الحزب الاشتراكي اليمني.. مواقف ثابتة وحملات تضليل واسعة (1) مميز

الأربعاء, 27 تموز/يوليو 2016 21:25 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تعرض الحزب الاشتراكي اليمني لحملات تشويه واسعة في المراحل المختلفة منذ بدء الحوار الوطني الشامل وحتى انفجار المواجهات العسكرية وإعلان الحرب الشاملة والانقلاب على الاجماع الوطني, والاستيلاء على الدولة وتعطيلها ,ولا زال حتى هذه الايام يتعرض لهذه الحملات من التشويه . هذه الحملات تناوبت على شنها عدداً من القوى السياسية , سواء ممن تقف على الضد أو النقيض من رؤى ومشاريع الحزب وتناصبه العداء بشكل سافر ـ النظام السابق تحديداً ـ ام من قوى سياسية هي في حكم القوى الحليفة للحزب وتحديداً من تيارات وأجنحة داخلها ـ اذا شئنا الدقة ـ  وهذه التيارات عادة ما تطل من حين لآخر تتحين الفرص لتذكر ولتؤكد استمرار خصومتها , ورفضها لمشاريع الحزب القاضية بوضع حلولاً جذرية للمشكلات الكبرى التي تقف عائقاً أمام اليمنيين في بناء دولتهم الوطنية القائمة على أسس من الشراكة على نهج ديمقراطي , وتداول سلمي للسلطة , وتوزيع عادل للثروة , وتمثيل متساوٍ في السلطة , عبر الحوار وعلى قاعدة التوافق .

         وقد اتخذت هذه الحملات أشكالاً عدة , وتنوعت بحسب طبيعة الموقف الذي يتخذه الحزب , وطبيعة القضايا المطروحة على طاولة البحث . كما كانت هذه الحملات من التشويه تشتد وتزداد سعاراً حين مناقشة القضايا الاكثر إشكالية والأكثر تعقيداً وإثارة للجدل في مؤتمر الحوار , وحين يكون الاقتراب من وضع الحلول لها والتوصل الى اتفاق وتوافق بشأنها موشكاً على النهاية .

         تعرض الحزب لهذه الحملات حين تقدم برؤيته لشكل الدولة وحين عرض تشخيصه للقضية الجنوبية من كافة جوانبها واقتراحه للحلول الجذرية لها , وحين تقدم بمشروعه  للعدالة الانتقالية ودفاعه عنه, وكذا حين تقدم بمشروع قانون استرداد الاموال المنهوبة , وحين مطالباته المتكررة باستكمال نقل السلطة .

         يعلم الجميع دون شك  ان الحزب انخرط في أعمال مؤتمر الحوار بكل طاقته , وتقدم برؤاه حول مختلف القضايا المطروحة في جدول اعمال الحوار , وخاض حواراً جاداً ومسؤولاً حولها , ولعب دوراً بارزاً في انضاج الافكار , كما بذل جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر بين فرقاء الحياة السياسية بهدف الوصول الى توافقات لحلول تعكس طموحات مختلف فئات الشعب وقواه الاجتماعية وتحقق رغبات ومطالب ثورة التغيير وقد نجح في ذلك الى حدٍ كبير.

         وبالرغم مما تعرض له الحوار في نهايته  من اساليب ملتوية وما ارتكب من مخالفات للوائحه التنظيمية هدفت الى تمرير وحسم عدد من قضايا الحوار الهامة وخصوصاً ما تعلق بشكل بناء الدولة , والقضية الجنوبية بسحبهما من الحوار وحسمهما بطرق ادارية سلطوية , إلا ان الحزب ــ وبرغم معارضته الشديدة لذلك ورفضه لتلك المخالفات منفرداً و خذلانه من كافة القوى والمكونات السياسية تقريباً ــ تجاوز تلك المخالفات  فلم ينسحب من الحوار او يلجأ الى تعليق مشاركته فيه , واكتفى بتسجيل اعتراضه وإعلان تحفظه وتمسكه بصوابية موقفه دون ان يقف عائقاً أمام ان يمضي مؤتمر الحوار حتى نهايته . وفي سياق نقده الاولي لتجربة الحوار عبر عن ذلك الدكتور / ياسين سعيد نعمان في  كتابه عبور المضيق قائلاً : " وحتى بعد أن تكبد الحوار خسارة معنوية في مجمل مساراته الناجحة , وذلك بالتدخل الذي مرر بأدوات سلطوية  لصالح بعض الاطراف السياسية في أهم حلقة من حلقاته والخاصة بالقضية الجنوبية وشكل الدولة , فانه لازال هناك عنصر موضوعي أفرزته هذه التغيرات , سيرفد العملية ( يقصد العملية السياسية التي انتهت بوثيقة مخرجات الحوار ) بقدر من الثبات عندما يتعلق الامر بتوظيف العوامل الايجابية الداعمة لنجاحها , وسيهيئ في نهاية المطاف الشروط لتصحيح الخلل , ما لم فإن الذي سيملأ مساحة الفعل  هي العوامل السلبية والتي تتربص بها ــ أي بالعملية السياسية ــ من كل جانب " .

 ولأنه لم يتم توظيف العوامل الايجابية لأجل لنجاح العملية السياسية , بل ترك الباب مفتوحاً للعوامل السلبية لتملأ مساحة الفعل , لهذا وصلنا الى ما وصلنا اليه من خراب وهذا ما حذر منه الحزب الاشتراكي بوضوح تام. كان كلما أبدى الحزب تمسكاً بموقفه حول القضايا الاكثر أهمية , وكان كلما ابدى اصراراً في مطالبته لحماية مخرجات الحوار , ووضع ضمانات ملزمة لتنفيذها , تزداد سعير الحملات الاعلامية الموجهة ضد الحزب من مختلف المطابخ بألوانها المختلفة , هادفة الى إثناءه وحمله على الرضوخ والتسليم.

        وفي حقيقة الامر فان القوى التي تناوبت على شن حملات التشويه بأطرافها المختلفة , كانت تضمر شراً بمخرجات الحوار الوطني , وكانت تتربص وتتحين الفرص للانقلاب عليه وحسم الصراع على السلطة فيما بينها بأدوات أخرى غير أدوات الحوار , متمترسة خلف ترسانة من السلاح كدسته خلال الفترات السابقة , وهذا ما اتضح لاحقاً وما جرَّ اليه البلاد الى كارثة الحرب الاهلية التي نعيش فصولها حتى اليوم.

          لقد اوضح الدكتور/ ياسين عن ذلك  في كتابه المذكور مشيراً الى ان " تكديس السلاح على مدى عقود من الزمن بيد هذه القوى يثير أكثر من سؤال حول قبولها بمعادلة توافقية لبناء دولة مدنية " , موضحاً  في الوقت نفسه إن " القوى التي تنام على ترسانة هذا السلاح هي نفس القوى التي ظلت تثير الحروب العبثية على نطاق واسع وتورط الدولة فيها بهدف إضعافها وتفيد سلاحها في نهاية المطاف ليتحول الى مصدر قوة لها ".

         امام هذه الحملات الاعلامية التي هدفت الى تشويه مواقف الحزب والتشكيك بها ,وأدت الى إحداث بلبلة وتشويش في صفوفه وبين جماهيره الواسعة , نجد أنه من الاهمية توضيح مواقف الحزب الاشتراكي من مختلف القضايا سواء التي كانت موضوعاً للحوار منذ ان بدأت اعمال الحوار الوطني ـــ والذي جاء استجابة لأهداف ومطالب ثورة التغيير في 11فبراير 2011 وترجمة واقعية للمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الامن ـــ  أو مواقف الحزب منذ ان بدأت الحرب تقرع طبولها. سنحاول تناول ذلك تباعا ما أمكن.

لمتابعة قناة الاشتراكي نت على التليجرام

اشترك بالضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 2154 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 21 أيلول/سبتمبر 2016 18:56

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة