صباح الراتب

الخميس, 10 تشرين2/نوفمبر 2016 14:24 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

ولا صباح مع نصف راتب، القبول به هو خطوة اولى عملية ترويضية لنا ، وللشهداء من قبلنا - وهو احد اهدافهم الخطيرة-  للتماهي مع صورة الجلاد، والقاتل،( الامامة، والملكية، وورثة الامامة الجدد) وبتعبير اخر هي صورة من صور تماهي الثورة، مع الانقلاب، ثورة مضادة، على الثورة، وتضامن(ضمني/او غير مباشر) مع جلاد الثوار، وقاتل الشهداء، على كتابة سيرة مرحلة جديدة من الانقلاب على الذات، وعلى التاريخ، سفر جديد من الانقلاب على الثورة  وعلى الدستور، وعلى قيم، ومبادئ الجمهورية، وليس قضية الراتب سوى  عنوان صغير في مسيرة هذه الكتابة المزورة التي لا صلة لها  بالحقيقة التاريخية، والتي لن تصمد طويلاً، امام تاريخ حقيقي كان ، وما يزال ، تاريخ حافل بالتضخيات، تاريخ كتبت ورسمت، فيه قوافل الشهداء، هندسة خريطة المستقبل، ووضعت بصمتها عليه، وقالت:  نقطة على السطر، معلنة ان الماضي لن يعود، الا في صورة ملهاة عبثية( شر البلية ما يفجع، ويضحك معا) او في صورة مأساة كابوسية، عابرة، ومؤقته، وليس ما نشاهده ، وما نعيش فصوله الدامية اليوم، سوى محاولة ميؤوس منها، لكتابة التاريخ بأثر رجعي، هي كتابة على الماء ، وبالنار، اي هي كتابة تمحي نفسها بنفسها، لانها كتابة مناقضة لفكرة الصعود في التاريخ، وهي كتابة غير مجدية، فليس بامكان مجرى النهر مصادرة مصبه،  وليس بمقدور الشاطئ الغاء البحر، او ابتلاعه، وهو بعض امتدادا لهوامشه الزائلة ،فالاصل هنا البحر، والنهر، اما ، ما عداهما  فهو السدى، والزبد، ومن هنا قولنا ان ليس بامكان الماء ، محو فصوص الدم، التي سفحت، وسفكت، على مذبح الثورة، وقضية التغيير .

ان ما يحصل في صورة الحرب الجارية، واخرها الحرب على الراتب ليست اكثر من معاندة ماضوية لحركة التقدم التاريخية( ميت يتشبث، بتلابيب الحي ليجره معه عبثا للقبر) ومن هنا هي اشبه بالكتابة على بحر من دم الشهداء .

نشهد ونبصم بأن الثورة اليمنية وجدت ليس فحسب لتبقى، بل ولتستمر (ثورة دائمة حسب تعبير تروتسكي)  وليست ثورة الشباب، والشعب، في فبراير، 2011، سوى تأكيد لهذا المعنى، وهو مالم يدركه تحالف الانقلاب الدموي،على الثورة في صورة تجلياته الاخيرة، في استكمال انقلابهم على الثورة، بالانقلاب  على الراتب، مصدر عيش، ورزق، وحياة الملايين من الناس، وتحويلهم الراتب، الى نصف راتب، وهي حقا مهزلة، واصدق تسمية ، ووصف، لها ، انها محاولة اخيرة لاغتيال الثورة، كما هي محاولة لاختبار ارادة الناس على الصمود والقبول بالتحدي: اما الرضا بما قسمه الانقلابيون لنا من فتات، نصف الراتب،  اي القبول التدريجي بالموت جوعا على مراحل ترويضيه، واعفاء القاتل من كونه قاتلا، او الاستمرار بقبول التحدي، ضمن شرط المقاومة للانقلاب ودحره وكنسه من حياة اليمنيين جميعا .

ان قضية الراتب، ومهزلة نصف الراتب، هي في تقديرنا، فاتحة صفحات جديدة، لم ينسى ولم يهمل الثوار كتابتها، اقصد كتابة فصول عناوينها الاخيرة، في زحمة استشهادهم، وفي خضم انشغالهم بالدفاع عن الثورة، والجمهورية، وحصارهما الذي اسقطه ، مرة والى الابد، دماء الشهداء، ذلك ان امر، وقضية كتابة الفصول الاخيرة ستظل قضية مفتوحة، لانهائية، قضية متروكة لنا من بعدهم ، ولاولادنا من بعدنا، لانه سفر ثورة دائمة، ثورة مفتوحة على كتابة لم، ولن تتوقف، ما على الشهداء الثوار قد فعلوه، بقي ما علينا نحن فعله،  ولم تصب امهات اليمنيين بالعقم، هي ارض ولادة،للمقاومين، وللشهداء ، من اول شهداءنا، قبل الاسلام، وبعده، الى القردعي، والموشكي ، والعزب، والعنسي، وعبدالوهاب نعمان، الى علي عبدالمغني، ومحمد مطهر زيد ، والرحبي، والمحبشي، الى عبدالنبي مدرم، وبدر ، وعبدالله عبدالمجيد السلفي، الى عبود،  الى عبدالرقيب عبدالوهاب، ومحمد مهيوب الوحش، الى جار الله عمر، وصولا لشهداء الحراك السلمي الجنوبي، وشهداء ثورة 11فبراير2011م،هي ثورة متصلة ومتواصلة في صيرورة خالدة، ثورة كانت وماتزال، ولم ولن تتوقف، وان بقيت بعض فصولها لم يكتبها الشعب، وترك امر تدوينها لنا وللاجيال الآتية من بعدنا(فذلك لم يكن اهمالا، ولا سهوا)ولكن يقينا ثابتا من ان الثورة انتصرت، وحسم امرها نهائيا والى الابد،  وان القطع مع الثورة عدميا، (في هذه  المرحلة او تلك) هو الاستثناء في التاريخ،  ولذلك فان التدوين الاول، والحقيقي للتاريخ قد كان، وتم، وهو معمد بفصوص الدم، ولم يتبقى سوى بعض الحبر، لاستكمال ما قالته فصوص الدم، ونهح بلاغة الروح .

لقد انتصر الشعب اليمني، على المركزية، والعصبية المتخلفة، وعلى الاستعمار، وسينتصر اليوم على بقاياهم من ورثة الامامة الجدد، في طبعتها الثانية القائمة، ومن هنا الضرورة التاريخية، لاستكمال كتابة تاريخ الثورة اليوم، لكنس صوت، وصورة الانقلاب ، في ما هو حاصل اليوم(ورثة الامامة، وورثة الجمهورية)  حتى يعود للتاريخ اسمه،  وللثورة مضمونها، ومعناها،  ويعود الراتب كعنوان للسياسة في معناها الجديد  ، الى مكانه،  وتبقى السياسة شغالة كعملية لانتاج الفكر، ولابداع الثورة في الواقع.

ومن هنا قولنا ان ما يجري ، وما يزال يحصل، من سنتين من عمر الثورة المضادة،  انما هي كتابة قهرية، اكراهية،  كتابة مؤقتة، عابرة، زائلة،،قد يشترك فيها قسم من الضحايا،  بفعل  تناقض المعرفة، بالمصلحة التاريخية لهم ،ولكنها تبقى كتابة على الماء، وغير مجدية، فحين يكتب الشهداء عنوان ثورتهم بفصوص الروح، ودم القلب، وبالملاحم الاسطورية الخالدة، والاهم في اتساق وتناغم مع حركة التاريخ في صعوده وتقدمه، فمن الصعب بعدها تصور ،قبول الناس (الاغلب الاعم من الشعب) بعودة الماضي ليكتب حتى حرفا واحدا من حروف من اسمه على صفحة المستقبل الآتي، منتصراً، على ارادة شعب، قرر ان يكون شيئا، وقضية، لها معنى، في صيرورة التاريخ الآتي ،ومن هنا لامجال لكتابة التاريخ باثر رجعي، بمثل ما ان الكتابة على دم فرح الشهداء، ونورهم غير مجدية .

ان انتصارنا لحقنا في الراتب، هو انتصار للقيم والمبادئ الانسانية الخالدة:  هو انتصار لمعنى الجمهورية، وانتصار للدستور.

هل يستوعب رموز العصبية ، والمركزية المتخلفة الدرس؟!ام ماذا؟!!.

سؤال مفتوح لا املك حتى اللحظة اجابة عملية ومباشرة عنه، ستجيب عليه، وعنه الايام.

 

قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet

 

قراءة 337 مرات

1 تعليق

  • تعليق نبيل سعيد احمد حيدر الثلاثاء, 10 كانون2/يناير 2017 13:34 أرفق نبيل سعيد احمد حيدر

    صباح النور يا أذناي
    من بعد صمت القبور ارحتنا بصباحياتك استاذي
    اعدت فينا ا
    الأمل بكلماتك حاولت كسر الصمت المميت المقيت والخوف ا

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة