فبراير الثورة وإرهاصاتها

السبت, 11 شباط/فبراير 2017 15:46 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

ضمن ملف استعادة تفاصيل الأيام الأولى للثورة وأبرز المحطات، وبحث أسئلتها، وهو الملف الذي يفتحه موقع "الاشتراكي نت" بمناسبة الذكرى السادسة لثورة فبراير، كخطوة أولى على طريق تدوين الحدث الأبرز في تاريخ اليمن المعاصر من زواياه المختلفة، ننشر هنا تباعا الكتابات المتصلة بموضوع الثورة تحت عنوان "أسئلة الثورة وتفاصيلها".

...........

ست سنوات مضت في عمر ثورة فبراير الشعبية وفي نهرها الجارف تدفقت مياه كثيرة توزعت جداوله  داخل الثورة ذاتها قبل ان تتجه صوب جداول  للسياسة وللثورة المضادة ومن ثم جدول الحرب

الحرب التي اشعلها النظام المثور عليه  بغية اغراق المجتمع في حرب أهلية الغرض منها ايقاف التحولات الاجتماعية التي بدأت طلائعها في الزحف على ماضيه من ساحات الثورة وميادين التغيير ومن ثم البحث من خلالها عن منفذ يبقي نظام  صالح  الماضوي جزء من مستقبل اليمنيين بعد ان يكون قد نجح في تحميل ثورة فبراير اوزار استبداده الطويل بالسلطة وبالثروة متوجا مشواره بأحلام التوريث التي اطاحت بها كوابيس الثورة التي ماتزال حتى اليوم تترصد مشاريعه بالأمس بسلميتها واليوم بالبندقية بعد ان  كان قد اسقط  بتحالفه مع الحوثي العملية السياسية والبلد برمته في انقلاب 21 سبتمبر 2014م  ,دافعا المجتمع نحو هاوية الحرب بعد ان كان قد جرده من ادوات السياسة  متوهما ومستندا على ادوات سلطته  بابتلاع الجميع والجلوس مرة اخرى على عرش البلاد.

 ومن اخطاء القوى التي اتت بها الثورة الي السلطة  بناء على المبادرة الخليجية التي فرضتها الثورة على الاقليم كحد ادنى للتغيير ان عملت على ابقاء ادوات صالح السلطوية كما هي دون المساس بها   دون المساس بها  (مجلس النواب -المجالس المحلية- اجهزة الجيش والامن ) وعوضا عن اسقاطها تشبثت بها بعض المكونات السياسية  التي اتت بها ساحات الثورة الي السلطة معتقدة بان الثورة ليست سوى ازاحت صالح والابقاء على نظامه اي وراثة نظام صالح . والحقيقة ان التمهيد لذلك كان يجري على قدم وساق من قبل القوى التقليدية في ساحات وميادين الثورة وخصوصا بعد جمعة الكرامة في 19 مارس 2011م و, فعند هذا الحد من الفعل الثوري بدء صراع الاستحواذ والسيطرة بين كيانات دينية وتقليدية قوامها الرئيس جيل من الشباب الذي وجد نفسه مصطدما بالنظام الحاكم تحت راية الدين والعصبية دون امتلاك رؤية اجتماعية واقتصادية وسياسية يمكنها ان تطرح بديل للوضع الراهن وتلبي المصلحة الحقيقية للجماهير وبدلا من البحث في ما العمل , ذهبت للوقوف امام تشكل حركة جماهيرية تعي مصلحتها الحقيقية بدون اي وصاية  وعمدت الي عملية استقطاب واسعة داخل ساحات وميادين الثورة وفرخت كيانات وتنظيمات فشلت في تنسيق جهودها وتوحيدها في مواجهة النظام وقد انعكس هذا الفشل في موجات من الصدام الدامي بين مكونات الثورة ذاتها داخل الساحات  وهنا احدى مكامن خلل الثورة الشعبية التي افتقدت للتنظيم الطليعي الثوري وتصدرها قوى تقليدية  لا تؤمن بتغيير النظام بل بإصلاحه من داخله بمعنى وراثته  كما نها اظهرت افق اسلامي للثورة بماهي تنظيمات محلية لها ارتباطاتها وتنظيماتها الاقليمية من فتح شهية  ايران وتركيا كدولتين استعماريتين كانتا ومازالتا ترى في اليمن جزء من ماضيها وكذلك مستقبلها للتدخل بقوة وارباك حسابات الثورة  . ومع ذلك استطاع بعض السياسيين المخضرمين محمولين بإرث الحركة الوطنية ومستندين على ثورة فبراير الشعبية من الدفع باتجاه عملية سياسية مبنية على المبادرة الخليجية تمكنت في حدودها الدنيا من إزاحة صالح من كرسي السلطة ونزعت من يده عصا الشرعية الغليظ  التي لطالما الهب بها ظهور خصومه وتركته عاريا من اي غطاء قانوني وهذا انجاز فبرايري  له ما بعده .

. ولعلنا ونحن نتذكر بعض محطات الثورة ونستعيد حماسة  محاولات شباب الثورة الاوائل المؤمنين بالثورة بما هي هدم لما هو سائد واعادة صياغة شكل الدولة من جديد وتغيير وظيفتها من خدمة الحاكم الي خدمة الشعب إلا ان محاولاتهم البطولية وتضحياتهم الملحمية في الهام الجماهير واجتراح فكرة تحويل شوارع البلد الي اماكن لاعتصاماتهم المفتوحة الي ان يسقط النظام  , نقول ان محاولاتهم في ايجاد التنظيم الثوري الخاص بهم افتقر الي  التجربة والي الخيال الثوري  والي انشداد البعض الي تنظيماتهم  التي اتو منها , والمؤسف ان بعض من اولئك الشباب الثوري كانوا في طليعة العملية الثورية واسسوا لها وبدلا من نقل الثورة الي داخل احزابهم وهدم بناها المتخشبة اجتذبتهم بتخشباتها ونمطتهم بجمودها . مع انهم  خلال الاسبوع الاول من عمر الثورة كانوا اقرب  الي تكوين تنظيمهم الخاص قبل ان تلتحق بساحاتهم القوى السياسية والتقليدية التي تتمتع بالتنظيم المحلي والاقليمي الاكثر تنظيما كما هو الحال مع بعض احزاب المشترك  والحوثيين وهي التنظيمات التي كانت حتى تاريخ 3فبراير ماتزال مع خيار اصلاح النظام ولعلي  اتذكر جيدا  السقف المنخفض لمطالب الهبة الشعبية وهتافات الرفاق في قلب الهبة وتحديدا امام جامعة صنعاء وقد التفوا على منصة قادة المشترك المنصوبة جوار مجسم الحكمة  هاتفين  بشعارهم العربي الذي الهب خيالهم وفكرهم الثوري الشعب يريد اسقاط النظام عازمين على البقاء والاعتصام   مما اضطرا منظمي الهبة الشعبية  حينها الي اعلان ومن على المنصة وبلسان باسندوة نفسه ان اصحاب الهتاف لا يمثلون إلا انفسهم وان لا علاقة للمشترك بهم , وبعد انقضاء الفعالية وتفرق الجماهير تم القبض على  الشباب الذي رفض مغادرة الساحة من قبل عساكر النجدة قبل ان يفرج عنهم في وقت لاحق . ومع ذلك كانت الشرارة الثورية قد قدحت مأذنة بإشعال السهب كله .

وللإنصاف علينا ان نذكر الارهاصات الاولى لثورة فبراير الشعبية  والتي بدأت مبكرا وتحديدا في العام 1996م حين استطاع بعض القادة في الحزب الاشتراكي اليمني من لملمت جراحات حرب صيف 94م المميتة( على الحزب خصوصا والجنوب عموما) وبدأت بالتحرك في الشارع الجنوبي وتشكيل اول نواة للمقاومة الشعبية . وبعدها اتى الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي الشهيد جار الله بفكرته العبقرية التي اسست لتكتل اللقاء المشترك وكان ان دفع حياته ثمنا لفكرته واستطاع اللقاء المشترك ان يشكل ارضية متماسكة وغطاء سياسي واجتماعي لمعارضة نظام صالح .

 قبل ان تأتي الانتفاضة  الشعبية في 2005م  اثر الجرعة السعرية التي اقرتها حكومة صالح وقد تمكنت تلك الانتفاضة من شل عواصم المحافظات بل من شل المركز ذاته صنعاء قبل ان يتدخل الجيش لقمع المحتجين بالقوة المحضة بعد ان عمد الي نشر مدرعاته ودباباته في شوارع المدن .

بعدها بعام واحد فقط  2006م كانت كل  عوامل الغليان قد اكتملت ومع اول تحرك جدي وشعبي للقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية وضع علي عبدالله صالح ونظامه امام خطر اسقاطه لأول مرة منذ العام 1994م وكان لشجاعة مرشح الرئاسة حينها ولنظافة اليد والضمير فيصل بن شملان دور كبير في المعركة الانتخابية التي ذهبت بصواب صالح وهدد فيها باستخدام الجيش في حال فاز بن شملان حتى عندما اعترفت احزب المشترك بنتيجة الانتخابات رفض بن شملان الاعتراف بالنتيجة المزورة اصلا محتفظا بحقه الديمقراطي المغتصب . وفي العام 2007م تشكل الحراك الجنوبي بسقف مرتفع و بتنظيم اعلى وبقدرة اكبر في الحشد كل تلك الإرهاصات كانت فاتحة ونبوءة لثورة فبراير اكتملت بنوايا صالح التي ظهرت للعلن (قلع العداد وتوريث الحكم ).

 الإرهاصات السابقة توجت بثورة فبراير الشعبية  التي تنازعتها المكونات الثورية والاصلاحية والماضوية بعد ان تسللت الي قلبها وعقلها كانت بحق الثورة الاهم في المنطقة والعالم حيث لا يوجد شعب ولا أمه تفتقد الساحات والميادين والتنظيمات الثورية فتعمد الي افترش شوارع  اكثر من 15 محافظة من تحويلها الي ميادين وساحات اعتصام لا لساعات ولا ايام بل للشهور في اكبر مشاركة شعبية في ثورة بالتاريخ مطالبة بأسقاط النظام  لا إصلاحه او وراثته ورغم كل العلل والاخفاقات وتكالب العالم وتواطئه لإطفاء جذوتها المشتعلة عليها  فقد استطاعت تغيير موازيين القوى واجبرت العالم والاقليم على عدم تجاوزها وللأسف الشديد كان على شباب الثورة في الحدود الدنيا تشكيل تمثيلهم الخاص في مؤتمر الحوار الوطني المنبثق عن المبادرة الخليجية التي وان كانت دون المستوى ودون الطموح الثوري الا ان العجز عن فرض واقع ثوري يتجاوزها كان يحتم على شباب الثورة وواقع الحال انهم عجزوا عن تجاوزها التعامل معها بجدية وتمثيل انفسهم بعيدا عن القوى السياسية المشاركة لهم في الثورة .ومع ذلك كان مؤتمر الحوار ومخرجاته على الرغم من كل الملاحظات الوثيقة الوحيدة التي بإمكان اليمنيين القتال عليها وتثبيتها في عقد اجتماعي دستور يحكم ويحتكم اليه الشعب وما كان لذلك ان يحدث او ان يكون ممكن الحدوث لولا ثورة فبراير  التي جعلت ما كان مستحيل الحدوث قبلها ممكن الحدوث وهذا باعتقادي وظيفة الثورة في جعل المستحيل ممكنا .

ومثلما كانت الثورة استفتاء شعبي رافض لنظام صالح فأن الحرب الاهلية اليوم هي تأكيد للاستفتاء الثوري والشعبي الرافض للاستبداد والاستعداد الكامل لدفع الاكلاف الباهظة لإسقاطه.

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

 

قراءة 1158 مرات آخر تعديل على الخميس, 16 شباط/فبراير 2017 16:21

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة