الإصلاح في مفترق طرق مميز

الأربعاء, 14 أيلول/سبتمبر 2016 18:22 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مبروك للتجمع اليمني للإصلاح ذكرى مرور 26 عاما على تأسيسه العلني..ومن كان بلاخطيئة فليرمه بحجر طبعا.

ثم انه من غير الأخلاقي ولا الموضوعي التشفي بما آل إليه الإصلاح،  لأن ماحدث انعكس على الجميع ، كما تسبب فيه الجميع أيضا- وبنسب متفاوتة وليس الاصلاح فقط كما يغالط البعض-فضلا عن انه تسبب في ضرب فكرتي المواطنة والدولة في الصميم، وليس في ضرب الإصلاح فقط كما يتخيل ثلة أغبياء أو اوغاد  .

والصحيح انه جراء انفلات هوس تفاقم الصدام المسلح داخليا، وتمادي الصيغة الانتقامية لتجريف الاصلاح، ثم إدخال النزاع اليمني في السياق الاقليمي وتعقيداته وحساباته اللئيمة، صار الإصلاح أكثر من يعيش ذلك الإحساس المضاعف بأن غالبية القوى تريد اجتثاثه،  وهذا الإحساس ينبع من الحالة المشوشة التي اوجدها استمرار الحرب أساسا أكثر من أي شيء آخر برأيي.

لكن كمايبدو فإن الضغوط الخارجية والداخلية على الإصلاح ، تجعله في حالة مأزق وجودي ، فتبدر عن قيادات فيه،  مواقف حدية ذات أبعاد انتقامية تنطوي على تصفية حسابات مع كل الأطراف في الساحة مستقبلا ، وربما تأتي من شعور القلق المتفاقم وهم بين الشتات والتسلح خصوصا في حال استمرت اليمن في الطريق المسدود ، وبالتالي تفكير هؤلاء بشأن  موقعهم الديني.. هل سيعود مجددا أم سيتضاءل وينزاح نهائيا. .ثم ماذا لو تمت تسوية ما على رأس الإصلاح مثلا ، وثمة مؤشرات بأن أطراف داخلية وخارجية تبدو متفقة عليه.

لكنها الهواجس المشروعة في ظل عدم الثقة التي لاتخفى بين أطراف الشرعية بالرياض ودول التحالف، كما في ظل ماتلوح من مؤشرات اتفاقات معينة بينها وطرفي صنعاء لتسوية قد تلبي رغبة دولية و إقليمية ومحلية معا،لاستثنائه، وبالذات جراء لعب عدة أطراف بورقة الاصلاح أصلا من ناحية دينية لاسياسية كمؤجج للصراع.

والثابت ان تداخل الديني بالسياسي لطالما شكل الازدواجية التي يعيشها الإصلاح ويجب عليه وضع حد لها.

ذلك ان الحوثية كجماعة مسلحة ذات وعي لايحبذ خوض تجربة السياسة ، ولديها إشكالية عميقة بشأن مفهومي المواطنة والديمقراطية جراء مفهومي الولاية والتسيد،  تبدو أكثر سوءا من الإصلاح بالطبع،   لكن سوء الإصلاح ينهك تطلعات المجتمع بالتغيير أكثر ، لأنه محسوب على تطلعات التغيير الشعبية الوطنية التي جسدتها الثورة الشعبية ، وكان من أبرز روافعها ويفترض به أن يكون حزبا سياسيا فقط ..ثم ان تصوره السياسي يأتي متقدما عن أحزاب لادينية ، لكنه سرعان مايقع في الفخ الدعوي وسلطة المشايخ في كل منعطف ، ويتكثف خطر هؤلاء حاليا في كونهم يعملون على تطييف الصراع .

غير ان الذين يحبون تحميل الإصلاح الوزر الأكبر فيما جرى للبلد خلال السنوات الثلاث الاخيرة مثلا،  لايمكن أن يكونوا منصفين على الإطلاق .

وأنا هنا لا اشيطن الإصلاح أو انزهه. .ولكنها محاولة لسبر اختلالاته التي هي من صميم اختلالات الحالة السياسية اليمنية برمتها .

و بصفة شخصية أرى واتلمس أن الكثير من شباب الإصلاح هم من أهم شباب الأحزاب حيوية ومرونة وانفتاحا وتطورا على الساحة السياسية .. وإذ يكابدون في مسألة التحول وصراعات الأجيال،  يتعالى النقد والتوق للتجديد في اوساطهم وهذا يشير الى إمكانية التعافي من الأثقال المفاهيمية والقيادية الزاخرة بالأبوية والتقليدية ، كما يمثل بصيص أمل للمستقبل   .

وإذا كان الإصلاح بعد مرحلة فك تحالفه مع صالح ، خاض  أهم تجربة له وهي المشترك،  مهدت لتحولات عديدة في خطابه. إلا ان مشكلات بنيوية عديدة تفجرت مابعد الثورة الشعبية داخل الدولة والمجتمع،  بينما تورطت كل الكيانات السياسية بنسب مختلفة  في تكرار أخطاء وسلبيات وعماءات الماضي.

اليوم يحسب للإصلاح انه مر بأقوى مراحلة ، كما مر بأضعف مراحله نتيجة التحولات المتتالية العاصفة التي طرأت على المشهد.

  وفيما للإصلاح أخطائه واستفراداته ومشاركته السابقة في الفساد وتقاسم الهيمنة مع صالح ومع هادي أيضا،  إلا ان للإصلاح تضحياته التي لاينكرها أحد خصوصا في الدفع بالمسألة الديمقراطية كما في انتخابات 2006 رغم ان جناحا فيه لم يعتبر بن شملان هو مرشحه وانما صالح،  فضلا عن الاستهداف الممنهج الذي طاله جراء ثورة 2011 ، ثم تحمله أكثر من غيره أخطاء مرحلة هادي، حتى جاء الانقلاب باستهداف عارم له ، فانخراطه بالمقاومة ، ولم يكن امامه سوى الانسجام مع التحالف كمايؤكد إلخ..  بينما تبقى المهمة الأكبر أمام الإصلاح ، لجمه للفصيل التاريخي المتطرف فيه والذي لطالما كان من أسباب تأليب الآخرين ضده داخليا ودوليا.

ثم ان زمن الدأب على استغلال الرأسمال الديني في الصراعات السياسية والاجتماعية قد ولى .. وهذا ماينبغي أن يفهمه الحوثي نفسه،  مابالكم بالإصلاح الذي وصل الحال بقوى تناوئه بإعتباره راعي الإرهاب ، في ابتسار غير موضوعي يخالف الكثير من الحقائق ..فرغم كل مساهمات التيار المحسوب على مشائخ في الإصلاح بتنمية خطاب التكفير،   إلا ان الإصلاح كمؤسسة أكثر ارهاقا بهؤلاء كمايبدو بوضوح،  كما ان الجميع في الداخل والخارج يدركون ان الإرهاب مؤسسة هلامية نشطة التناسل في نفس الوقت،  وهي تدار من عدة أطراف،  ولايعقل ان الإصلاح لايدرك حجم الفاتورة المترتبة عليه ، جراء استمرار ابتزازه عبر هذه الورقة..ولذلك كان انفتاح الإصلاح على قضايا التغيير،   وهو تحول إستراتيجي أخرجه من الجمود  في مرحلته كمعارضة ، بعد تحالفه مع كيانات سياسية مغايرة فكريا،  لكنه إستطاع بنسبة كبيرة إعادة تموضع خطابه السياسي حول قضايا أكثر قربا من الشارع ، فضلا عن قضايا التحول المدني وقضايا الحقوق والحريات.

ولعل التباينات التي تحدث داخل الإصلاح،   تحدث بالضرورة في كل الكيانات الأخرى ، حيث يصطدم التصرف الفردي بالتصرف المؤسسي ، كما تظهر عوائق التطور المؤسساتية والفردية داخل المنظومات السياسية اليمنية  التي تعاني جميعها من الاستغلال والتأثير  القبلي والمناطقي والديني إلخ.

أما الآن فالإصلاح أكثر من يعرف نوعية التربص الإقليمي والدولي تجاهه  بصفته يحسب كجناح الإخوان في اليمن.

والحال اننا حاليا في مرحلة موات السياسة للأسف .

ومع ذلك نشدد على انه مهما أختلف المرء أو اتفق مع الإصلاح،  إلا انه كيان تنظيمي واسع وعريض في عموم اليمن،  وهو واحد من أكبر الكيانات التي شكلت رافدا مهما للتعددية وللحياة الديمقراطية الناشئة عموما  .

ولئن استمر الإصلاح يعاني من عدم فك الاشتباك داخله بين الدعوي والسياسي، ولذلك لم يتخفف من أعباء مختلفة ، فإن عليه تفعيل هذا المسعى ، جراء عدة أسباب محلية و إقليمية ودولية متشابكة وعاجلة .

رغم ذلك سيظل الإصلاح عامل مهم في التوازن السياسي والاجتماعي باليمن،  وليس من مستقبل مستقر لليمن ولليمنيين في ظل إجبار الإصلاح  على التعامل مع الجميع كأعداء   .!

و مع يقيننا بالمرحلة الكارثية التي وصلنا لها جميعا جراء الأخطاء التي غلبت على الحالة السياسية اليمنية ، من قبل كل الأطراف بنسب متفاوتة ، وصولا إلى ماقاد إليه الإنقلاب من تصلب و اجراءات عنف استثنائية، لا شك ان تجاوز المرحلة لن يتم دون إستعادة السياسة واحتكار الدولة للسلاح،  والالتزام الشامل بعدم تبرير استخدامه في المستقبل فضلا عن تفعيل متطلبات عدم الاستغلال السياسي للدين وإبعاد القوات المسلحة عن الانشغال بالشؤون الحزبية والعمل على تحييد أجهزة الدولة عن التجاذبات السياسية وتحريم إستخدام المال العام والوظيفة العامة لأجل ذلك..فكل هذه العوامل ببساطة هي التي افسدت وشوهت الحياة السياسية،  كما كادت ان تدمر نهائيا ماتبقى من وعي المشروع الوطني الجامع .

والمحتم أيضا ان على جميع الأطراف في البلد دون إستثناء –وعلى رأسها بالضرورة الاصلاح  -تقع مسؤوليات متفاوتة في خلق المناخات التصالحية والتعايشية واللا انتقامية الملائمة لنقلة كهذه ..بينما لايحتاج الأمر سوى إلى إرادة سياسية شجاعة،  تعترف بالأخطاء وتقر بتحمل المسؤولية الوطنية الكبرى، لاتخاذ قرارات تاريخية توافقية انتقالية وطنية ناضجة-بأقصى قدر من الشفافية والمراجعة النقدية- بحيث تعبر عن تطلعات كل أبناء اليمن، بدلا من الخيبات المتكررة والهواجس المعتوهة التي تحول اليمنيين إلى غرماء لبعضهم، تماما كما أرادت الميليشيا التي استولت على الدولة وشنت تعبئتها على المجتمع.

و لعل كل الكيانات تعرف بشاعة الواقع الذي تمت هندسته لتكريس منع أي تجاوز لصراعات الماضي ، وبالتالي حرف المسارات السياسية لتعزيز هيمنة المسارات الطائفية.

لكن بما ان تداعيات الانقلاب والحرب الداخلية والتدخل الخارجي ومرحلة اللادولة والسلاح الأكثر انفلاتا،  قد صدعت لحمة اليمنيين ووجدانهم الوطني بتعقيدات جديدة؛ تبقى هذه نتيجة طبيعية لاخفاقات الجميع في تقديم مشروع سياسي وطني وحدوي.

لكن إستمرار الانحرافات سيزيد المشهد الوطني تأزيما واحتقاناً،  كما سيظل ينتج المزيد من المواجهات الدامية والخطيرة التي ستجذر الانقسام الوطني فادح الكلفة  .

ولا أظن ان الإصلاح لن يكون أكثر استيعابا لماكان ومايجب ان يكون.. وأما مايجب ان يكون بعد وقف الحرب تحديدا فهو التشديد على إعتبار حق التعبير السلمي عن المواقف السياسية مكفول لكل الأطراف، وانه لا يجوز لأي طرف ان يصادر حق الآخر في التعبير عن رأيه بالطريقة السلمية أيا كان هذا الرأي وأيا كانت درجة الاتفاق أو الاختلاف معه إضافة إلى مغادرة ذهنية خطاب التحشيد على أسس طائفية ومناطقية، وكذا إجراء مصالحات في البيئات المحلية التي طالها الصدام وكان الأهالي الذين انشقوا بين الطرفين ضحيته الأبرز، مع إعلاء قيم دولة القانون والمؤسسات وصيانة الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية ودحر آفة الإرهاب،  لاستعادة ثقة الشعب بالعمل السياسي وتنمية العمل المدني الذي تلاشى في البلاد .

بمعنى آخر ينبغي على الإصلاح ما ينبغي على جميع الكيانات،  وتحديدا إجراء اصلاحات فكرية واسعة وشجاعة داخلها كي تغادر مربعاتها التي لم تعد تجدي وتحتاج الى حساسية جديدة وعقل جديد .

بإختصار شديد:

كان من المهم إيراد هذه الإنتقادات والرؤى لثقتي بوعي الإصلاحيين الجدد في تقبلها بكل محبة ووعي. 

وكل عام والإصلاح حزبا وطنيا يستعصي على المحو..كل عام والإصلاح ظاهرة شعبية صلبة كما يحافظ على مكتسباته المطلبية بما يلبي تطلعات اليمنيين بدولة مواطنة يسودها القانون  .

وبالتاكيد تحية من القلب لشبابه الأكثر رشدا..والشموخ والحرية لكل المعتقلين الإصلاحيين .

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

 

 

قراءة 1983 مرات آخر تعديل على السبت, 17 أيلول/سبتمبر 2016 17:16

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة