إرث وفخاخ ! مميز

السبت, 17 أيلول/سبتمبر 2016 15:06 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

كل مايجري من تفكيك وتطييف في المنطقة،  سببه الأساس الإستبداد السياسي الداخلي من ناحية، وعدم إجراء الإصلاحات الدينية من ناحية ثانية   .. غير ان العقل الاستعماري البريطاني- الذي يجدد مخرجاته التاريخية كما يجدد الثعبان جلده- هو الذي يهندس باتقان شديد هذا المسار التفتيتي الكارثي الذي لايصب في صالح الشعوب، وذلك بأدوات أمريكية ، وعبر التحالف الدؤوب مع إيران .

إيران هي من تنفذ سيناريوهات الهويات المتصارعة على الأرض،  لكن الانكى هو أن معارضيها يقعون في ذات الإتجاه للأسف. !

وبدلا من أن يكون الصراع الداخلي بين مطالب تغييرية ديمقراطية، وبين مطالب راسخة واستبدادية،  يتم تحويل الصراع كصراع هويات ماقبل وطنية.

وفيما تستحوذ بريطانيا وامريكا على مبيعات السلاح في الشرق الأوسط، ستنتظران محصول دماءكم فقط، مهما كان الثمن  .

زاد الطين بلة ان المؤسسات الاستراتيجية الغربية نفسها هي التي رعت الإستبداد والإرهاب في المنطقة،  وفي نفس الوقت،  مازالت تزايد برعايتها للديمقراطية وللتمدن،  لكنها في الواقع فضلت ان تصنع لها نخبة تحررية ثورية- هي في الحقيقة مجرد نخبة زائفة ومخادعة - مهمتها ان تمتص مطالب الشعوب الرافضة للأنظمة وبالتالي وقوعها مجددا ضمن الغايات البريطانية الأمريكية المحددة سلفا.!

فمن نتائج ذلك عقب اندلاع الثورات العربية،  تراجع القوى الديمقراطية والسلمية التي لم يكن لها مصالح خاصة وإنما مصالح وطنية تصب في الصالح العام ، والسبب تقدم الأدوات العسكرية ، وخاصة مع تزايد الإرهاب والعنف والاستقطابات غير السياسية الحثيثة ، وتحول مسار الثورات لحروب أهلية ، على الأرجح ستفضي لخرائط جديدة لن تكون في مصلحة الشعوب كما يتخيل البعض، وإنما في مصلحة عصابات الداخل والخارج معا.

وبالتأكيد لن تنجو أي دولة في المنطقة من هذا المسعى المتوحش والذكي الذي يلعب على مستوى الأنظمة ومعارضيها أيضا ، فضلا عن انه المسعى المتشابك مع تداعيات التهيئة لمخطط شبه اجباري لشرق أوسط جديد ، وما إستمرار التحديات والابتزازات الجمة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، سوى حتمية تاريخية لعدم النجاة..فحتى تلك الجمهوريات والممالك التقليدية العتيدة التي لم تنشأ فيها ثورات شعبية ، واعتقدت انها في مأمن من حتمية انتشار النار ، لن تنجو أيضا ، لكنها تستطيع طبعا ان توقف هذا السيناريو أو تقلل الكلفة والتبعات، وذلك إذا بادرت فعلا بإجراء إصلاحات وتنفيذ معالجات ووضع بدائل غير تقليدية على المستويات  السياسية والإجتماعية والاقتصادية .

وعليه  فإن مشروع الخلاص الحقيقي لهذه البقعة الملعونة من العالم،   هو إزاحة إرث الطائفية والأنظمة الديكتاتورية،  وفي الوقت نفسه ، عدم الوقوع في فخاخ بريطانيا وأمريكا وإيران التقسيمية الاستلابية المتوحشة.

ومالم نواجه مشاكلنا الداخلية بمسؤولية صادقة وندرك كوارث الإستعمار الداخلي الرافض للتغيير وللتحديث، حتما ستقع كل المنطقة فريسة للاستعمار الخارجي الذي يتقن إستغلال هذه القضايا الملحة من أجل تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم.

وبالطبع لن يحدث ذلك، مالم نستوعب أولا أن مصالح الاستبدادين العسكري والديني في المنطقة-سواء كان هذا الاستبداد على مستوى السلطة أو  في المعارضة-   تتوازى للأسف مع مصالح الأجندات المتطابقة لذلك التحالف الثلاثي بوعي أو بدون وعي .!

لكن الفارق في المسألة هو أن إيران لديها حلفاء آخرين كروسيا وألمانيا ، وبالتالي فإن بدائلها التكتيكية متوفرة،  على عكس غالبية العرب الذين حصروا خياراتهم التكتيكية، وطرحوا كل بيضهم في السلة الأمريكية البريطانية،   وهاهم كما نرى بلا إستراتيجية واضحة وراجحة على المستويين السلطوي أو حتى المعارض. !

على ان كل القمع الداخلي في ايران -ونفوذها التوسعي الطائفي- لن يمنعا حدوث ثورة شعبية كاسحة في إيران نفسها مستقبلا. وحينها لن يستميت احد على نظام الملالي بمافيهم حلفائه الكبار. فهو النظام الطائفي الجشع الذي أراد حصته في العالم العربي، إلا ان مشروع الشرق الأوسط الجديد لن يكتمل دون تقسيم إيران بالمحصلة.

ولذلك ستأتي اللحظة التي سيتفق فيها الكبار على تحديد حصتهم في الكيان الواسع الذي يحكمه أيضا.

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

قراءة 1335 مرات آخر تعديل على الأحد, 18 أيلول/سبتمبر 2016 16:58

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة