عن السياسة ومنطق العجز السائد

الثلاثاء, 03 كانون2/يناير 2017 15:37 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 لو لم تقدم الأديان إجابات شافية, لقضايا كان الواقع قد عكسها على شكل أسئلة وقلق في غاية الجموح, لما كانت هذه الأديان لتنجح وتنقذ البشرية من أعظم مأزقها، كما فعلت في مرات كثيرة.

 تناوب الدين والفلسفة وأيضا السياسة على القيام بنفس المهمة، وذلك بحسب طبيعة كل مأزق بشري وطبيعة كل عصر, وأحيانا الثلاثة مجتمعين. وهكذا كانت تفتح أبواب المستقبل على مصراعيها, وفي نفس الوقت مغادرة أكثر الأزمات عصفا بأقل خسائر ممكنة.

اليوم نحن نعتقد انه علينا التعويل على السياسة, فالحرب أصبحت منذ زمن طويل تعبير عن السياسة ولكن بطريقة أخرى.

 غير أن الحرب وحدها لا يمكنها أن تنجز كافة المهام المطروحة على طاولة السياسة. في مقدمة هذه المهام, التصدي لكافة المسائل النظرية المطروحة, سواء تلك التي يعبر عنها من خلال أسئلة واضحة ودقيقة كان الواقع قد تكفل بإنضاجها, أو تلك التي تعبر عن نفسها على شكل قلق وفي الغالب على شكل بؤس مادي وروحي أصبح يبدو وكأنه بلا نهاية.

مثل هذا الأمر يشكل مهمة تاريخية, لا يمكن القفز عليها, أو حتى التغافل عنها تماشيا مع منطق "ما بدا بدينا عليه" سيء السمعة, والذي مع الأسف أصبح منطق السياسة في الوقت الراهن, وبمثابة برنامج داخلي لكل الأحزاب على السواء.

لقد سخر لينين ذات مرة (ربما في كتابه ما العمل؟) من تلك الأحزاب الاشتراكية التي لديها ضيق أفق الأحزاب البرجوازية, وبعض النوايا الطيبة. لأنها كما يقول لا تتذكر انه عليها التصدي لتلك المسائل والقضايا الجوهرية التي يطرحها الواقع إلا عندما تصبح مدفوعة بحركة الجماهير.

هذه الأحزاب التي تصبح نواياها الطيبة فقط مجرد دليل على مدى السذاجة التي تتمتع بها, سوف تقوم ببحث تلك المسائل على عجل وإنتاج تصورات, في أحسن الأحوال, تتملق الجماهير, لكن على سبيل المغالطة ليس إلا.

 تقريبا بهذا المعنى يمكن فهم لينين أثناء ما كان يعد العدة للقيام بأعظم ثورة عرفها التاريخ.

إذن يمكننا مجارة السيد لينين بالقول, أن الحزب الثوري, أو حتى النخب المؤمنة بالثورة, أثناء تصديها لقضايا الشعب من وقت مبكر, فإنها لن تنتج لنا كتب مقدسة حتى نجد أنفسنا مطالبين بتفهم كل هذه الخشية التي يبدونها, وعمل كهذا بالضرورة لن يغرد بعيدا عن الواقع.

كل ما في الأمر, أننا سنغدو جاهزين في اللحظة المناسبة, من خلال تلك التصورات القابلة للتفاعل مع حركة الجماهير. ثم استيعاب كل ما تجود به الممارسة المكثفة, لنمتلك بذلك وثيقة المستقبل الممهورة بختم الجماهير نفسها, التي هي صاحبة الإمضاء الشرعي الوحيد.

منطق العجز السائد في الأوساط السياسية, أصبح مخجلا مقارنة بحجم التضحيات المقدمة وأيضا بحركة الجماهير المتدفقة.

لقد عبر قبل أيام, الأستاذ قادري احمد حيدر عن أزمة السياسة في بلادنا, من خلال منشور ساخر يتحدث فيه عن المكونات السياسية التي تداعت لبحث مسألة توقف صرف الرواتب. وقد تعهدت هذه المكونات (بحسب ما خرج به هذا اللقاء الافتراضي) عن كشف كل الخبايا المتصلة بموضوع خطير يمس حياة الناس, ومصارحة الشعب عن الطرف المسئول عن جريمة وقف الراتب وسحب السيولة من السوق، لكي يكون الشعب جاهزا لقول كلمته.

غير أن مثل هذا اللقاء الافتراضي لم ينعقد بعد لتدارس تلك الأسباب التي جعلت الثورة المضادة تشق طريقها, أو على الأقل لماذا رفع الدعم عن المشتقات النفطية وإلى أي مدى كان القرار مسئولا. وإذا لم نبحث الأخطاء القديمة في هذا الوقت المتأخر فإنه سيتعذر علينا بحث قضايا الشعب وصقل ملامح مشرفة للمستقبل. حتى الآن يبدو هذا المستقبل مع الأسف جحيمي على نحو لا يصدق.

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 1094 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة