من المبكر القول أننا فشلنا مميز

الثلاثاء, 07 آذار/مارس 2017 15:26 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
ساحة التغيير بصنعاء 2011 ساحة التغيير بصنعاء 2011

إن محاولة حصر الثورة في نتائجها وما حققته خلال هذه الفترة البسيطة, وبناء على ذلك نفي أنها كانت ثورة والقول أنها مجرد هبة شعبية، ولا أعرف كيف يمكن لهبة أن تستمر لأكثر من عام! من يصرون على قول هذا، إما أن لديهم انحيازاتهم الضمنية لنظام الاستبداد أو أنهم لا يفهمون شيئا في معنى الثورة وتاريخها، فالمعروف أن ست سنوات لا تكاد تساوي شيئا, في حياة الشعوب.

 وعندما ينتقل هؤلاء لاستدعاء النماذج الجاهزة ويحاولون قسرها على التجربة الثورية، لمجرد أنهم مصرون على إثبات صحة ما يذهبون إليه، سوف يتحدثون عن التنظيم والقيادة التي لم تبرز من وسط الجماهير وكل ذلك الهراء المألوف.

القول بوجود ثورة من عدمها باعتقادي يتحدد في شيئين. الأول: هو وجود أسباب موضوعية للثورة وقد وجدت في حالة ثورة فبراير بل ولا تزال قائمة.

الثاني: هو اندفاع الجماهير باحثة عن خلاص, بسبب أنها لم تعد قادرة على العيش في تلك الظروف القاسية، وإصرارها على الثورة حتى مع دفع ثمنا باهظا.

بالطبع مع التأكيد على أن نجاح أي ثورة من عدمه يرتبط بمدى تحقق أهدافها. لكن ليس قبل أن تأخذ الثورة مداها الكافي. حينها فقط سيكون بوسعنا الحكم والقول هل كانت ثورة ناجحة أم فاشلة. لكنها بالرغم من النتيجة لطالما توفر العاملين المذكورين سلفا فهي تبقى ثورة بل وبالنظر إلى ما حدث منذ فبراير 2011 وطوال عام كامل وحتى الآن, فإنه من التواضع القول أننا إزاء ثورة عظيمة.

أحدهم سأل رئيس الوزراء الصيني تشو انلاي عن راية في الثورة الفرنسية, كان ذلك بعد نحو مائة عام من اندلاعها, فكان رده: لا يزال من المبكر الحكم على الثورة الفرنسية.

في فبراير, أنفتح مسارا ثوريا في بلادنا كما في كل المنطقة العربية, وكانت الثورات كما رأينا قد آخذت تعصف بنظم الاستبداد كما بكل البنى المتخلفة. حتى في الدول التي لم تشهد خروجا جماهيريا, رأينا, كيف ظهرت الأزمات إلى السطح. وإذا كان المستوى المعيشي للجماهير في بعض الدول, وأيضا توفر قدر كبير من الاستقرار والتنمية, إذا كان هذا قد منع الجماهير من الاندفاع والخروج للشارع, فإن الأزمة كانت قد عبرت عن نفسها بأكثر من طريقة, وما تدخل أنظمة الخليج في بعض الدول إلا إحدى تعبيرات هذه الأزمة. ما يعني أن المنطقة كلها تعيش داخل إعصار آخذت تحركه الرياح مطلع الألفية الثانية, ولن يخمد إلا بعد أن تنجز الشعوب هدفها في الانتقال من ظروف التخلف والتأخر, إلى عهد جديد مختلف كليا, وهو الأمر الذي أصبح مرهونا بتفعيل الشروط الذاتية.   فمن سذاجة اختصار الثورة في التغني بها ببلاهة بينما يُفترض التصدي للمهمات التي تطرحها.

وإذا كنا نسلم أن الثورة دخلت في سيرورة قد تطول وقد تقصر, فعلينا معرفة الأسباب التي منعت الثورة من تحقيق أهدافها حتى الآن.

ما يتعلق بغياب التنظيم والقيادة الثورية، إلى جانب تعاسة الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهد رغم طبيعتها الإصلاحية، فهناك أسباب موضوعية كثيرة يمكن الحديث عنها.

نعرف انه منذ انتهاء الحرب الباردة, كانت السياسة قد شهدت تراجعا مخيفا, على مستوى العالم, وعلى مستوى المنطقة العربية على نحو اشد. خصوصا تلك السياسة المرتبطة باليسار الذي آخذ يتقهقر بينما الثورة هي في أساس أدبياته وبرنامجه النضالي. وإذا كنا نتفهم هذه الحالة, فنحن أيضا نعرف أن البديل كان في صعود الأصوليات الدينية خلال نفس هذه الفترة، في ظل تشابه أنظمة الاستبداد العسكرية. أما السياسات الاقتصادية فأصبحت تعمل وفقا لمنظور الليبرالية الجديدة وبحسب أملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، من حيث كونها سياسات نهب وافقار للشعوب ودفعها نحو مزيد من إدمان الاغتراب الذاتي.

هذا الأمر أنتج حالة افتراق بين الناس والسياسة, وأيضا حالة سد الفراغ من قبل قوى لا تؤمن بالثورة, ولا تهتم لقضايا الناس, فهي تستمد شرعيتها من الغيبيات والأوهام, وتتوطن عبر استثمار جوع الناس وبؤسهم من خلال تقديم الأعطيات لا صناعة الحلول الجذرية.

 مثل هذا الوضع والممتد طوال عمر الشباب الذين بادروا إلى تفجير الثورة, بالتأكيد سيضعنا أمام توقع مفاده, انعدام القدرة على قيادة فعل بهذا الحجم، وسيجري اختصاره بالساحات وكثير من أولئك الشباب أمام استشعار العجز سيبدءون بالبحث عن خلاصات فردية.

غير أن وجود وعي حقيقي, سياسي في المقام الأول, ومعرفة عميقة بمشاكل المجتمع التي دعت الناس للخروج في الثورة وهي هنا مشاكل اقتصادية واجتماعية, أبرزها الإفقار الواسع, وتعاظم الفجوات الاجتماعية, حيث اقل من 5% تحتكر 95 % من مجمل الثروة. و95% يتصارعون لأجل 5% من الثروة ثم غياب الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ...الخ معرفة كل هذا كفيل بإنتاج عمل سياسي مختلف.

معركة اكتساب الوعي المطابق للمصالح التي أرادت الثورة التعبير عنها, هذه المعركة كانت قد بدأت للتو. وضمن مسارات الثورة, تبدو معركة اكتساب الوعي أقسى من معركة التصادم المباشر مع النظام, لأنها تمر بمراحل صعود وانتكاسات, نجاح وإخفاقات.

لهذا ليس من الغريب أن نصادف ما بين وقت وآخر، من يتحلون بذلك القدر من الوضاعة، التي تدفعهم، إلى الوقوف في صف أعداء الشعب، ويبذلون جهدهم لتزييف الوعي.

أما دورنا أثناء ما الشعب يقاسي ويخوض معركته نحو اكتساب مزيد من الوعي، خصوصا في فترات الانتكاس الثوري، في مثل هذه الأوقات التي نعيشها، فيحتم علينا مواجهة هؤلاء وتعرية منطقهم أولا بأول كجزء أصيل من المعركة الكلية..

 قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

قراءة 468 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة