول مدينة تعز على الرحب والسعة وما قاله المتوكل حول خط الطريق إلى الحجرية (التربة) هو الأرجح وهناك في الحجرية ستنقطع الإمدادات والمعاشات وتعدد القرارات في قيادة المضلات نتيجة لحسابات الناصريين والديمقراطيين (الحزب الديمقراطي) والشكوك التي تطوقهم من كل جانب، كما أن الإخوان في الجنوب لن  يحسنوا التصرفات مع هذه القوة القادمة وسيعمل كل جناح في الجنوب على تجييرها لحسابه وهكذا تكتمل فصول الكارثة.

كما حصل في عمران وحول هذا الموضوع سألت  المزيد عن أحداث عمران، أشار عبدالوارث إلى تمكن السلطة وأجهزة استخباراتها وذلك بإفشال العلاقات التي كانت وطيدة أيام الحمدي وبعد استشهاده بين عبدالله عبدالعالم وقوات المظلات وبين مجاهد القهالي وقوات اللواء الأول مشاه المرابط في عمران، وقد كان لمحمد سالم الشيباني تقييم لما جرى في عمران، ومفاده أن سوء التنسيق وقدرة الأجهزة الاستخباراتية على زرع الشكوك وبذر الريبة بين الطرفين (مجاهد والعالم) قد مكن صنعاء من القضاء على خطر القهالي وقواته التي كانت تهديد خطير لصنعاء، لا سيما في ظل التفاف قبلي واسع النطاق مع مجاهد وقواته من منطلق أن القضاء على هذا الوجود في عمران يصب في مصلحة حاشد وإضعاف إضافي لبكيل (بحسب المنطق القبلي) ويضيف محمد الشيباني أن وساطة شخصيات بكيلية وازنة لمعالجة موضوع عمران وإنهاء ما أسمته السلطة بالتمرد العسكري لمجاهد القهالي وكان أبرز هذه الشخصيات الشيخ عبدالله بن ناجي دارس وعبدالله محسن ثوابه ومحمد بن يحيى الرويشان وآخرون دور مهم في حسم المشكلة لصالح النظام، ويضيف عبدالوارث عبدالكريم عطفاً عن محمد الشيباني أن مجاهد القهالي اعتبر التوقيع من قبل عبدالله عبدالعالم عضو مجلس القيادة على قرار إحالة مجاهد القهالي إلى محكمة عسكرية كمتمرد على الدولة واعتبر هذا التوقيع ليس فقط خذلاناً به بل طعنة في الظهر من شخص على شخص كان الاثنان من أوثق القادة قرباً من الرئيس إبراهيم الحمدي، بل أنهما من تربيته وتلامذته، وأعتقد أن الرفيق محمد سالم الشيباني هو من يملك مفاتيح المعلومات عن ما جرى في اللواء الأول مشاه وقائده مجاهد القهالي أو قوات المظلات وقائدها عبدالله عبدالعالم باعتباره ليس فقط مسؤولاً حزبياً وسياسياً عن الجهتين وإنما لاهتماماته ومتابعاته وإلمامه بكافة الظروف والملابسات والخلافات في الوضع السياسي العام في تلك الفترة ونتمنى أن تأتي الفرصة لتقييم ما جرى بصورة شاملة، كما أن الاخ مجاهد القهالي ادام الله في حياته يمتلك التفاصيل الكاملة عن ما جرى في ذلك التاريخ .

بعد يومين أو ثلاث من هذه اللقاءات جاءت الأخبار أن العالم والمظلات اتجهوا صوب تعز بسلاحهم الثقيل حسب البعض وسلاحهم المتوسط حسب البعض الآخر وكانت صنعاء في ذروة الهرج والمرج والقيل والقال عن معركة في ذمار وقيل في إب وفي تعز وأخيراً لم يمض ذلك اليوم إلا والأخبار تفيد بوصول قوات المظلات إلى الحجرية – التربة وكفى الله المؤمنين شر القتال، ولم تمض إلا أيام قليله وإلا والسلطات تحشد عسكرياً وقبلياً وجماهيرياً وتوظيف وجهاء تعز وقادتها نحو حل المشكلة للحفاظ على الأمن والاستقرار لتعز كلها كنا يزعمون وأنه يستحيل السماح ببقاء هذه البؤرة العسكرية الخطيرة في الحجرية لأن ذلك سيأتي بالنظام الجنوبي الاشتراكي (الشيوعي) إلى تعز.. في صنعاء لم يكن هناك أحاديث إلا المظلات والحجرية والوضع المتفجر في أي لحظة وحشودات قائد لواء تعز الرائد علي عبدالله صالح.

التقيت الأخ محمد سالم الشيباني قال لي أنه مكلف من جميع القوى في صنعاء ومن منظمة الحزب الديمقراطي بالذهاب فوراً إلى الحجرية للعمل على تدارك الأمور والحيلولة دون تفجر الأوضاع وقد تم اختياره فعلاً من قيادة الجبهة الوطنية الديمقراطية ومن التجمع الوطني برئاسة أحمد جابر عفيف وقد شرح لي الوضع الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي ونحن في زيارته أنا وعبدالقادر هاشم أن الشيباني هو من تتوفر فيه الإمكانية للقيام بمهمة نزع فتيل الانفجار لأن منظمة الحزب والناصريين في تعز وفي سلاح المظلات هما الأكثر تأثيراً في مواجهة النظام وأجهزته، وأضاف الرباعي لقد سمعت أحاديث من قريبين من النظام أنهم يتشوقون بلهفة لتفجير الوضع في تعز حتى يوجهون ضربات ساحقة وماحقة لتعز التي كانت سبباً في نشر الأفكار الهدامة وإشاعة الحزبية وحولت النظام في عدن إلى بؤرة معادية لصنعاء ويتمنون إعادة تعز إلى الوضع القبلي مثلما هو الحال في حاشد وبكيل وأضاف معلقاً المهم جنان الحقد على تعز فاق كل منطق وقال أن مسؤولاً كبير وشخصية مشيخية كبيرة اتصل به وطلب منه عدم تشجيع التوجه لتهدئة خطط ضرب تعز وعلينا أن نتذكر 1968 وأسلحة المظلات والصاعقة والمدفعية والمشاه التي حاولت قيام نظام شيوعي ملحد في صنعاء وكل هذه الوحدات وقادتها من تعز وعلق عبدالقادر هاشم بالقول لا ينبغي أن نظل ساكتين على الأقل نصدر بيان نطالب فيه بمنع تفجير الوضع وترك الفرصة للمساعي السلمية وجهود وجهاء تعز تأخذ حقها من الوقت ثم لماذا الاستعجال لم يعد أحد في صنعاء يهدد الوضع فلماذا العجلة..

..............يتبع

الثلاثاء, 07 تموز/يوليو 2020 19:02

عن عبدالوارث عبدالكريم (4)

 

(7)

جاءني عبدالرحمن عزالدين وأنا في السجن ومعه محمد  محسن عبده الحاج الرحبي من القيادات الحزبية الأساسية في جبلة بل هو من المؤسسين لحركة القوميين العرب بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م في مدينتي جبلة وإب حيث تكونت في وقت واحد في المدينتين قال لي أنا دخلت إب بالصدفة  فضلت قبل عودتي إلى جبلة أن أراك وما العمل قلت له فرصة أحمل رسالة للأخ صالح دحان المحيا سكرتير أول مديرية جبلة بإبلاغ جميع أعضاء الحزب والمنظمات التابعة بعدم إثارة أي تحركات فيها سلاح أو التهديد به وإذا تحركت منظمة إب في تظاهرة تتحرك جبلة معها وفي إطاراها  المسموح به وهو  التحرك الشعبي السلمي فقط وإن طال حبسي وطبعاً هذا الموقف احتياط إذا جرت الأمور في غير مجراها الطبيعي.

ولم تمض ساعة على حبسي إلا ونائب مدير الأمن يعطيني التلفون بأن المحافظ القاضي أحمد محمد الشامي على الخط، عرفت أن الرئيس قد اتصل به وانتقد تصرفه بحبسي. أخبرته بأني أرفض الحديث معه. اتصل المحافظة مرة ثانية وثالثة وبعد لحظات أرسل عدد من أعضاء المجلس المحلي للتطوير حيث كان ذلك اليوم موعد الاجتماع الأسبوعي وفي مقدمة الوصالة الشيخ عبدالعزيز الحبيشي والشيخ محمد قاسم العنسي والأستاذ العالم الجليل محمد بن يحيى الحداد والشيخ علي إسماعيل باسلامه. وقالوا تفضل المحافظ في انتظارك وقد علقنا الاجتماع حتى يراك المحافظ وأضاف الشيخ عبدالعزيز أن الأستاذ محمد علي قعطبة رفض الحضور معنا لاعتراضه على حبسك من الأساس.

رحبت بالوصالة ورفعت وصلتهم على العين والراس واعتذرت بأدب جم وباحترام كبير للوصالة وأخبرتهم أني لن أخرج من محبسي إلا إذا أطلقني الرئيس بنفسه، اتصل محمد قاسم العنسي بالمحافظ وأعلمه أني لن أخرج من محبسي إلا بأمر الرئيس وبعد لحظات أعطاني نائب مدير أمن إب سماعة التلفون وقال الرئاسة معك، قيل لي انتظر سيحدثك الرئيس، ضحك الرئيس على حبسي وقال المحافظ فهم الأمر بتفسير مختلف وقد اعتذر اذهب وقابله فقد شغل روحي من أجل اللقاء بك، قلت للرئيس على الرحب والسعة، وأضاف معك أسبوع تخلص أمورك وتعود إلى صنعاء، ذهبت أنا والوصالة إلى مبنى المحافظة (البرندة) وهي عبارة عن بيت ومكتب المحافظ وقد بناها الحسن ابن الإمام يحيى، كان مع المحافظ الوالد الشيخ محمد أحمد الصبري الأمين العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير لمحافظة إب وهو بالنسبة لي أب بكل ما تعني الكلمة، قلت للمحافظ استمروا في الاجتماع إلا أن الشيخ الصبري والحبيشي وباسلامه فضلوا تأجيل الاجتماع إلى يوم غداً.

اتصل المحافظ بالقائد عبدالله البشيري لحضور اللقاء جاء البشيري والأوراق بيده برفع الحملة العسكرية والإفراج عن كافة المساجين من جميع السجون (سجن الزاجر وسحن السد في إدارة أمن إب وسجن قاع الجامع وسجن جبلة وبدون غرامات أو رسامات (الرسامة مبلغ من المال يدفعه السجين عند دخوله السجن وعند الخروج).

وطلب المحافظ من القائد متابعة سرعة الإفراج عن المساجين بنفسه، كانت الساعة العاشرة والنصف ولم يأتي أذان الظهر إلا وجميع السجناء محررين طلقاء من جميع السجون حسب تأكيد قائد إب عبدالله البشيري، وهذا ما تم بالفعل، كان المحافظ قد أصر على ضيافتي للغداء وحاولت الاعتذار إلا أن الشيخ محمد أحمد الصبري أصر على تلبية الضيافة وأيده المشايخ الحبيشي والعنسي فاشترطت وجودهم للغداء وهذا ما تم، وأعتقد أن من المفيد الإشارة إلى العلاقات القوية التي تربطنا بهذه الشخصيات وخاصة مع الأخ أحمد منصور، فالشيخ عبدالعزيز الحبيشي من ثوار سبتمبر 1962 ومع الثورة والجمهورية بصورة مصيرية وهو يعتبر في مدينة إب الأب الروحي للشباب والرياضة والأيتام، والشيخ محمد قاسم العنسي من أسرة عريقة في العلم والتاريخ الوطني وهم ينحدرون من بيت العنسي في برط وهذه الأسرة جمعت بين القيادة والقضاء فهم هجره وقضاة لحل مشاكل ذو محمد وذو حسين وهم قادة سياسيين وعسكريين قادوا ذو غيلان (ذو محمد وذو حسين) في معارك وأحداث القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حين تضعف شوكة المشايخ التاريخيين لذو غيلان وهم بيت أبو راس وبيت الشايف ومن يعود لكتاب حسين العمري (اليمن في المائة سنة) يعرف هذه الحقائق، والشيخ علي إسماعيل باسلامه من أسرة عريقة كان جده قائم مقام أيام الاتراك وأبوه شخصية فذة لا تزال الناس يذكرونها  على مدى الأيام والشيخ محمد أحمد الصبري رئيس تعاون إب بالانتخابات التعاونية، علاقته بالحزب قوية منذ حركة القوميين العرب وكان على علاقة وثيقة بالشيخ مطيع دماج وأمين أبو راس لعلاقة الجميع بالمصريين. كما أن أسرته معظم شبابها بالحزب ومنهم أبنائه الدكاترة قاسم محمد أحمد الصبري وعلي محمد أحمد الصبري وهما من القيادات الجامعية والحزبية المرموقين.

وأما الأستاذ والعالم الجليل والمؤرخ محمد يحيى الحداد شغل وزيراً للأوقاف ووزارات أخرى في العصر الجمهوري وهو لا شك تعلم على يد عمه عالم اليمن الكبير عبدالرحمن الحداد الذي يعتبر الأستاذ والأب الروحي لمحمد علي الربادي. كما أن أسرة بيت الحداد في إب قد انتسبوا في الحزب الديمقراطي شباباً وعلماءً وفقهاء فعلي بن يحيى الحداد عضو في حزبنا مسؤول العمال والمهنيين والحرفيين لثقافته العمالية والنقابية الواسعة والدكتور العقيد في حينه عبدالرحمن الحداد من أبطال حصار السبعين ومن القيادات الفكرية والثقافية في الحزب الديمقراطي، وأذكر من الجيل الذي أتى بعد هؤلاء العمالقة محمد عبدالرحمن الحداد وعبدالرحمن بن علي بن عبدالله الحداد والدكتور أحمد أبوبكر الحداد والعشرات وغيرهم من كوادر وقيادات الحزب الديمقراطي.

أعود إلى مقيلي أنا والأخ المحافظ وقد طلب أن أكون أنا وهو فقط وفي أثناء المقيل تحدث المحافظ بمرارة عن الأوضاع وأن دولة النظام والقانون التي نادى بها إبراهيم الحمدي انتهت وأن حكم اعراف القبيلة عاد من جديد ويطلق على أحكام القبيلة (حكم الطاغوت) وفي معرض حديثه تحدث عن سبب إصداره الأوامر باعتقالي وهو أن الرئيس يقول للمسؤولين ومنهم المحافظين إذا جاءتكم مني أوامر محرجة وغير معقولة فلا تنفوذها لأن حامليها ينتزعونها مني بوجه الحياء والإحراج، وأضاف أنه يعرف جار الله عمر وكثير من الإخوان في الجبهة الوطنية وعبر عن رفضه وكراهته لما كان يسمى بالجبهة الإسلامية كونها وهابية وممولة سعودياً.

بعد صلاة العصر جاء كاتب المحافظ يخبر المحافظ أن الأستاذ محمد علي الربادي ومحمد أحمد عبود باسلامة ومحمد علي قطعبة ومحمد علوان وأحمد قاسم المنصوب وعلي عبده عمر ومحمد علي القحصة في الباب يريدون الدخول، قال المحافظ هيا كيف تشوف ياشيخ يحيى وهؤلاء الكبار قادمون، قلت له طبعاً نجلس معهم ونؤجل مقيلنا وحديثنا إلى فرصة أخرى.

سلمنا على الأستاذ محمد علي الربادي ومن معه وقمت من مكاني أفسح للأستاذ الربادي فرفض وأعرت مكاني بجانب المحافظ على أي من الوصالة، حسم الأمر الربادي وجلس وسط المكان أمام المحافظ وقال نحن لم نأتِ للمقيل معكم، معي ومع الإخوان كلمة نقولها ونذهب كلٌ إلى وجهته، في هذه اللحظة وصل القاضي فضل محمد الإرياني ويحيى عبده الصباحي ومحمد الشعيبي ومحمد الغشم وعلي إسماعيل حسين وبعد السلام والترحيب قال الأستاذ الربادي أنا مفوض لمن يريد الحديث من الحضور ونكتفي به، صاح الحضور كلنا اخترناك وفوضناك بالحديث عن مدينة إب كلها وصاح محمد علوان قد فوضناك ياربادي في الدنيا والاخرة.

قال الربادي موجهاً الحديث للمحافظ، نحن عرفنا الأخ يحيى منصور منذ كان مدرساً بعد خروج المصريين من اليمن وحتى اليوم نعلم علم اليقين أنه يرفض أعمال التخريب ويرفض اللجوء إلى العنف  في القضايا السياسية والاجتماعية وهو مسؤول عن منظمة حزبية موجودة في إب وجبلة، فقاطعه محمد علي القحصة قائلاً الحزب الديمقراطي الثوري للمو عاد المغمغة ووافقه الربادي، وواصل .هذه المنظمة وخلال السنوات العشر الماضية أي منذ تأسيس الحزب إلى اليوم لم تدع للعنف ولم تحمل السلاح وتدعو إلى الحوار والسلام والاستقرار وحتى حين كانت الحملات العسكرية تتكرر مرات عديدة إلى الربادي بحثاً عن يحيى منصور لم تقابل إلا بالترحاب والسمع والطاعة ولم تنفجر قذيفة ولم تطلق رصاصة في وجه الدولة ويسلمون الزكاة والرسوم والضرائب وكل ما تريد الدولة بالحق والباطل إنه تجمع سياسي غير الذي في المنطقة الوسطى أو شرعب أو غيره من المناطق المجاورة للمحافظة حيث تدور هناك اشتباكات وتستخدم الأسلحة من الأطراف المشتبكة أما هنا فلم نسمع إلا العمل الثقافي والسياسي والاجتماعي والدعوة إلى الشراكة وإلى الحوار مع السلطة وعندما أتيحت فرصة للانتخابات كانت منظمة الحزب هي السباقة للدخول في انتخاب مجلس الشورى عام 1970 وفاز مرشح الحزب الديمقراطي عبدالحفيظ بهران كمرشح مستقل لأن الحزبية محرمة في الجمهورية وبأغلبية كاسحة أمام منافسيه كبار شخصيات المدينة والجميع قبل بهذه النتيجة واحترام إرادة الناخبين وبعملية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة وكنت أنا عضو في قيادة اللجنة الانتخابية.

تدخل محمد علي قعطبة قائلاً ومع ذلك رفضت الحكومة في صنعاء رفضاً قاطعاً وطالبت بإلغاء نتائج الانتخابات لأنها حزبية فلم يكن رد فعل المواطنين ومنظمة الحزب الدعوة لفرض المرشح الفائز بالقوة أو الدعوة للعنف. بل اللجوء إلى العمل السلمي الشعبي في التظاهرات و الإضراب العام الشامل والمظاهرات السلمية وعلى مدى ثلاثة أيام توقفت الحياة تماماً في المدينة حتى أصحاب الطواحين وأصحاب الحطب وكافة فئات الشعب حتى أجبروا سلطة صنعاء على القبول بالنتائج.

ومن رأس المكان صاح فضل محمد الإرياني قائلاً: هل تعلم يا محافظ كم حصل عبدالحفيظ بهران من عدد الأصوات وكم حصل أقرب منافس له..

قال المحافظ: كم أمانة..

قال فضل الإرياني: حصل بهران على ألفين وثمانمائة صوت وحصل المنافس الذي بعده بالترتيب على ستين صوت وبعده الثمانية المنافسين الآخرين، وعلق محمد احمد عبود باسلامة وقال: وفي الانتخابات التعاونية أيام  الحمدي نفس الشيء فاز مرشحو الحزب المستقلون في كل من مدينة إب والسياني وجبلة والمخادر وغيرها، وختم الأستاذ الربادي حديثه  بالقول: هذه المعارك الانتخابية والسياسية هي التي خاضها ويخوضها الأستاذ يحيى منصور أبو اصبع وأجزم أنه لم يلجأ ولن يلجأ إلى العنف مستقبلاً لقد أخبرنا نائب مدير أمن إب على إصرار الأخ يحيى منصور على تنفيذ أمر المحافظ بسجنه في الزنزانة احتراماً للأوامر الرسمية وختم الحديث علي عبده عمر بالقول: وتأكد يا أخ المحافظ أنه لولا حكمة الرئيس بسرعة إطلاق الأخ يحيى منصور كانت ستخرج أكبر مظاهرة وكنا نحن جميعا سنشارك فيها وقد صاح الجميع نعم .

وجاء سكرتير المحافظ أن عدد من المشايخ ومن المساجين المفرج عنهم وهم كثير في الشارع في باب المحافظة ملان قال المحافظ ما رأيك يدخل شخص يمثلهم، قلت له صعب فهم من مناطق مختلفة، قال الأستاذ الربادي نحن نفسح للقادمين الجدد فهم أصحاب منطقتي الأصل الربادي فقال المحافظ هل انت اصلا من الربادي قال نعم و لا زال أعمومي  وإخواني في الربادي  ومنهم من كان في السجن، أخذ المحافظ الكشف من السكرتير حق الشخصيات المسؤولة والكبيرة الذي يريدون الدخول وقال لي خذ الكشف وأشر على خمسة، اطلعت على الكشف وقلت للمحافظ عشرة عدد يغطي وسيخرجون عقب السلام، وافق وقد أشرت على التالية أسمائهم:

محمد بن لطف الهبوب، وإسماعيل يحيى مجلي، وعبدالرقيب عقيل، وعبده يحيى ثابت ،وهؤلاء في قيادة هيئة التعاون الأهلي للتطوير في مديرية جبلة، وأحمد علي عبدالباقي الشهاري، وفيصل عبدالحميد أبو اصبع، وحمود حسن سلام، وعبدالله بن حسن خرصان، و وازع عبدالحميد ابواصبع، ومحمد أحمد حسن الحلياني، ومنصور القادري، وعبدالله عبدالجليل البخيتي، وعلي بن يحيى السقاف، وفيصل الخولاني، و مهيوب السعيدي، هؤلاء هم مشايخ ووجهاء مديرية جبلة، إلا أن الأخ عبدالرحمن عزالدين أدخل دفعة جديدة بحيث ازدحم المكان تماما فبدلاً من دعوة هذه الشخصيات المعتبرة إلى الجلوس قمت أنا واستأذنت من المحافظ وخرجت طالباً من الجميع أن يشرفوني في بيتي في جبلة أو الربادي كل حسب ظروفه، فتوادعنا انا والاخ المحافظ، وفي باب المحافظة التقيت بالشيخ محمد عبداللطيف بن قايد بن راجح، والشيخ احمد نعمان البعداني، والشيخ نعمان السميري، فشكرتهم على تضامنهم واتجهت الى جبلة، وللعلم أني احتفظت بأفضل العلاقات مع الأخ المحافظ القاضي أحمد محمد الشامي مؤسس حزب الحق بعد الوحدة اليمنية وحتى وفاته رحمه الله.

عدت إلى صنعاء وأخبرني عبدالحفيظ أن عبدالوارث عبدالكريم ومحمد سالم الشيباني يريدان اللقاء بك قبل ذهابك إلى الرئيس والتقيت عبدالوارث وقال أن محمد الشيباني ذهب مع آخرين يعالجوا مشكلة عبدالله عبدالعالم وسلاح المظلات فقد بدأت تظهر أزمة كبيرة لأن الطرفين يمسك السلاح ونحن نريد تهدئة الأوضاع لأن سلاح المظلات تحت سيطرة رفاقنا في معظمه ونريد تجنيبه ويلات الصراع فيكفي الضربات المتواصلة بهذا السلاح خلال العشر السنوات الماضية ووجود المظلات في غاية الأهمية لخططنا القادمة، قلت له وهل لنا مخططات عسكرية قادمة ، أجاب سنبلغك في حينه.

(8)

أضاف عبدالوارث عليك اللقاء بالرئيس عند استيفاء الأسبوع حسب طلبه وأرى أن تركز على بعض النقاط ومنها:

قل للرئيس إذا المراد أن أتمكن من التأثير على الإخوان في الجنوب وفي قيادة الجبهة القومية والجبهة الوطنية فلا بد من أن تحقق لي بعض المطالب حتى يلمسوا أن لي تأثير وفعالية لدى الرئيس الغشمي وواصل عبدالوارث أمور كثيرة وختمها لا توعد الرئيس بأشياء لا تقدر على الوفاء بها ثم اختم حديثك مع الرئيس بالقول: (يا فخامة الرئيس ما هو حدود طرحي للقضايا التي طلبتها مني ومع مَن مِن القيادات حق الجبهة القومية والجبهة الوطنية، وما هي المساحة المتاحة لتحركي حتى لا أقع في الخطأ).

وختم عبدالوارث حديثه أرجو أن ذاكرتك تحفظ كل ما يتحدث به الرئيس.

وفي اليوم التالي اتصلت بمكتب الرئيس قالوا سوف نتصل بك، بعد ساعتين اتصل الرئيس قال لي قد أنت في صنعاء، قلت له نعم، قال غداً تعال إلى قرية ضلاع الغداء هناك معنا ضيوف.

كان أخي أحمد منصور بجانبي فطبزني من أجل العزومة، قلت للرئيس آتي لوحدي أو مع أخي أحمد منصور لأن معه سيارة قال أهلاً وسهلاً هو صاحبي مثلما كان صاحب الحمدي وهو صاحب الناس كلهم، ذهبنا إلى منزل أحمد قاسم دماج وجدنا عنده الأخ يوسف الشحاري والأخ عبدالله الصيقل. دخلت على أختي نورية وأخبرتها أنني غداً في ضيافة الرئيس الغشمي في ضلاع همدان، صاحت أختى لا لا تذهب للغداء كفاية الغداء حق الحمدي فسمعها يوسف الشحاري وقرح ضحكه مجلجلة وتبعه الآخرون بالضحك وصاح لا تقلقي يا أم هاني كلنا مدعوون وكلنا إلى حتفنا سائرون وفي ضلاع طائرون . حتى زوجك وجئنا لإقناعه وهو رافض قالت نورية لمو قد حب يجمعكم كلكم علق عبدالله الصيقل مثلما جمع محمد علي باشا المماليك في ضيافة غداء وواصل يوسف الشحاري الحديث مع أختي أم هاني متسائلاً أمانة على من افتجعت اكثر على أخيك لما غامر والتقى الغشمي أو على زوجك لما جاءت الأخبار بأنه قتل في صعده عندما ذهب لقتال الملكيين مع أصحابه أهل برط.. قالت لما كان أحمد قاسم في صعدة ماكناش نحصل على الأخبار إلا بعد أيام.. اليوم يجزع أخي من عندي واحنا في قلق وتوتر في نفس اللحظة، وفعلاً في الستينات أيام الحرب مع الملكيين ذهب أحمد قاسم دماج إلى صعدة والتي كانت قد سقطت بيد الملكيين مع أهالي برط لاسترجاع صعدة فأصيب بطلقة نارية ألحقت به جروح فاضطر إلى العودة إلى صنعاء للعلاج وبعد مغادرته صعدة بأيام تحاصر أصحابنا في قلعة عكوان شمال شرق صعدة أربعين يوما.

المهم عرفنا أن الرئيس عامل ضيافة كبيرة للشخصيات السياسية والأدبية والثقافية ورجال الدولة على شرف وفد الأدباء العرب برئاسة أدونيس، ذهب الكثير من المدعوين وتغيب آخرون ومنهم الأخ أحمد قاسم دماج بحجة مالوش نفس لرؤية النفاق حاول الشحاري وزيد مطيع فترك الجميع وخرج من البيت، قالت لهم أختي مافيش فايدة اللي براسه ما يتغير.. ذهبنا للغداء وعند وصولنا رأيت الأستاذ والصديق عبدالحميد الحدي قال لي ها أمورك سابرة على ما يرام.. حافظ على العلاقة مع الرئيس ولا تصدق بعض المداليز الذين تعودوا على الغاغة والقتل والقتال، ومشينا إلى باحة الديوان الكبير الجديد رأينا الشاعر عبدالله البردوني وعثمان أبو ماهر ومحمد يحيى الشرفي كلهم من الشعراء المعروفين وكان معهم الشيخ محمد يحيى الرويشان والشيخ ناجي بن صالح الرويشان محافظ البيضاء سابقاً وكان والده محافظ إب في الستينات أيام المصريين. وذكرت اغتيال الشهيد إسماعيل الكبسي عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الثوري اليمني وكانت الأخبار قد أفادت أن المحافظ الرويشان هو وراء العملية وأخبار تنفي ضلوعه وجاء مجموعة من المشايخ يسلمون على البردوني منهم عبدالوهاب سنان شيخ أرحب ويحيى راجح بن سعد من بني ميمون (عيال سريح) والضلعي وعبدالولي القيري من اليمانيتين خولان وكلهم أصدقاء ومتابعين لقضيتي فانفردت بالشيخ عبدالولي القيري وأخبرته عن إسماعيل الكبسي لأنهم من منطقة واحدة لأن الكبس قرية إسماعيل جزء من اليمانيتين وهو مطلع على العملية وقلت له أريد أعرف دور الأخ الشيخ ناجي الرويشان قال تعال نسأله ومسك بيدي وبالرويشان وقال ما دورك أمانة في مقتل إسماعيل الكبسي والأخ الشيخ يحيى منصور يريد الحقيقة لأن الشائعات كثيرة، قال بالحرف الواحد والله مالي أي يد في الموضوع وإنما أجهزة المخابرات اغتالوه لأنهم كما تعلم قلقين جداً من نشاطه الحزبي وعلاقته بالجنوب والتفت نحوي ووجه لي الحديث، أعرف أنك زوجته أختك وقد حرصنا على احترام ذهابها وإيابها بعد ما عرفنا أنها من بيت ابو اصبع وعند مغادرتها الكبس سهلنا مرور الشيخ وازع ابواصبع الذي وصل لاعادتها الى البلاد بعد محاولة من المخابرات لعرقلة  مسيره. وأنهى حديثه بتوجيه دعوة للغداء أنا والشيخ عبدالولي القيري وسوف تعرفون مني تفاصيل مقتل إسماعيل الكبسي غداً ومن آخرين، اعتذرت من غداً لأنني لا أعرف متى ألتقي الرئيس، قال خلاص عندما يكون الوقت مناسباً وأعطاني تلفونه. اتجهت للسلام على الدكتور عبدالعزيز المقالح وكان معه القاضي عبدالسلام صبره، والشاعر علي بن علي صبره، وزيد مطيع، وصالح الأشول، وأحمد الرحومي، ومحمد عبدالله الفسيل، رحب الحاضرون بالجهود المبذولة لإنها مشكلة الحملة العسكرية وتأميني من المطاردة. قال الفسيل أنا ويحيى ابو اصبع لا نصلح إلا للمعارضة لو يعطونا أكبر وزارة با نتركها ونخرج نعارضها، أخذني صالح الأشول ومعه الرحومي يشكون توقف سكرتارية الجبهة عن النشاط المنتظم وقالوا كل التعويل على الحزب الديمقراطي، أخبر محمد الشيباني أن يفعل بقية فصائل (فصائل اليسار) وحتى ننتظم أكثر من أي وقت، قال أحمد الرحومي يظهر أن هناك أزمة في عمران بين الرئيس وبين قائد اللواء الرابع مجاهد القهالي وهناك وساطة لحل المشكلة والغشمي مصمم على استبعاد جماعة الحمدي من الجيش وأيضاً مع عبدالله عبدالعالم عضو مجلس القيادة، لأن الرئيس قلق من وجود هذه الوحدات داخل صنعاء وجوارها. أحمد الرحومي ومحمد الخاوي كانت علاقتهما بالرئيس الحمدي سيئة جداً وكان قد أوقفهما وهما على علاقة بحزب البعث وينظرون للغشمي بأنه انتصر لهما.

فجأة جاء للسلام عليا علي العتمي وأحمد عبدالرحيم نواب محمد خميس  تصافحنا، قال العتمي أنت ياشيخ يحيى قرصك بين العسل هذه الأيام ثم أخذني على جنب قال أرجو أن تسمع مني وبسرية كاملة، لدينا تعليمات بمتابعة الناصريين والحركيين (الحزب الديمقراطي) وكل اليساريين بصورة قوية، حذر محمد الشيباني أن يأخذ حذره أما عبدالوارث فهو أحمر العين قلت له وماذا عن عبدالله عبدالعالم ومجاهد القهالي، قال لا بد من القضاء عليهما  بأي طريقة لأنهم ماسكين وحدات عسكرية خطيرة، وأخيراً جائني الشيخ أحمد عبدالرحمن الغولي أحد كبار مشايخ عيال سريح، قال كن حذر ولا تصدق الغشمي ولو سجد لك على الماء، يتحرك الأن لإبعاد مجاهد القهالي واستبداله بقائد موالي له، لا يريدون لبكيل أو أي قبيلة منها أن تكون فاعلة في الساحة ووراء الموضوع حاشد يستغلون مخاوف الغشمي وهات يا تشنيع ببكيل. هذا الرجل الغولي وقبيلته على علاقة بالقوى الوطنية ووالده من شهداء حركة الثلايا في 1955م.  وجاء الغداء ثم المقيل، كان الحديث مرتب وتولى إدارته حسين المقدمي واللوزي وعبدالله حمران وكان الرئيس طوال الوقت مستمع وصامت ولم يتحرك من متكئه تشعبت الأحاديث والنقاشات والمشاركات عن الحريات العامة والديمقراطية ودور الأدب والفن في نهضة الشعوب وعن انتفاضة الخبز في مصر والأنظمة الاستبدادية ودورها في تأخير الشعوب في التقدم وعن القضية الفلسطينية، وأن الحركات والتنظيمات التي تلجأ إلى العنف إنما هو رد على عنف الأنظمة والمفروض أن يكون هناك سلطة ومعارضة وأن الغرب لم ينهض إلا بإعلاء كلمة القضاء والقانون. حتى الساعة الخامسة والنصف وقبل المغرب بدأ الضيوف بالتحرك وخرجت معهم، وبالصدفة التقيت عبدالسلام مقبل وزير الشؤون الاجتماعية (ناصري) قال كويس أنك عالجت المشكلة، كنا عند أخذك من يدك من قبل الرئيس ودخل بك الغرفة الداخلية يائسين من عودتك وكان الأصنج قد علق بقوله (ورور) يعني ذهب وإلى غير رجعه فقلنا ربما عنده معلومات ولهذا قلقنا. (عبدالسلام كان موجود أثناء استقبال الرئيس لي في بيته وقد ذكرته في حلقة سابقة) المهم قال لي أريد أشوف محمد الشيباني على وجه السرعة، الوضع صعب ثم هميت بطلوع سيارة زيد مطيع وإذا بشخص يسلم عليا ويقول أنا عامر أو عمر الضلاعي من مكتب الرئيس با اتصل بك الصباح إلى بيت أخيك أحمد، في السيارة قال زيد زيارة الأدباء العرب كانت مقررة من أيام الحمدي والجماعة أرادوا أن يعطوا انطباع أنهم ليسوا فقط قبائل متخلفين وجهلة إنما أرادوا إعطاء صورة عن نظام الغشمي بالانفتاح على كل جديد وهذه خطط عبدالله الأصنج وأضاف من كان يتابع الغشمي وهو مركز ومستمع ويكتب بين الفينة والفنية في دفتر أمامه يقول الله أكبر الرجل يستوعب هذا الكلام الذي لا يفهمه الكثيرين من المتعلمين. الواقع أن الحملة على الغشمي كانت واسعة النطاق ولدى مختلف الفئات والمناطق. ذهبت للقاء عبدالوارث أو الشيباني ولم أجد أحد إلا صباح اليوم الثاني جاءني اتصال وأنا في منزل أحمد منصور أن الرئيس يريدني الساعة 11 قبل الظهر يوم غدا في القيادة العامة. دخلت على الرئيس بمكتبه كان التعب بادٍ عليه قلت له يظهر عليك الإرهاق، قال ما نمت إلا ساعتين الصباح، قلت وما الذي يشغلك أنت يا رئيس في بلد كلها مشاكل لا تعد ولا تحصى وخاصة على الرئاسة فلا داعي أبداً لأن تقلق وترهق أعصابك وتتعب دماغك والمشاكل هي هي، عليك أن تأخذ القسط الوافي من الراحة والنوم حتى تستطيع مواصلة المسؤولية الهائلة على رأسك، قال والله أنك صادق لكن أشتي أخلص من بعض المشاكل القائمة وهي لا يمكن تأخيرها والتهاون معها، قلت له كلمني قد الثقة بيننا قائمة يمكن أن أفيدك برأي، قال أولاً عبدالله عبدالعالم هذا ما درينا ما يشتي يبكي واصل عاد محمد سيف ثابت والأصنج خرجوا من عندي وجالسين معه طوال الليل، يتفقوا على أمور وبعد ساعة يختلف يقول أنهم أصحابه وبعد قليل يقول لهم أنهم قبضوا ثمنه من الغشمي، ولكن يا أخ يحيى بيده سلاح حاسم وقوي وهو سلاح المظلات وهل تعرف أن معظم المظلات من حزبكم ومن الناصريين  قلت له أي حزب قال الحركيين –الديمقراطي– أجبت والله يا أخ الرئيس أن معلوماتي عن القطاع العسكري ضعيفة لأن مسؤوليتي في الجانب المدني، وأضاف وعاد هناك في عمران مجاهد القهالي ومعهم نصار.. قلت له من نصار؟ قال هذا من عندي من همدان، ثم تأتيه تلفونات مهمة يضطر يرد عليها ثم خرج مرتين لمقابلات خاصة ويعود، شفت أنها فرصة حتى لا أحسم الأمور معه وأبتعد عن أي تكليفات محرجة، قلت له يا أخ الرئيس أشوف أنك مشغول والحديث بيننا يشتي وقت وأرى أن نلتقي يوم آخر، قال وهو كذلك بعد يومين أو ثلاثة لأن عملك هو مهم جداً، وأضاف: خذ مصاريف واجلس في صنعاء، حاولت اعتذر له عن أخذ المصاريف (بطريقتنا المثالية الخجفا) قال لي لا تخلني اتهمك أنك تستلم من دولة أجنبية، قلت له لا والله ظروفي صعبة جداً وإنما هي التربية على النزاهة على كل حال أرجو أن يكون المبلغ محترماً، دعا الضلاعي وغمز له وقال معك سيارة، قلت له لا، قال للضلاعي وصله إلى حيث يريد، شفت الفلوس قلت كم حول الرئيس قال خمسين ألف (مليان شواله) كلمت الأخوان على موضوع الفلوس وحدث لقاء اليوم الثاني على الفطور وجاء مقترحاً بتوزيع الفلوس على المجموعة التي عايشت وتعبت وعانت من مشكلتي وهات يا مقترحات كم لي أنا وكم لهم، حسم الأمر زيد مطيع قال الفلوس توضع في تصرف عبدالوارث عبدالكريم والأخ يحيى فظروفهم قاسية والأمراض محلقة عليهم أما نحن فظروفنا أفضل ووافق الجميع على المقترح وعند لقاء عبدالوارث عبدالكريم قسم المبلغ نصفين نصف لي شخصياً ونصف للحزب، وهو المبلغ الذي أكملت به بيت جبلة في راس العقبة وكان قد أسسه وقطع شوطاً فيه الوالد الشيخ محمد بن لطف الهبوب جد الزوجة بنت السقاف من حساب مخلفها من بعد أبيها.

..... يتبع

الأحد, 28 حزيران/يونيو 2020 17:07

عن عبدالوارث عبدالكريم (3)

 

 

الليلة العاصفة

في منزل أحمد منصور أبو اصبع الكائن في الدائري الغربي. حضر اللقاء عبد الحفيظ بهران وعبدالله الوصابي واحمد قاسم دماج وزيد مطيع دماج. وهؤلاء جميعاً عباره عن اسره واحده تربطها ببعضها علاقات عضويه. وكل واحد منهم يعتبر قضيته قضيتي ومتاعبي هي قضيته ومتاعبه والجميع في حزب واحد بعد ان سمعوا مني شرحاً وافياً عن اللقاء بالرئيس. كان التربص والقلق وفرك الايدي سيد الموقف.

قال الوصابي قلنا تقييمك يا أخ يحيى ما سمعنا هو شرح لما جرى لكن ماذا تستنتج من مثل هكذا حفاوه واستقبال حار حتى نقدر نتكلم  

قلت لهم انا عليا الشرح وتوضيح ما جرى اما ما يكون خلف الاكمة وما بين السطور هذا عليكم، انتم اكبر مني سناً وخبره وتجربه وتواجداً في صنعاء، كان التركيز من الحضور على قول الرئيس أنه سيتقبلني في منزله وفي منزله سيجري الحديث حول كل شيء أما القصر الجمهوري فهو بيت الدولة، وهنا جرى النقاش والاخذ والرد بالصوت العالي تارة والهادئ تارة أخرى حتى كاد ان يسمع الصياح الى الشارع، وأما عبد الحفيظ فلم يقدر على الجلوس كان يلوي من رأس المكان الى سفله، وكاد يحصل على إجماع على عدم الذهاب "الى القدر المحتوم" فما زالت ضيافة الحمدي واخيه جاثمة بقوه في عقولهم وقلوبهم، وما زالت طازجة حاضره تملأ المكان ومن في المكان بضغط ثقيل يكاد يكتم الانفاس، أما احمد منصور فكان محملقاً الى السقف ويفرك بنانه ويحك انفه بعنف، ولم يبق أحد معي  في الذهاب الى الموعد الا زيد مطيع من منطلق أن عدم الذهاب سوف يدمر المنطقة تدميراً شاملاً.

واما من في هذا المكان سوف يتعرضون للاعتقال لان هذه اللقاءات لا شك أن الاجهزة الامنية ترصدها وسوف  نقيم على انفسنا حجه اننا وراء فرار الاخ يحيى من صنعاء، ثم ماذا نقول للشيخ محمد الغشمي وكان الافضل الا يأتي من البداية.

وصل عبد الوارث عبد الكريم ومعه علي مثنى جبران قائد سلاح المدفعية في حصار السبعين اليوم، تنفس الجميع الصعداء بمجيء عبد الوارث كونه صاحب الكلمة الفصل واما انا وعلى حد تعبير احمد قاسم مخزن ومسجر ومبلبل وكأني في زفة عرس، قلت له يا استاذ قالوا بالامثال (أقتله بين سبعة عرس)، و(اذا انزلت السماء فوق الارض ما يشل الانسان الا وطن رأسه)، تحدث الوصابي لعبد الوارث عن الرأي الغالب عند الحاضرين وهو ان الذهاب مخاطره نحو الهاوية وكلام كثير

 الان انت مسؤول الحزب والاستخبارات والامن قلنا رأيك قد احنا مشبوجين واقشين، سكت الجميع وعبد الوارث استمر في صمته ويأخذ اغصان قات من عندي فانفجر في وجهه الاخ عبد الحفيظ بهران بلهجته الابيه هيا للمو الترتاح والترخمة قل شيء قرحك قلوبنا، فأنفجر الجميع بالضحك..

 قال عبد الوارث ما هو رأي الاخ يحيى وتقديراته في ضوء لقائه بالرئيس وعاد عبد الوارث للضحك من تعليق عبد الحفيظ، قلت سوف اذهب الى بيت الرئيس وانا على ثقة انه لن يحدث لي أي مكروه واتوقع اني لن اخرج من لقائه الا وقد رفع الحملة العسكرية واطلق السجناء وعندي اعتبارات موضوعية سيراعيها الرئيس واذا ارادني بسوء فليس الان  وانما في غير هذا الظرف

 وقلت لهم شعرت والرئيس يستقبلني انه يريد مني شيء لن يجده الا عندي علق عبد الوارث هذا هو القرار الصائب وهو رأي منظمة الحزب وكان الاخ محمد الشيباني هو المكلف بإبلاغه اليكم الا ان مهمات مستعجلة ارغمته على سرعة التحرك الى الحديدة وتعز ولهذا اكتفي بهذا..

واستطرد قائلاً وهذا المناضل علي مثنى جبران وصل امس من دمت ومعه رسالة للأخ  يحيى ولمنظمة صنعاء ثم التفت الى على مثنى وقال تحدث الحضور كلهم قادتنا وكبارنا فلا حرج بما تقول قال على مثنى جبران ان رئيس هيئة التعاون الاهلي للتطوير في دمت من بعد خروجه من السجن  انتخب بالأجماع من الهيئة العمومية للتعاون في دمت ثم فتح دفتر كان في جيبه وقراء منه رساله موجزة من ناجي محسن الحلقبي وهو عضو لجنة مركزية في الحزب ومسئول العمل الحزبي والعسكري في المنطقة الوسطى.. خلاصة الرسالة أنه غير مسموح ترك السلطة تستفرد بمنطقة جبله وجبل التعكر والربادي  بعد ان يتم لها سحق المنطقة وتشريد السكان سوف تنتقل وبكل ضراوة الى منطقة اخرى ولهذا قد جهزوا اعداد كبيرة من المقاتلين التابعين لمنطقة حبيش الشعب الثوري، للإنطلاق الى الربادي وينتظرون موافقة الاخ يحيى منصور قلت له الف شكر على الاهتمام والتعاون والتعاضد الا أنني في هذه المنطقة لديا قرار وسياسة منذ أول حمله عسكرية في 72 بعدم المواجهة العسكرية تماماً  مهما بلغت الاستفزازات والتحرشات لأنها منطقة حزبية من المخادر الى القاعدة والسياني وذي السفال ومديريات اب  وحبيش وبعدان وينبغي ان نستمر في ابعادها عن العمل العسكري..

جرى الحديث في  امور شتى ثم تفرق الجميع وفي اليوم الثاني وكان يوم جمعة ذهب احمد منصور للأخ حمود قطينة وهو صديقه الشيخ  محمد قطينة، والاخ  حمود قطينة هو قائد قوات الاحتياط اكبر لواء عسكري ووضعه في صوره الموقف وعبر له عن قلقه وخوفه عليا فالتزم له انه سيتواصل مع الرئيس وسوف يوصلني بنفسه الى بيت الرئيس، طبعاً حمود قطينة كان محل ثقة الحمدي وهو نفسه كان من رجالات الحمدي المخلصين ولكن ماذا يفعل وقد وقع الفأس بالرأس..

ثم جاء يوم الفصل إن يوم الفصل كان مشهودا، اخذني احمد منصور وعبدالله الوصابي الى منزل حمود قطينه، في الشارع قابلنا الإخوان احمد الكدادي وعايش النصيري وهما من أبطال السبعين اليوم ومن قيادة الحزب العسكرية، اعترضوا بشدة على ذهابي إلى الرئيس، وقالوا لقد قتلوا الحمدي وهو قبلة الجيش والشعب ومعبودهما، و علق عايش النصيري قائلا، انت بايدوا لك واحدة حبشية مش فرنسية، علقت عليهما وشكرتهما على خوفهما عليا و قلت لهم المثل الذي يقول من هم  الموت قتلته الفجايع..

وصلنا البيت وظلوا في حديث عن إب بحكم ان حمود قطينة قد تولى قيادة المحافظة عسكرياً لفترة قصيره وقد وصل الى قريتنا في الربادي اكثر من مره هو واحمد منصور واخيه الشيخ محمد قطينة والكثير من الشخصيات الاجتماعية ذات التأثير الواسع، وكان هو ومجاهد ابو شوارب ويحيى المتوكل على علاقة مباشرة بصدام حسين ومحسوبين على حزب البعث، ثم انطلقنا بطقم حمود قطينة وصلنا بعد اذان المغرب الى منزل الرئيس، جلسنا في غرفة الحراسة في مدخل البيت، كان موجوداً فيها الضباط والقادة احمد فرج، ومحسن سريع، وعلي عبدالله صالح قائد تعز، والشيخ احمد علي المطري، والشيخ مانع الصيح شيخ منار آنس واخرين والغرفة بسيطة ومؤثثة بأسرة تهاميه خشب سقف النخيل.

جرى السلام فقدمني حمود قطينة للحضور هذا الشيخ يحيى منصور ابو اصبع، فز علي عبدالله صالح قائد تعز من مكانه هو هذا يحيى منصور الذي دوخ بنا أدى لنا الدوار كنت اتصور انه طويل عريض بدقن مثل كاستروا واذا هو هذا الحبة والربع (سيارة تيوتا صغيرة الحجم سريعة الحركة) واضاف ذلحين رجال الذي وصلت عند الرئيس.. واضاف عاد الجماعة في إب بيبعثوا تقارير فيها تهويل انك بعت التعكر لسالم ربيع علي وعندك خبراء كوبيين بس أنا ما صدقت هذا التهويل.. وتدخل الشيخ احمد علي المطري قائلاً لا تصدقوا هذه الدعايات والتلفيقات على بيت ابو اصبع في اب انا ضامن على يحيى منصور في حال ومال، اعقلوا هذا من صبيان ذو محمد، احمدو الله انه  قدر يدخل ويتزعم في هذه المناطق وهو في الاصل من برط هيا بطلوا هذه الخزعبلات.. ارفعوا العساكر من بيوت ذو محمد في الربادي..

هذا الحديث من الشيخ المطري اراحني ورفع معنوياتي وبعد عشرين دقيقة جاء محمد الانسي وطلبني انا والشيخ المطري فقط وعلى الاخرين الانتظار وقدمت الشيخ احمد علي المطري قبلي دخلت وقلت له انت بمقام ابي ولا يمكن أن ترتفع العين على الحاجب.. دخلنا الديوان قام الغشمي واستقبلني بالاحضان الى درجة لفت انتباه الحضور وقدمني هذا الشيخ يحيى منصور ابو اصبع.. كان حاضراً كلاً من عبد العزيز عبد الغني، وعبدالله الاصنج، وعبد السلام مقبل، والشيخ حمود عاطف، و محمد أحمد الجنيد، ومحمد احمد الكباب اطال الله في عمره واخرين

 اجلسني بجانبه وقال لحظة نشوف موجز الساعة السابعة.. استمع لموجز الانباء وقام واخذ بيدي نحو الداخل ومرينا بحجرة طويلة ثم حجرة صغيرة حتى وصلنا الغرفة كانت المسافة طويلة رتيبه وكأنها دهر وقد اخذ الرعب والخوف وتوقع النهاية الحتمية اثناء المشي، كان ماسكاً بيدي دون حديث ولا أشعرني بأنه سيؤخذني الى مكان جانبي حتى لا يشاركنا الحديث أحد.. وصلنا غرفة اللقاء غرفة مربعة منارة بلمبة حمراء وقفت في باب الغرفة والرئيس ذهب لإنارة الضوء فرأيت الغرفة مكتظة بالمسجلات وأجهزة التصوير وكانت هذه الأجهزة ذات أحجام كبيرة في تلك الأيام..

 فأردت أن أخرج عن وضعي الصعب وأعصابي المقبوضة الموتورة  فتماسكت وتذكرت بيت الشعر (واذا لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جباناً) وقلت هذه الاجهزة  والغرفة يظهر أنها حق التسجيل رد عليا الرئيس نعم، لكن أنا لا أسجل عليك أنت، أنا مش مثل صاحبك كان يسجل لقاءاتك معه (عرفت أنه يقصد الرئيس الحمدي)..

قلت في قراراة  نفسي إذاً فهي محاكمة سوف يفتح الشريط حق اخر لقاء بالحمدي الذي حذرته من الغشمي وتحاملت عليه وقلت في نفسي يرحمك الله يا يحيى منصور فقد حاول الاخوان يمنعوني من هذه الضيافة.. المهم طار عقلي وذهني في شتى المضارب والمقالب والافاق..

فجلس الرئيس على الكرسي وطلب مني الجلوس أمامه، وقال هيا هات ما عندك أشتي أنجز أمورك حتى ندخل بالحديث وأنت مطمئن بلا هموم عن البلاد.. فتنفست الصعداء وقد ذكرت نصيحة عبد الوارث واختي نورية حول رباطة الجأش.. قلت له عليا حملة عسكرية عاثت فساداً في البلاد وفي بيوتنا وأخذوا عباد الله الى المعتقلات فهل يرضيك تشرد عوائل ونساء ذو محمد في ضل رئاستك.. فأستفز وقال أكتب إلى المحافظ وإلى القائد يرفع الحملة فوراً وإطلاق المساجين..

قلت له هل أكتب أنا؟ قال نعم.. أكتب الذي تريد وأنا أوقع وأختم..

 أشار على القلم والبياض فبدأت الكتابة وأنا مش مصدق (نقلة من الموت إلى الحياة) هل أنا في حلم.

كتبت الأخ / محافظ إب      المحترم                   

الاخ / قائد إب               المحترم

بعد التحية،،،

إرفعوا الحملة العسكرية من الربادي وأطلقوا كافة المساجين من أهالي الربادي وجبلة وعلى الفور، والاخ يحيى منصور يتحرك حيثما يريد بحرية فقد التقيت به وسوينا كل الأمور.

رئيس مجلس القيادة

القائد الاعلى للقوات المسلحة

أحمد حسين الغشمي

قرأتها قال لا مش هكذا بل اكتب أرفعوا الحملة العسكرية عن بلاد يحيى منصور أبو اصبع فوراً وأطلقوا كل المساجين من آل أبو أصبع من دون خسارة أو تكاليف

فقلت له المساجين أكثرهم ليس من بيت ابو اصبع..

قال المنطقة والمساجين كلهم بيت أبو اصبع،

وقلت له نريد اضافة

قال ما هي؟

 قلت له اي قضايا أو دعاوى يتركوها على القضاء

قال لا أكتب وأي قضايا أو مشاكل داخلية عسكرية أو مدنية أحيلوها على الرئيس دون أي مسائلة على الشيخ / النقيب يحيى أبو أصبع

 قلت له نكتفي بواحده شيخ أو نقيب

قال شيخ على إب ونقيب هنا عند القبائل

وقع الأمر وختمه بالختم وقال هل أطمئنيت الأن؟ أنا اريدك  وتحدثنا كثيراً استغرق الوقت ساعة كاملة سأتناوله في الحلقة القادمة

  المهم خرجت من عنده وكأني قد صعدت الى السماء الرابعة وحلقت فوق الارض، شيء لا يصدق خرجت وسائق حمود قطينة في انتظاري، مشينا قليلاً واذا اخي احمد منصور خلفنا ومعه عبد الرحمن عز الدين.. نزلت من سيارة قطينة وطلعت سيارة احمد اخي..

قال عبد الرحمن عز الدين ليش تأخرت هذا الوقت كله؟ أحمد اخوك قد مات أكثر من مرة واعتقدنا انك قد لحقت بالحمدي

* * *

أعود للجلسة السرية الخاصة مع الرئيس ومفاجآتها السرية وقال الرئيس يا أخ يحيى أنا با أكون صريح معك وصادق ولا أريد أحد يعرف ما يدور بيننا وعهد الله بيننا من أي خديعة أو خيانة حتى نبني دولة القبايل لمائتين سنة أنت من جانبك وأنا من جانبي.. وتوقف لحظة يبحث عن شيء وضغط مفتاح الجرس وأطل الآنسي.. قال له اعطني الدفتر الصغير وفتح صفحات من الدفتر.. فقلت له وأنا من جانبي ما الذي أقدر عليه؟

قال عليك مهمات كبيرة أولاً أريدك تمسك الجبهة القومية من رقبتها (وأشار بيده على رقبة الكوت ورفعه عن الرقبة) هكذا وأنا أمسك الشمال ونلتقي على بناء دولة قبلية وطنية قوية تقود اليمن الواحد الموحد وسيكون دورك مهم في مسك الجنوب والجنوبيين عندما تمسك الجبهة القومية أنت بنفسك.

أصابني الذهول وطار عقلي في كل اتجاه وصرت في حيص بيص ماذا أقول ما هو الرد أنا فين والرئيس فين وبسرعة البرق تذكرت نصيحة عبدالوارث (تصرف برباطة جأش ولا تخرج منك الكلمات إلا محسوبة ورصينة وهادئة)

قلت له يا فخامة الرئيس هذا الموضوع مهم وخطير ويحتاج إلى تفكير وتدبير فأرجو أن تترك لي فرصة لأرتب عقلي وفكري، فقد أخذتني المفاجأة في كل منعطف مع احترامي الكامل للثقة الغالية التي منحتها لي بهذا الكلام..

قال طبعاً خذ راحتك وفكر بالأمور وكيف وما هي البداية والإمكانيات، وأضاف ما رأيك خذ لك أسبوع واذهب إلى إب وسافر البلاد واطمئن على كل أمورك وتعود إليا وخذ الرقم الخاص من الآنسي..

قلت له هذا عين الصواب، ثم أضاف الرئيس بعد أن قلب بالدفتر صفحات قليلة وقال عندي أسئلة ما أحد يعرف يجوب عليها بصدق إلا أنت، فقلت له تفضل تحت أمرك، قال متى عرفت الجبهة القومية، قلت من يوم ما تشكلت وانطلاق الكفاح المسلح في ردفان في أكتوبر 1963

 قال الرئيس أنا أعرف يوم تشكلت في صنعاء في وزارة الإعلام وكنت مجند وأمرونا أنا ومحسن سريع والقاضي من بني حشيش وآخرين نحرس الاجتماع في باب الوزارة وعرفنا قحطان الشعبي وكان كبير المجتمعين وسمعنا أن هؤلاء با يحرروا الجنوب من بريطانيا التي تحارب ثورتنا..

 قلت له أنا عرفتهم شخصياً في إب في بيت مطيع دماج (كان محافظ إب) قال خلاص قد جزعوه (قحطان).. الآن اخبرني عن معرفتك بالذي يحكمون وذكر أسماء سالمين وعبدالفتاح وعلي ناصر ومحسن الشرجبي وعلي عنتر وصالح مصلح وآخرين، واستمر يسرد أسماء من الجبهة القومية حق الشمال ويسمون أنفسهم الجبهة الوطنية وأخطرهم الهمزة وجار الله عمر وسلطان احمد عمر  أريد منك توضح لي عنهم في لقاءنا القادم، وعاد مرة أخرى ليقول شوف عبدالفتاح هذا خطير وهو ذي يعلمهم الفلسفة والشيوعية حق الروس والصين وكوبا وسالمين زعلان على صاحبه الحمدي إنما عليك إقناعه أني با أكون معه أحسن من الحمدي وهو قبيلي من أبين وأضاف كيف تعرفت عليهم كلهم؟

 قلت له من جبلة كانوا يترددون على جبلة أيام الكفاح المسلح وبعد الاستقلال لما اختلفوا مع قحطان جلسوا عندنا بعضهم في بيتنا وآخرين في بيت عبدالله الوصابي وبعضهم في النقيلين في بيت دماج.

قال من جلس في بيتكم قلت له سالم ربيع علي وعادل خليفة وعبدالله الخامري وآخرين من الضالع

 قال إذاً علاقتك بسالمين جيدة

 قلت له نعم وبالآخرين فقال جهز نفسك للقاء القادم.

وخرجت دون المرور على الديوان اتبع الآنسي وكما ذكرت سابقاً كنت قد طلعت سيارة أحمد منصور والذي بدا السرور والفرحة على وجهه ووصلنا منزل أحمد قاسم دماج وكان موجود الوصابي وبهران وبدأت أخزن لأني لم أتعاطى القات من أجل لقاء الرئيس عرفت نورية أختي بوصولي وسلمت عليا وهي تضحك من شدة الفرحة والدموع تنهمر من عينيها مثل المطر وأضافت هؤلاء الجماعة قد أدو لي الجنان، اعيوك اطمنهم حلفت لهم أنك راجع سالم غانم، وبدأنا الحديث قال عبدالحفيظ سأذهب لأخبر عبدالوارث قد بعث برسول بعد رسول يسأل عن المصير..

وصل عبدالوارث مع عبدالحفيظ وقال الحمد لله لقد تنفست الصعداء وأضاف يا أمان الخائفين أيش من بلاد وأيش من رئيس وأيش من جنان إلى متى بلادنا ستظل رهينة الخوف والفجائع هكذا؟

شرحت لهم دون أن أفصح عن الأمور الخاصة التي قال الرئيس تظل بيني وبينه ومن وجهة نظري حتى أنزل وأرتب الأمور وأعود إلى صنعاء واتخذت قرار أن لا أحدث أحد إلا عبدالوارث ومحمد سالم الشيباني وعبد الحميد حنيبر  وقناعتي ليس بالضرورة أن تعرف قيادة منظمة صنعاء كلها  وغيرها بما جرى بيني وبين الرئيس حتى لا تتسرب وتخرج عن النطاق المحدود أضف إلى ذلك أن ما يريده الرئيس لم نستكمل الحديث حوله فالوقت في تلك الليلة العاصفة كان متوتراً للغاية أثناء الحديث والدهشة من وقع المفاجأة باستقبال الرئيس والمواضيع الخطيرة التي حدثني بها ثم استعجالي على حل مشاكل المنطقة ورفع الحملة العسكرية وإطلاق السجناء من خلال الأمر الرئاسي الذي صار بجيبي بمعنى لم أكن متأكد أني سأخرج من اللقاء وأنزل إب وأتحرك بحرية فالحالة النفسية والعصبية والذهنية كانت تسبح في آفاق شتى ولهذا حاولت أوحي للرئيس أن لقائنا اليوم فاتحة فقط ولقاءاتنا القادمة سوف تتوسع وتطول اللقاءات كما يرغب الرئيس وما كان عالقاً في رأسي هو أن ردودي الواضحة ستأتي بعد استشارة قيادة الحزب.

أعود إلى منزل أحمد قاسم وجلستنا، كان أكثر الحضور سروراً بسلامتي ومفاجأةً بصيغة الأمر الرئاسي إلى مسؤولي إب ليس الإشارة إلى رفع الحملة العسكرية وإطلاق السجناء إنما العبارة الواردة في الأمر التي تقول (بأن أي قضايا أمنية أو عسكرية أو اجتماعية على الشيخ يحيى منصور ابواصبع  احيلوها على الرئيس ولا تتدخلوا فيها إلا من باب العلم) كان عبدالحفيظ يضحك حتى يتمدد على الأرض والوصابي يعلق قائلاً لي إذهب واقتل من تريد واعمل كل (العبيطريات) وادخل مراكز الدولة دون خوف.. يا إلهي أين وصلنا!!

صاح عبدالحفيظ أين زيد مطيع يجي يكتب قصة أو رواية أحسن من طاهش الحوبان عن الفنطسية التي معنا.

في هذه اللحظة وصل زيد وبعد قليل جاء عبدالرحمن عزالدين وأخبرني أنه قد صور الأمر عشرات الصور وأرسلها شرقاً وغرباً وهذا عمل متسرع قبل وصول الأمر إلى إب..

علق زيد مطيع بعد أن قرأ الأمر الرئاسي هذا نصر للأخ يحيى والمنطقة إنما أن يصور الأمر ويوزع قبل وصوله للمسؤولين فهذا غلط وحماقة إذا تسرب الأمر للاستخبارات وأبلغوا الرئيس فلا نعرف ردة فعله..

قال عبدالوارث هذا عمل متهور مدفوعاً بالفشرة والهنجمة وحسن النية ولذلك اقترح أن يتحرك الأخ يحيى فوراً بحيث يقابل المسؤولين في إب من بدري وحتى قبل الدوام وبالتالي نبطل مفعول أي ردود سلبية في هذا الموضوع وعند عودته سوف نناقش موضوعات الرئيس والأخ يحيى.

 تحركنا إب على سيارة الأخ علي قاسم علي البود الذي كان قد وصل مغرب ذلك اليوم مرسل من عمي عبدالواحد أبو اصبع وقيادة المنطقة الذين هم في حالة قلق وهم يحسبون الدقائق والساعات بحساب السنين لتقديراتهم أن من دخل صنعاء أكلته الكلاب وقال علي قاسم أن لقاءاتهم في أحد المنازل في عرض جبل التعكر ضم عدد كبير من قيادة المنطقة بحضور عبدالواحد أبو اصبع ونعمان علي العفيف وعبده غالب سلام ومحمد عبده علي وعبده سعيد إسماعيل (الأشبط) ولم يحضر الآخرون حتى لا نضع البيض في سلة واحدة

 وأضاف علي قاسم أنه لو جرى مكروه ليحيى منصور فإن منظمة جيش الشعب الثوري التابعة للحزب الديمقراطي ستفجر الوضع برمته بما في ذلك مدينة إب..

 وصلنا السحول خارج مدينة إب قبل الفجر، اتفقنا أن ننام قليلاً لأن يومنا سيكون مليء باللقاءات والاستقبالات والضجة ستكون هائلة على كل المستويات.. أي رفع الحملة وإطلاق المساجين مجاناً ووصول يحيى منصور إلى مدينته ويستقبله المسؤولون الذين قد اتخذوا قرارات باعتقاله أو قتله كمخرب وشيوعي وعميل للجنوب.

لم يترك لنا علي قاسم فرصة للنوم وهو المعروف بالفرفشة والنكات وزاد معه محسن عبده حسن لا يكفان عن الضحك والنكات على كل شيء

 طردتهم من السيارة وذهبوا بعيداً بحيث لا أسمعهم وفعلاً حصلت على ساعتين من النوم. أصبحت وأنا بكامل طاقتي وهدوئي أخذنا عبدالرحمن عزالدين إلى منزل عبدالله البشيري قائد محافظة اب في المنضر بمدينة إب، اطلع على أمر رئيس الجمهورية.. ارتاح وضحك ودعاني للفطور

 اعتذرت له وقلت له من الأفضل أن نقابلك في مركز القيادة في مكتبك وفعلاً قابلنا في مكتبه الساعة الثامنة وعنده عدد من ضباط الجيش بعضهم رفاق أعزاء أمثال محمد عزيز البرح وعبدالله محرم، وكنت مسؤول عنهم حزبيا، إلا عبدالله البشيري قائد اب فكان في حزب الطليعة الشعبية الذي انفصل عن حزب البعث وأصبح مع بقية فصائل اليسار جزء من الحزب الاشتراكي اليمني في مارس 1979 وهو صديق ورفيق لعبدالرحمن عزالدين

 رحب عبدالله البشيري بتوجيهات الرئيس ووجه السكرتارية بصياغة أوامر رفع الحملة وإطلاق المساجين من أجل يوقع عليها المحافظ وهو باعتبار الأمر الرئاسي موجه لهما معاً، وودعني بعد أن اتصل إلى المحافظ وقال أن المحافظ ما زال في بيته لا يرد

 قلت له سوف أمر على مدير أمن إب محمد قايد العنسي وهو قريب من الحركة الوطنية ومتأثر بإبراهيم الحمدي وصلت إدارة الأمن فهب الضباط من كل جهة للسلام عليا لأنهم قد اطلعوا على أمر رئيس الجمهورية وإلا ما كان أحد ليجرؤ على السلام عليا لأنني مطلوب حياً أو ميتاً وهذه الملاحظة قالها الرفيق العزيز محمد علي طه النزيلي أطال الله في عمره وكان في حينه مسؤول القطاع العسكري للحزب في مدينة اب وهو شخص مثقف ومطلع ومتابع ومن أفضل الرجال وطنية ونزاهة وكفاءة.

بعد برهة من الوقت وأنا في مكتب مدير الأمر الذي لم يكن موجوداً وقيل أنه في تعز واستقبلني نائبه إبن عبدالمغني بحفاوة زائدة عن اللزوم وفجأة تغير الموقف وتغيرت ملامح وجهه ومعه عدد من ضباط الأمن وكلهم معروفين وأخذني على جنب وقال صدرت تعليمات من محافظ إب بإلقاء القبض عليك وإيداعك الزنزانة، قلت له عادي جداً خذ هذه جنبيتي وهذا مسدسي وقودني إلى الزنزانة، شكرني وقال ستبقى في هذا المكتب حتى عودة مدير أمن إب سيعود من تعز هذا اليوم وأضاف أنه نبه المحافظ إلى أمر الرئيس ولم يسمع أو يتراجع بل أكد على وضع الحراسات المشددة والكثيرة والاستعانة بالجيش والشرطة العسكرية لأن أصحابه يمكن يهجموا على الحبس وإطلاقه بالقوة..

حدث انزعاج وربكه وبلبله، لها  أول وليس لها آخر وهناك من يقول أن الرئيس الغشمي هو من أمر مسؤولي إب باعتقالي.. والإخوان في صنعاء وقعوا في حيص بيص ومنظمة الحزب وكل الوطنيين والطيبين استعدوا لتظاهره وكنت أخشى من تسرع الرفاق في الربادي وجبلة

 طلبت من علي قاسم التحرك ويقول لهم أن في الموضوع سوء فهم وينتظروا دون عمل شيء وستتجلى الأمور بسرعة.

 

......يتبع

الأربعاء, 17 حزيران/يونيو 2020 16:49

دمعة حزن على قبر عبدالله الفقيه العفيف

 

معرفتنا تمتد 63 عاماً منذ 1959 في جامع جبلة (المدرسة العلمية) تزاملنا في الدراسة سنتين ولم نلتقي إلا بعد قيام ثورة 26 سبتمبر وقف مع الثورة والجمهورية وكان داعية وسط المواطنين للالتحاق بالمدافعين عن الثورة في كل جبهات القتال.

كان أحد قيادات المقاومة الشعبية في جبلة أثناء حصار السبعين اليوم 67-1968.

ربطته علاقة تنظيمية ببعض قادة حركة القوميين العرب في جبلة أمثال عبدالله الوصابي ومحمد محسن عبده الحاج وأحمد منصور أبو اصبع وعبدالفتاح اسحم و يحيى عبدالرحمن العنسيين.

حتى توليت مسؤولية منظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في محافظة إب في أواخر عام 1968 كانت خططنا تشمل التوسع حزبياً في الأرياف في عواصم المديريات وأريافها.

التقيت عبدالله الفقيه وعلي قاسم علي البود نهاية عام 1969 وانخرطا الاثنان في الحزب الديمقراطي وكلاهما على علاقة وطيدة بي ويجيدان القراءة والكتابة وسلمت لهما دراسات وبحوث عن مؤتمر الحزب الديمقراطي وكان لنجاحهما في تشكيل حلقات حزبية دافعاً نحو قرى الربادي كلها ثم عزلة المكتب وبقية عزل وقرى مديرية جبلة.

وجاءت الأحداث الخطيرة والصعبة مع أول حملة عسكرية في أكتوبر 1972 بقياد منصور النخلاني مسؤول الأمن الوطني في إب مشياً على الأقدام لأن الطرقات لم تأتِ إلا في عهد هيئات التعاون الأهلي للتطوير أثناء قيادة إبراهيم الحمدي للدولة والثورة والمجتمع.

وطبعاً كانت المعلومات قد وصلتني من الضباط محسن خصروف وعبدالقوي الدميني وأحمد القيري كل لحاله ومشياً على الأقدام إلى مدينة جبلة إلى مسؤول منظمة الحزب في مديرية جبلة الرفيق صالح دحان المحيا المناضل الوطني والحزبي الكبير (وسأكتب عن نضالاته وتضحياته في حلقة مستقلة) جاءني عبدالله الفقيه وكان من رأيه عدم المقاومة المسلحة ومواجهة عنف السلطة وأجهزتها بإرادة المواطنين ومقاومتهم الشعبية السلمية ونصحني بالاختفاء وعرض بيته وقريته الحرجم – الوقش – لاستقبالي وإختفائي.

وتمر الأيام وتأتي التعاونيات  لتنطلق منظمات الحزب في طول وعرض مديرية جبلة وعلى مسؤوليات الخلايا والحلقات الحزبية التي ضمت الأغلبية المطلقة من شباب الفلاحين وكل من يصلح للعمل الحزبي من العقال والعدول والمشايخ وكانت منظمة الحزب في قرية الحرجم منطلق العمل الشعبي التعاوني حيث والقرية برجالها ونسائها وأطفالها وبدون استثناء على قلب رجل واحد ليس فقط في توصيل مشاريع المياه وشق الطرقات في قرية الحرجم وإنما على مستوى كل المناطق المجاورة بمبادرات جماهيرية في شق الطرقات في الربادي ومدينة جبلة وغيرها وغيرها، وقرية الحرجم كانت نموذجية في كل شيء ومن باب التذكير فقد كنت أحب هذه القرية من طفولتي حين كان والدي يرسلني لشراء القات من أصحابه في الحرجم والرؤوس وقد كتبت عنها في مدرسة تعز وأنا في الصف السادس تعبير أو إنشاء امتد لأكثر من ثلاثين صفحة قرأته في ثلاث حصص ولا زال زملائي في هذا الصف يذكروني بذلك  التعبير أو الإنشاء الذي لم يفعله أحد إلا أنا وكان أستاذنا في العربية هو اللغوي والمثقف والوطني والمتفاني في مادته هو  محمد النعامي. وهي فعلاً قرية غاية في الجمال والسحر.

حين خططنا الطرقات من أجل شقها كان عبدالله الفقيه معي، وطبعا أنا متخفي والأجهزة الأمنية تتابعني وأنا أخطط للطرقات ومياه الشرب ثم المدارس ليلاً. طريق جبلة المدينة الوقش – الحرجم – كان معي عبدالله الفقيه وعبدالفتاح اسحم وكذلك طريق مدينة جبلة وسط المدينة حتى ذي عقيب وكانت الضجة من المعارضين كبيرة إلا أننا قد شكلنا لجنة لشق  هذه الطريق الصعبة جداً ,التي تنتصب أمامها عقبات قوية من المعارضين . كان عبدالله الفقيه ضمن هذه اللجنة وقد أشركنا كبار العلماء فيها أمثال محمد عبدالمجيد المصنف وعبدالرحمن العنسيين ومحمد يحيى مرشد شمسان وعبدالواسع الصلوي وكان هذا الأخير يمثل الإخوان المسلمين، وقد تمكنت المعارضة من إنزال قيادة اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري برئاسة الوطني الكبير أحمد دهمش وقد اقترح عبدالله الفقيه وصالح دحان وقاسم محمد صالح وعبدالفتاح أسحم  وحسن العتمي وعلي السابر  في لقاء حزبي خاص تعبئة المواطنين ليس فقط أبناء مدينة جبلة وإنما أبناء العزل المجاورة مثل الربادي والمكتب ووراف وانامر اسفل  مما جعل أحمد دهمش يقف أمام الجماهير الغفيرة التي امتدت من مفرق جبلة إب وحتى مدينة جبلة ومجرد وصوله المدنية خطب في الناس وأعلن تأييده لرغبة الجماهير وبارك خطواتهم الجبارة في شق طريق المدينة وبالأيدي العارية إلا من المفارس والصبار والمعاول.

ونقل لهم تحيات الرئيس إبراهيم الحمدي. وما كان من المعارضين إلا الانضمام لإجماع الناس وشارك رموزها في جميع الأعمال التعاونية.

هذا هو عبدالله الفقيه التحق بزميله وتوأم روحه سعيد قايد حسن بعد عشرين يوماً فقط كان كل منهما يقول كيف يقدر على العيش بدون صاحبه كان الاثنان نموذجاً فريداً للزمالة والصداقة، يختلفان ويتشاجران ويتخانقان ويتفقان ويضحكان بقوة في كل هذه المراحل وفي وقت واحد.

وتأتي الأعوام الأكثر سوداً وظلاماً في تاريخ المنطقة أعوام 81-82-83-1984 حيث كانت المطاردات والاعتقالات وخراب القرى ونسف البيوت وقتل المواطنين المناضلين وسحلهم في القرى والطرقات والجبال حتى مدينة إب خلف السيارات بحيث لم يبقى إلا بعض الهياكل العظمية من أجساد المناضلين كما حدث مع المناضل عبدالله حمود سلام والمناضل علي محمد سعيد حسن.

كان عبدالله الفقيه وكل رفاقه وزملائه يواجهون ويتصدون لهذه العواصف الهوجاء اعتماداً على المواطنين وصلابة وفولاذية منظمات الحزب الديمقراطي (الحزب الاشتراكي).

تشردوا إلى الجنوب وأخذوا دورات تدريبية حزبية وعسكرية وتعرضت النساء والأطفال والعجزة لويلات المرتزقة والقتلة وأجهزة التعذيب الوحشي إلى درجة اغتصاب النساء بل وأشياء لا أقدر على البوم بها لأنني أتصبب عرقاً من الخجل والعار وسوف آتي إن شاء الله على نشر هذه الوقائع والأحداث والتصدي الأسطوري لأهلنا وشعبنا وحزبنا في هذه المناطق، فقط أريد أن أشير إلى المصير الذي انتهى إليه القتلة والمرتزقة والذين ذهبوا إلى مزبلة القمامة وبنهايات تراجيدية عجيبة أمثال صالح العنسي الذي انتهى به القدر إلى منطقة صرواح ببني جبر خولان حيث تم قتله ثم رميه للكلاب لأن أولياء الدم من  آل الزايدي أصروا على عدم دفنه وكان قد قتل رجلاً منهم بالصدفة دون أن يعرف أنه من جهنم وحاول علي عبدالله صالح أن يدفع خمسين ديه بعد تحرك المشايخ لإنقاذه.

الرحمة والخلود والمجد لرفيق العمر والعزاء لأسرته ومنظمة الحزب الاشتراكي وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الإثنين, 15 حزيران/يونيو 2020 20:01

عن عبدالوارث عبدالكريم (2)

 

 

خلال الفترة الأخيرة من عهد الحمدي..

عبدالوارث عبدالكريم علم سياسي وعسكري وأمني وحزبي قل نظيره، هو من بين ثلاثة قادة في الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، ثم في الحزب الاشتراكي آنذاك لم يجر الحديث عن تاريخهم الوطني والنضالي إلا قليلاً وهم على التوالي:

1.عبدالرحمن غالب

2.عبدالوارث عبدالكريم

3.عبده محمد المعمري

هؤلاء تميزوا بقدرات تنظيمية وبرؤية سياسية وملكات فكرية وانضباطات في أداء مسؤولياتهم ومواعيدهم ومتابعاتهم الدائمة والحثيثة لإنجاز المهام والتكليفات والزيارات التنظيمية والتركيز على المسائل الثقافية والفكرية في التربية والتأهيل والإعداد لكوادر الحزب

ما يميز الثلاثة من وجهة نظري ومعايشتي لهم هي: عبدالرحمن غالب تفوق في الجوانب الفكرية النظرية والتنظيمية والرؤى الاستراتيجية والسلوك العملي المتواضع وفي كل الظروف الصعبة والقاسية أيام المطاردات الأمنية المكثفة وقدرات على تحمل الفقر والجوع دون أي تذمر و قد تعايشت معه مختفيين معا في مديريات السياني و ذي السفال و جبلة ومدينة اب على مدى عام كامل عندما ضاقت الاوضاع الأمنية في تعز بعد استشهاد الرفيق عبد الجبار عبد الحميد عام 1973.

أما عبدالوارث فإنه يجمع بين القدرات العسكرية والأمنية و السياسية وكان يملك نظرة ثاقبة للآفاق السياسية والتوقعات المستقبلية في ضوء تحليلاته الرصينة لكل التطورات والمستجدات التي كان يتابعها عن كثب، لا يترك شاردة ولا واردة إلا ووظفها في نضالاته التكتيكية لخدمة استراتيجية الحزب.

أما ثالثهم الدكتور عبده محمد المعمري فقد جمع كل الصفات والقدرات والإمكانات النظرية والعملية التي توفرت بالقائدين البارزين  عبدالرحمن غالب وعبدالوارث عبدالكريم إضافة إلى حصيلته المعرفية في الفكر الاشتراكي العلمي، ربما يعود إلى تفرغه النسبي في قراءة النظرية الاشتراكية العلمية بمفهومها المادي للتاريخ ويتفوق أيضاً بذاكرة قل من يملكها، كان حافظة بإمكانه وضع تقييم ومقارنه للبرامج الحزبية والأنظمة الداخلية ليس فقط لحزبنا بل وللأحزاب اليسارية والاشتراكية  على صعيد ما كان يسمى بالمنظومة الاشتراكية تلقائياً دون القراءة من الأوراق.

لنعود إلى عبدالوارث والفترة الأخيرة من حكم الرئيس الحمدي.

جاءتني رسالة مستعجلة بواسطة عبد الحفيظ بهران بوصولي إلى صنعاء كنت في إب أشارك وأقود العمل التعاوني  في شق الطرقات وإنشاء مشاريع المياه وبناء المدارس وكلها مشاريع حديثة وجديدة ولأول مره في عهد هيئات التعاون الأهلي للتطوير، كان الناس يندفعون كالأعاصير نحو المشاريع التنموية التي لم يعرفونها من قبل، تركوا السلاح والبنادق وحتى بعضهم تخلى عن العسوب (الجانبي) وسأعود في حلقة أخرى  عن هذا الموضوع الهام في حقبة تاريخية من حياة شعبنا في عهد الرئيس  الحمدي.

وصلت صنعاء قيل لي إذهب إلى المسؤول عبدالحميد حنبير، أولا التقيت بالأخ محمد سالم الشيباني أطال الله في عمره وكان في حينه المسؤول السياسي في صنعاء أخبرني أن هناك مخطط سعودي – أمريكي للتخلص من الحمدي بسبب تقاربه مع الجنوب ولقاءاته بالرئيس سالم ربيع علي وأضاف لدينا معلومات دقيقة عن تحركات داخل الجيش وقتها كان محمد الشيباني هذا طاقة متحركة في كل الاتجاهات لا يكل ولا يمل وقد تمكن من نسج علاقات واتصالات مع كل القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، وقد ظهر عليه القلق من المفاجئات المقبلة وكيفية تجهيز الحزب لمواجهتها.

طلب مني سرعة اللقاء بالأخ عبدالحميد حنيبر ثم بعبدالوارث عبدالكريم ونصحني بالتشاور والتنسيق مع عبدالحفيظ بهران واحمد قاسم دماج وعبد الله الوصابي وزيد مطيع دماج واحمد منصور ابواصبع.

كان محمد سالم الشيباني يغطي عمله السياسي والحزبي باقتدار فريد، التقيت عبدالحميد حنيبر وكان وضعه الصحي متعب. قال لي تحرك على الفور وحاول اللقاء بالرئيس إبراهيم الحمدي وانقل له هذه المعلومات الحقيقية ومن مصادرها.

ناولني ورقة قال اقرأها واحفظها ثم مزقها حذار أن تبقى معك وطلب مني التحرك الفوري للقاء عبدالوارث عبدالكريم فهو المسؤول عن الجوانب العسكرية والاستخباراتية ومتابع للأوضاع لحظة بلحظة.

رتبنا لقائي بعبدالوارث في منزل أحمد قاسم دماج حسب طلب عبدالوارث لأنه يريد ضرب عصفورين بحجر من جهة اللقاء بي ثم التشاور مع أحمد قاسم دماج حول مختلف الأمور السياسية وغيرها. وأيضاً كما قال لي يريد أن يرى نورية أختي زوجة أحمد قاسم دماج وهو يعرفها بغرض أن يطلب منها الاهتمام بزوجته التي تتعرض لضغوط من أسرتها وخاصة والدتها من أجل فك الارتباط بزوجها عبدالوارث (الشيوعي الكافر صاحب تعز) من أجل يزوجوها قبيلي من أولاد عمها من قبيلة همدان صنعاء وقد نجحت أختي نورية نجاحاً باهراً أراح عبدالوارث كثيراً.

قال لي عبدالوارث لدي معلومات طازجة كنت أمس الليل في زيارة ثلاثة من رجال الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية وحصلت منهم على آخر ما عندهم من معلومات. مع العلم أن هؤلاء من المكلفين بمطاردة عبدالوارث قبل صدور قرار العفو الرئاسي عني وعنه رغم أنه ليس مطمئن بالكامل فقد كان حذراً يقظاً كان يردد عين الذيب لا تنام.

توقع حدوث مكروه للرئيس الحمدي خلال أسبوع أو أسبوعين من اليوم.  كان هذا الحديث أثناء الإعداد للاحتفالات لثورة 26 سبتمبر 1977.

 قلت له لماذا لم تلتقوا بالرئيس إبراهيم وتضعوه بما تفكرون به وما في حوزتكم من معلومات؟

 أجاب حاولنا والقناة الوحيدة التي تتواصل معه هو الأخ عبدالحميد حنيبر الإ ان هذه النافذة أغلقها الرئيس ولهذا لجأنا إليك للقاء الرئيس للوصول إليه ووضعه في صورة ما لدينا من معلومات وتوقعات وأنت لديك معاريف على علاقة بالرئيس وقدرة على طرح المعلومات دون خوف وبإصرار على أن تقنعه على الاستماع لكل ما جئت إليه من أجله. وقال لي كل من حاول يفاتح إبراهيم بهذه المخاطر يقفل النقاش في وجوههم.

ذهبت لأرى أصحابي الذين بذلوا جهوداً مضنية للحصول على موعد عاجل ومضت عشرة أيام. فلجأت إلى الأخ محمد الحمدي الأخ الأكبر للرئيس وقلت له لدي معلومات لا أريد أحد ان يعرفها إلا الرئيس وكان الأخ أحمد منصور حاضراً وهو من سهل هذا اللقاء وتربطه صداقة استثنائية بمحمد الحمدي، وبعد يوم واحد من هذا اللقاء كنت ضيفاً عند الأخ اللواء (رائد في حينه) محمد سري شايع والده شهيد في ثورة 1948. وهو قريب من الحزب الديمقراطي ومن المرتبطين والمتحمسين للحمدي بكل جوارحه وكان من الحاضرين في الغداء الشيخ عبدالواحد البخيتي وهو إبن خالي وكان طالباً في الكلية الحربية. أخبرني محمد سري شايع أنه جاءه اتصال من بيت الرئيس الحمدي يطلبونك وأنا معك عصر اليوم – أعتقد أنه كان أول أكتوبر 1977

حدثني محمد سري أن المخاطر على الحمدي قائمة ولكنه لم يسمع لأي أحد حتى من أخلص الناس إليه.

 أيضاً كنت قد التقيت صباح ذلك اليوم بضابط مهم وعلى علاقة وطيدة ببيت أبو لحوم وذو ميول بعثية لكنه في قرارة نفسه أن غياب الحمدي ومشروعه السياسي في بناء دولة مركزية يسودها القانون هو عودة القوى القبلية المقاومة للدولة وللقانون وهذا الضابط هو علي محمد أحمد حسن الحلياني وتربطي به علاقة حميمة منذ الطفولة كما أن والده الشيخ محمد أحمد حسن عضو في الحزب وكثير من أخوانه وأسرته وأهمهم حتى اليوم الدكتور عبدالقادر الحلياني.

حصلت منه على معلومات عززت وأكدت ما لدى الحزب والتي صارت في حوزتي / أو في ذاكرتي.

ذهبنا إلى منزل الرئيس إبراهيم الحمدي القريب من المدرسة الصينية أنا ومحمد سري شايع منزل عادي متواضع من طابقين وحوش كل مساحة المنزل لا تتجاوز عشر لبن صنعاني.

استقبلنا الحارس رأينا في غرفة الحراسة حارسين اثنين فقط والسيارة الخاصة بالرئيس هي نوع  فلكسوجن ألمانية صغيرة سماها واحد من مدينة جبلة حين رأى الحمدي يتحرك فيها ويسوقها بنفسه وسط العاصمة قال الرئيس الحمدي يتحرك بالعكبري (الفأر) أي أن السيارة تشبه العكبري. ولا شيء آخر يدل على الرئاسة أو أي سلطة صغيرة أو كبيرة كما هو حال قادة العالم الثالث.

دخلنا الديوان وبدأت أخزن قال لي محمد سري شايع لا تخزن حتى يأتي الرئيس إذا طلب منا أن نخزن خزنا وإذا لم يطلب فهو لا يريدنا أن نطول عنده.

دخل علينا إبراهيم وكان مريضاً بزكام شديد عطس ونزول وسعلة ويرتدي جرم علاقي وفوطة عدني وحولي (منشفة) وردي ظهر وسيماً جميلاً جذاباً ضاحكاً وبعد السلام قال خزنوا مالكم وأنا سأذهب الى الحمام وأعود وأجرب التخزينة لأنني في وضع صعب (زكام ) جلس أمامنا كان قدامه قات ممتاز ومغسل أعطاني النصف منه وقال لي هذا قضاء الضيافة والغداء في منزلكم في جبلة عند أحمد منصور وعبدالله الوصابي (كان ذلك عام 1971 والحمدي لا يزال في الحزب الديمقراطي) وسألني عن جبلة وإب وبعض الأشخاص وذكر بالإسم عبدالكريم الحشاش أشهر رجل في النكتة والتعليقات الذكية والخبيثة وذكر إبراهيم واقعة من الحشاش قال زرت إب وفي المقيل شرحت أهداف وطموحات اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري شارك الحاضرون في النقاش والحشاش قابع  في سفل المكان فقلت له ياحشاش تحدث وساهم في النقاش حول التصحيح المالي والإداري وأعضاء اللجنة وكان الحمدي يذكر الواقعة ويضحك من قلبه ضحك مختلط بالعطس والنزول واستطرد رفض الحشاش الحديث بمبرر أنه مسكين وأمي ولا يعرف بالسياسة فألحيت عليه، فطلب بخبث الأمان وقال بوجهك يا حمدي ما حد يؤذيني فأعطيته الوجه والأمان. قال الحشاش ان اللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري أعضائها مثل جمعة الزاجر (سجن إب الرئيسي). قلت له كيف مثل جمعة الزاجر؟. وضح قال المؤذن قاطع طريق والخطيب قاتل والإمام زاني محصن فانفجر المقيل بالضحك تلاه على الفور صمت. قال الحمدي سد نفسي بهذا التقييم الموجز والفظيع فلم أبقى إلا دقائق وتحركت إلى تعز.

ثم طلب مني لماذا هذا الإلحاح على اللقاء وأنا مشغول هات ما عندك يا يحيى منصور قلت له هناك مؤامرة تستهدف النيل من النظام وتوجهاته وشعاراته الوطنية والوحدوية ووقف مسيرة بناء الدولة المركزية، دولة النظام والقانون ووأد الحركة التعاونية الرائدة والارتداد نحو إعادة القوى التقليدية والماضوية، قاطعني هات ما عندك من معلومات.

سردت له قائمة من التغييرات العسكرية في أكثر الألوية والكتائب العسكرية والأمنية والتي يقوم بها رئيس الأركان أحمد الغشمي ثم وضعته في التحركات واللقاءات لأحمد الغشمي على كل الاتجاهات بما في ذلك المعارضة القبلية ولقاءاته الليلية  الدائمة مع الملحق العسكري السعودي صالح الهديان في أكثر من منزل كما أن توجهاتك نحو الجنوب والزيارات المتبادلة بينك وبين الرئيس سالمين قد دفع المخطط التآمري للقضاء عليك قبل زيارة عدن وكلام كثير أكثر من نصف ساعة وهو يسمع ثم طبزني محمد سري وهو بجانبي إشارة على أنه كفاية وطبعاً محمد سري يعرف إبراهيم وطباعه ومزاجه أكثر مني فتوقفت عن الحديث.

قال الحمدي خلصت.. قلت له نعم حتى لا نطول عليك، وفجأة صرخ في وجهي ماذا تريد يا يحيى منصور أنت والحزب الديمقراطي ألا يكفي أنكم رفضتم التعاون معي واليوم تريدون أن توقعوا بيني وبين أقرب الناس إلي ما غرضكم من زرع الريبة والشك بيني وبين معاوني من القادة والضباط الذين خبرتهم طوال حياتي واستمر في كلامه بصوت عال جداً حتى انفعل وقام من متكئه وواصل تعنيفي، حتى علاقتي بالجنوبيين أصحابكم يعملون على تخريبها ويفسرون أن علاقتي بسالمين إضعاف لهم ولحزبهم الطليعي، وتوجه صوب سفل المكان وهو يقول بالصوت العالي شككوني كل الناس في روحي من الغشمي..الغشمي..، الغشمي هذا من أخلص الناس إلي والآن تريدون أن أتصرف مثلكم قتلتم خيرة رجالات الحركة الوطنية في الحزب الديمقراطي امثال عبدالقادر سعيد الذي  مات كمداً وقهراً من شعاراتكم الثورية في الكفاح المسلح والزحف على المدن من الأرياف وأن السلطة تنبع من فوهة البندقية. اين عبد الحافظ قايد؟. اين تلك الكوكبة السياسية الناضجة الذين غيبتموهم عن الساحة؟. أسرني في أذني محمد سري سوف يحبسنا فأردت أن ألطف الجو المشحون فقاطعته قائلاً والله عادك حافظ الدروس الثورية من حركة القوميين العرب وما بعدها.

رد بالقول  لقد رفعنا شعارات وتطرقنا في أفكارنا إلا أن الواقع شيء آخر نحن بدأنا نستوعب واقعنا المرير وأنتم لا زلتم حيث أنتم، أبقوا على ما أنتم فأنتم أحرار لكن إياكم وزرع الشقاق بيني وبين أصحابي وهنا قمت من مجلسي وقربت منه قائلاً يا أخ إبراهيم نحن لم نقل هذا إلا محبة فيك وحرصاً على التجربة وتفويت المؤامرات الداخلية والخارجية أعجبك هذا الكلام وإلا رميته عند أرجلك إن شاء الله  العب به كبه..

خرجت من هذا اللقاء العاصف وأبلغت الحزب بما جرى وأمرني عبدالوارث بالتوجه إلى إب وأن أعمل على وجه السرعة في ترتيب الأوضاع لمواجهة أحداث مفاجئة و معادية..

 

عبدالوارث عبدالكريم والرئيس الغشمي

بعد استشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي بشهرين تجددت  المشاكل في مناطق مختلفة.

 في اب خرجت حملة عسكرية على منطقة الريادي لإلقاء القبض علي و من معي من الرفاق باي طريقة مقتولا أو مأسورا  واذا تعذر هدفهم هذا فيتم القاء القبض على جميع العدول والعقال و المشايخ و هذا ما تم حيث بلغ عدد المساجين من هولا المواطنين  اكثر من 160 شخص. 

والمبررات لدى سلطات اب الامنية والعسكرية ان يحيى منصور يريد احتلال جبل التعكر و التمركز فيه باسم الجبهة الوطنية الديمقراطية.

 اختفيت مع جميع المطلوبين من الرفاق حسب العادة في مواجهة مثل هذه الحملات العسكرية منذ 1972 و التحرك بالوسائل الشعبية السلمية ومنها إشاعة انني في صنعاء وغير موجود في المنطقة تماما وقد ارسلت الحملة مجموعة من الجنود للتمركز في قمة جبل التعكر لتأمينه و حماية مدينة اب من اي مخاطر.

استمرت الحملة العسكرية أسابيع  خطاط على المواطنين. إلا أن الناس في المنطقة في الربادي وكافة المناطق التابعة لمديرية جبلة في حالة تماسك وثبات وإصرار على قلب رجل واحد وتحت يد القبضة الناعمة لمنظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني والتي لم تستخدم السلاح في مواجهة أية قوى مضادة محلية أو حملات السلطة العسكرية وكنت وأسرتي المبادرين للانسحاب من بيوتنا وتركها خاوية ليحل بها جنود وأفراد الحملة العسكرية.

طبعاً كانت المنطقة وإب كلها في حالة استياء وغليان جراء جريمة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي الذي حظي  بمحبة كاسحة في محافظة إب وغيرها و كانت منظمة الحزب الديمقراطي في ذروة صعودها وتوسعها وتماسكها والتي  تعودت  على مثل هذه الحملات العسكرية في ظروف أقسى وأصعب وعلى مدى خمس سنوات منذ  اختفائي اول مرة في  أكتوبر 1972 – أبريل 1977.

تحرك الإخوان في صنعاء أخي أحمد منصور وأحمد قاسم دماج وزيد مطيع دماج ومعهم الصديق والأخ الوفي الأستاذ عبدالحميد الحدي لدى المسؤولين ولم يكن أحد منهم قادر على أي عمل لان الأمور كلها بيد الرئيس الغشمي

. تحرك الإخوان إلى ضلاع همدان لمقابلة الشيخ محمد حسين الغشمي الشقيق الأكبر للرئيس أحمد حسين الغشمي وهو على معرفة وطيدة بأخي أحمد منصور وهي معرفة قديمة من سجن حجة عام 1944 حيث سجن هو وجدي عبدالحميد أبو اصبع في وقت واحد وخرجوا في وقت واحد بعد أن قضوا ثلاث سنوات.

لهذا تحمس الشيخ محمد الغشمي واتصل بالرئيس في نفس الوقت ومما قال لأخيه الرئيس سوف أوصل انا يحيى منصور بوجهي. ثم قال لأحمد منصور ومن معه أريد يحيى منصور اليوم أو غداً لمقابلة الرئيس.

ولان الشيخ محمد حاسس بمشاعر الناس من انعدام الثقة بأخيه الرئيس نحو ضيوفه قال لأحمد منصور ومن معه اطمئنوا، الأخ يحيى منصور فاهم وأخبروه برسالتي وأنا واثق أنه لن يتأخر عليا لأن الرئيس مصر على عدم رفع الحملة العسكرية أو إطلاق المساجين إلا بوصول الشيخ يحيى أبو اصبع.

وصلت رسالة من أحمد منصور، عبدالله الوصابي، زيد مطيع دماج، عبدالحفيظ بهران، أحمد قاسم دماج، وتركو لي الخيرة وتقدير الموقف فهم لا يثقون بأحد هذه الأيام.

كان عبدالحفيظ قد تحرك والتقى عبدالوارث عبدالكريم ووضعه في الصورة وطلب رأيه بموضوع وصولي إلى الرئيس لان القضية فيها مجازفة خطيرة.

حسم الأمر عبدالوارث وقال يطلع صنعاء، والرئيس في مثل هذه الظروف ولاعتبارات قبلية لن يفرط بالأخ يحيى مهما كانت المجازفة خطيرة. وكتب الي رسالة من سطر واحد تقول الرسالة:

الرفيق باسم (اسمي الحركي) عجل وصولك إلى صنعاء على وجه السرعة وأنا في انتظارك

التوقيع .. أبو هشام

وصلت الرسالتان في وقت متقارب وفي الواقع كنت انا وعبد الوارث نغرف من منبع واحد وتتطابق افكارنا وتوقعاتنا.

وصلت في اليوم التالي بعد العصر مع الحذر من النقاط الامنية التي كانت منتشرة بكثرة في اب.

التقيت عبدالحفيظ قال إذهب على الفور عبدالوارث في انتظارك وهذا حسن الخولاني سيوصلك اليه.

التقيت عبدالوارث تطابقت تحليلاتنا واستنتاجاتنا وخلاصتها أن الرئيس لن يفرط بي وخاصة وأخوه الشيخ محمد في الصورة .

نصحني عند لقاء الرئيس بالتماسك ورباطة الجأش ولا تكون حادثة الحمدي في تفكيرك عند مقابلة الغشمي ولا تخرج منك الكلمات إلا رصينة هادئة محسوبة ولا تفارقك الابتسامة أما توقعات الإخوان المتشائمة فلها ما يبررها فحالة الخوف و الذعر تشمل الجميع بعد فاجعة إبراهيم الحمدي. وحدد مطالبك بنقاط موجزة برفع الحملة وإطلاق السجناء من سجن الزاجر في إب وسجن جبلة.

ذهب الأخ أحمد منصور في الحال لإبلاغ الشيخ محمد الغشمي بوصولي. قال له أخبر الأخ يحيى بانه محل ترحيب مني ومن الرئيس فانا صديق وفي لجدكم عبدالحميد أبو اصبع من سجن حجة فقد كان لا يبخل عليا (فعلاً جدي كان ميسور الحال ومن الأغنياء الكبار على مستوى المنطقة) وفي مساء نفس اليوم التقينا عند أختي نورية التي أصرت على نزولي عندها في منزل أحمد قاسم دماج. كنت مخزن ونشيط وعلى استعداد للاستمرار بهذا الوضع وبدون نوم لثلاثة أيام.

تواجد إلى جانب أحمد قاسم، زيد مطيع وأحمد منصور وعبدالله الوصابي وبهران.

وقال لي أحمد منصور أن عبدالحميد الحدي كان يريدك هذا المساء ويستضيفك في منزله وسيتحرك في الصباح من أجل يوصلك بنفسه إلى عند الرئيس وهو مطمئن لا يوجد عنده ذرة قلق عليك.

وعن عبدالحميد الحدي لا بد من الإشارة إلى العلاقات الخاصة التي تربطنا به وعلى الخصوص بينه وبين أحمد منصور فالصداقة والعلاقات بينهما قوية ومتينة للغاية وكانا يمثلان مع مجموعة من أعضاء مجلس الشورى المنتخب عام 1970 أمثال زيد مطيع دماج وعبدالحفيظ بهران ويوسف الشحاري وعشرة أعضاء آخرين القوة الحديثة الجديدة التي تمسكت ووقفت في مجلس الشوى دفاعاً عن أهداف الثورة والنظام الجمهوري وتبني الأفكار الجديدة المتعلقة بدولة القانون ومناهضة المشروع السعودي الرامي إلى الهيمنة المطلقة على اليمن وإفراغ ما تبقى من الثورة والجمهورية من كل محتوياتهما الثورية والوطنية والقومية وخاصة بعد المصالحة مع القوى الملكية برعاية السعودية ومشاركتهم في النظام بنسبة الثلث على كل المستويات التنفيذية في الرئاسة إلى الحكومة إلى الجيش والأمن والمحافظات.

وقد اشتدت الهجمات العسكرية والاعتقالات والمطاردات ضد القوى الوطنية الحديثة في هذه الفترة.

ومن المعروف ان منطقتنا في إب حيث مسؤوليتي تعرضت لحملات عسكرية متواصلة منذ أكتوبر 1972 وشملت الاعتقالات إخواني أحمد منصور أبو اصبع ورشاد منصور أبو اصبع في سجون صنعاء مرات عديدة خلال أعوام 1972-1974 ولعب عبدالحميد سيف الحدي دور المراجع والمحامي والمدافع عن صديقه أحمد منصور وعنا جميعاً وكانت أمي في صنعاء لا تكف لحظة واحدة عن المراجعة وعند الأخ عبدالحميد الحدي والذي وسع لها بيته وأمواله  وكل ما يملك حتى يهدئ من فجيعتها بأولادها الثلاثة يحيى منصور المطارد من السلطة ويمكن أن يقتل في أي وقت وأحمد ورشاد في سجون صنعاء وكل أفراد أسرتنا من الأعمام والإخوال والأنساب إما في السجون أو مطاردين ومخفيين.

وهذا هو عبدالحميد الحدي كان البلسم الذي يداوي جروح أمي وفجيعتها في ظروف بالغة القسوة و في تلك الايام أصدرت السلطة المركزية قرارات وتوجيهات بقتل وسحل الحزبيين المسلحين وغير المسلحين وكل من له علاقة بالجنوب (الشيوعي) إلى درجة منح المشائخ حق قتل كل من يشتبه به أنه متحزب أو مخرب ونصبت المشانق على مستوى المدن والأرياف وعلقت الرؤوس في أبواب صنعاء وميادينها وكل عواصم المحافظات وبعض المديريات والنواحي والقضوات وكانت جلسات المحاكم العسكرية تذاع من إذاعة صنعاء وتعز وهي تصدر أحكام الإعدام والتعزير وتعليق الرؤوس وكان أبرز القضاة الفاشيين غالب عبدالله راجح .في هذا الجو المفعم بالذعر والخوف صمد مناضلونا البواسل وتصدوا كالجبال الرواسي لهذه الفاشية العسكرية القبلية المتخلفة والهمجية وكان عبدالحميد الحدي يتصدى أيضاً في حدود طاقاته ومعارفه وعلاقاته للدفاع عن أحمد منصور  ورشاد منصور ومن إليه والعناية بوالدتنا التي أقامت في صنعاء وقيمت قيامة أصحابنا أهل برط من ذو محمد أمثال عبدالله دارس وأحمد فاضل ومقبل أبو اصبع وعبده بن علي أبو اصبع وعبدالله محسن ثوابه وعبده بن إسماعيل أحمر الشعر وظلت الوالدة رافعة الرأس شامخة لا تهتز لها شعرة ما دام ابنها يحيى منصور بخير لأنه على حق وسينتصر. ولا انسى التنويه بقبيلة الشيخ عبد الحميد سيف الحدي في عمار مديرية النادرة

وهي أسرة بأعدادها الكبيرة وقفت مع الثورة والجمهورية ثم التحق معظم شبابها مع الجنوب وكانوا في طليعة الكفاح المسلح من خلال انتسابهم لمنظمة المقاومين الثوريين ومنظمة جيش الشعب التابعة للحزب الديمقراطي الثوري والجميع يعرفون المناضل الوطني الكبير محمد صالح الحدي شاعر المقاومة التي كانت أشعاره تردد على كل لسان.

وقد عرفت قراهم ومنازلهم في زياراتي المتكررة للمنطقة الوسطى في ذروة الصراع. وبقيت في بيوتهم في المعزبة والمصنعة أثناء زياراتي للمنطقة الوسطى في ذروة الصراع .

والان نعود إلى لقائنا هذه الليلة في منزل احمد قاسم دماج.

كان الانقسام على أشده بين من يؤيد لقائي بالرئيس الغشمي ومن يرفض ويعارض من منطلق أنه سيتم تصفيتي وفي أحسن الأحوال اعتقالي وهي فرصة للأجهزة الأمنية أن يأتي يحيى منصور هكذا بطبق من خزف وهي التي عجزت عن الوصول إليه.

حسم الأمر الأخ عبدالله الوصابي وهو أيضاً قريبي ومتزوج من عمتي أخت أبي وهو يساري منذ الخمسينات ومن مؤسسي الحزب الديمقراطي وتعرض للسجن عدة مرات وقال أرى أن نترك الأمر والقرار الأخير للأخ يحيى منصور ونقفل النقاش.

 لت لهم سوف أقابل الرئيس وإن كانت مجازفة خطيرة لكنني أحسبها وأصل إلى استنتاج مفاده أنه لن يمسني بسوء أو مكروه في هذا اللقاء وفي هذه الأيام بالذات لاعتبارات قبلية صرفة فأنا قادم بدعوة الشيخ محمد حسين الغشمي وهو صديق جدي عبدالحميد من سجن حجة وقد قال ما قال بعلاقاته بجدي كما أن الرئيس بتركيبته الوجدانية والمعرفية والقبلية يراعي بصورة تلقائية الحفاظ عليا لأن أصولي قبلية من ذو محمد وأنا في إب عبارة عن نقيلة.

وفي هذه اللحظة والساعة في وقت متأخر من الليل وصل عبدالوارث عبدالكريم وهو مخزن وآثار التعب بادية عليه لانه مصاب بقرحة المعدة والتهابات القولون، وقد وضعه أحمد قاسم دماج في صورة النقاش والقرار الذي اتخذه الأخ يحيى منصور بالمجازفة ولقاء الرئيس.

علق عبدالوارث الحمد لله وكفى الله المؤمنين شر القتال وما قرره الأخ يحيى هو عين الصواب وهو رأيي ورأي الأخ محمد الشيباني المسؤول السياسي الذي اعتذر عن المجيء لأنه كلف بمهام اخرى

و اضاف عبد الوارث ان عملنا في ظروف أنظمة القمع فيها من  المجازفة والمغامرة مع أخذ الاحتياطات وإلا لما تغير شيء في المجتمع، ولأصبح التغيير والتقدم والعدالة الاجتماعية في خبر كان.

أما أختي نورية زوجة أحمد قاسم دماج وأم الدكتورة سلوى وهاني ومعن ومطيع وهشام وإياد أولاد أحمد قاسم والتي كانت تتابع ما يجري في الديوان بقلق. قالت لي شد حيلك.. قع رجال.. اذهب وقابل الرئيس والله ما يقع بك ولا بايحصل لك حاجة.

هؤلاء المثقفين هم كثيرين هدره ويتوهوا الواحد ما عاد يعرف رجله من راسه. توكل على الله أنت يحيى منصور ملئ السمع والبصر ولا تترك الحملات العسكرية فوق الرعية والفقراء والمساجين الذي امتلأت بهم سجون إب ولا تخرج من عنده إلا وقد رفع الحملات وأطلق المساجين. الله معك ياخي،  وتعرف نورية اختي  بقوة الشكيمة  ثابتة الجأش صلبة لا تلين لها قناة يعرفها اجيال وأجيال من الطلاب من  مختلف المناطق  الذين آوتهم في البيت وأكلتهم وشربتهم وحثتهم على الدراسة وهم يذكرونها بالفخر والاعتزاز وينادونها بالأم الحنون.

وانصرف الجميع ولم يبق إلا انا وعبدالوارث الذي نمت أنا واياه في الديوان في وقت متأخر.

 وجاء عبدالحميد الحدي الساعة الثامنة صباحاً وأنا جاهز فأخذني بسيارته إلى منزله المجاور لبنك الدم عند مستشفى الكويت وجاءته مكالمة أن اللقاء مع الرئيس يوم غد الخميس

أخذني عبدالحميد وقال نفسحك، وذهب بي إلى ضلاع همدان واشترى لي  قات ثم عاد بي وقد جهز لي ملابس جديدة وجنبية بعسيبها وهي جنبية محترمة قديمة (صيفاني) ثمينة وأهداها لي، اما الجنبية التي كانت في حوزتي فهي  عادية البسها في تحركاتي وأخفي الجنبية الأصلية الثمينة خوفاً عليها إذا وقعت في كمين وتضيع مع النهابة. وقال لي عبدالحميد بهذه الملابس تظهر على الرئيس  الغشمي.

وفي صباح الخميس أخذني عبدالحميد الحدي إلى القصر الجمهوري قبل الساعة العاشرة وفي حوش القصر قبل الدخول إلى مكتب الرئيس قال لي النصيحة التالية (شوف الغشمي عسكري وقبيلي ومش مثقف لكنه يعرف ما يريد فلا تكثر من  التحليلات والتقييمات والشروحات مثل التي تحدث بيننا اطرح عليه قضية ثم اترك له فرصة للرد ثم اطرح القضية الثانية واسمع منه وهكذا وحاول ان تجعله يتكلم أكثر مما تتكلم أنت فهو يمل من التحليلات والهدرة الكثيرة وهو بعقله ليس سهلاً فهو يعرف الرجال) قلت له حاضر، وكانت حالة الاطمئنان والأريحية التي تظهر على عبدالحميد تعطيني دفعة من الثقة التي تبعد أسوأ الاحتمالات من رأسي.

وصلنا المكتب وكان مدير مكتبه جاهز لاستقبالنا وأدخلنا على الرئيس قبل الجميع وكان المنتظرون كثر أول ما أطليت من الباب قام الرئيس من الكرسي وخطى نحوي تعانقنا بحرارة وابتسامته وفرحته لا تقاس وكأنه التقى أحب الناس إليه.

 جلسنا وقدم لنا الشاهي ثم فتح الحديث بالترحيب بي وتطرق إلى أخبار أخيه الشيخ محمد الغشمي واهتمامه بي وأن علاقته في سجن حجة مع جدي مؤثرة فيه ودخل عبدالحميد على الخط يشرح أننا أسرة عريقة وجمهورية وأننا ضحينا كثيراً من أجل الدفاع عن النظام الجمهوري وأن قبائل ذو محمد الساكنين في إب ذهبوا بعد الثورة بخمسة أشهر إلى برط لمقاتلة الملكيين مع إخوانهم وحماية جبل برط الجمهوري من الهجوم الملكي.

وبعد مضي عشر دقائق قال الرئيس بالحرف الواحد. شوف يا أبو اصبع لن أستقبلك في بيت الدولة وسوف أستقبلك وأضيفك في بيتي ونتحدث هناك فمعزتك عندي كبيرة.

فتدخل الأخ عبدالحميد قائلا يافخامة الرئيس الأخ يحيى يشعر بمطاردة محمد خميس وأجهزة الأمن وملاحقته في كل مكان. انتفض الرئيس وقال هل خميس أو غيره يتعرض ليحيى منصور بعد هذا اللقاء بي والله لاقطم رقبته واقطعه من النص وأشار بيده لعملية القطع.

تحرك يا يحيى منصور بحرية حيثما تريد أنا هنا ودق الطاولة.

أضاف عبدالحميد شكراً كثيراً وودعنا الرئيس وبنفس الحرارة التي استقبلني بها ولم يترك لي فرصة لطرح أي قضية سواءً قضية الحملة العسكرية في بيوتنا وقرانا أو المساجين.

خرجنا مرفوعي الرأس والتفاؤل يغمرنا وعبدالحميد يؤكد أن كل شيء على ما يرام.

كان الرئيس قد حدد يوم السبت موعدا للمقابلة في منزله الواقع في الدائري الجنوبي امام السفارة السعودية وبجوار منزل الأخ محمد سري شايع و ظلت دوامة الافكار في رأسي وسؤالا كبيرا منتصبا امام توقعاتي لماذا يريد مقابلتي لوحدي. ماذا وراء ذلك؟..

وهو سؤال لا يعني المكروه وسوء النية..

يتبع .. الليلة العاصفة

الإثنين, 08 حزيران/يونيو 2020 19:15

عن عبدالوارث عبدالكريم مغلس (1)

 

 

أول معرفة كانت في تعز قبل التحاقه بكلية الشرطة، توطدت علاقتي به حين أصبحت مسؤول منظمة الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في محافظة إب عام 1968-1969م بعد اعتقال معظم قيادة المحافظة أمثال عبدالله الوصابي، أحمد قاسم دماج، أحمد منصور أبو اصبع، محمد المحرسي، علي عبده عمر في عام 1970م عين محمد خميس مديراً بأمن إب، وصلت لجنة من الأمن الوطني برئاسة عبدالوارث عبدالكريم حين كان المسيبي رئيساً للجهاز كانت مهمة اللجنة الكشف عن مشاكل محمد خميس في إب بعد تشكيات كثيرة، محمد خميس أصيب بالفزع عندما عرف رئيس اللجنة بالتحقيق، اتصل بي محمد خميس كان يعرفني كمعلم في مدرسة الوحدة في إب (بعد تكليف خريجي الثانوية العامة بالتدريس بعد انسحاب المصريين من اليمن إثر عدوان حزيران يونيو 1967) ويعرف أني ناشط حزبي قال لي أنا في إب لم أؤذ أحد ولم أتابع حزب واحد وأريدك تتدخل عند الأخ عبدالوارث عبدالكريم رئيس لجنة التحقيق للأمن الوطني فأنتم زملاء حتى يخفف عليّ من نتائج زيارته، لم يكتفي خميس بهذا بل استغل وجود اللواء عبدالله دارس الذي كان آنذاك مسؤول المنطقة الشرقية كلها عسكرياً وفجأة لم أعرف إلا بوصول اللواء عبدالله دارس ومعه محمد خميس إلى بيتي في جبله وأخبرني اللواء دارس بأنه جاء من أجل محمد خميس والذي يمر بظروف صعبة وطلب مني التدخل عند رئيس اللجنة عبدالوارث عبدالكريم بحكم أنكم في حزب واحد الذي يجمعنا أنا وعبدالوارث وظل عبدالوارث في إب أربعة أيام قضيت معظمها معه.

بعد اختفائي عام 1972م كحزبي محترف ومتفرع للعمل التنظيمي، ظلت التواصلات مع عبدالوارث لا تنقطع زرته في صنعاء وهو مختفٍ مثلي بواسطة عبدالحفيظ بهران الذي كان يشغل الأمين العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير واختلفنا بخصوص العلاقة مع الحمدي، كانت علاقتي به ممتازة كان حريص علي بل ويحبني قال لي يا باسم (الاسم الحزبي لي) لقد رزقت بولد هذه الأيام سوف أسميه باسم على إسمك الحركي (وفعلاً ما زال  باسم عبدالوارث عبدالكريم موجود).

أثناء فترة الرئيس الغشمي طلبني عبدالوارث إلى صنعاء، قابلته في بيت ترابي متهالك في حي الصافية بواسطة ضابط الشرطة حسن الخولاني (اختطف) وهو من وادي بني خولان في يفرس – تعز – كانت صحة وارث سيئة جداً طلب مني البقاء في صنعاء وأن أعزز علاقاتي بالغشمي ومحمود قطينة وكلفني بمهام سرية تتعلق بالإعداد للانقلاب العسكري.

بعد هذا اللقاء بيومين فقط أخبرني الأخ محمد قاسم الثور وعمه عبدالحفيظ بهران بأن الأمن الوطني يطوق غرفة رقود عبدالوارث في مستشفى الكويت والمستشفى شبه محاصر وعليّ أن أتحمل شيء مع الرئيس الغشمي، التقيت بالغشمي قلت له في ظل رئاستك يفترض أن تتصرف الأجهزة الأمنية كدولة وليس كوصاية وشرحت له الواقعة في مستشفى الكويت.

قال لي الغشمي ماذا تريد أن نعمل، قلت له ترفع الحراسة وتصرف لهم مبلغ مساعدة مالية وعند شفائه سآتي به إليك، أعطاني ثلاثين ألف ريال بواسطة الأخ محمد الآنسي رعاه الله سكرتير الرئيس العسكري والمحرك العملي لأجندة الرئيس ثم أمر سائقه بأن يوصلني إلى مستشفى الوكيت، ومجرد أن وصلت حوش المستشفى عرف علي العتمي (المكلف بحراسة عبدالوارث) سيارة الرئيس الغشمي فجاء نحو السيارة فوجدني أنا فأصيب بالذهول والارتباك وبدأ يقبلني بتهافت وأنه عبد مأمور وأن عبدالوارث صديقه. مسكت بيد علي العتمي حتى دخلت غرفة المريض عبدالوارث عبدالكريم والشرطة والأمن مليان الغرفة بمفارشهم ومتاكئهم وبقايا القات والسجائر تملئ الغرفة، وبمجرد أن وقفت أمام عبدالوارث وهو علي السرير في وضع صحي سيء (كانت العملية التي أجريت له تم استئصال أكثر من نصف المعدة) عرفني وقال أهلاً ياشيخ يحيى قلت له أنا قادم إليك من عند الرئيس الغشمي برفع الحراسة والتحفظات الأمنية عليك وأرسل لك بثلاثين ألف ريال وعند شفائك سوف نذهب إليه وسلمته الفلوس أمام العتمي والأمن والشرطة المذهولين، وفي الحال أمر العتمي الأمن وكل العساكر بالمغادرة فوراً وبعد عشرة أيام كانت صحة عبدالوارث قد تحسنت كنت أزوره كل يوم.

وفجأة اتصل لي الأخ محمد حنيبر الذي شغل موقع عبدالوارث في مرضه وأخبرني أنه تم خطف عبدالوارث من المستشفى.. وحاولت التواصل مع الرئيس الغشمي ولم أحصل على رد. قال لي علي العتمي فيما بعد الوحدة اليمنية أن قادة أجهزة الأمن المختلفة طلبوا لقاء بالرئيس الغشمي وأقنعوه بخطورة عبدالوارث وضرورة سجنه لأنه صعب القبض عليه خارج هذه الفرصة.

في مؤتمر الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في عدن وهو المؤتمر الختامي في 28 أبريل 1979م وفي ختام المؤتمر وفرز أصوات الناخبين أعضاء المؤتمر حصل عبدالوارث عبدالكريم وعبدالرحمن غالب على الإجماع وكان القائدان في السجن إلا صوت نقص على عبدالوارث.. بقيت أسأل وألح لمعرفة من حجب صوته عن عبدالوارث، فقال لي الرفيق الأستاذ محمد سالم الشيباني أنا حجبت صوتي وسألته لماذا وأنتم حبايب. أجاب محمد سالم الشيباني أطال الله في عمره قائلاً سبب موقف عبدالوارث المتريث من الانقلاب العسكري الذي كان الحزب يعد له.

شهدت سنوات ١٩٧٢م اختفائي انا وعبد الوارث وان كان اختفائه متقطع.

صدر قرار الرئيس ابراهيم الحمدي بالعفو عني وعن عبدالوارث عبدالكريم في وقت واحد وبقرار واحد في مارس ١٩٧٧م، طلب الرئيس الحمدي وصولي الى صنعاء بواسطة اخي احمد منصور وعبد الحفيظ بهران واحمد قاسم دماج حين التقوا به وشكروه على انهاء حالة المتابعة لي ولعبد الوارث وطلب منهم ترتيب لقاء معه بحضور عبدالوارث عبدالكريم. وصلت صنعاء والتقيت بالأخ محمد قاسم الثور وكان احد قيادات منظمة صنعاء في منزل عمه عبدالحفيظ بهران وشجعني على لقاء الحمدي ونصح بان التقي بالأخ عبدالحميد حنيبر ومحمد الشيباني وعبدالوارث. كان عبدالوارث في وضع الحذر.

قال لي عبدالوارث اذهب للقاء الحمدي ثم نلتقي مباشرة لنرى انطباعاتك عنه وفي ضوئها اقرر اللقاء به ام لا.. جرى اللقاء بالرئيس الحمدي بترتيب احمد منصور ابواصبع الذي كان يرتبط بعلاقات جيدة بـ إبراهيم الحمدي و بواسطة عبدالله الحمدي وكان قائد سلاح العمالقة بذمار وهو من المكلفين بمتابعتي ومطاردتي وهو من ادخلني الى مكتب الحمدي في القيادة العامة ثم انصرف بعد ان تحدث في اذن مدير المكتب عبدالله الشمسي. كان قبلي في الانتظار الشيخ محمد احمد منصور اطال الله في عمره وكان في حينه مطاردا من محافظ إب آنذاك يحيى مصلح مهدي وكذا الشيخ محمد ابو علي والد الاخ زيد ابو علي  والشيخ مقبل بن علي ابواصبع (قائد صعده) بعد لحظات اخذنى مدير المكتب بيدي وادخلنى على الرئيس و دخلت عليه قبل الجميع كان اللقاء حارًا و مفرحاً وسادتهُ حالة من البهجة و السرور على الاقل بالنسبة لي. وفي الاثناء دخل نائب الرئيس ورئيس الاركان احمد حسين الغشمي فقدمني الرئيس لنائبه هذا يحيى منصور ابواصبع الذي شغلنا لعشر سنوات ولم نتمكن منه واضاف معلقاً على حجم جسمي الصغير والنحيف كان وزنى ٤٦ كيلو..

قال الحمدي معلقا ان الماس يقطع الحديد. استفسر عن عبد الوارث رغم انه طلب حضوره معي قلت له ان عبد الوارث ليس في صنعاء وسوف يقابلك بالتأكيد. علق الرئيس قل له أنى مستعد ادفع الاشتراكات كلها. ثم التقيت عبد الوارث مباشرة في منزل اخي احمد منصور قال عبد الوارث: ماهي انطباعاتك وفي ضوئها سنرى ماذا بعد وسأل من حضر اللقاء قلت له نائبه احمد الغشمي علق عبد الوارث ان الغشمي يثير انتباهي ثم سأل هل شارك الغشمي في الكلام قلت له ابداً قال والله أنى اخشى على الحمدي من هذا الرجل. هذا هو عبد الوارث يقرأ المستقبل والناس و كانت هذه تنبؤاته المبكرة وقدم تصورات ثم بدائل وخيارات امام الوضع برمته. واذكر بعد عام من حركة يونيو ١٩٧٤م قام الحمدى باقصاء بيت ابو لحوم (محمد وعلي ودرهم واتبعهم بمجاهد ابو شوارب) حيث كانت كتل اللحوميين (هذا الاسم ورد في منشور حزبي لعبد الوارث) التي كانت تسيطر على 50%  من قوات الجيش وإقالة  محسن العيني من رئاسة الوزراء وكان رأي عبد الوارث الذي عبر عنه بتعميم داخلي حزبي وصلني وانا كنت في جبل زهقان في مذيخره في زيارة روتينية لمنظمات الحزب ومنظمة  الفلاحين الثوريين كان رأي عبدالوارث في هذا التعميم الداخلي  ان هذه الإجراءات التي اتخذها الحمدي تصب في تعزيز الحكم العسكري و استبعاد القوى المدنية من السلطة ممثلة بمحسن العيني وغيره.

واخيراً طلب مُني عبدالوارث جمع معلومات عن الغشمي وتحركاته داخل الجيش حتى عن صرفياته المالية. عدت الى عبدالوارث وكان معه عبد الحميد حنيبر (مسؤول منظمة الحزب في الشمال) كونه يعتبر الرجل الثاني في الحزب الديموقراطي بعد مؤتمر الحزب في محافظه ابين عام ١٩٧٢ الذي انتخب فيه سلطان احمد عمر سكرتير اول للحزب الديمقراطي وكان عبد الحميد حنيبر يميل مع توجهات سلطان واوساط  معينه في الجنوب نحو الكفاح المسلح ونقلت  لهم في اللقاء المعلومات المتوفرة عن احمد حسين الغشمي حسب طلب عبد الوارث. و من تساؤلاتي  مع ضباط  كبار وصغار من اصحابنا ذو محمد من برط مثل مقبل بن علي ابواصبع وهو قريب من الناصريين وكان يشغل قائد محافظة صعده ومن ضباط الحزب الديمقراطي امثال ناجي محسن الدميني في سلاح الاحتياط ومحمد محمد الشيبه مسئول عسكري في عمران وعلي احمر الشعر والقحم والقعود والفرجه وجزيلان وبن عمير كلهم في الجيش والامن واعضاء سريين في الحزب الديمقراطي و كذلك التقيت الشيخ حمود بن محمد ابو رأس الذي كان قريب جداً من الحمدي  الذى عينه محافظا لصعده الذى عبر عن قلقه وقال لى الحمدي صرف لي 5000 الف ريال والغشمي صرف لي 50000 الف ريال.

 كانت الافادات تقول ان رئيس الاركان نشيط جدا في زيارات المعسكرات واللقاءات في مكتبه وفي منزله  و اشارت المعلومات ان صرفيات الغشمي المالية تفوق صرفيات الحمدي عشرات المرات، علق عبد الوارث عبد الكريم قائلا هذا الرجل سيأكل الحمدي الا ان عبد الحميد حنيبر تحفظ على هذا التنبؤ لان عبد الحميد حنيبر كان مدرس الحمدي في الكلية الحربية ومسؤول عنه حزبياً لان الحمدي دخل حركة القوميين العرب ثم الحزب الديمقراطي حتى عام 1972  حين قاد هو و محمد الارياني حملة عسكريه ضارية على المنطقة الوسطى ضد المناضلين هناك مما دفع قيادة الحزب الى اصدار قرار حزبي بتجميد عضويته هو ومحمد الارياني من الحزب.

يتبع......

الأحد, 07 حزيران/يونيو 2020 19:38

عبده بن علي أبو اصبع رحمه الله

 

كانت أول معرفتي به عام 1957م في قريتنا الربادي جاء بصحبة أخيه الأكبر وازع بين علي أبو اصبع وخالهما فيصل عوفان قادمين من الحوري مديرية ذي السفال حيث كانوا عند النقيب قاسم بن حسن أبو ارس ومن المرافقين الدائمين له ولأهميتهما في توجهاته الوطنية ومشاريعه في تغيير النظام الملكي – وسوف أعود في كتابة أخرى عن قاسم بن حسن أبو راس وشخصيته الأسطورية والجذابة

 ولأن وازع أبو اصبع هو كبير آل أبو اصبع في برط وفيصل عوفان هو كبير ذو محمد أما قاسم بن حسن أبو راس فكان كبير ذو محمد وذو حسين وشيخ بكيل بدون منازع كنت حينها في الحادية عشر من العمر، ثم التقيت به بعد الثورة السبتمبرية في صنعاء كنت في العاصمة، من أجل السفر إلى القاهرة للدراسة أنا وعلي محمد عبدالواحد دماج وحسن بن قائد دماج بأمر خاص من عبدالحكيم عامر استخرجه الشيخ مطيع دماج، وتأخر السفر بعض الوقت وكنت مقيماً في بيت الشيخ أمين أبو راس وبيت إبراهيم بن علي الوزير عند والدته بنت ابوراس.

وكان عبده بن علي أبو اصبع موجوداً لمتابعة المطالب العسكرية إلى برط فنويت السفر معه لزيارة والدي الذي كان موجوداً في برط مع قبائلنا ذو محمد من أبناء إب حين تم استدعائهم إلى برط لمعاونة أخوانهم لفك الحصار العسكري الذي فرضه الملكيون على منطقة برط وبقيادة الشيخ مطيع دماج والشيخ امين بن حسن ابو راس و كانت كل القبائل والمناطق المجاورة لجبل برط بيد الملكيين وبقيادة الحسن ابن الإمام يحيى وعند وصولنا إلى برط مدينة العنان عاصمة ذو محمد كانت الأخبار تتواتر عن تقدم ملكي زاحف نحو قلب برط من اتجاه العضلة فما كان من عبده بن علي أبو اصبع إلا التوجه إلى المعركة قبل أن يزور أسرته وقريته في وادي العوصا وجاءت الأخبار بعد أيام عن انكسار الملكيين وكان لعبده بن علي الدور الكبير فشجاعته وإقدامه واستعداده لا نظير له ولم يتوقف عن الدفاع عن الثورة والجمهورية وفي كل الجبهات كانت قبائل ذو محمد وذو حسين الجبل يقاتلون خوفاً من عودة الملكية التي أساءتهم سوء العذاب بعد انتفاضة حاشد وبرط وخولان عام 1960 وذلك بعد طلب الإمام لكبار ذو محمد الذين كانوا في معية الشيخ حميد بن حسين الأحمر تسليم أنفسهم وتمنعهم خوفاً من أن يلقوا نفس مصير حسين الأحمر وإبنه حميد والشيخ عبداللطيف بن قايد بن راجح.

 أرسل الإمام القبائل المجاورة على برط خطاط وبقاء وعلى حساب الأهالي بقيادة ساري وحامس العوجري واستمروا أكثر من ستة أشهر أكلوا الحرث والنسل لم يبقوا على أغنام أو مواشي  وخربوا البيوت وأخذوا الشباب إلى سجن مهلهل رهائن حتى سلم المطلوبون أنفسهم وكان على رأسهم فيصل عوفان ووازع أبو اصبع وحمود بن ناجي القحم وعلي بن ناجي الشايف وعبدالله دارس وأحمد فاضل وغيرهم كثير وبوجه الإمام وصلوا إلى السخنة محافظة الحديدة واستقبلهم الإمام وأمر بضيافتهم على حساب الإمام وعند الاطمئنان تم اعتقالهم ولم يخرجوا من سجن الرادع بصنعاء إلا فجر 26 سبتمبر 1962م ليشاركوا بهذا الحدث العظيم مع العشرات من المعتقلين السياسيين من خولان ونهم وذو غيلان وحاشد وغيرها من الذين اتهموا بالمشاركة في انتفاضة القبائل.

واصل عبده بن علي أبو اصبع نضاله في حصار السبعين وكانت برط محاصرة مثل صنعاء فلم تدخل الملكية برط على الإطلاق وبعد انقلاب 5 نوفمبر 1967 تعرض أهالي برط وبالذات ذو محمد للإهمال والتعسف كونهم كانوا محسوبين على المصريين وعلى قوى الثورة الحديثة.

وجاءت حركة 13 يونيو وشاركوا فيها بفعالية مع الأخ مجاهد القهالي واستعان بهم الرئيس الحمدي لتأمين محافظة صعدة وتعيين مقبل أبو اصبع قائداً عسكرياً وحمود محمد أبو راس محافظاً وعبده بن علي أبو اصبع قائد كتيبة الحدود في صعدة،

عند بروز الخلافات بين الرئيس الحمدي والمشايخ المعروفين وتحويل حاشد ونهم وغيرها إلى معارضة للوضع، لعبت ذو محمد دوراً محورياً في مواجهة هذه المعارضة وتثبيت وضع نظام الحمدي، وعند مجيء نظام علي عبدالله صالح ومعه الكيان القبلي اتجه النظام لمتابعة ومضايقة أهالي برط وتحجيمهم وحصارهم وإلغاء الكثير من مواقعهم ونفوذهم وكان عبده بن علي أبو اصبع في طليعة المتضررين.

وعند تحرك قبائل الشمال وبالذات قبائل بكيل ومشايخها إلى عدن جمهورية اليمن الديمقراطية بقيادة مجاهد القهالي كان زميله عبده بن علي أبو اصبع في طليعة الحركة ويحظى بمكانة متميزة لدى مجاهد القهالي وتحركاته كون عبده بن علي أبو اصبع صاحب سطوة وجرأة على جميع المشايخ والقبائل وما زال الأخ مجاهد القهالي في صحة وعافية وبإمكانه أن يقول رأيه بصديقه وزميل دربه عبده أبو اصبع.

كنت قد أقنعته في الانضمام إلى الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفعلاً تشكلت أولى خلية حزبية في مناطق شمال الشمال للحزب الديمقراطي عام 1977 من الأخوة محمد محمد الشيبة وناجي محسن الدميني ومهيوب بن علي أبو اصبع وضباط من بيت جزيلان وبيت جراد وعلي بن إسماعيل أحمر الشعر وحسين عمير(عذرا فذاكرتي ضعيفة وهذا مع

روف لدى اطبائي)..

وأما عبده بن علي أبو اصبع فهو المشرف والمشجع فقال أنا لا أصلح للحلقات الحزبية وقد تولى مسؤولية العمل الحزبي في هذه المناطق العقيد علي بن محمد ابواصبع قائد محافظة الجوف حتى اغتياله بسقوط الطائرة التي كانت تقله من صنعا الى الجوف.

ثم جاء عام 1979-1980 عند صدور القرار الحزبي بتعيين الدكتور عبدالسلام الدميني مسؤولاً عن محافظة صنعاء وأنا مسؤولاً عن محافظة الجوف ومحافظة صعدة وعند انتقالي إلى محافظة الجوف وصعدة كنت دائماً أتشاور مع أعمامي وازع أبو اصبع ومقبل أبو اصبع ومحمد بن ناجي أبو اصبع وعسكر محسن أبو اصبع لأن منطقتهم كانت مركز تواجدي وانطلاقي إلى المحافظتين حيث برط في وسط المحافظتين.

ذهبت إلى العبر محافظة حضرموت على حدود الجوف وكان في المعسكر محمد سيف اليافعي وقاسم عبدالرب من كبار قادة جيش الجنوب وكان اللقاء بيننا بطلب مني شخصياً وكنت أصر وألح على وقف صرف السلاح والذخائر وأن ما صرف منه قد فاق كل التقديرات وتحول إلى تجارة أو فريسة لسلطة صنعاء كما حدث في حرف سفيان عندما تمكن سلاح الطيران من ضرب أكثر من خمس ناقلات من الأسلحة والذخائر وكانت بمعية الشيخ الوطني عبده بن حبيش وكان رأيي أن تصرفات الجنوب في كسب القبائل  بالسلاح قد أضر بالعمل الوطني ووضع عقبات كأداء أمام العمل السياسي والعسكري القائم على المبادئ والأهداف الوطنية وليس المتاجرة والابتزاز وكان عبده بن علي أبو اصبع معي في هذا الطرح وبقوة منطقه وصلابة موقفه تمكنا من إقناع المسؤولين عن الوضع القبلي من ضباط الجنوب في وزارة الدفاع.

حين توجهنا من العبر إلى وايلة منطقة البقع لمقاومة احتلال السعودية لمناطق خباش والخضراء والعاطفين شرق وايله في موكب كبير من أبناء قبائل ذو حسين وبني نوف وهمدان وسفيان وآل عمار وآل سالم وسحار وبني نوف والعمالسة  ووايله والمرازيق والمهاشمة وحاشد وعيال سريح وجبل عيال يزيد والغولة وأرحب ونهم  باسم الجبهة الوطنية. تكون الموكب من حوالي ثمانين سيارة كان عبده بن علي أبو اصبع متعب كثيراً فلم يرافقنا إلا أنه نصحني وأرشدني في كيفية التعامل مع القبائل ومع أبناء وايله خاصة الذي سنكون في ضيافتهم قال لي عليك بالأخ مجخر بن راشد بن شاجع ومحمد الحطامي ومحسن بن قمشة وأسماء كثيرة أن هؤلاء لا يمكن أن يفرطوا بي أو يقبضوا ثمني.

ظلينا في البقع على حدود نجران نصبنا مخيمنا مكان المخيم الذي كان بإسم الإمام المنصور محمد البدر.

وفي يوم جاءتنا أخبار أنه تم افتتاح مطعم قريب مننا في البقع وسط الرملة قلنا نذهب لشرب الشاهي ومعرفة من صاحب المطعم وكنت قد راهنت أنه من تعز لأن أبناءها تحملوا نشر المدينة والمدنية في كل ربوع اليمن، وفعلاً طلع أنه شيباني. عند تناولنا للشاهي وصل مسرعاً الأخ محمد الحطامي ومجخر بن راشد بن شاجع وهم من مشايخ آل أبو جباره ووايله وأخذوني من يدي نحو السيارة بسرعة جنونية قائلين بايقتلوك، عرفنا الكمين الآن ولم يمر من الوقت إلا دقيقتين أو ثلاث إلا وسمعنا إطلاق نار كثيف وقتل ستة أفراد من أصحابنا من أبناء المقاش وائله من جماعة محسن بن قمشة قيل حينها أنه كمين سعودي. وهذه نصائح المرحوم عبده بن علي أبو اصبع كان صاحب منطق وقدرة على طرح المواضيع بجاذبية واستحسان واستماع في كل المطارح والمبارز والتجمعات القبلية وتحظى أفكاره ومقترحاته ومعالجاته بالقبول والرضى.

وللحديث بقية..