زجاج الدولة ومطارق الميليشيا مرة اخرى!!

السبت, 18 آذار/مارس 2017 16:25 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 قبل ستة وعشرين شهرا (10 يناير 2015) نشرتُ في صحيفة "الشارع"  مقالة، كتبتُها تحت عنوان  (زجاج الدولة ومطرقة المليشيا) وخلصت فيها الى ان الـ "ميليشيا اصبحت  تمسك  بالمطرقة القوية،  لمجابهة الزجاج الهش للدولة والمجتمع، فارضة على الجميع امراً واقعاً، بمفهومها، يتوجب التعايش معه، وتحت مؤثراته.) المطرقة القوية فعلت فعلها  في العامين المنصرمين، وهشمت كل الزجاج، فدخلت من النوافذ المخلعة اعاصير الحرب، فذهبت الدولة مع غبارها، وبقت المطرقة  تطرق في "حديد" التعصب، ليتقوى ويتمدد (على قاعدة المطرقة التي تكسر الزجاج تصقل الحديد)، حاملاً معه كل ادوات القتل ومحفزاته، شمالا وجنوبا.

وحين تفاءل الناس بعودة ظل الدولة، من بوابة المقاومة لمشروع الاستبداد والانقلاب، في مناطق محررة، في الجنوب والشرق  بفعل حرب العامين، برزت الكثير من "المطارق"، التي تتحرش بالزجاج الهش من جديد، وان بعضها وصل الى خدشه، واكثرها خشونة تتحين الوقت لتهشيمه، كما فعلت الميليشيا الام.

 مطارق لميلشيات متعددة الولاءات، تُحسب على الشرعية، قبل كل شيء وفصائل المقاومة فيها، ولديها من الامكانيات الكثير والتي تمكنها من فرض قوانينها الخاصة، في الاحياء والمناطق التي تسيطر عليها في "تعز" و"عدن" و"ابين"  و"لحج" وغيرها.

التعديات والبلطجة والنهب يتم باسم المقاومة. اعادة تصنيف الاخرين الناقدين لممارساتها وتجاوزاتها، يقوم على قاعدة التخوين والتجريم  والعمالة. اذكاء الحساسيات "المناطائفية"  واحدة من السمات التي تلتصق بخطاب وسلوك عناصر اكثر هذه المجموعات، بمسمياتها الدينية والشخصية والرمزية والجغرافية.

 افعال مثل هذه، وتراكماتها مع الوقت ستتحول الى منزع  "حقي"، تعمل على فرضه بالعنف  هذه الجماعات، في ظل غياب تام وتعطيل مقصود للأجهزة الامنية الرسمية, و ان العديد من المحسوبين على الوظيفة العامة، وفي اجهزة امنية وعسكرية حساسة،  صاروا جزاء من هذا الفعل  المنظم، الذي يباعد بين الشرعية وقاعدتها الجماهيرية، فيصير الحنين "للنباش الاول" لازمة قوية، تحكم السلوك وتوجه الرغبة الى زمنه!! وبدون معالجة هذه الاختلالات سنصحو على كارثة اكبر، لا يمكن لملمتها، كون البلاد ستتحول الى امارات ومناطق مغلقة على امراء الحرب والفيد.

واول فعل للتصحيح هو ان تقوم مؤسسات  الشرعية بتنقية ادواتها من هؤلاء (الافراد والجماعات) الذين استغلوا ترهلها وانكشافها، للذوبان في جسمها، خدمة لمشاريع نقيضة تعمل على الضد منها على نحو تعطيل الحسم، او عدم فرض سيطرتها الامنية على المناطق المحررة، او بإعاقة قيام المؤسسات بواجباتها حيال مئات الالوف من الموظفين والمقاومين الجوعى.

العمل على سد حاجات المواطنين في الامن والغذاء، عمل اولى، ولا ينبغي  ترك مصائر(أمن واكتفاء) ملايين البشر معلقة بيد "تجار الحرب"  النابت في جسمها، والا فما الذي يمنع ايصال مرتبات الموظفين الى مستحقيها منذ اشهر طويلة، وايصال خدمات الدولة من مياه وكهربا ووقود ومواد اغاثة وخدمات شرطوية، الى المناطق التي تسيطر عليها فعلا ،في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة.

غير ان الاهم في هذا  كله، هو ان لا تغذي مشروع الانقسام داخلها، وتتوزع كثنائيات، على قطبي التنافس في مكون التحالف العربي، بل يتوجب عليها ان تعمل على تعزيز روح الفريق الواحد في ادارة الملفين العسكري والاقتصادي، دون حسابات التوازن العبيط .

فالشعور ان للشرعية حكومتان  الاولى في عدن والاخرى في مأرب، متعاظم عند الجميع، وان كل واحدة منها تعمل وفق رؤيتها وانتفاعها وشروط الدعم لها، من احد الطرفين القويين في التحالف، وبالتالي لا يستفيد من جودهما على الارض سوى قوى الانتهاز، دون باقي فصائل المقاومة صاحبة المصلحة الحقيقية في استعادة الدولة، خصوصا وان مثل هذه القوى ارتضت وبشكل لا مواربة فيه، ان تعمل  كأدوات صراع مكشوف بين القوتين الاكبر في التحالف.

وهذه القوى هي ما نعنيه بالمليشيا الناعمة، التي تعمل في اطار الشرعية وضدها، ولها مطارقها التي تتحين الوقت لتضرب بها على الزجاج. الذي سيتناثر على اعين الجميع.                       

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

قراءة 316 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة