جناية الحرب على الاحزاب وجناية الاحزاب على نفسها !!

الإثنين, 27 شباط/فبراير 2017 14:12 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

التصدعات في الجسم  الضعيف للحياة السياسية في.  اليمن الموحد، بدأ مع اول (تغيير) لدستور دولة الوحدة، بعيد حرب 94 مباشرة ، فالدستور الذي ربط قيام الدولة بالتعددية السياسية مثلت نصوصه ،التي تشير الى مدنية المجتمع  وحرية التعبير وتداول السلطة، مشكل حقيقي لتآلف سلطة الحرب  وتجذرات الاستبداد للسلطة التاريخية ومركزها الجغرافي المغلق، لهذا عمدت الى تجريف  النصوص  التي تؤكد هذا الحق، لقتل الهامش الديمقراطي، اما بإلغاء مواد في الدستور، او بإصدار قوانين مقيدة للحريات والحقوق، تحضُر في الحياة السياسية اكثر من النصوص القانونية، التي بقي بعضها كواجهة تزينية، يستخدمها النظام لتلميع وجهه خارجياً . غير ان الأنكى من ذلك كله، كان تدمير الحوامل المدنية  للأحزاب التاريخية (اليسارية والقومية) ،اما بالتفتيت او الاعاقة  او الاستمالة لقياداتها وربطها بشبكة المصالح، مفسحة المجال للحزب الحاكم بوصفه مؤسسة عائلية مقيدة باسم (الرئيس) وكبار موظفيه، او للحزب الحليف (الاصلاح) باعتباره الشريك الحقيقي، والمعبر عن التوجه الديني والبنية  القبلية الصلبة الفاعلة في الحكم .

 المحاولات القليلة ، لإعادة احياء المشروع السياسي من بوابة المعارضة، كان بقيام (اللفاء المشترك 2003) المسبوق بشكلين تكتليين  ) ،بعد ان بدأت الازمة البنيوبة تعصف بالنظام، ووصلت ذروتها لاحقا، مع بروز الحراك السلمي في الجنوب 2007، وغرق السلطة (المنقسمة) في حروب صعدة، والاشتغال على موضوع جماعات العنف الديني لابتزاز الخارج ، واعادة توطينها في الجنوب للتشويش على الحراك وتشويهه.

واول اختبار لهذا الفعل السياسي المعارض، كان في الانتخابات الرئاسية (سبتمبر 2006)، الذي خاضته بمرشح واحد، كان هذا المرشح (الراحل فيصل بن شملان) في كل المعطيات الفائز الحقيقي، لولا التزوير الخشن، والتهديد بإحراق البلاد من قبل رأس النظام ، ان اُعلن فوز منافسه. التعارضات الجوهرية داخل اللقاء المشترك، واشتغال الحزب الاكبر فيها (الاصلاح)  بطريقة الانتفاع الذاتي ، بوجوده كقيادة داخل بنية الحكم، وكخطاب اعلامي في صف المعارضة، اضعفت عملية التراكم لهذا التكتل، فوجدت الاحزاب الشريكة والضعيفة تستهلك طافتها في اللهاث خلف التراشق الاعلامي ،دون الالتفات الى بناها التنظيمية واعادة انتاج خطابها السياسي الفاعل للتعريف بنفسها، لمجتمع بدأ اكثر من أي وقت مضى مهيأ لإنجاز عملية تحول ،وتغيير في بنية الحكم . لكنها لم تخطوا اولى الخطوات لقيادة جماهيرها ،التي سبقتها النزول الى الشارع  مطالبة بتغيير النظام، لأنها في الاصل لم تعتاد العمل  بمعزل عن مزاج  حزبي السلطة ، اللذان استخدما هذا الوضع لعقد صفقاتهما على حساب الجميع، التي توجت باقتسام  حقائب حكومة (باسندوة) في اواخر 2011، التي جاءت للتعبير عن عملية الالتفاف الاخطر على ثورة فبراير، وحلم قاعدتها الجماهيرية في التغيير . خلال ثلاثة اعوام لم تستطع هذه الاحزاب، اعادة تنظيم صفوفها مستفيدة من معطى اللحظة الثورية ،بل وجدت نفسها في خضم  حالة الانقسام  وفوضى الادارة، لأن قياداتها  ارتضت بفتات السلطة، فحسب عليها كل الغرم بدلا عن حليفي التقاسم التاريخي (المؤتمر والاصلاح) وفسادهما. وحين ارتضت الذهاب الى مؤتمر الحوار(بفتات الحصص ايضاً)، عملت كجزر متباعدة، وبعيدا عن المكون الفاعل داخل المؤتمر (المرأة والشباب) ولهذا  لم تقدم مشروعا متماسكا، يؤسس لرؤية واحدة وواضحة لحل  القضية الجنوبية و نظام الحكم  وبناء الدولة ،بل حضرت  كحالات مشتتة بين  القطبين الرئيسين ، اللذان اشتركا في تقديم مقترح الاقلمة، للالتفاف على رؤية الحزب الاشتراكي ،الاكثر واقعية سياسية،  لحل القضية الجنوبية  ونظام الحكم .

ولان مخرجات الحوار بمجملها مثلت المتاح  والمقبول امام القوى المدنية،  في اعادة صياغة مستقبل البلاد المثقلة بالحروب والازمات، كانت قوى الحكم التاريخي تؤسس لثورة مضادة ،حتى لا يتحقق مثل هذا الانقلاب التاريخي في المجتمع . فبدأت بالتجييش  لخوض حرب (الاسترداد)  المقدسة، منطلقة من صعدة وصولا الى العاصمة  والتمدد الى تعز والجنوب وتهامة، بتواطؤ اطراف في السلطة ،وغطاء اقليمي .

وفي طريقها انقلبت على اتفاق السلم والشراكة الذي انتجته بنفسها، ووقعت عليه الاحزاب من موقع الرضوخ والضعف، وانقلبت على حكومة "بحاح " والرئيس "هادي" الذي لاحقته صواريخ طائراتهم الى عدن، التي التجاء اليها ،واعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وعشية 26 مارس 2015 كان المبعوث الاممي "جمال بن عمر" يحاول تجميل المآزق، الذي اوصل طرفا الانقلاب (الصالحوثي) البلاد اليه، بانتزاع شهادات زور من ذات قيادات احزاب (الموفنبيك) ، تحت تهديد بندق الانقلاب مرة اخرى، بمحاولة ايجاد ايما تسويه، بددتها بعد ايام  سحابة البارود، واصمتها اصوات الصواريخ والطائرات، التي اغارت الشجر والبشر والحجر، من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال. هذه الحرب ،التي ستطوي عامها الثاني خلال اقل من شهر دون ان يلوح في افق اليمنيين أي امل بانطفأ  حرائقها، لم تترك للأحزاب المنهكة والمتهتكة من خيار سوى اعادة ترتيب نفسها داخل معادلاتها الاصعب، ،في اصطفافات غير مؤثرة فيها او في مساراتها، ولم تخلو من انقسامات داخلها. وحده حزب الاصلاح مرة اخرى سيحضر ككتلة متماسكة داخل المعادلة، لأنه يعرف ماذا يريد بالضبط . كون المكون الاكبر في التحالف العربي (السعودية) لم يزل يؤمن بقدراته  كفاعل وحليف تاريخي . وبالمقابل استخدمت القوة الثانية في التحالف (الامارات) مكونا دينيا ثانيا (السلفيين) للتعبير عنها و(تسطيع) حالة المفارقة والمخاتلة داخل  التحالف ذاته.

تعويل القوتان الكبريان داخل التحالف على القوى الدينية والمكونات القبلية وسلطة المحاسيب، واعادة انتاجها وتسويقها كقوى سيطرة وادارة ، امر غير مستغرب لان طبيعة النظامين السياسيين لهما تقوم ضدا على الحياة السياسية ،والتعددية  وحرية التعبير.

 لهذا ليس امام الاحزاب المدنية سوى اعادة الاشتغال داخل مساحة المتاح، لانضاج رؤية سياسية تعبر عن رفضها  تدويم الحرب واستثمارها في مشاريع الفوضى والتفتيت، منطلقة  في ذلك من وثيقة (مؤتمر الحوار الوطني)، التي مثلت ،ولم تزل حالة التوافق الواضحة ،بين كل المكونات التي شاركت فيه، ولا يغب عن بالها الاخذ بالتراكم الايجابي لتجربة احزاب اللقاء المشترك، شريطة تعطيلها لتروس الانتهازية السياسية ،التي حرك بها  (الاصلاح) دواليب انتفاعاته خلال عقد كامل من الزمن.

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

 

قراءة 600 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة