حزبنا «الاشتراكي» يتجدد بشبابه

الأحد, 27 تشرين1/أكتوير 2013 16:54
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الإقبال المتزايد من قبل شباب بلادنا على حزبنا، لا يمكن تفسيره إلا بتعلق هؤلاء الشباب بمشروع حزبنا الحداثي العظيم. وهؤلاء الشباب الذين ينخرطون - في تزايد ملحوظ - في صفوف حزبنا يَعَون، قطعاً، أخطاء قيادة «الاشتراكي» في مراحل سابقة من مسيرته الكفاحية. لكن هؤلاء الشباب، المتفتح على روح العصر، وعلى هموم الناس وتطلعاتهم نحو التغيير العميق والشامل في المجتمع، ليس له بديل آخر في الحياة السياسية للاختيار، غير التوجه إلى «الاشتراكي» والانخراط في صفوفه. وهو خيار موضوعي تاريخي بدرجة أساسية. وهذا الانخراط المتزايد من قبل الشباب في صفوف «الاشتراكي» هو سر تجدده المستمر منذ تأسيسه. ولولا تدفق دماء شابة باستمرار إلى صفوف «الاشتراكي» لكان الحزب قد خسر حضوره في الحياة السياسية تحديداً، وفي حياة المجتمع إجمالاً، كنتيجة طبيعية لترهل عدد من قياداته التي هَرَمَتْ وشاخَتْ.

لقد صنع حزبنا «الاشتراكي» تجربة عظيمة في الجنوب، بَهَرَتْ الشعوب العربية وشعوب العالم أجمع. ولولا الكوارث التي تسببت فيها «حماقات» بعض قياداته، لتواصلت إنجازاته العظيمة في شتى مجالات الحياة، ولأصبح حضوره في الحياة السياسية والاجتماعية، أكثر رسوخاً وأكثر ثباتاً. لقد تعرض حزبنا، في سنوات سابقة من مسيرته الكفاحية، لخضات عديدة مؤلمة ما زالت آثارها باقية حتى اليوم. وهي خضات أضعفت كثيراً من دوره وأدائه، وتحديداً بعد قيام الوحدة اليمنية.

بيد أن حزبنا «الاشتراكي» تمكن، بعد حرب صيف 1994 الظالمة، من أن يقف على قدميه مرة أخرى، بجهود الخيرين فيه. ولعب أداء الرفيق «مقبل» الأمين العام السابق لحزبنا، الدور الأعظم في تمكين حزبنا من الوقوف على قدميه. وإلى جانب «مقبل» لعب آخرون دوراً عظيماً لا يقل أهمية عن دور «مقبل» في الإبقاء على حزبنا واقفاً على قدميه، وفي مقدمة هؤلاء الرفيق المناضل الشهيد «جارالله عمر» الذي لم يكن اغتياله مجرد عمل فردي عابر. لقد جاء اغتيال الرفيق جارالله عمر ضمن مسلسل إجرامي خبيث استهدف الانقضاض على «الاشتراكي» وإلغاء وجوده تماماً في الحياة السياسية.

وبمجيء الرفيق د.ياسين سعيد نعمان أميناً عاماً لحزبنا «الاشتراكي»، خطا حزبنا خطوات هامة إلى الأمام، لتأكيد حضوره في الحياة السياسية، وتمكن من توسيع آفاق عمله الوطني في الساحة السياسية. كما أصبح حزبنا يمتلك سمعة وطنية جيدة مع مختلف القوى السياسية، وهذا يُحسب للرفيق ياسين سعيد نعمان، الأمين العام لحزبنا بشكل خاص. غير أن العمل السياسي داخل حزبنا، وعلى صعيد قيادته تحديداً، لم يمكن حزبنا من استثمار ما يحظى به من مكانة مُشَرِّفَة في الحياة السياسية، ليغدو، وبجدارة، فاعلاً ومؤثراً فيها.

كان العمل المؤسسي في حزبنا، وداخل قيادته تحديداً، يغيب أحياناً وبدرجات متفاوتة، منذ تأسيسه. ففي تجربة حزبنا في سنوات ماضية بعيدة، وتحديداً في عامي 1978 و1979 من القرن الماضي، تصرف بعض الرفاق في قيادة حزبنا، على نحو مغاير لأصول ومبادىء العمل المؤسسي، إذ كانوا يضعون أنفسهم فوق هيئات الحزب القيادية. وثمة وقائع عدة تؤكد وجود هذه الحالة المؤسفة في حزبنا في آواخر السبعينيات من القرن الماضي.

فحادثة اغتيال الغشمي في يونيو 1978، على سبيل المثال، لم تكن بقرار مؤسسي من قيادة حزبنا، إذ تم هذا الحادث المشؤوم بعيداً عن قيادة حزبنا. صحيح كنا كنظامين، في صنعاء وعدن، متعارضين بالمطلق، ولكن هذا التعارض لا يبرر لنا، في «الاشتراكي» اقتراف جريمة اغتيال الغشمي الذي كان رئيس الجمهورية العربية اليمنية حينئذ، كنا دولة ولسنا عصابة. لكن هذا السلوك غير الحضاري شوه صورة دولتنا المدنية، وجعلنا نبدو كعصابة. هذا السلوك غير الحضاري، ويفتقد الحد الأدنى من الأخلاق.

كما أن حرب فبراير 1979 لم تكن بقرار من قيادة «الاشتراكي» التي فوجئت بوجود قواتنا الجنوبية في دمت. كان يعتقد بعضنا في القيادة، الذين أقدموا على خطوة مغامرة كهذه، بتصرفهم غير الحكيم وغير المدروس هذا وغير محسوب النتائج، أنه يمكن بحرب خاطفة، كما حدث في حرب فبراير 1979، تحقيق الوحدة اليمنية. ودلَّتْ الوقائع، لاحقاً، على أن هذا التفكير المغامر كان مجرد وهم. وهو وهم أضر كثيراً بالحركة الوطنية في شمالي الوطن.

وبسبب ضعف العمل المؤسسي إرتكبت قيادة حزبنا (التنظيم السياسي الموحد، الجبهة القومية، والحزب الاشتراكي اليمني، لاحقاً) في التعامل مع هذين الحادثين بمسؤولية، وعجزت عن محاسبة من ارتكب تلك الحماقات. ولهذا السبب تحولتْ حادثة اغتيال الغشمي، إلى أزمة عميقة داخل حزبنا، عصفتْ به. وكانت أحداث يونيو 1978، التي عُرِفتْ بأحداث سالمين، هي التجسيد المدَوِّي لتلك الأزمة التي تسببت في إحداث شرخ عميق داخل حزبنا. اليوم، العمل المؤسسي في حزبنا وعلى صعيد القيادة تحديداً، غائب، وهو ما يشكل أبرز خلل في حياة حزبنا، على صعيده الداخلي، وعلى صعيد علاقاته مع القوى السياسية الأخرى. فهذا الخلل يَحدُّ، قطعاً، من فعالية حزبنا في الحياة السياسية.. هذا الخلل عيبٌ قاتلٌ، يباعد، بالحد الأدنى، بين مشروع الحزب الحداثي العظيم، وبين أدائه الذي يتسم بضعف حضوره في الحياة السياسية، في الغالب.

الحزب كائن اجتماعي

الحزب، أي حزب، كائن اجتماعي، يخضع في نشأته ونموه وتطوره للقوانين الموضوعية التي تحكم نشأة ونمو وتطور المجتمع البشري، وحزبنا «الاشتراكي» ليس باستثناء عن هذه القاعدة. لذلك لا نجد أية عرابة في تراجع أداء عدد من قيادات حزبنا، رغم ما لهم من تاريخ نضالي وطني طويل ساطع، وحافل بالتضحيات الجسيمة، في فترات سابقة من تاريخ حزبنا. ولأن حزبنا كائن اجتماعي فهو بحكم طبيعته هذه، مُعَرَّضٌ أداء عدد من قياديه المناضلين للتراجع، والترهل بدقة أكثر. العمر ليس هو العامل الوحيد في تراجع أداء بعض قياديي حزبنا. وواجب عليَّ أن أشير، هنا، للتدليل على صحة قراءتي لأسباب ترهل بعض قياديي حزبنا في أدائهم، إلى الروح الكفاحية العالية للرفيق يحيى الشامي، في حياة الحزب الداخلية، وفي الحياة السياسية عموماً. فهو حقاً، أي الرفيق يحيى الشامي، شيخ المناضلين في حزبنا، وروحه الكفاحية ما زالت في عنفوانها. ويبدو أن هذا الرفيق النادر لن يَشِيخَ ولن تَفْترَ همته الكفاحية. هو لم يعرف اليأس والإحباط طوال مسيرته الكفاحية. ومن يعرف الرفيق يحيى الشامي، شيخ المناضلين الاشتراكيين معرفة جيدة، كما أعرفه أنا، يصل إلى قناعة يقينية راسخة أن هذا الرفيق، المناضل النادر، لا يمكن أن يُحبط مهما كانت الصعاب التي تعترض مسيرته الكفاحية، وكذا مسيرة حزبه النضالية، ومهما بلغت قساوة الحياة السياسية.

الرهان على شباب «الاشتراكي»

الرهان على شباب «الاشتراكي»، شباباً وشابات، هو الذي ينبغي التعويل عليه، في الانتصار لمشروعنا الحداثي العظيم. ومنذ تأسيس حزبنا «الاشتراكي»، لم ينقطع إقبال الشباب عليه والانخراط في صفوفه، كمناضلين طليعيين متحفزين للتغيير الثوري العميق في حياة مجتمعنا، على مختلف الصعد. وحقيقة الأمر، لن ينقطع تدفق الشباب نحو «الاشتراكي» والانخراط في صفوفه. وهذا يعود، كما قلت، إلى سبب موضوعي. فإقبال الشباب، الفئة الحية في المجتمع، على حزبنا «الاشتراكي» يعود، بدرجة أساسية، إلى إيمانه العميق بمشروعه الحداثي العظيم المتعدد الأبعاد. فمشروع حزبنا الحداثي يقوم على ربط عميق وفهم دقيق بين «الحداثة» كتوجه عام لحزبنا المدني بطبعه وتوجهه وتكوينه، وبين نضال حزبنا من أجل العدالة الاجتماعية، وهي الهدف الأساسي الذي يتصدر برنامج حزبنا، كحزب «اشتراكي». وضمن هذه الأبعاد التي يتضمنها المشروع «الحداثي» لحزبنا، يبرز ويقوى، بالضرورة، نحو الحاجة إلى توافر حريات ديمقراطية، كنهج وكآلية، تسمح بحشد كل الطاقات داخل حزبنا، وفي أوساط شعبنا، في عملية النضال من أجل بناء دولة مدنية حديثة. فمشروعنا الحداثي العظيم يحتاج، فعلاً، إلى توظيف كل الطاقات الخيرة في حزبنا، وفي المجتمع، لنتقدم بخطى حثيثة، نحو بناء الدولة المدنية الحديثة. وهذه مهمة صعبة جداً في ظل هيمنة للقوى التقليدية في المجتمع.

وحزبنا «الاشتراكي» يتجدد بشبابه وشاباته، هذا الجيل الجديد المفعم بالحيوية والأمل والإصرار على التقدم إلى الأمام، باتجاه المشروع الحداثي العظيم، بثقة عالية في النفس، مهما كانت الصعوبات، هذه حقيقة لمسناها ونلمسها طوال مسيرة حزبنا الكفاحية. وبسبب الحضور المكثف لفئة الشباب في أوساط حزبنا، يقوى الحزب على مقاومة الترهل، في جسمه العام. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تفعيل العمل المؤسسي داخل حزبنا، ليتم توظيف الطاقات الحيوية لشبابنا، بهدف الانتصار لمشروع حزبنا الحداثي العظيم، وذلك من خلال رَفْدِ حزبنا بدماء جديدة من فئة الشباب، تتوافر فيهم الحيوية في النضال، والثقافة الاشتراكية المتجددة، ليتولى هؤلاء الشباب قيادة حزبنا حاضراً ومستقبلاً. ولشباب «الاشتراكي» الطليعيين، من الجنسين، ملاحم كفاحية بطولية في مختلف ساحات النضال في اليمن.

وبسبب غياب العمل المؤسسي، اليوم، في حياتنا الحزبية، برزت عيوب قَيَّدَتْ أداء الحزب في الحياة السياسية، رغم ما يمتلكه بعض القياديين في حزبنا، وأمينه العام تحديداً، من ثقافة عالية وقراءة فكرية وسياسية صحيحة وناضجة لمجمل جوانب العملية السياسية في بلادنا. لكن الأفكار الجميلة وحدها والرؤى الفكرية والسياسية، مهما بدت جميلة، تَفْقَدُ أي تأثير لها، وتفقد فعاليتها في الحياة السياسية، في ظل غياب العمل المؤسسي.

والأسوأ من ذلك أنه في غياب العمل المؤسسي، يضع بَعْضُنا نفسه فوق الهيئة القيادية للحزب، وفوق الحزب إجمالاً. ويتملك هؤلاء الغرور ويصابون بمرض تضخم الأنا. وعلاوة على ذلك، فإنه في ظل غياب العمل المؤسسي يغيب النقد داخل حزبنا في مختلف أطره، فتتكرس الأمراض في داخلنا، ويتعذر علينا معالجته. النقد وحده هو الذي يُطهرنا من عيوبنا وأمراضنا. المناضلون «الاشتراكيون» بَشَرْ وليسوا ملائكة، وهم لذلك معَرَّضُون للإصابة بعدد من أمراض المجتمع. النقد يطهر النفوس من الأمراض، ويُصَلِّبُ عود المناضلين، ويجدد طاقاتهم الكفاحية. ويلعب النقد دوره التربوي الكامل في الحياة الداخلية لحزبنا، متى مورس بشكل مسؤول وبناء، بعيداً عن التجريح، وبعيداً عن إشباع رغبات وأهواء ذاتية مريضة.

الجدير بالذكر أن حزبنا وُلِدَ وهو يملك كل الشروط في أن يحيا وينمو ويتطور لأنه يُلامِسُ، بعمق وبوعي، هموم الناس كافة، ويقدم قراءته الصحيحة للحلول والمعالجات التي يتطلع إليها شعبنا، بغالبيته الواسعة، على أساس ملامسته لروح العصر ومتطلباته. في حين تُولد أحزاب أخرى، وهي مُعَرَّضَةٌ منذ نشأتها لتراجع دورها في الحياة السياسية، ولضمور وجودها بسبب بُعْدِها عن ملامسة هموم الناس وتطلعاتهم. أحزاب كهذه، التي تبتعد، بهذا القدر أو ذاك، عن روح العصر، وإذا نمت واتَّسَعَتْ قاعدتها الاجتماعية، فهذا لا يعود إلى برامجها، وهي برامج لا ترتقي إلى مستوى هموم الناس وتطلعاتهم، وإنما يعود إلى أسباب أخرى، في مقدمتها أنها تعمل في بيئة اجتماعية تَتَسَيَّدُ فيها الأمية، في صفوف واسعة من شعبنا. وحُلم بعض الأحزاب باستعادة دولة الخلافة الإسلامية، لا يستقيم مع روح العصر، ولا يستجيب لهموم الناس الأساسية. وما من شك في أن هذه الأحزاب تستفيد من كونها تعمل في بيئة مسلمة. وعند أول اختبار تتعرض له، وهي في الحكم، تسقُط ويكون سقوطها مريعاً، بسبب غياب مشروع لديها ينطلق من هموم الناس واحتياجاتهم المعيشية، وبسبب بُعْدِها عن روح العَصْرِ.

أعود إلى النقطة الأساس في موضوعي وهو ما هو الدور الذي يمكن أن يضطلع به شباب «الاشتراكي» في قيادة الحزب لتفعيل وتعزيز أدائه في الحياة السياسية؟

لقد مثل، مؤتمر شباب اليسار الذي انعقد قبل أشهر، مثالاً رائعاً للدور العظيم الذي يمكن أن يلعبه شباب «الاشتراكي» في حاضر ومستقبل حزبنا. وهو دور اضطلع به شباب «الاشتراكي» لوحده، في التحضير لمؤتمر شباب اليسار، الذي تكلل بنجاح باهر. والجدير بالذكر أن دور الشباب، أي شباب «الاشتراكي» تحديداً، في الاضطلاع بإنجاح هذا الحدث الشبابي اليساري العظيم، تم بعيداً عن توجيه قيادة «الاشتراكي»، وربما نجد في هذا الأمر سِرَّ نجاحه على ذلك النحو الرائع.

ولأن حزبنا يُحَضِّرُ، الآن، لعقد مجلسه الوطني قبل نهاية هذا العام، فثمة حاجة موضوعية ليضطلع شباب «الاشتراكي»، بدور متعاظم وأكثر فعالية في حياة الحزب الداخلية، وفي مختلف لجانه التي تتشكل اليوم، في سبيل الإعداد لعقد المجلس الوطني. إن تواجد الشباب، داخل اللجان المعنية بالتحضير لانعقاد المجلس الوطني لحزبنا، يجب أن يتكثف، ليتمكن حزبنا من مواصلة مسيرته الكفاحية، بتضافر جهود «شيوخ الاشتراكي»، و«شبابه».. وتبقى الأولوية لشباب «الاشتراكي»، المعبر عن طموحات المستقبل، والقادر على النهوض بأداء حزبنا حاضراً ومستقبلاً.

صنعاء - الأحد 20 أكتوبر 2013

قراءة 1365 مرات آخر تعديل على الأحد, 27 تشرين1/أكتوير 2013 17:09

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة