نداء غنائي لكل المحبطين الأعزاء (خيرة الثوريين)

الجمعة, 24 آذار/مارس 2017 16:56 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تعقد المشاكل وترابطها على هذا النحو، ثم الصور القاتمة القادمة من الواقع، وغياب أي بصيص أمل يمكننا المراهنة عليه، حيث الإرهاب والحرب على الإرهاب، والطائفية، والمناطقية، وأزمة الأحزاب وصعود الشعبوية والعنصرية.

بالنظر إلى هذا كله، مع معرفة أن الرأسمالية، قبضت أخيرا على مختبر مفتوح، للبدء في معالجة مشاكلها الكثيرة. فهي بعد أن حافظت على بقاء البنى المتخلفة في كامل حيويتها حتى بعد خروج الاستعمار، كانت ايضا قد آخذت توظف أنظمة الاستبداد لصالحها، وكانت النتيجة هي هذا الذي نعيشه، أي ما تراهن عليه.

ثم تلك النتيجة التي أصبحت تقول حتى مع الانفكاك من الرأسمالية، لو ان العالم سيترك لنا حالنا, رغم ان هذا شيء مستبعد, فإن مشكلتنا ستبقى قائمة, لأنها جزء من مشكلة أعمق, على الأقل تشمل المنطقة العربية برمتها، وتتعلق في الأساس بتركة ثقيلة من الجهل والفقر والتأخر ومن المتعذر البحث عن خلاص قطري.

كل هذه الاحباطات، وتراكم الصدمات، لابد أنها أصبحت تهيمن على تفكير الكثير منا، وتحثنا، على ابتداع مساحات جديدة للحياة (بالأصح للموت). فلعل أغلبنا أصبح يفكر أنه لم يعد بوسعنا فعل شيء، وأننا إذا لم نكن إزاء معركة طويلة تتجاوز ما لدينا من رصيد في هذه الحياة، فنحن إزاء معركة خاسرة في الاحتمال الاكيد.

كل هذا أنساني، وطبيعي، غير أن الثوري الحقيقي، كما سأعتقد دائما، بقدر ما يشعر أنه وحيد ومحاصر, بقدر ما يشعر بالزهو لأن معركته قد بدأت للتو. وسوف يردد خلف خوزيه مارتي: الآن هو زمن الأفران، والنور وحده يجب أن يُرى.

أما من يعرف حجم المأزق ولديه أشبه ما يكون بمعادلة رياضية، مهما تكن نتيجة المعادلة، فهو سيسعى طوال الوقت للحفاظ على توازنه الداخلي، وسيقترب من الواقع ما أمكن، وسيحاول دائما تعلم أشياء جديدة.

إذا كان لابد من نداء للرفاق المحبطين، فهذا هو ندائي ونداء اللحظة الراهنة: لن تجنوا شيء من الإحباط. تعالوا على الأقل نتذكر نتلك الأيام الجميلة ونندب حظنا، ثم لا نتوقف عن الأمنيات.

أخلعوا عنكم طبيعة البرجوازي الصغير التي تحاول أن تتلبسكم بالرغم من مقاسها الضيق مقارنة بما نعرفه عن الأحلام التي لديكم. اكتشفوا هذا الآن بدلا من الغد، وتعالوا لنتصور الأمر على شكل مسرحية، لنعرف كم أن للحياة طرق عجيبة تفوق خبرتنا، وكم أنها منفتحة على كل شيء.

يا لسذاجتنا. هل اعتقدنا حقا أننا كنا قد أسقطنا منظومة القهر، وأنه حان الوقت لقرع كؤوس البراندي.

 يا لسذاجتنا! هل اعتقدنا أن لديهم تلك الطيبة التي ستجعلنا نحتفل بالنصر لمجرد أننا ضحينا بكل تلك الدماء العزيزة، بينما لديهم ما يكفي من الأموال والسلاح والألاعيب التي تجعلهم قادرين على تحطيم حياتنا المرة تلو الأخرى وإسالة أنهر من الدماء.

 يا لسذاجتنا حقا! ليس لأننا لم نحسب لهذا كله، ولكن لأننا نعتقد أنه قد فات الأوان. يا لسذاجتنا عندما نتوقف عن الإيمان بالشعب.

هلموا أيها الرفاق. تعالوا نتقاسم الحزن والمرارات. تعالوا نقتسم ما تبقى من فرح. تعالوا على الأقل لنقرر كيف نخسر في المرة القادمة، حتى لا ننصدم, ونكتسب المناعة اللازمة والاصرار الكافي لمواصلة المعركة.

 فالمعركة تبدو طويلة، أما الأزمة فهي أعمق ولا يمكن لطاقة الاكتئاب المتوفرة في كل العالم أن تسعفنا لمجاراتها.

بدلا من الهروب، تعالوا نفكر في كيفية صناعة عالم لا يولد الرغبة في الهرب. أليس هذا أفضل؟

قناة الاشتراكي نت_ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

@aleshterakiNet

قراءة 339 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة