اليمن بين الثورة والثورة المضادة" الحلقة الثالية"

  • الاشتراكي نت/ خاص - كتبه - أ.د. محمد أحمد علي المخلافي

الأربعاء, 28 أيلول/سبتمبر 2016 18:45
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الفترة الانتقالية:

   كان الشباب والمرأة الأكثر تعبيراً عن رغبتهم في المشاركة في صنع القرار، سواء كان أثناء الثورة أم في مؤتمر الحوار الوطني الشامل. واستجابة لذلك نص الاتفاق بشأن آلية تنفيذ العملية الانتقالية في اليمن وفقاً لمبادرة مجلس التعاون الخليجي على: "أن لشعبنا، بما فيه الشباب، تطلعات مشروعة الى التغيير" ف أ – ب. ونصت الفقرة (20) على إشراك الشباب والمرأة في مؤتمر الحوار الوطني وعلى أن تمثل المرأة ضمن جميع الأطراف المشاركة[1].

وبدأت عملية التحول في ظروف صعبة ومعقدة، داخلياً وإقليمياً ودولياً.

داخلياً: كان التحدي الأول أمام التحول والانتقال الديمقراطي يتمثل ببقاء النظام القديم وهذا بدوره أوجد تحديات جسيمة: اقتصادية وسياسية واجتماعية، إذ أن بقاء النظام القديم واستمراره في كافة مؤسسات وأجهزة الدولة قد مكنته من إعاقة معالجة المشكلات الضخمة التي ورثها: اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ومكنته من التحضير لثورة مضادة بدأت بتفجير المنشئات الحيوية كالكهرباء وأنابيب النفط وتقوت بالتدريج فصارت تحشد للثورة المضادة الإمكانيات البشرية والمادية، وبالمقابل صارت قدرات الثورة الشبابية الشعبية تتآكل بالتدريج وصولاً إلى افتراق عملي لقواها المنظمة ممثلة باللقاء المشترك وشركاه (المجلس الوطني لقوى الثورة الشبابية الشعبية) مما جعل بعض الأحزاب تذهب إلى دعم الثورة المضادة كحزب الحق، والتحق بالثورة المضادة عناصر من كل أحزاب اللقاء المشترك وتمكنت هذه العناصر في حزبي اتحاد القوى الشعبية وحزب البعث العربي الاشتراكي من الاستيلاء على القرار في الحزبين.

دولياً وإقليمياً: انشغلت دول الإقليم والعالم بالحروب في بلدان الثورات الشعبية الأخرى: سوريا وليبيا، مما جعل الدعم الاقتصادي لليمن بمستوى غاية في الضعف، كما أن هذه الدول اتخذت موقفاً متوجساً من بعض القوى التي كان لها الأثر الأكبر في إنجاح ثورة 11 فبراير 2011م، وتوجه التوجس بدرجة أساسية نحو التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني وبدوافع مختلفة.

   يضاف الى ذلك صعوبات عملية التحول نفسها، وانعدام اليقين بإمكانية تحقيق التحول، لاسيما وأن هذا التحول لم يكن قطعاً مع الماضي، وإنما عن طريق تغيير توافقي وعبر عملية حوار وبمشاركة حزب وعناصر النظام التسلطي الذي كان يعد للثورة المضادة، وبالتالي، تم إفشال عملية التحول السلمي عبر الحوار، بالإضافة إلى صعوبة التغلب على الفشل الاقتصادي باستعادة الخدمات الأساسية ناهيك عن استعادة التنمية.

التحديات:

   تمثل التحدي الأكبر في امتلاك النظام القديم للقوة المادية بتواجده في السلطة والتحكم بها وامتلاكه للأموال المنهوبة واختراقه لقوى الثورة. وكان مرد ذلك عدم نقل السلطة وعدم تفكيك المنظومة الرئاسية والعسكرية والأمنية والتشريعية والقضائية للرئيس السابق وعائلته. وتحكمت بهذا الأمر ضرورة تجنيب اليمن الحرب الأهلية. وكان البديل الانتقال الديمقراطي السلمي بتوافق مدعوم بإجماع وطني. وكان الحوار الوطني الشامل طريق هذا التوافق. وأتت نتائج هذا الحوار الوطني لصالح العملية السياسية والانتقال الديمقراطي، مما جعل النظام القديم وحليفه البائد يلجأن الى استخدام القوة والاستيلاء على السلطة بالانقلاب المسلح والهيمنة على أجزاء من البلاد بالسلاح، ولأن الثورة المضادة كانت تستهدف منع الانتقال الديمقراطي، فقد استخدمت النسق الثاني لها بإصدار الفتاوى ضد مخرجات الحوار الوطني وتكفير الدستور قبل إعداده، فقد بدأت الثورة المضادة انقلابها بمنع مناقشة الدستور من قبل نسقها الأول.

   وهكذا كانت التحديات الرئيسية: استمرار النظام القديم وأن التحول لم يكن عبر القطيعة مع الماضي، وإنما عبر التوافق، والتغلب على الفشل الاقتصادي القائم والمتمثل في عدم استمرار الخدمات الأساسية والفقر والبطالة من خلال خلق فرص عمل جديدة وإنهاء إفلاس الدولة في ظل تلكؤ الدعم الدولي بما في ذلك الإقليمي، وكأن دول الاقليم لم تدرك ان الدعم الاقتصادي  دعم للعملية السياسية وأن فقدان هذا الدعم خذلان لعملية التحول وإفشال للعملية السياسية، وهو الأمر الذي ساهم في تشجيع النظام القديم وحليفه البائد لإعلان الثورة المضادة وإشعال الحرب الأهلية.

الدستور:

    تتطلب عملية التحول عقداً اجتماعياً جديداً يبدأ من الدستور. وكانت العملية تتطلب اسقاط الدستور القديم. وعلى الرغم من أن عملية التحول لم تأت نتيجة لقطيعة كاملة مع الماضي وإنما عبر الحوار، تطلب التحول، وخاصة في شكل الدولة والحكم الرشيد والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، إسقاط الدستور القديم ووضع دستور جديد يقوم على الأسس والمبادئ المقرة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

   لقد كان للتحول في الشهور الأولى من الفترة الانتقالية، أو عملية الانتقال، تأثير حاسم على مسار على هذه العملية، وأدى التلكؤ إلى تشجيع إعاقتها.

   لقد لعبت وحدة القوى الداعمة للديمقراطية: اللقاء المشترك وشركاؤه: الشباب والمرأة والمجتمع المدني، في بادئ الأمر الدور الرئيسي لاعتراف الجميع، بما في ذلك النظام القديم، بضرورة التحول الديمقراطي. لكن خذلان أحزاب اللقاء المشترك لبعضها البعض ولنفسها، وانقسامها، دعم موقف القوى المناهضة للتغيير والديمقراطية، وأن ظل دور المرأة والشباب والمجتمع المدني حاسماً في أن تأتي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل لصالح التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.

   واعترافاً بدور المرأة والشباب والمجتمع المدني نصت الفقرة (26) من آلية تنفيذ العملية الانتقالية على أن تمثل المرأة تمثيلاً مناسباً في جميع مؤسسات الدولة[2]، بالإضافة إلى نص الفقرة(20) على تمثيل الشباب والمرأة والمجتمع المدني في مؤتمر الحوار الوطني ووجوب تمثيل المرأة ضمن جميع الأطراف المشاركة[3].

   جاء مؤتمر الحوار الوطني بعد تفكك القوى الداعمة للتغيير وانقسامها، لكن دور المرأة والشباب والمجتمع المدني ظل مؤثراً في مؤتمر الحوار. واعترافاً بهذا الدور أكدت مخرجات المؤتمر على ضرورة تمثيل المرأة بنسبة 30 % والشباب بنسبة 20 % في كافة هيئات ومؤسسات الدولة والمجتمع[4].

الفترة الزمنية للفترة الانتقالية:

   بدأت الفترة الانتقالية بتوقيع مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلية تنفيذها في 23 نوفمبر 2011م.

   لم تحدد المبادرة الخليجية مدى زمني للفترة الانتقالية وإنما حددت غايتها ومهامها وبتحقيق هذه الغاية والمهام تنتهي الفترة الانتقالية، أما الغاية نقل السلطة عبر انتقال ديمقراطي توافقي وإنجاز مهام رئيسية ثلاثة، هي: إعداد الدستور والاستفتاء عليه، وإجراء انتخابات برلمانية، وتشكيل حكومة من قبل الحزب الفائز بأكبر عدد من الأصوات، ثم أتت آلية تنفيذ العملية الانتقالية لتوسيع المشاركة الديمقراطية في عملية الانتقال الديمقراطي ورسم المسار المستقبلي بإقرار عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وإضافة مهمتين ليس بالإمكان نقل السلطة بدونهما، وهما: هيكلة الجيش وتحقيق العدالة الانتقالية، وقسمت المرحلة الانتقالية إلى مرحلتين: 

   بدأت المرحلة الأولى مع بدء نفاذ المبادرة والآلية التنفيذية وانتهت بتنصيب الرئيس عبدربه منصور هادي عقب إجراء الانتخابات الرئاسية، وتم تنصيب الرئيس بتاريخ 25/ 2/2012م. وبدأت المرحلة الثانية من هذا التاريخ وحددت مدتها بمعيارين، معيار زمني ومعيار موضوعي، أي بإنجاز مهام المرحلة الانتقالية، وربط المعيار الزمني بالمعيار الموضوعي لإدراك صعوبة إنجاز تلك المهام. وحدد المعيار الزمني بمدة عامين لكن بشرط تحقيق المعيار الموضوعي، وذلك بربط انتهاء الفترة الانتقالية بمرحلتها الثانية بإنجاز مهمة إجراء الانتخابات العامة: النيابية والرئاسية وفقاً للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد[5].

    استنفدت الفترة الزمنية بالإعداد لمؤتمر الحوار الوطني وانعقاده، إذ لم يتم إنجاز مهامه واعتماد مقرراته إلاَ في 18 مارس 2014م، وكانت سلوكيات وتصرفات حزب النظام القديم وحلفائه من الاسباب الرئيسية لإعاقة أعمال المؤتمر، وحتى قبوله بالدولة الاتحادية لم يتم إلا باتفاق خاص مع رئيس الجمهورية، وظل يعارض معايير الترشيح لرئاسة الجمهورية وهيئات الدولة الأخرى وينازع في شرعيتها حتى بعد إقرارها من مؤتمر الحوار، وذلك  لغايتين: الانقلاب على العملية السياسية ومخرجات الحوار الوطني بحجة انتهاء المرحلة الانتقالية وهذا ما تم بانقلاب فاشي، والثانية عدم التسليم بمخرجات الحوار التي تحقق نقل السلطة. وكجزء من عملية التحضير للثورة المضادة تواصل النزاع حول نتائج مؤتمر الحوار الوطني على الرغم من أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني قد حسمت الجدل بشأن الفترة الزمنية للفترة الانتقالية، حيث حددت الفترة الزمنية لإنجاز مهام ما تبقى من الفترة الانتقالية بطريقتين:

الأولى: مدة عام من تاريخ انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل، أي من تاريخ 18 مارس 2014م، وذلك لإنجاز المهام العاجلة كتنفيذ النقاط العشرين واستتباب الأمن، وتنفيذ مهام إعداد الدستور والاستفتاء عليه[6].

   بدأ تنفيذ المهام الرئيسية بتشكيل اللجنة الدستورية التي أنجزت مسودة الدستور في شهر يناير 2015م، ولكن أتى هذا المنجز بعد أن تمكنت الثورة المضادة من الاستيلاء على العاصمة وعلى مؤسسات الدولة، وبالتالي، تمكنت مليشياتها من منع طرح مسودة الدستور في اجتماع الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وذلك بتاريخ 17/1/2014م[7].

   وفيما يتعلق بمهام الفترة الانتقالية المتبقية بعد الاستفتاء على الدستور والمتمثلة بقيام الدولة الاتحادية، وإجراء الانتخابات العامة وفقاً لأحكام الدستور المستفتى عليه، أحالت ضمانات تنفيذ المخرجات تحديد المدة إلى الدستور الجديد [8]وحددت المادة (421) من مسودة الدستور هذه المدة بعام ونصف يتم خلالها إجراء انتخابات مجلس نواب الاتحاد وانتخابات مجالس نواب الأقاليم والانتخابات الرئاسية والمحلية.[9]

مرحلة التأسيس ومهامها:

     مرحلة ما بعد الحوار الوطني: هي مرحلة تأسيس الدولة الاتحادية المدنية الديمقراطية الحديثة. وانطلاقاً من إدراك المخاطر الكامنة في استمرار النظام التسلطي القديم وما وصلت إليه البلاد من فوضى وانقسامات، طُرحت على مؤتمر الحوار الوطني رؤى لضمان تنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية والشراكة في بناء الدولة، ومن ذلك رؤية الحزب الاشتراكي اليمني بشأن ضمانات تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وطُرحت على مكونات المؤتمر.

حددت رؤية الحزب الاشتراكي اليمني أهدافاً رئيسية ثلاثة للضمانات:

الأولى-حماية مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل من خلال الشراكة والتوافق في تنفيذ وإدارة ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية وتأسيس الدولة.

الثاني-مواجهة تحديات النظام التسلطي القديم: أي مواجهة التفكك والانهيار بتأسيس الدولة الجديدة، التي يتم فيها استبدال الهيئات والأجهزة المسيطر عليها من النظام القديم بهيئات وأجهزة جديدة تقوم على الشراكة.

الثالث-بناء الدولة القادرة على حماية نفسها وحماية المجتمع من عودة الحكم التسلطي، من خلال مرحلة التأسيس التي يتم فيها توفير شروط الانتقال الديمقراطي بوضع المقومات التشريعية والمؤسسية للدولة الاتحادية.

     حددت رؤية الحزب الاشتراكي اليمني، بناءً على اتفاقية آلية تنفيذ العملية الانتقالية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، المهام الانتقالية ببناء المؤسسات القادرة على حماية الدولة، أي الجيش والأمن، وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والإصلاح المؤسسي، وإصدار التشريعات الخاصة بتأسيس الدولة الاتحادية، وفي المقدمة منها إعداد الدستور والاستفتاء عليه، وإصدار قانون الانتخابات، وإنجاز السجل الانتخابي الجديد، وتهيئة البلاد لانتخابات حرة ونزيهة، وإنهاء سيطرة النظام التسلطي القديم على مفاصل السلطة، وإنجاز مهمة تحقيق الانتقال إلى شكل الدولة الجديد (الدولة الاتحادية) على أرض الواقع تشريعياً ومؤسسياً.

    وإدراكاً لمخاطر سعي النظام القديم للانقلاب على شرعية الفترة الانتقالية ولرغبة الجماعة الحوثية في المشاركة في إدارة المرحلة، اقترحت الرؤية آلية قانونية مؤسسية استثنائية تتوافق عليها مكونات مؤتمر الحوار الوطني، تتمثل بإعلان دستوري يحدد مهام المرحلة التأسيسية ومدتها، واقترحت ان تكون المدة خمس سنوات. وبموجب الإجراء الاستثنائي التوافقي، يتم تعليق العمل بالدستور. ويترتب على ذلك حل مجلسي النواب والشورى، وتعليق العمل بقانون السلطة المحلية، فيما يتصل بالمجالس المحلية التي انتهت ولايتها في 20 سبتمبر 2013م، وتشكيل هيئات المرحلة التأسيسية بالتوافق على أن تشارك فيها كافة مكونات مؤتمر الحوار الوطني، التي تكون جمعية تأسيسية تتولى التشريع، ومجلس مستشارين، وحكومة وسلطة محلية.

    وقد طرحت هذه الرؤية على مؤتمر الحوار الوطني الذي أخذ ببعض ما جاء فيها في وثيقة ضمانات مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لكن جرى تجاهل الضمانات الخاصة بمواجهة مخاطر الثورة المضادة وانقلاب النظام القديم والشراكة في تأسيس الدولة الاتحادية، عند تحديد آليات التنفيذ. وعلى الرغم من أن رؤية الحزب الاشتراكي كانت تنطلق من المنهج العام، لم تستفد المخرجات بوضوح منها وأن اقتبست منها بعض الأفكار المكثفة، إذ اعتمدت ضمانات مخرجات مؤتمر الحوار مبدأي الشراكة والتوافق، وحدد مبدأ الشراكة بكونه الشراكة الوطنية الواسعة، وبأن الشركاء في وضع أسس بناء المستقبل يكونون شركاء في تنفيذها، أي أن الشركاء في مؤتمر الحوار الوطني يكونون شركاء في تنفيذ مخرجاته. أما مبدأ التوافق فيعني اعتبار التوافق شرعية المرحلة الانتقالية وعملية الانتقال السياسي، ويستمر هذا التوافق حتى إجراء الانتخابات العامة، أي إلى نهاية الفترة الانتقالية.

    حددت الضمانات مهام ما تبقى من الفترة الانتقالية ومنها: إعداد الدستور والاستفتاء عليه، والعمل على إنهاء جميع النزاعات المسلحة، واستكمال عودة القوات المسلحة وغيرها من التشكيلات العسكرية إلى معسكراتها، وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، وإخلاء المدن من المليشيات ومن المجموعات المسلحة، ووقف جميع أشكال العنف، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار وبسط سيطرة الدولة، واستكمال إجراءات إعادة هيكلة الجيش والأمن، وإصدار قانون العدالة الانتقالية وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واستكمال تشكيل اللجنة الخاصة بالتحقيق بانتهاكات 2011م. لكن الكثير من المهام ظلت دون تحقيق بسبب ضعف العامل الذاتي.

وحددت مهام تأسيس الدولة ومنها:

    إصدار قانون السلطة القضائية، وتشكيل المحكمة الدستورية، وقانون الأقاليم، وتشريعات الأقاليم: قوانين الادارة المحلية في الاقاليم، قوانين تقسيم الأقاليم إلى وحدات محلية، قانون الخدمة المدنية، إصدار قانون الانتخابات، تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، الإعداد للانتخابات وإجراءها، وكل التدابير التشريعية والمؤسسية للانتقال إلى الدولة الاتحادية.

   وكان الخطأ الفادح تجاهل الآليات والوسائل التي حددتها رؤية الحزب الاشتراكي اليمني لنقل السلطة وتعطيل أدوات الانقلاب. إذ أبقت ضمانات مخرجات المؤتمر على المؤسسات القائمة في الفترة الانتقالية: مجلس النواب ومجلس الشورى عدا قيام الرئيس بإحداث تغيير في الحكومة والأجهزة التنفيذية المركزية والمحلية، وتوسيع مجلس الشورى وتشكيل الهيئة الوطنية للإشراف والمتابعة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وإعداد مشروع الدستور والموافقة عليه لإحالته للاستفتاء، وذلك بهدف توسيع الشراكة الوطنية[10].

    بيد أن رئيس الجمهورية لم يصدر قرارات التغيير في الحكومة وتوسعة مجلس الشورى حتى قيام الثورة المضادة بالاستيلاء على العاصمة.

    وهذا يعني أن معظم مكونات مؤتمر الحوار الوطني، لم تكن تدرك مخاطر النظام القديم على شرعية الفترة الانتقالية وإعداده لثورة مضادة تقوض هذه الشرعية ومعها العملية السياسية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، بل تقويض الدولة ذاتها، وهو ما حدث فعلاً بعد 21 سبتمبر 2014م.

    وعلى الرغم من إدراك الحزب الاشتراكي اليمني أن تحالف قوى الثورة المضادة قد أفشل مسعاه بمنع الثورة المضادة، بمساعدة خذلان شركائه من أحزاب اللقاء المشترك، ظل الحزب يسعى إلى تجنيب اليمن الثورة المضادة واندلاع الحرب الأهلية، أو على الأقل ألا تتخذ طابعاً عصبوياً: جهوياً أو سلالياً أو مذهبياً، وبذل جهود مضنية لإبعاد جماعة الحوثي، ورثة النظام البائد، عن التحالف مع النظام القديم ممثلاً في عائلة علي عبدالله صالح. لكن جهوده تلك ليس فقط لم تلق قبول شركائه ورئيس الدولة، بل صارت مصدر تشكيك بموقفه، وتم تجاهل أن الحزب الاشتراكي اليمني لم يقل أو يتبنى عصبية مقابلة، لأنه حزب إنساني أممي لا صلة له بالعصبيات قبل الوطنية، وفي ذات الوقت لا يمكن الشك بموقفه الرافض للثورة المضادة في صيغة تحالفها الثنائي الذي ظهر مع الانقلاب وما بعده، على الأقل لخمسة أسباب بينة الوضوح:

الأول-إن هدف الثورة المضادة إفشال ثورة 11 فبراير 2011م في حين أن الحزب الاشتراكي شريك أصيل فيها، بل أن شبابه في صنعاء وتعز أول من أشعل شراراتها.

الثاني-إن الثورة المضادة تستهدف استعادة نظام قديم وبائد، بينما الحزب الاشتراكي يعمل منذ قيام الجمهورية اليمنية-بل وقبل ذلك بزمن طويل-من أجل التحول الديمقراطي، ولهذا شن عليه النظام القديم حرباً ظالمة لمنع التحول الديمقراطي، وهو من الأساس حزب تقدمي يعمل من أجل التحديث والتقدم والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، وفي نهاية المطاف، تحقيق العدالة عبر الآليات الاشتراكية، فكيف يمكن التشكيك بموقف حزب هذا نهجه؟ إنها المنافسة غير العاقلة والتي أودت بعملية ثورية لن يتم استعادتها وتحقيق أهدافها إلا بثمن باهض.

الثالث-إن مشروع الحزب الاشتراكي في المرحلة الراهنة إقامة الدولة الوطنية المدنية، وهو المشروع الذي تبنته أحزاب اللقاء المشترك منذ 2005م، وجاءت الثورة المضادة لمواجهة هذا المشروع وتمزيق الوحدة الوطنية بالسعي لحكم اليمن بالغلبة وبدعاوى الحق الإلهي أو التاريخي في الحكم، وهي أولاً دعوة سلالية/ عنصرية تمييزية وثانياً هي دعوة للتمزيق لا يمكن للحزب الاشتراكي إلاُّ أن يكون ضدها ومحارباً لها.

الرابع- ينطلق الحزب الاشتراكي من مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية، بينما تسعى الثورة المضادة إلى غلبة فئة من اليمنيين تحت شعارات فاشية، التفوق العرقي-الجغرافي-المذهبي، واستعادة حكم كهنوتي متخلف: استدعاء الماضي وانتصار الأموات على الأحياء.

الخامس-عمل الحزب الاشتراكي منذ قيام الوحدة لمواجهة الفساد، وإنهاء احتكار السلطة والثروة، وتحقيق الوفاق الوطني، وحماية الوحدة الوطنية والوحدة اليمنية من خلال عملية ديمقراطية، واستعادة التنمية وتوفير مصادر تمويلها، ومن ذلك استعادة الأموال المنهوبة، وإنهاء آثار صراعات الماضي بتحقيق العدالة الانتقالية. وأتت الثورة المضادة بانقلاب فاشي يمنع تحقيق هذه الأهداف النبيلة، وبالتالي، يكون الحزب الاشتراكي اليمني المعني الأول بالتصدي للثورة المضادة ولانقلابها.

 


[1]- تنص الفقرة (20) من الاتفاق بشأن آلية تنفيذ العملية الانتقالية على: ((مع بداية المرحلة الانتقالية الثانية يدعو الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني إلى عقد مؤتمر حوار وطني شامل لكل القوى والفعاليات السياسية بما فيها الشباب والحراك الجنوبي والحوثيون وسائر الاحزاب وممثلون عن المجتمع المدني والقطاع النسائي وينبغي تمثيل المرأة ضمن جميع الاطراف المشاركة)).

 

[2]- تنص الفقرة (26) من اتفاق آلية تنفيذ العملية الانتقالية وفقاً لمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموقعة في 23 نوفمبر 2011م على أن: ((تتمثل المرأة تمثيلا مناسباً في جميع المؤسسات التي جرت الإشارة إليها في هذه الألية)).

[3]- أنظر المادة (20)، سابق.

[4]-انظر مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

[5]- نصت الفقرة (24) من آلية تنفيذ العملية الانتقالية على أن: ((تنتهي مدة ولاية الرئيس وفقاً للفقرة (7) من هذه الآلية لدى تنصيب الرئيس الجديد المنتخب حسب الأصول وفقاً للدستور الجديد))، والفقرة (7) نصت على أن: ((ب- تبدأ المرحلة الثانية ومدتها عامان مع تنصيب الرئيس بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة وتنتهي بإجراء الانتخابات العامة وفقاً للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد)).

[6]- انظر ضمانات مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل حيث تنص تحت عنوان المهام التنفيذية اللازمة والانتخابات على أن:()يتم تنفيذ المهام التالية وفق جدول زمني محدد خلال مدة اقصاها سنة من تاريخ انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل: ـ

المحطة الاول: الاستفتاء على الدستور أـ تشكيل لجنة صياغة الدستور.

ـ انجاز السجل الانتخابي.

ـ صياغة الدستور.

ـ الاشراف على صياغة الدستور واقرار مسودة الدستور.

ـ التحضير للاستفتاء على الدستور من قبل اللجنة العليا للانتخابات.

ـ الاستفتاء على الدستور)).

[7]- تم المنع باعتقال مدير مكتب رئاسة الجمهورية وهو في طريقه الى الاجتماع حاملاً معه مسودة الدستور.

[8]- نصت الضمانات على أن: ((تحدد المدة الزمنية لفترة قيام سلطات الدولة الاقليمية والاتحادية واجراء الانتخابات العامة وفقا لأحكام الدستور المستفتى عليه)).

[9]- تنص المادة (421) من مسودة الدستور على أن: ((تجري انتخابات مجلس النواب الاتحادي ومجلس الاتحاد وانتخابات مجلس نواب الاقاليم في وقت واحد خلال مدة اقصاها سنة من تاريخ نفاذ الدستور، ويجري الاعداد للانتخابات الرئاسية والمحلية خلال مدة ستة أشهر من تاريخ اعلان نتائج الانتخابات التشريعية)).

[10]- راجع: ضمانات مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في وثيقة الحوار الوطني الشامل. مؤتمر الحوار الوطني الشامل، صنعاء 2014م.

 

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 
قراءة 2424 مرات آخر تعديل على الأحد, 02 تشرين1/أكتوير 2016 17:43

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة